..... 
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الـفـيــل قصة الكاتب الروسي: بوريس ستيبانوفيتش جيتكوف (1882 - 1938)

د. تحسين رزاق عزيز

اقتربنا بالباخرة من الهند. كان يجب أن نصل عند الصباح. ها أنا قد استُبدِلت بالمناوبة وكنت متعباً بحيث لم استطع النوم أبداً. استغرقت بالتفكير كيف ستبدو الهند. حالي شبيه بالطفل الذي جُلب لهُ صندوق كامل من اللعب واشترِط عليه أن لا يفتحه إلا غداً. وفكرت كثيراً: ها هو الصباح سيحل قريباً وسأفتح عيني ـ وسأرى الهنود، سود، يتمشون من حولنا ويتمتمون بأشياء غير مفهومة ـ سأرى كل شيء على حقيقتهِ ليس كما في الصور. الموز أمامي حقيقة بعذوقه، المدينة الجديدة ـ كل شيء يتحرك ويلعب. والفِيَلَة. المهم ـ كم انتابتني الرغبة لمشاهدة الفيلة ولم استطع التصديق إني سأراها هناك ليس كما في حديقة الحيوان بل على حقيقتها تمشي وتحمل في الشوارع هوادج كبيرة.

لم أتمكن من النوم وصارت رجلاي تحكّاني من اللهفة. وانتم تعرفون ان الأمر يختلف عمّا لو كنت ذاهباً الى هناك بالطريق البري: إذ انك سترى كيف يتبدل كل شيء بالتدريج. أما هنا فطول أسبوعين في المحيط ـ لا نرى الا الماء وحده ـ وفجأة أمامك بلد جديد .

      وفي الصباح بدأت الحركة والدوي يدبان على سطح السفينة. وتوجهت الى النافذة وأنا على أهبة الاستعداد: ها هي المدينة البيضاء تمتد على الساحل، الميناء والسفن، وقوارب بمحاذاة متن السفينة فيها ناس سود يرتدون عمائم بيض، أسنانهم بيض لامعة ينادون بشيء ما، الشمس تشرق بكل ما أوتيت من قوة وتلفح ـ حتى خُيل إلي أنها تضغط كل شيء بضوءها . وصرت كأني فقدت عقلي وتقطعت انفاسي وكأني لست أنا فكل شيء حولي كالحكاية . ولم تكن لدي رغبة بأكل أي شيء من الصباح. رفاقي الأعزاء سأقف نوبتين متتاليتين في البحر بدلاً عنكم واتركوني انزل الى الشاطئ عاجلاً.

      قفزنا إلى الشاطئ اثنان انان . كل شيء في الميناء وفي المدينة يغلي ويفور والناس يتزاحمون. ونحن كالمجانين، لا نعرف ماذا نشاهد ولا نمشي بل كان كل شيء يحملنا (نعم بعد البحر دائماً ما نستغرب المشي على الشاطئ). لمحنا الترامواي . صعدنا في الترامواي ونحن أنفسنا لا نعرف تماماً لمِاذا نركبه، لا نريد إلا ان نذهب أبعد ـ لقد بُهتنا حقاً. انطلق الترامواي بنا ونحن نبحلق من الجانبين ـ ولم نلحظ كيف وصلنا الى الضواحي. توقف الترامواي ونزلنا منه . وإذا بطريق أمامنا سرنا بالطريق. سنصل الى مكان ما.

       وهنا هدئنا قليلاً ولاحظنا ان الجو حار جداً .

       الشمس فوق هاماتنا ولا تَرى ضلاً لك بل الظل كلهُ تحتك: تمشي وتسحق ظلك تحتك. أمانةً لقد سرنا الكثير ولم نعد نصادف بشراً، ننظر وإذا بفيل أمامنا. معه أربعة أولاد يتراكضون الى جانبه بالطريق. الحق أني لم اصدق ما رأته عيناي: إذ لم نشاهد واحداً منها في المدينة، وهنا يمشي ببساطة في الطريق خُيل إلي أنه إنسلَّ هارباً من حديقة الحيوان. ما ان شاهدنا الفيل حتى توقف. انتابنا نوع من الخوف: ليس معه احد من الكبار، بل الأولاد لوحدهم. ومن يعرف ماذا يجول بخاطره؟ يهز بخرطومه مرة ـ وإذا بكل شيء قد تم .وربما الفيل كذلك كان يفكر بنا: ناس غير معروفين وغير اعتياديين يسيرون ومن يعرفهم؟ وتوقف .

      الآن انزل الخرطوم كالمشبك ووقف الصبي الكبير على ذلك المشبك وكأنه على سُلَّم واستند بيده على الخرطوم ورفعه الفيل بحذر وأجلسه على رأسه. جلس الصبي هناك بين الأذنين وكأنه خلف المنضدة. ومن ثم أصعد الفيل على تلك الوتيرة نفسها الصبيين الآخرين دفعة واحدة، أما الصبي الرابع فكان صغيراً عمره لا يتجاوز الثلاث سنوات ـ كان يرتدي قميصاً صغيراً قصيراً فقط يشبه حمالة الصدر. يقدم له الفيل خرطومه ـ تعال واجلس. وهو يقوم بحيل وبهلوانيات مختلفة ويكركر ويفلت. يصرخ به الصبي الصغير من الأعلى بينما هو يترنح ويتدلل ـ ويخاطب الفيل لا تأخذه . لم يعد الفيل ينتظر، أسدل خرطومه وسار ـ وتظاهر بأنه حتى لا ينظر الى بهلوانياته. اخذ يسير ويحرك خرطومه برتابة والصبي يترنح قرب رجليه ويزوي وجهه. وما ان يأس حتى أخذه الفيل بخرطومه بصورة مفاجئة! فقد انقض عليه بخفة من قميصه من الخلف ورفعه بحذر الى الأعلى. وحاول الصبي ان يندفع بيديه ورجليه كالخنفساء بل كالحية. ورفعه الفيل ووضعه على رأسه بحذر وهناك سحبه الصبية إليهم . وحاول هناك ان يشاغب من أعلى الفيل أكثر وأكثر .

     إستوينا وصرنا نمشي على جانب من الطريق والفيل على الجانب الآخر يسير ويرمقنا بعينيه بحذر وانتباه. والأولاد كذلك ينظرون إلينا ويتهامسون فيما بينهم. وكأنهم يجلسون على سقف بيتهم. وفكرت، يا له من شيء جميل: إنهم لا يخشون هناك شيئاً. حتى وان انطلق نمر لملاقاتهم فسيصد الفيل النمر، يختطفه بالخرطوم من وسط بطنه ويخنقه ويقذف به أعلى الشجرة، وإذا لم يشكه بأنيابه فأنه على كل حال سيحطمه برجليه ويدهسه. لقد اخذ الفيل الصبيَّ هنا كما تأخذ الحشرة بأصبعِك بحذر واحتراس.

       سار الفيل بالقرب منا، وشاهدنا كيف ينزوي من الطريق ويقتحم الأحراش وكانت الأحراش كثيفة وشائكة وتنمو على شكل جدار. سار بينها كما تسير بين الحشائش ـ ولا نسمع سوى تكسر الأغصان ـ فقد اجتاز الأحراش ووصل الى الغابة. توقف قرب شجرة وأخذ بخرطومه غصناً وحناه للأولاد. عندها قاموا على أرجلهم وتشبثوا بالغصن وصاروا يقطفون شيء ما منه. أما الصبي الصغير فأخذ يقفز ويحاول ان يمسك الغصن أيضا بكل جد وكأنه يقف على ارض لا على الفيل. ترك الفيل الغصن وحنا غصناً آخر. وتكررت الحكاية نفسها. وهنا يبدو الصبي الصغير يعيش هذا الدور تماماً فقد تسلق ذلك الغصن لكي يأخذ نصيبه منه ويقطف ما عليه. أنهى الجميع عملهم وترك الفيل الغصن، وإذ بنا نرى أن الصبي الصغير طار مع الغصن! وتوقعنا انه سقط ـ لقد طار كالإطلاقة الى الغابة. وتوجهنا الى هناك. كلا ! لا يمكن اجتياز الأحراش؛ فهي كثيفة وشائكة ومتشابكة. ورأينا الفيل يفتش في أوراق الأشجار بخرطومه. لقد وجد ذلك الصبي ـ انه هناك، يبدو أنه تمسك كالقرود، والتقطه وأجلسه في مكانه. ثم خرج الفيل الى الطريق وسار أمامنا ثم عاد القهقرى. ونحن خلفه: انه يسير ويختلس النظر إلينا من وقت الى أخرى، ينظر إلينا شزراً.

ـ من هؤلاء الذين يسيرون خلفي؟!

      هكذا وصلنا وراء الفيل الى بيت يحيط بهِ سياج من الأغصان. وفتح الفيل بخرطومه الخوخة (باب من الأغصان ) وحشر نفسه بكل حذر في فناء الدار. وفي الفناء أخذت امرأة هندية تصرخ عليه بكلمات ما. لم تلاحظ وجودنا في بداية الأمر فقد وقفنا وصرنا ننظر من خلال السياج .

       صرخت الهندية على الفيل ـ  فاستدار الفيل متثاقلاً وذهب نحو بئر. عند البئر غُرِسَ عمودان بينهما غطاء عليه حبل ملفوف ومقبض من الجانب . شاهدنا الفيل اخذ بخرطومه المقبض وصار يديرها. أدارها وكأنها فارغة، وأستخرج سلسلة دلاء مربوطة بالحبل، كانت عشرة دلاء. استند الفيل بجذر خرطومه على المقبض كي لا ينقلب، وحنا خرطومه وانتشل الدلو و وضعه على متن البئر وكأنه قدح فيه ماء. أخذت الهندية الماء وأجبرت الأولاد كذلك على حمله. كانت في هذه الأثناء تغسل الملابس. أنزل الفيل الدلو ثانية وأخرجه مليئاً إلى الأعلى. وبدأت المرأة ثانية تصرخ علية وتوبخه ـ انزل الفيل الدلو في البئر وهز بأذنيه وأنصرف ولم يعد يخرج الماء وذهب تحت السقيفة التي بنيت في زاوية الفناء من أعمدة بسيطة وكدست في أعلاها أوراق طويلة وقصب لتصبح سقفاً. هنا ظهر هندي، إنه صاحب المنزل. فرآنا وقلنا لهُ جئنا نشاهد الفيل. صاحب المنزل يعرف اللغة الإنكليزية قليلاُ. سأل من نحن وكان يشير إلى قبعتي الروسية. قلت له نحن روس .

       ففرح وتبسم وسرعان ما أصبح شخصاً أخر ودعانا الى بيته. سألته

ـ لماذا لا يخرج هذا الفيل؟

أجاب:

•-        لقد زعل وهو لا يفعل ذلك عبثاً. و الآن لن يعمل بأي ثمن ان لم يهدأ.

رأينا الفيل يخرج من تحت السقيفة وهو يجتاز الخوخة ( الباب )ويغادر فناء الدار. واعتقدنا أنه الآن سيغادر نهائياً. والهندي يضحك. ذهب الى شجرة وأستند بجنبه عليها وأخذ يفرك. رغم أن الشجرة كبيرة الا أنها صارت تهتز اهتزازاً شديداً. إنه يحك جسمه كما يحتك الخنزير بالسياج .

      حك جلده وتناول تراباً بخرطومه وقذفه على جسمه في المكان الذي حكه، وصار ينفخ التراب والطين مرة وثانية وثالثة. أنه يتنظف لكي لا يتكائر أي شيء في طيات جلده: جلده كله غليظ كباطن القدم بينما في الثنيات يكون انعم و هناك في البلدان الجنوبية أنواع كثيرة من الحشرات التي تلدغ الجسم .

      انظروا كيف هو: انه لا يحتك بالأعمدة داخل السقيفة حتى لا يحطمها، بل حتى انه عندما يدخل ينسل الى هناك بكل حذر ويتوجه الى الشجرة لكي يحتك بها.

قلت للهندي:

ـ كم هو ذكي فيلك هذا!

ضحك الهندي وقال :

•-        لو عشتُ مائة وخمسون سنة لتعلمتُ الكثير ـ وأشار الى الفيل ـ أما هو فقد كان يهز مهد جدي .

نظرت الى الفيل ـ وتراءى لي أن الهندي ليس هو صاحب الدار هنا بل ان الفيل المهم وهو صاحب الدار الأساسي .

قلت:

ـ هل هو كبير السن؟

قال:

ـ كلا، عمره مائة وخمسون سنة، انه في قمة شبابه...عند فيل صغير، إنه ابنه عمره عشرون سنة، ولا يزال صغير جداً، عندما يبلغ سن الأربعين عاماً تبدأ قوته بالتنامي. انظروا جاءت الفيلة أمه: انه ما يزال صغيراً .

      جاءت أنثى الفيل ومعها صغيرها ـ بحجم الفرس وليس له أنياب بعد!

كان يسير خلف أمه كما يتبع الفيصل أمه.

      هب الأولاد الهنود لمساعدة الأم، وصاروا يتقافزون يريدون التوجه إلى مكان الماء، ومشى الفيل كذلك وأنثاه والفيل الصغير معهم. وقال لنا الهندي أنهم يقصدون التوجه إلى النهر. عزمنا نحن الذهاب معهم أيضاً. إنهم لم يستوحشوا منا فالجميع كانوا يتحدثون، هم بلغتهم ونحن باللغة الروسية ـ وكنا نضحك ونكركر طوال الطريق. الصبي الصغير التصق بنا أكثر الجميع ـ فقد ارتدى قبعتي وكان يصيح بعبارات مضحكة ـ ربما كان يتكلم عنا .

      كان الهواء في الغابة عبق و فواح وثخين. سرنا في الغابة ووصلنا إلى النهر. إنه ليس نهراً، بل تيار سريع كلما يجري ويندفع كلما يصبح الشاطئ أعمق. ارتفاع الجرف عن الماء حوالي متر. دخل الفيل وأنثاه في الماء، وأخذا معهما الفيل الصغير ووضعاه الى صدره في الماء وصارا يحممانه كلامها .

     صارا يأخذان من القعر الرمل مع الماء بالخرطوم ويسكبانه عليه وكأنه من أنبوب.

يا للروعة ـ كيف يتطاير الرذاذ .

     الأولاد كانوا يخافون النزول الى الماء: لأنهم يخشون ان يجرفهم التيار السريع. إنهم يتنططون على الشاطئ ويقذفون الفيل بالحصى. وهو لا يهتم لذلك. حتى انه لم ينتبه إليهم ـ كل اهتمامه انصب على تحميم الفيل الصغير. ثم رأيت كيف أخذ الفيل بخرطومه الماء والتفت فجأة الى الأولاد ونفخ الماء مباشرة على بطن الصبي وكأنه نافورة ـ فجلس الصبي آنذاك وهو ينفجر ضحكاً .

      عاد الفيل ثانيا يحمم الصغير. واخذ الأطفال مرة أخرى يضايقونه بالأحجار. انشغل الفيل بتحريك أذنيه فقط: كفوا عن مضايقتي الا ترون أنه ليس وقت مزاح! وفي اللحظة التي كان الأولاد يعتقدون فيها أن الفيل سيفتح الماء على صغيره ـ وإذا به يدير خرطومه باتجاههم. كانوا فرحين ويتشقلبون .

خرج الفيل الى الشاطئ، ومد الفيل الصغير خرطومه إليه كاليد. شبك الفيل خرطومه به، وساعده على تسلق الجرف .

      ذهب الجميع الى البيت ـ ثلاثة أفيال وأربعة أولاد.

      استفسرت في اليوم التالي أين يمكن مشاهدة الأفيال في العمل.

      كانت في طرف الغابة عند النهر مدينة كاملة مسورة بجذوع الأشجار المقشورة. أكوام مكدسة كل منها بارتفاع منزل في الريف. وهناك وقف فيل واحد. سرعان ما تلاحظ أنه كبير جداً بالعمر: تدلى جلده وأخشوشن تماماً وخرطومه كالخرقة يتأرجح وأذناه مشقوقة بشقوق مختلفة .

       شاهدت فيلاً أخر يمشي في الغابة. يتأرجح بخرطومه جذع كبير مقشور يزيد وزنه على مائة رطل. الفيل الحمال يترنح بالحمل ويقترب من الفيل الكبير في السن. يتلقف الفيل العجوز الجذع من إحدى نهاياته ويترك الحمال الجذع ويأخذ بخرطومه النهاية الأخرى . حدقت: ماذا يفعلان ؟ رفع الفيلان الجذع سوية، كفريق واحد، بخرطوميهما الى الأعلى ووضعاه بشكل مرتب على كومة الجذوع. ياله من ترتيب منتظم ومتساوي كما يفعل النجار عند البناء !

       ليس هناك أي شخص قريب منهم.

       وقد عرفت فيما بعد ان الفيل العجوز هو رئيس هذه المجموعة، وقد استدار الى الوراء نحو كومة الخشب وصار ينظر الى النهر كما لو كان يريد ان يقول "لقد ضجرت من كل هذا ولا أريد ان ارمقه بعيني بعد اليوم ".

      وجاء من الغابة فيل ثالث يحمل جذعاً.

      وتوجهنا الى المكان الذي قدمت منه الأفيال.

      الحقيقة أني اخجل من الحديث عن ما رأيناه هناك.

        سحبت الفيلة هذه الجذوع من مكان قطع الأخشاب الى النهر. وفي أحد الأماكن في الطريق كانت شجرتان لهما أغصان جانبية بحيث لا يستطيع الفيل ان يمر وهو يحمل الجذع. وما أن يصل الفيل الى هذا المكان حتى ينزل الجذع على الأرض، ويحوله على طول الطريق، ويجلس على ركبتيه الأماميتين ويثني خرطومه ـ ويدفع بأنفه وجذر خرطومه الجذع الى الأمام. ويتطاير التراب والأحجار ويحرث الجذع الأرض ويمسحها ويقوم الفيل بالزحف ودفع الجذع. وكم يبدو صعباً  عليه الزحف على ركبتيه. ثم ينهض ويأخذ شهيقاً ويتناول الجذع ليس بدفعة واحدة. ويقلبه مرة ثانية على عرض الطريق ويجلس ثانية على ركبتيه. ويضع خرطومه على الأرض ويدحرج بركبتيه الجذع على الخرطوم. كيف لا يتحطم الخرطوم! أنظر إليه وهو ينهض من جديد ويحمل الجذع. يتمايل الجذع كالبندول على الخرطوم.

       كان عدد الأفيال الحمالين ثمانية، وتطلب الأمر ان يقوم كل واحد منها بدفع الجذع بأنفه: ولم يرغب الناس بقطع تلكما الشجرتين الواقفتين في وسط الطريق .

       شعرنا بالانزعاج وعدم الارتياح من هذا المنظر، كم يجهد الفيل العجوز نفسه عند كومة الجذوع وتحسرنا على الفِيَلة كيف تزحف على ركبتيها. توقفنا هناك لفترة غير طويلة ثم غادرنا .

 

 

د. تحسين رزاق عزيز


التعليقات




5000