..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تشابه في مضمون أبيات شعرية لثلاثة شعراء

مهدي شاكر العبيدي

ومصدر الحكمة التحرية والقمينة بالاعتبار هو المتنبي ذو الصراحة الجارحة مخاطبة الناس و مصاولة حكامهم و ملاسنتهم  بأوجع الألفاظ وأقسى العبارات دونما تردد وتهيب من أحد مهما ان عليه من شأن ومكانة ومنزلة ، كما اسقرى ذلك الدارس البحراني ابراهيم العريض بكتابه الموسوم فن المتنبي بعد ألف عام ، وهذه الصراحة الجارحة نزع للتحري عنها في شواهد كثيرة تعزى لرعيل جم من الشعراء المعاصرين، فما وجدها وأقترب فيها وضمنها لقياته التي حكت تفردها في صياغتها وتميزها في مضمونها بسوى أبيات قلائل هي خارج أبيات المطولات من القصائد ، وفِق اِليها بنتيجة وقوعه في اِسار فنية الشعر واستوائه على جادة الابداع و الابتكار بحيث لا يدانيه أحد في جودة المعنى ونصاعة الِاسلوب واِشراق البيان و انصياع الألفاظ اللغوية طوع ملتمسه وحاجته .

 

غير أن المتنبي الذي أبقى دوياً في ألباب ذوي العقول من الناس ، بعدما استثار شجونهم و أسرف في ذم توقفهم عن التطلع لإنتزاع السلطان والسطوة من يد حاكميهم المجندين في بعض ديارات العرب ، و أمعن في هجوهم خلا سائر قصائده أياً كانت أغراضها و بواعثها ، و اشتملت أبياته الغرر و المنسلكة المحشودة في تضاعيف قصائده التي يبين منها كونها  محاكية لمنوال غيره في السرد و الوصف و الاستطراد مع الابقاء على لون من الإحكام ومتانه الحبك بحيث لا يخيل منه تراميه ووقوعه في العادية والتبذل ، قلت تشتمل تلك الأبيات الغرور على صنوف من التبكيت وضروب من التقريع يصك بهما أسماع من حول من الناس ذاماً ختلهم ونفاقهم و تخذيل مَن يبغي انتشال واقع لهم من الأرجاس و الأدناس ، ولا يرى في وجودهم غير العبثية و التواكل والرقابة و لا مَن يستحثهم للتسامي و ابتغاء الاكرومة وطلاب المجد في حياتهم وهذه هي الصراحة الجارحة التي يتقلب  صاحبها على جمر النار ويستولي عليه الكمد .

 وترتب عليها فوق ما هو عليه وفيه من كربة وعذاب ، أن استثار ذلك عليه الأحقاد و الأضغان من نفر يمتهنون النقد و الكتابة و ليسوا من أغمار الناس ، ويبدو أن هذه الجبلة مركوزة  في أطباع ذوي الصنعة الواحدة منذ أعرق الأزمان ، فليتباعد الأديب المعاصر لوقتنا الحاضر عن الشعور بالغبن والاجحاف اذا طاله شنآن الحسدة و المتغرضين بانتقاصهم له و نيلهم منه ، وتهوينهم شأن نتاجاته من الابداع و أزروا بها ، ما دامت هذه الفعلة غبر مندرجة في خانة القدح بالكرامة الشخصية وتشويه السمعة من وراء التسلكات الأدبية ،واذ ذاك فهناك قلة يمسكون ذواتهم عن الافحام و الالجام ولا يؤثرون السكوت ، فأُثرِت عنه أشعار تدور حول هذا المقصد قد يتوق غيره من الشعراء ويتمنون لو يجارونه فيها أو يقطعون من مضاهاتها في نسجها شوطه ، لكن تفتقر ذواتهم الى ذلك السر الدفين العجيب الملهم بالشعر على ما اكتنهه الجواهري و استنبطه، وهو صنوه في ابتداعه وخدنه في هذه الخصيصة ، ويتمنى الكاتب و الشاعر البحراني ابراهيم العريض لو تسَلم له دواماً ، أي صراحته الجارحة في لوم الناس و الزمن ، وتجعل ــ في غالبية شعره ــ آيباً بديباجه ونمط من الصوغ وتألق البيان يجل عن الوصف ، فثمة أمور نتحسس بها و لا نطبق إجمالها أو التفصيل فيها

 

 

أرى المتشاعرين غروا بذمي         ومَن ذا يحمد الداءَ العضالا

ومن يكُ ذا فـــم مــرٍ مــريض        يجد  مراً  به  المـاء  الزلالا

 

 أفي كل يوم تحت ضبني شويعرٌ      

                                 ضعيف يقاويني ، قصيرٌيطاول

 لساني بنطقي ـ صامت عنه ، عادل

                               وقلبي ــ بصمتي ضاحك منه هازل

وأتعب من ناداك من لا تجيبه

                                 و أغيظُ من عاداك من لا تشاكل

وما التيه  طي فيهم ،غير أنني     

                                 بغيض الــي  الجاهل  المتعاقـل

 

وما الخوفُ الا ما تخوّفه الفتى    

                               وما الأمن الا ما براد الفتى أمنا

 

اذا ساء فعلُ المرء ساءت ظنونهُ   

                                وصدَّق  ما يعتاده  مـــن  توهمِ

وهكذا كنت في أهلي وفي وطني  

                                إن النفيس  غريب  أينما  كــانا

 

وهذا هو النفاذ العجيب لأسرار النفس البشرية وما يتحكم في أطوارها وتصرفاتها من هواجس وظنون ، وهب انه استنبطها من فلسفه المشائين في تاريخ اليونان وعلى رأسهم أرسطو ، فأعاد صوغَ معانيه وحكيمات حياته ، فقديماً قالوا ان المعاني مطروحة ومشاعة بين الناس لكن الفضل في فشوها بأروق بيان و أبهى صياغة و أرشق أسلوب للشاعر المصوِر الذي يوشحها بعنصر التخليد ، ويضفي عليها مزية الديمومة و ملاءمة جميع العصور ويلفي فيها الانسان الحائر في الاهتداء لطريقه المنجح ، ما يطفئ سعير القلق والتردد في باله ، ويجد فيه سلواناً عن عذاب نفسه وتقلبه على الجمرات ، وكذا لاغناء في ما تجنىّ به عليه أضداده أمثال الحاتمي و الصاحب بن عباد و ابن و كيع وابن حنزابة وابن لنكلتك ، بدوافع شتى من حسدٍ وتغرض استحال بمرور الايام الى سخائم و أضغان ، أورثتهم هوساً واندفاعاً في ثلب المتنبي و انتقاصه بلا احتشام وتورع ، كما هو جارٍ في زماننا بين ذوي الصنعة الواحدة كما ألمحنا ، نفرة من إرباء أحد عليهم في رفعة أخلاقه وتسامي خلاله وإجماع من هم حوالينا من معاشر على ترجيح أدبياته في ثرارتها وجودتها على ما يجربونه ويحاولونه.

 

  ما كان من و كدنا ونيتنا التطويل في فاتحة المقال الذي رمنا به  الاِيماء لمشابهة في معاني ثلاثة أبيات لثلاث قصائد متبانية الأغراض ، و العجيب أن اثنتين منها تلزمان قافية بعينها هي الهمزة المجرورة بالإضافة او مسبوقة بحرف جر ، كما نلحظه في قصيدة أحمد شوقي المكرسة لرثاء السياسي المصري مصطفى فهمي :

 

متدرع صبر الكريم على الأذى          إن الكرامَ مشاغلُ السفهاء

 

        وكذلك في قصيدة الشاعر محمد مهدي الجواهري وهي مرثيته العجيبة لسلاسة لفظها وطلاوته على غير ديدن الجواهري في اضطراره القارئ أن يتوقف عند بعض الموارد و الأقسام من سائر مرثياته لأدوائه وعشرائه ، ليتعمق معانيه ومقاصده ، وليتحرى استيلاء الروح الفني عليه ، و انغماره فيه و ذهوله عما حوله ، وكذا ندب مصرع قائد  الجيش السوري عدنان المالكي ، ختم المرثبة المدهشة :

 

حسبُ الكريم من الأذى إحجامهُ      حتى عن الشكوى من الايذاء

 

ولُيلاحَظُ ورود ألفاظ بعينها هي الكريم و الأذى ، واصبى في الأولى ويقابلها (الاحجام ) في الثانية لتؤدي نفس معناها .

 

بينا تشذ عنهما قصيدة الشاعر الحاج عبد الحسين الأزري الذي اعتاد دُراس شعره الذي لا يخلو في عمومه من وثبات على قرنه بلفظة (الحاج ) من باب التجلة و الاكبار و الاعتراف له بزكاء نفسه ونأيها عن كل ذامٍ وعيب ، ورائعته تنصب على إشهار المفارقات المعرسة في مجتمعنا ، و التنديد بمفاسد الحكم المستشرية في جميع العهود ، و كأن البغاة المتغلبين و المستأثرين بالسطوة والتحكم ، ما خلصوا لهما الا ليشتفوا من اضطغانهم عليها و ليتخففوا من أوصابهم  و ذحولهم و أوثارهم القديمة الموهومة .

 

و رائعة الازري تلزم القافية  ذات الهمزة المضمومة ، ففي خاتمتها يرد البيت :

 

رب داءٍ ترى من العارِ شكواه      وشكوى يثنيك عنها الابــاءُ

 

وجاءت هاتيك الاشعار مترسمة محتذية الى حد صراحة المتبني الجارحة ، مما يعني احتدام الذات بالسخط و التفجر والغضب ، وكذا تُحمَل على استلهامها ــ أي هذه الخصائص ــ جهد ما يستطع أربابها النازعون لضرب من الصياغة المتفنتة ، و المحاكية المسامتة لصنيع سليل الكوفة في تحليقه و ابداعه ، في محاولة و توق منهم للدنو من شأوه .

 

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000