..... 
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


النقد الترجمي: اشكاليات ، مهام واساليب

د. تحسين رزاق عزيز

الترجمة ليســـــت معرفـــــة لغـتـيـن:

     لا يقتصــر نشـــاط المترجم على ازدواجـيــــة المســـــار من خلال معرفتــــــــه للغتيــــــن (لغـــــة المصـــــدر والهدف) وإبداعـــــــه في العمل الترجمـــــــي بل ان مساراتــــه متعددة. وهنــــــا يجــــب علينا  تفسيـــــر الحالــــــة المعروفــــة التي تجمـــع فـــي شخص المترجــــم عدة صفــــات أولها صفة القارئ الذي يستوعـــب النـــص الأصلي بصورة مباشــــــــرة ومن ثم الناقد والمحلل للجانــــــــب الفنــــي فـــــي النـص الأصلـــي وأخيراً الكاتـــب المبـــــدع لنــص آخر مستنداً إلــــــــى النص الأصلــــــي. 

  والحال ان المترجــــــــــــم عندمــــــا يقحـــــم فـــــي قراءته الفعالة وظيفة التقييــــــم، وعندما يقوم بانتقاء نقدي للنتاج نفسه وللوسائــــل الفنية لتقديمه فأنه في الواقع يأخذ على عاتقه وظيفة الناقد واذا لم يقم بعمل الناقد ذاته فهو يستعمل مادة الناقد والادوات التي يعمل بها. 

    ان الترجمـة تخضع للتقيــيـــم التاريخــــــي حالها حال النص الأصلي. وهناك عدة تساؤلات يمكن طرحها الآن وان لم تكـــن كلها جديدة، مع الأخـــــــذ بنظر الاعتبار خبــــرة الماضـــي. فمهنــة المترجم مهنة قديمة اثبتت الاحداث والوقائع ضرورتها الملحة لكن مسألة الوظائف الثلاث الأساسيــة للمترجم كانت تُطرح وتُناقـــش في كل مرحلة تاريخيــــــة بطريقة جديدة ومستوى جديد مع ان هذه الوظائف الثلاث كانت تستبدل احــدها الأخــرى في كـــــل عصـــر. 

وظائــــــــف الترجمـــــــــة:

الاولى من بين تلك الوظائف هي الوظيفــــــــــة التعريفيـــــــة المتمثلــــة بالترجمـــــــة المعلوماتية التواصلية او الســـــــرديـــــــة (التي تعرض المادة).

الثانية:- الوظيفة الاستنساخية التي غالباً ما تنقل الترجمة وفقاً لها النص الأصلي بكليته وعمقه الذي لا يؤدي إلّا الى تقليد محاكاة عبثية للغة الغريبة (مثلاً الترجمة الدقيقة للشعر السيء تبدو لا محال محاكاة ساخرة له). 

واخيراً الثالثة:- وهي الوظيفة المعرفية الفنية، اي الترجمة الإبداعية الخلّاقة بصفتها بديل كامل الاهلية للنص الأصلي(سدوبتكوف،2008،ص135).

 

    وكان المترجمـــــــون الرواد فــــــي كل مرحلــــــــة مـــــــــن مـراحـــــل التاريخ أنصاراً واعيـــــــن لنزعات معينة ومشاركين في العمل الادبي (لا ننسى دور المترجمين العرب المصريـــيــــن الذيــــــن استـــفـــادوا من بعــثـــات  محمد علي باشـــــــــــــــــا الى فرنســــــــــــا في نهضة اللغة العربية واحياءها في نهاية القرن التاسع عشـــــــــــر خاصة رفاعة الطهطاوي). والحقيقة ان الحكــــــم للترجمـــــــــــة في عصر النهضـــــة او عليهـــــــا مرتبط بالموقــــــف مـــــن النهضة نفسها وبنوع تقييم علاقتنا بالغرب وموقفنا منه وهي قضية طُرحت منذ نهاية القرن التاسع عشر لدى زعماء الإصلاح وقف بعضهم ضدها مثل جمال الدين الافغاني وايدها اخرون مثل الامير شكيب ارسلان (عبد اللطيف عبيد. ص37). لكن للأســــــــــــف لم تتم دراســـــــــة ترجمــــــــــــــات تلك المدة دراسة مفصلة. ولم تجرِ عنها إلاّ بعض الإحصــــــــاءات عن الكتـــــب المترجمــــــــــــــة وعددها واللغات المترجم عنها وأنواع الكتب المترجمة ولم يُتَطَرّق الى نقدها او تحليلها بصورة علمية. اما النقد الكثير الذي وجه الى تلك الترجمات فهو الآن يتكرر نفسه لكن وفق ظروف وعـــــــــــي جديدة. ولم تظهـــــر لديـنـــــا دراســــات نقد جديدة للترجمة، إذ غالباً ما يُكتَفى بتصحيح مترجم أخر او مصحـــــح لغـــــــوي ويغيب دور ناقد الترجمة بصفته قارىء ومقوم ورقيب للكتاب المترجم بل حتى كاتبـــــاً طالما أن الرقابة غير موجهة بالأســـــــاس للمترجم بل للقارئ كــــون الكتاب ســيـطـبــــع ويأخــــذ طريقــــــه إليــــــه. 


دور ناقـــــــد الترجمــــــــــة: 

لناقد الترجمة دور محدد وصعب جداً . فهو يجب عليه :

1- اماطة اللثام عن المهمة الاساسية لمؤلف النص الأصلي. 

2- تحديد كيفية فهم المترجم لتلك المهمة وكيفية حلها (موضحاً المقدار الذي اتيح له ذلك والمقدار الذي تصبح فيه الترجمة حقيقة ضمن ادبنا العربي وتأثيرها على القارىء المعاصر وعلى المهام الادبية الحديثة على العموم).

3- القدرة على إيصال التقييم الى القارئ.

    وهذا كله ليـــــــــــــــــس بالأمر الهيّن لأنــــــــه على اقل تقدير يتطلب مرونـــــــــــة عاليةً إذ إن مهـــــــــام المترجـــــــم غيــــــر مـتـشــــابـــهـــــة ليـــــــــس فـــــي العصور المختلفة فقط  بل حتــــــــى عند المترجـــــم نفســـه عندما يتناول نتاجات أدبــيـــة مـتـنـوعــــــة.

        عــنـــد تعامل المترجم مــــع المهمــــة الماثلـــــــة إمامـه يكون المعيار الأساسـي الذي يصعب عليه التمعن فيه بنفسه- هو التساؤل التالي: هل تتطابق الاهداف والوسائل التي انتقاها مع الاهداف والوسائل التي اختارها مؤلف النص الأصلي ؟ لأن أهداف المؤلف هذه هي التي يجب ان تحدد اختيار وسائل الترجمة. لكن هذا الأمر يتعقد أحياناً بتعديل الهدف المحدد الذي يضعه المترجم لنفسه. لهذا يجب في هذه الحالة عند تقييم الترجمة حساب الموقف الشخصي للمترجم مثلاً عند ترجمة الآية 20 من سورة يوسف "وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهديــــن" ونحن نعرف إن الدراهم سُكَّت بعد زمن يوسف بكثير فيضطر المترجمون الى استعمال مفردة فضة أو قطع فضية بدلاً عن الدراهم. وكذلك عند ترجمة المسرحيات الشعرية نثراً.

 

مـعـايـيـــر تـقـيـيـم الترجمـــة:-

    لا تتحدد نسبـــــــــة معايـــيــــر التـقــيــيـــم بنوع الفن الأدبي الذي يختاره المترجم فقط. بل يجب حساب المعايير القومية والثقافية التاريخية كذلك. كالقافية والروي غير الموجودين في اللغة الروسية على سبيل المثال او اهمية الايقاع (الجرس)  في شعر ماياكــوفـــســكـــي والمبالغــــــــة في الشعــــــــر العربي القديــــــــم. ويتبــــــــــــــع ذلك ان طريــقــــــــــة التوظيف مهمة كذلك بالنسبة للتقييم، الذي لا يمـــــــــس فقط نوعية الترجمــــــــــــــة بل موقـــــــــــف المترجم من شروط التقييم. ويحتاج ناقد الترجمة الى طريقة معينــــــــــة يتعامل بها مع الأمور وليــــــــس الى بيانات فقط. ويجب عليه الابتعاد عن قوانين الدقة الصارمـــــة الكاذبة أحياناً لأنها تدخلـــــــه في متاهات هو في غنى عنها. 

       يحاول المترجم أن يكون وفياً للنص الأصلي ودقيقاً معه عندما لا تسيء الدقة الى الانطباع الفني بما يشوه المعنى ويبعده عن مبتغاه. إذ أن نقل الانطباع أولى من نقل الكلمات بل اولى حتى من نقل المعاني. بحيث يكون قارئ الترجمة في الأجواء نفسها التي يكون فيها قارىء النص الأصلي. وهذا لعمرك امر لا يمكن إدراكه فأبن جني على سبيل المثال يرى ان الالفاظ أدلة المعاني ثم زيد فيها شيء، أوجبت القيمة له  زيادة المعنى به. وكذلك اذا انحرف به عن سمته كان ذلك دليلاً على حادث متجدد له (ابن جني. الخصائص: ص83). ان ادراك المعنى صعب وتقريبي ومفتوح على المغامرة لا لأسباب ادبية او أسلوبية بل ألسنية صرف وحتى سيميائية (جورج مونان: ص101). 

    الحقيقة ان المترجم قد يضفـــــــــي على النــــــص دقــــــــــة إبداعيــــــــة حقيقـة تجعلك في أجواء النص الأصلي. ويشهد على ذلك ترجمـــــــــــــة سامي ألدروبي لأعمال دوستويــفــــســــــكــــي على سبيـــــــل المثال، فرغم انه ترجمها عن لغة وسيطة هي الفرنسية  لكنــــــك بلا محال تجد نفسك وسط أجواء دوستـويــفـسكي نفسها. فيا ليت كــــــــــــــل مترجم يستطيع أن يقدم بمثل تلك القوة كلها الانطباع العام عن النص الأصلي ويبقى في الوقت ذاتــــــه دقيقــــاً ووفيـــــــاً لــــــــه.

شـخـصــيـــة المـتـرجــــم :

    إن الإقرار بحق المترجم بإبداء شخصيته يجب ان يرافقه  ذوق  القارىء الشخصي وشخصية الناقد كما أسلفنا سابقاً أن يظل المترجم قارئ وناقد أيضاً). ويجب عدم إغفال جانب الموهبة كذلك. والابتعاد عن التعميمات المتسرعة لأنه حتى في حدود الشخصية الإبداعية ذاتها تختلط الطروحات التي يصعب تفسيرها والتناقضات غير المتوقعة التي تتطلب احياناً معالجات معينة. 

    ويمكن بطبيعة الحال الجدال ان كان المترجم قد طرح الهدف بطريقة صحيحة او هل انه توصل الى تحقيقه؟ ولكن تقييم المنجز الأسلوبي والإخفاق يجب أن يتم كذلك وفق النظرة التي يحددها المترجم نفسه. ويمكن الاتفاق او عدم الاتفاق مع الخيار الاسلوبي لكن من الخطأ على سبيل المثال الحكم على المهام والأساليب- إذا لم تكن موجودة في صميم النص الأصلي- يجب وزنه بحذر ومعرفة إن كانت التعديلات الادبية تصب في روح النص الاصلي ام لا. ونكرر ثانية، مع كل الاحترام لشخصية المترجم ان نجاح الترجمة يتعلق بدرجة تقديم النص الأصلي. لذلك من المهم ترتيب مهام النقد تاريخياً: كتحليل تتابع الوصول الى روح النص الأصلي. 

مهام ناقد الترجمة:

    ينبغي على الناقد ان يساعد المترجم على اظهار شخصيته ويساعد القارىء على استيعاب عمل المترجم بشكل صحيح وكأنه عمل المؤلف الأصلي. لا أن يقتصر عمله على إعطاء  تقييمات إجمالية للعمل المتَرجَم كأن يمدح العمل ويوصي بقراءته أو يذمه ويحذر من هدر الوقت بقراءته أو ان يشير الى بعض الاشياء الرمزية المتعلقة بجودة العمل المترجم او دقته من عدمها. 

    ان نـقـــــد التــرجـــمـة غائــــــــب فـــــي عالمنـا العربي الا في المغرب العربي فهو موجود هناك لكن على نطاق ضيق. اذ تغيب لدينا المؤسسات الاكاديمية التي تعنى بنقد الترجمة بل حتى ان نظرية الترجمة لا تُدَرَّس مثلاً في كلية اللغات الا في الدراسات العليا وبمستوى بسيط جداً. والقائمون عليه  يجب ان يتمتعوا بقدر كبير من الاطلاع على علوم اللغة واللسانيات والأسلوبيـــــــــــة والإلمام بثقافة اللغة المنقول عنها والتعرف على مؤلف النص وشخصيته وأسلوبه ومستوى لغته. أما إذا كانت هناك محاولات فردية في نقد الترجمة فأن اغلبها يستند إلى معطيات النقـــــد الأدبــــــــــــــــي ليس إلّا. ولا تعمل على تعبيد الطريق امام القارىء لقراءة الاعمال الأدبية الإبداعية وفهمها ولا تساعده على التعرف بطريقة صحيحة على ثقافة الآخر المنقول عنه. إن نقاد الترجمة مطالبون  ليس بعمل ذلك فحسب بل أن يأخذوا  بيد القارئ إلى الجوانب غير القابلة للترجمة ويدلونه عليها ويطلعوا المترجم على ايجاد المكافىء لها. ويحددو اوجه التشابه والاختلاف في الثقافتين المنقول منها والمنقول اليها. لا ان يكون عملهم مجرد سجال بينهم وبين المترجمين استناداً الى الاذواق والانطباعات. 


يوجــيــــن نايدا يحدد معايــيــر تقـيــيــم الترجمــة:

هنــــــــاك معايير تستعمل لتقييم التراجم ويجملها يوجين نايدا: 

1- الكفاءة العامة لعملية الايصال. 

2- استيعاب الفحوى.

3- تكافؤ الاستجابة (يوجين نايدا. 1976:ص35).

    ويذكر نايدا إن الحكــــــــم على كفاءة الترجمـــــــــــــــــة يمكن في  ضوء الحد الأقصى للتلقي مقابل الحد الأدنى للجهد المبذول لحل الرموز اللغوية. ويورد قولاً لجويـــــــــــــس مفاده "إن أفضل المعاني هو ذلك المعنى الذي يضيـــــــــــــف اقل قدر من الجهد لمجمل سيـــــــــاق المعنى" (جويـــــــــــــس 1953). واستناداً الى هذه المعايير يعمل نقاد الترجمـــــة على تحليل الإشـــكال المختلفة للتراجم. واستناداً الى ميزاتها الرئيســيــــــة يستطيعـــــون تصنيف تلك التراجم في مجموعات مثل الترجمات الحرفيــــــــــــة، او الترجمات التفسيرية ،أو الترجمات المهجورة الأسلوب أو الترجمات الحرة، أو الترجمات الجامدة. ويصعــــــــــب دائماً تعــيـــيــــــــــن تلك الخصائــــص المتعلقة بالترجمة تعيناً دقيقاً، هذه الخصائص التي تعطي الترجمــة الميزان (يوجين نايدا: 1976، ص354). 


التقـيـيـم إجراء معقـد: 

    ان تقييم نوعية الترجمة – إجراء معقد. فهو يتحقق بحساب قواعد وأعراف الترجمة، او بصورة أدق، درجة تناسب الترجمة مع المتطلبات التي تفرضها الحالة ونجاح النص المترجم بأداء الوظائف المناطة به - ومع هذا يصر بعض الباحثين على التفاصيل المهمة للعلمليات الجارية عند تقييم نوعية الترجمة. اذ يقترحون تقييم نوعية ترجمة المفردات والتراكيب الاقترانية ونوعية ترجمة الاقوال ونوعية تقديم عناصر التعبير والخصوصيات الاسلوبية للنص الاصلي وقوة تأثير النص المترجم كله مقارنة بالنص الأصلي (كروبنوف:1976، ص60). ويبدو ان الكلام هنا يدور قبل كل شيء حول توافق الترجمة مع قانون التكافؤ، او بعبارة اخرى، حول درجة التكافؤ وتحقيق التشابه والتساوي مع النص الأصلي. وهكذا فأن مقاييس تقييم نوعية الترجمة بالإضافة إلى المتطلبات المعيارية تساعد على تقييم الترجمة بشكل كافٍ ولا مندوحة من الموافقة على رأي من يقول:" مهما كانت صعوبة الترجمة كبيرة فأن صعوبات تقييم نوعية الترجمة لا تقل عنها ابداً. طالما ان كل طرف في هذه العملية حَكمٌ على نفسه" (كروبنوف:1976،ص61). 


موقــف ناقـد الترجمـــــة مــن الزيادة على النص الأصلـــــــي والنقصـان فيـــــــــــه: 

   يحاول ناقد الترجــــــــــمـــــة فـــــــــي أحيان كثيرة بيان الاضافات او التعديلات او الحذف من النص الاصلي وقد يحسب ذلك نقصـــــاً في الترجمــــــــــــــة وعيباً كبيراً فيها. لكن نايدا يرى ان مسؤوليـــــــــــــــة المترجم لا تنحصر في ترجمة ما يقوله النص . واذا كان النص سيء الكتابة لا يجب عكس الاسلوب السيئ في النص الهدف. وأن معظم المترجمـــــــــــــيـــن المحترفـــيـــن يقومون بتصحيح الأخطاء الواضحــــــة او يلفتون الانتباه اليها. بل حتى ان معظمهــــــم يقومون بتحســـــــــــــين تنظيم الخطاب وأسلوبه أثناء الترجمة لأنهم غالباً ما يكونون اكثر كفاءة بما يتعلق والقضايا الأسـلوبية من الكتاب الأصلييـــن الذين كتبوا هذه النصوص المقدمــــــة للترجمة (يوجين نايدا: دور السياق في الترجمة، دمشق 2009،ص123). غير ان ذلك لا يحدث مع الترجمة الادبية بل اكثر الاحيان يتم عند ترجمة النصوص السياسية او الترجمة في المؤتمرات وعبر لغة وسيطة. 

القارىء والكتاب المترجم: 

    ونحن نتحدث عن نقد الترجمة يجب ان لا نغفل موقف القارىء من الكتاب المترجم. وهذه القضية تعيدنا لاشكالية مغزى المؤلف وإيصاله الى القارئ ولكن حتى هذه المسألة لم تدرس بالقدر الكافي اذ ظلت محصورة ضمن اطار الصياغة العامة. وهذه القضية معقدة  ولو لأن الكتاب المترجم يبقى حيوياً أحياناً لقرون عديدة ويعيش حياة ثانية منفصلة عن النص الأصلي. ولكل  من النص الاصلي  وترجمته مصيره وقدره عند القراء. بل انه في بعض الأحيان يضيع النص الأصلي ولا تبقى خالدة إلّا الترجمة كما هو حال  كليلة ودمنة لأبن المقفع او بعض حكايات الف ليلة وليلة. 

   المفترض ان تنظم الترجمة استيعابنا للكتاب المترجم كما نظم النص الأصلي استيعاب القارئ له. لكن يصعب إدراك ذلك. فالنص الاصلي- هو وثيقة عصر لكنه كذلك واقع جمالي ثابت يمكن ان يعيش قرون، وان افضل ترجمة بالكاد تستطيع ان تصمد  مثل هذا العمر المديد. لانها من الناحية التاريخية تفسير محدد للنص الأصلي. 

    هناك اعمال ادبية فيها من المضمون وتعدد الجوانب الكثير بحيث عشرات الترجمات لها لا يمكن ان  تنفذ الى عمقها وحذاقة صنعتها: نذكر على سبيل المثال "هاملت" ، "فاوست" ، "رباعيات الخيام" وبالمقابل توجد أعمال ما أن تظهر أول ترجمة ناجحة لها حتى تُستنفذ الحاجة لترجمة ثانية لها الى ان يمحوها الزمان وتبلى المادة اللغوية للترجمة. إلاّ ما يقوم به المتطفلون على الترجمة من سرقة المادة المترجمة  ونشرها بعد تغيير فاشل طفيف مكشوف ومفضوح على بعض كلماتها (وهذا ما شاهدناه بأم أعيننا عند سقط المتاع من الامعات مدعي الترجمة). 

تنوع القدرات العقلية سبب في اختلاف استيعاب الترجمة:  

    الناس مختلفون بقدراتهم العقلية والذهنية وكذلك في استيعابهم للاعمال الادبية الأصلية او المترجمة. فالقارئ يعتمد على قدراته في تقييم تلك الاعمال.  ويستثنى يوجين نايدا من تلك الاختلافات القدرات الفردية في الذكاء ويعزي القدرات المتنوعة برأيه الى عاملين رئيسيين هما: 

1- الثقافة الشكلية وتشمل ثلاث مستويات رئيسية:

أ- الشخص المتخصص.

ب- الشخص الراشد الجيد الثقافة. 

ج- الشخص الراشد المحدود التعليم نسبياً .

2- الثقافة اللاشكلية (التجربة العامة) التي يمكن التعبير عنها على ضوء العمر وتشمل ثلاث مستويات رئيسية: 

أ- الشخص الراشد.

ب- الشخص المراهق. 

ج- الاطفال. 

    ويقول ان كثير من الراشدين لديهم خبرة ضيقة نسبياً بينما بعض الأطفال حاديّ الملاحظة ولديهم تشكيلة واسعة من الخبرات التعليمية. ولأيصال رسالة العمل المترجم يجب اما تغيير المتلقين أي اعطائهم تجربة اكثر او تغيير شكل الرسالة اي توفير إشكال مختلفة للرسالة الى مراتب مختلفة من المتلقين.(نايدا:1976،ص281-284) ولكن أحياناً يكون تغيير شكل الرسالة مبالغ فيه. اذ يؤدي الى تشويه النص المترجم وتحويله الى عمل ابداعي للمترجم كما هو حال القصص المترجمة عن الفرنسية التي صاغها الاديب مصطفى لطفي المنفلوطي، او افروديت للشاعر الكبير محمد مهدي ألجواهري. مع ان القصيدة غاية في الروعة الاّ اننا لا يمكن ان نقول عنها ترجمة. ولا نقول عن رباعيات الخيام للشاعر احمد الصافي النجفي انها ترجمة. 

    ان مثل تلك الترجمات لا يمكن تبريرها بل حتى احياناً تذم مع انها تبقى اعمال نادرة لاساتذة  حقيقين في الادب المترجم. 


التفاعل بين الآداب وسيلة: 

    ان دراسة العلاقة المتبادلة بين الآداب وتفاعلها ليست غاية في حد ذاتها بل وسيلة لمعرفة الأدب والمؤلف والدور الذي يؤديانه في الأدب العالمي وسيرورة التاريخ المشتركة. 

    وبطبيعة الحال يجب ان تخضع لمثل هذه الدراسة الكثير من التقييمات للاعمال الترجمية. لكن لا يكفي الاقتصار على العرض والتصنيف والنقد والتفسير والتعميم للمادة المترجمة لأن ليس كل عمل  يمكن ان يصبح مادة ابداع فني وادبي. 

    ان ناقد الترجمة يجب أن يعمل كمؤرخ للأدب الفني بحيث تفرض المادة المترجمة المستحقة للدراسة نفسها عليه. ويقوم من خلالها بتحديد العلاقات الادبية وبيان ما هو مشترك ويقف على مواطن التفاعل بين الآداب التي بدونها ماكانت لتوجد العلاقات المتبادلة  وأن يبين بوضوح منهج البحث الملائم للنقد، الذي قد تفرضه طبيعة مضمون المادة المترجمة. 

    عنــــــد تحليل نص علمي او صحفي اهم ما يجب القيام به هو تتبع تطور الأفكار فيه لكن معالجة العمل الأدبي تتطلب الانطلاق من التعبير الشكلــــــــــــــــي المحدد لهذه الأفكــــــــــــــــار ودراسة كل شــــــــــــــاردة وواردة فيه. وهذا لا يعنـــــــــــــــي مثلاً كتابة الدراســـــــــــــــــــــــة النقدية للشــــعــــــــر شعراً. فعند كتابة نقد لترجمـــة معينة يجب أن لا نكتفي بمعالجة الشكل اللغوي للنــــــــــــص. بل نعمل على تصنيـــــــــــف المادة ولا نقتصـــــــــــــر على معالجـــــــــــــة مقتطفات وتحليل معين للنص وان نكشف التأثير الشامل للنتاج الفني في وحدة الشكــــــــــــــــــــــل والمضمون. 

    وحتـــى في الحالات التي لا يوجــــــــــــــــد فيها تفاعل وعلاقة متبادلة ظاهــــــــرة، ربما ينبغي دراسة حالات التطور المتوازي او المتدرج الذي يظهر بـــســـــبــــب تأثير عوامل تاريخيــــــــــــــة مماثلة. ان المهم هنا ليـــــــــس التحليل الأدبــــــــــي التاريخـــــــــــــــــــي بل التحليل النصي الفني الادبي الذي يساعد على فهم المغزى الفكري وتجسيـــــــــــــــــده الشكلي ويعمل على تجنب الاستنتاجات العامة" جداً في مجال الصلات الأدبية المتبادلــــــــــــــــــــــة. 

    عادة ما يؤثر في العلاقات المتبادلة النص الأصلي لا الترجمة. ولأن كل اقحام  لكتاب اجنبي في سيرورتنا الأدبية يفترض ان يكون هناك تأثير على القارئ العربي لمقارنة الترجمة مع النص الاصلي ولحساب دور المترجم بصفته وسيط وموصل لتيارات الثقافة العالمية. اي ينبغي دراسة تأثير الترجمة. لكن الترجمة هي دائماً نوع من التفسير واستعراض واقتباس منتقى. لهذا ليس كافياً تحديد عمل المترجم او حتى ابراز الدور المهم الذي اداه او المنفعة او الضرر الذي تسبب بهما نشاطه. 


الاستنتاجات:

- ينبغي للمترجم أن يؤدي عدة ادوار فهو القارئ والناقد والمحلل للنص الاصلي والكاتب المبدع للنص   

  الاخر. 

- للترجمة عدة وظائف : تعريفية واستنساخية ومعرفية فنية .

- يعمل ناقد الترجمة على تحليل تلك الوظائف وبيان مهمة كاتب النص الاصلي وكيفية فهم المترجم لها 

   وقدرته على ايصالها. 

- هناك عدة معايير يسير عليها ناقد الترجمة في تقيمه للعمل المترجم. ويطالب المترجم باتباعها ، منها 

  حساب المعايير القومية والثقافية ومدى وفاء المترجم للنص الأصلي. 

- نقد الترجمة غائب في عالمنا العربي بل حتى الترجمة ليست الاّ نزر قليل. ومحاولات نقد الترجمة 

  اغلبها مستند الى معطيات النقد الأدبي. 

- يصعب نقد الترجمة بسبب تعقد اجراءات التقييم ومتطلباته ، وملائمتها لمعايير التكافؤ. 

- لم تجرِ في عالمنا العربي دراسات عن الترجمة سوى بعض الاحصائيات عن الكتب المترجمة 

   وعددها واللغات المترجم عنها وانواع الكتب المترجمة. 

- نقد الترجمة يدرس كذلك تفاعل الآداب وتأثير بعض على البعض الآخر. 

- نقد الترجمة باب ما زال موصد يجب فتحه واكتشاف مجاهل ما يدور خلفه. 

- يجب ان تكون لدينا معاهد تدرس نظرية الترجمة حتى نستطيع ولوج مجال نقد الترجمة ومعرفة  

  آليات وادوات عملها. 


المراجع:- 

1- ابو الفتح عثمان بن جني . الخصائص. بيروت ، عالم الكتب، 2010.

2- جورج مونان، المسائل النظرية في الترجمة. بغداد، 1992. 

3- لادميرال جان رينية، التنظير في الترجمة، بيروت. 2011.

4- عبد اللطيف عبيد. الترجمة في الفكر النهضوي العربي/ مجلة العربية والترجمة، العددان 5و6، خريف  2010/شتاء 2011. 

5- يوجين نايدا. دور السياق في الترجمة. دمشق ،2009.

6- يوجين نايدا.نحو علم للترجمة. بغداد ، 1979. 

7- كروبنوف. المختبر الابداعي للمترجم . موسكو 1976. باللغة الروسية. 

8- سدوبنكوف. نظرية الترجمة. موسكو 2008 . باللغة الروسية. 


د. تحسين رزاق عزيز


التعليقات

الاسم: تحسين رزاق
التاريخ: 28/02/2018 10:55:53
اتفق مع السيد محمد غنيم مع كل ما قاله.

الاسم: السيد محمد غنيم . مؤلف معاجم انجليزي وعربي مُتَفَرِّغ مصري
التاريخ: 12/02/2018 17:51:11
دنيا الترجمة
برغم أنه ليس لي في أمر الترجمة الإحترافية باع (إِلَّا من خلال التَّاْلِيْف المعجمي فقط) دَعْني أَسأَل سيادتكم يادكتور هل أقسام الترجمة فِي عالمنا العربي تدرب الطلاب على الترجمة بأنواعها وطرق تقييمها أَم كما درست أنا (في كلية الآداب) التعامل مع لغة المصدر والهدف لمجرد النجاح ؟؟ أَرجو أَن تسمح لقلمكم بتناول موضوع كهذا في مقال آخر على صفحات النور ولكم جزيل الشكر




5000