هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حركة التصحيح والتجديد والابتكار في الأدب العربي

د. عبير يحيي

عندما تطلق النفس أناها

قراءة ذرائعية سريعة في المجموعة القصصية / سرير عنكبوت / للدكتور عصام حسين عبد الرحمن

مقدمة:

كثيرًا ما يحتج المتلقي على انغلاق النص عليه, مدّعيًا أن النص غامض أو أنه ملغّز, ويحتاج منه إلى أكثر من قراءة للنص حتى يدرك الفكرة أو المعنى الذي أراده الكاتب...! وهناك من يطلب من الكاتب أن ينزل إلى مستوى المتلقي حتى تروج بضاعته في سوق القراءة والمطالعة...! سيّما في الأسواق الأدبية التي راجت فيها النصوص الواقعية التي تعكس مجتمع الشارع والبيت والعمل, وكل ما يدور في هذه المكانية, ضمن حيّز معقول من الحرية الفكرية والأمنية, لكن ..أقولها وأكرر القول مرات عديدة:

أولًا: إن النص إن خلا من الانزياح نحو الرمز أو الخيال كان إخبارًا, تقريرًا صحفيًّا, وليس أدبًا.

ثانيًا: إن الكاتب عندما يضع نصّه أمانة بين يدي المتلقي, على المتلقي أن يصون الأمانة كما هي, فكرة الكاتب كبؤرة ثابتة ومضمون لا يحق للمتلقي أن يتعرّض لها, بل يقبلها كما هي, ما دامت لم تخرج عن المنظومة والخلفية الأخلاقية الأدبية العالمية, ويناقش بمعانيها المحتملة التي استشفها من المضمون بالدلالات الرمزية والسيميائية, وهنا مجال الناقد المتبصّر, البحث الديناميكي عن الاحتمالات المؤجلة والتي هي لا نهائية, وتختلف من ناقد إلى آخر ومن متلقٍ إلى آخر, لذلك لا أوافق المتلقي الذي يقول أن النص لم يصله كما أراده الكاتب, فهذا غير مطلوب أبدًا في النص الأدبي الحديث الذي هو أصلًا مفتوح على قراءات عديدة لا ندري عددها, فنحن لسنا أمام سيناريو معدٌّ للتمثيل بسلطة مخرج فيلم أو مسرحية أو مسلسل تلفزيوني. 

ثالثًا: إلى متى يبقى المتلقي مدلّلًا, يقرأ النص وكأنه أمام وجبة جاهزة للأكل ؟ أليس الأنسب أن يشارك ولو قليلًا في تحضير هذه الوجبة ؟! على الأقل بالاستعداد الفكري للتلقي؟ والتحضير لندوة ثقافية مقرّها فكر المتلقي؟! إن مطالبة المتلقي بالمشاركة الفكرية والارتقاء الثقافي لمستوى النص, أنسب وأرقى من مطالبة الكاتب بتقديم عمل سهل التناول كلقمة تسلك طريقها الطبيعي إلى ( المعدة) بمساعدة العضلات اللاإرادية.

رابعًا: إن لأي نص مهما كان محكم الإغلاق مفتاح يتركه الكاتب في مكان ما, قد يكون في العنوان الذي يغفل الكثير من المتلقين عنه, وقد يكون في كلمة بالاستهلال, أو بقرين يتركه الكاتب إلى جانب العمود الرمزي, على المتلقي فقط البحث عن هذا المفتاح للولوج إلى النص وفك إغلاقه, إن لم يوجد هذا المفتاح أبدًا فهذا يعني أن النص فوضوي وبالغالب سريالي, وهنا اللوم يقع على الكاتب, إذ لا يلزم المتلقي هنا أن يدخل التيه الذي يصنعه الكاتب في فضاء لا مستقر فيه.

المجموعة القصصية( سرير عنكبوت) هي مجموعة غلبت عليها الرمزية والغرائبية في قسمها الأول, والواقعية بمسحة فلسفية في قسمها الثاني.

السيرة الذاتية:     

دكتور عصام حسين طبيب بشري, أخصائي أمراض صدر , من جمهورية مصر العربية.

- مدير عام مستشفى قليوب المركزي ومستشفى أبو المنجا المركزي بشبرا الخيمة.

- نائب مدير مستشفى الصدر ببنها.

- روائي وكاتب.

مساميره على حائط الأدب:

ثلاث مجموعات قصصية:

- كرسي سادس خال

- امرأة تعشق الخيول

- سرير عنكبوت

ثلاث روايات قصيرة ( نوفيلا):

- الكيلو 21

- أحلام رخيصة

- زحف الأرانب

بالإضافة للعديد من الكتابات النقدية الموازية والمقالات .  

 

البناء الفلسفي :

مازالت النفس البشرية وعلى مر الأزمان والعصور مادة دسمة للتناول من قبل الفلاسفة وعلماء النفس, و احتلت في علوم الأنثروبولوجيا حيّزًا لا بأس به باعتبارها اللبنة الأساسية التي يبدأ من عندها المجتمع الإنساني, كونها معمل لإنتاج السلوك الإنساني الذي يُعتبر العنصر الأساسي التي تتشكل منه الحضارة الإنسانية.

ورغم كل ما قيل في النفس, ورغم كل ما كشف من أسرارها, إلا أن القاع فيها مازال مَطْمرَ الكثير من الخبايا, حول هذا الموضوع بالذات دارت مضامين هذه المجموعة القصصية, التي جاءت على قسمين, عنوَن الكاتب القسم الأول ب( حرائق الروح), كانت الأنا القلقة تحاول أن تجد لنفسها مكانًا تستقر فيه, فهي تائهة  وخائفة في ( الفراغ) تعترف في يوم الحساب أنها لم تقدّم للحياة البشرية أي شيء ( أثناء المحاكمة قلت: لم أر أحدًا, ولم أقم بفعل أي شيء لهما أو لغيرهما من البشر), فكيف سيكون الحساب؟.

في (الآخر) يعرض الكاتب لجدلية العبور والخلاص, وخلط علينا الأمور بين عبور الدنيا وعبور الآخرة! فقط أعطانا فارقًا واحدًا بينهما, عبور الدنيا محكوم بالحركة والزمن والمشاركة, فهو لن يكون فرديًّا أبدًا, كما أنه مشروطٌ بالمناصفة, ذكر وأنثى, عنصرا الحياة, وإلا كان السقوط حتميّا, أما عبور الآخرة ففردي. 

والقسم الثاني ( سرير غريب ) في هذا القسم خرج الكاتب من أغوار النفس, متوجهًا نحو المجتمع الذي ارتبط به بالسلوك الناتج كرد فعل حركي صادر عن أعماق النفس, لنرى البشر والحجر والشجر وقد قام الكاتب بتوظيفهم باتقان لإكمال المشهد والصراع الحركي المتمّم للصراع الداخلي, في قصة ( وجه آخر للغواية) وصف دقيق لكل المحيط المجتمعي, وحركة البطلة ضمن هذا المحيط بدءًا من جسدها مرورًا بالجدران والصور والأطباق والملاعق والبحر والشرفة والشارع, و(هو) يتأبط ذراع أخرى, وانتهاءً بسرير أبيها وفوقه سرير العنكبوت.

الصراع بين الخير والشر, بالقدريّة التي تحكم الطبيعة البشرية, والحيرة أمام لا منطقية النتائج, بمقابل المقدّمات, كل ذلك كان بؤرة أساسية دارت حولها أحداث قصص هذه المجموعة.  

البناء الفني أو الإخباري:

نبدأ بتناوله من العتبة- عنوان المجموعة - سرير عنكبوت, عنوان قصير مؤلف اسمين نكرتين, تكرّر ذكرهما في قصتين متتاليتين في المجموعة (سرير غريب- ووجه آخر للغواية) القصة الأولى كان (هو) البطل, وفي الثانية(هي), وفي كلا القصتين كان السرير الملجأ المنشود للراحة والسكون والحميمية, لكن للأسف ذات السريرعلاه عش لعنكبوتة حاكت خيوطه بغفلة من أصحاب البيت, لتكون دلالة رمزية على الخراب والإهمال والسوس الذي نخر العلاقة الإنسانية, ما سمح لأوهن البيوت أن يكون الأقوى.

المقدمة:

استعان بقول دوستوفسكي : إن ما يبقى في أعماق النفس من أمور أكثر كثيرًا مما يظهر في الكلمات. بذلك عرّف عن ماهية هذه المجموعة, حديث النفس بالمجمل مع إقرار بالعجز عن الإتيان بكل الحديث.

الصراع الدرامي:  

دائما هو صراع بين الشر والخير في ذات النفس البشرية, تثير تساؤلات الحيرة في محاولة لتعلّم فن العيش و الحياة, وهذا ما سيطر على قصص القسم الأول ( حرائق الروح), حيث كان الصراع في معظم قصص هذا القسم في النفس ذاتها, في محاولة لتخطّي كل جروحها, واعتماد الاسئصال والبتر الأليم  في سبيل البقاء والخلاص, أمّا الصراع بين البشر فقد ساقه الكاتب عبر العلاقات السلوكية بين أفراد المجتمع, يعرض مرة للرجل النكرة( العباءة الزرقاء) الذي لم يعرف أحد أصله ولا فصله, الذي يبني ثروة عبر دروب غير نظيفة, ليصبح رمز الفساد في البلدة, ومع ذلك عندما يواجه الموت لا يتوانى الطبيب المستقيم عن اتخاذ كل الاجراءات لإسعافه, ولعلّ مشاعر حلوة ربطته بابنة ذلك الرجل جعلته يبالغ بالاهتمام بأبيها.

اتبع الكاتب الطريقة الحديثة في بناء الحدث, حيث يعرض حدث القصة في لحظة التأزم( العقدة), ثم يعود إلى الماضي flashback ليسرد بداية الحدث مستخدمًا تقنية مجرى اللاشعور Stream of consciousness, والذكريات memories

استحضر( في الفراغ, الأنفاس الضيقة, بديل صناعي, قصة سخيفة جدًا ....) كأمثلة. 

أما فيما يخص سردية الحدث فقد استخدم طريقة الترجمة الذاتية, مستخدمًا ضمير المتكلم, متقمّصًا شخصية البطل, ومقدّمًا الشخصيات من وجهة نظره الخاصة, يحلّلها تحليلًا شخصيًّا, هناك تحفّظ على هذه الطريقة بل عيوب, من بينها أن الأحداث ترد على على لسان القاص الذي يتحكم في مسار نمو الشخصيات, ومنها أنها تجعل القرّاء يعتقدون أن الأحداث المروية قد وقعت للقاص, وأنها تمثّل تجارب حياته, وأنا شخصيّا أميل إلى هذا الافتراض في الكثير من القصص في هذه المجموعة, سيما في القصص التي يعرض فيها لعمله كطبيب. 

الحبكة: خارطة الحدث القصصي, تسلسل حوادث القصة التي تؤدي إلى النتيجة, اللافت أن الكاتب كان يماشي أحداثًا خارجية حركية مع أحداث داخلية في خيالات البطل, يصنع حبكتين ظاهرة ومخبوءة, ويعقدهما في العقدة. وقد اعتمد في الحبك على تسلسل الأحداث أكثر من اعتماده على الشخصيات إلا في بعض القصص, وهذا طبيعي كون المجموعة قصصية, الشخصيات فيها قليلة, هذا إن لم تكن تعتمد على الشخص الواحد.  

العقدة: هي تشابك الحدث حتى يبلغ الذروة, وعليها أن تجيب عن سؤالين : وماذا بعد؟ ولماذا؟. في قصة سخيفة جدًا تقول البطلة: ( أنا لا أقطع شعري ولا أهيم على وجهي لأنه تركني وتزوج بغيري, يحزنني أكثر أن أعرف بالصدفة, لماذا لم يخبرني؟ لماذا لم يكن متحضّرًا ويفضّ ما بيننا و يذهب). 

لقد نجح القاص في عقد خيوط الحبك في كل القصص, جعل العقدة تتضمن صراعًا قدريًّا بنتيجة الظروف الاجتماعية, وصراعًا نفسيًّا في داخل الشخصيات.

النهاية التالية للانفراج: تحدد معنى الحدث وتكشف دوافعه وحوافزه وهي لحظة التنوير النهائي للعمل القصصي, النهايات التي أطلقها الكاتب كانت في بعض القصص مفتوحة أمام خيالات المتلقي, مثال عن ذلك ( عتمة الأشياء, عطر الفقد ...)في عتمة الأشياء في النهاية تقول : ( الآن استطيع تحمل ذاتي), هل كانت تقصد أنها تحرّرت من عبء سرّ كشفه شريكها ؟ أم أنها تغلّبت عليه عندما أمرته بإخراج الصرصار من الحمام, وانصاع لطلبها رغم عدم اقتناعه بهذا الفعل؟

  

البناء الجمالي:

استخدم الكاتب الأسلوب الرمزي العميق, مبتعدًا كثيرًا عن المباشرة والتقريرية, معتمدًا على قذف مفرداته وعباراته من خارج جدار المباشرة و القص, اعتمد على اختيار دلالات تعطي معان واحتمالات مؤجلة بالرمز( السرير, العنكبوت , زجاجة العطر, الجسر المتهالك المكون من جذعي شجرتين...), كما اعتمد أيضا الأسلوب الواقعي, سيّما بقصص القسم الثاني فكانت مدرسة الفن للمجتمع متسيّدة.

ظهرت الصور الجمالية في النصوص, بانزياح واضح نحو الخيال وبصبغة فلسفية حاول فيها الكاتب أن يمنطق الأحوال, ما جعل مدرسة الفن للفن تلوح قليلًا بالأفق, في ( حنين) كان الاستهلال: والصباح يملأ بالحروف والكلمات فجوات الليل, كنت تكتبني واصفًا إياي بأنف طويل مغروس في زجاج سيارتك الأمامي, وكنت أضع يدي على وجهي منصتًا لأحلامك الحلوة ..... 

الحوارات كانت تكثيفًا فلسفيًّا عدا أنها تكثيف أدبي, وتعبيرًا واضحًا عن الخلفية الثقافية للمتحاورين, في قصة (سحب سوداء) يواجه الطبيب مريضة السرطان: قلت بشخصية الطبيب : عليك أن تبدئي, اقرئي. أرجوك اقرئي وتذكري قبل أن تأكل السماء البشر.

لم ينوّع الكاتب بأساليب السرد, كان هو الراوي والمتكلم على الدوام, السرد من الداخل كان عبر الوميض الخلفي Flashback  و تدفق سيل الوعي, استخدم البديع والبلاغة, فجاءت بعض القصص أقرب ما تكون إلى خواطر متدفقة كالأحلام التي يراها النائم, فيها الرمز والتشبيه والاستعارات والتورية كما كان الحال في ( حنين).

حوارات مقتضبة كانت دخيلة على المجموعة القصصية.

أتمنى أن أكون قد وفقت في قراءتي السريعة هذه, والشكر الجزيل لكل الحاضرين .

 

د. عبير يحيي


التعليقات




5000