..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
 
 
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دمشق على صهوة جواد - رواية

جمال جنيد

دمشق على صهوة جواد

رواية

جمال جنيد

 

_ 1_

 

لم اْكن اْعرفهم ...واْظنهم لايعرفونني ..

اقتلعوني من بيتي الذي اْمضيت فيه سني طفولتي وشبابي ولم يتركوني اْموت فيه ...

مثل شوكة يابسة تدحرجت على الاْرض , تهت, حدثت نفسي حديث المجانين , ودخلت المساجد والكنائس والمدارس والساحات ..نمت هناك واْنا اْهلوس ..

لم اْصدق...وياْتيني صوت خفي .. بل صدق ..اْنت في عصر اللامعقول , عصر السريالية الحقيقية , حيث تتفاعل الاْشياء مثل رنة صوت جافة , في  صحراء مترامية الاْطراف , لايسمعها اْحد غيرك ..

   الوجوه تنظر الى بعضها ..تتحدث مع بعضها بلا لغة , تتمنى لو لم يحدث ذلك , تتمنى الموت على الحياة .. لكن موتا آخر قادم ..

ذات يوم جررت نفسي باتجاه شارع جانبي , تهدمت نصف بيوته وهجره سكانه , جلست على احد الحجارة , خاطبت لعبة طفل صغير , متربة الوجه , مقلوعة العينين .

.قالت لي اللعبة

_ انفض عني التراب .

.. نفضت عنها التراب , حدقت فيَ, اْعترف اْنني خفت , تركتها وهربت ..

نهضت فجرا , كان صياح الديك حشرجة في فجر شاحب ..

قلت لنفسي :

_يجب اْن اْعود الى بيتي ..

كان الجو باردا في الشهر الاْخير من السنة , والغيوم واقفة في مكانها , هدوء الفجر دفعني الى الحركة , سمعت صوت خطواتي على الاسفلت المهشم ..

كان الجندي على الحاجز متعبا وعيناه محمرتين , نظر الى وجهي والى هويتي وسمح لي بالدخول ..

انتعشت واْنا اْسير باتجاه بيتي , كانت الحارات فارغة في المخيم , شعرت اْن الاْشباح سكنت بدل البشر الذين كانوا يسيرون , يتكلمون , يضحكون , يتشاجرون , يبيعون ويشترون ..

  شعرت اْن المسافة بيني وبين بيتي مسافة طويلة لن تنتهي اْبدا ..

 وقفت  ذاهلا , راْيت جثة اعترضت طريقي وقطة سوداء تنهش اْحشاء الجسد الميت , اْضاءت عيناها حين نظرت اليَ , كدت اْستفرغ ..ابتعدت مسرعا عن الجثة والقطة ووقفت اْلهث , تمسكت بالجدران المهدمة واْنا اسير , كان بيتي في بداية الساحة , زحفت لاْصل اليه ..

 استقبلني البيت بغباره وكاَبته ووحدته ..

استقبلته بانكساري وضعفي وانهزامي ..

قبلت جدرانه المهدمة مثل طفل يقبل لعبته ..

اْبوابه المكسورة تناديني ..

جدرانه تتكئ  عليَ كي لاتسقط ..

وضعت ابريق الشاي المترب على الغاز , انتشر بخار الماء في سماء البيت المهدم ,  صار البخار غيوما , سقط المطر , خلعت ملابسي واغتسلت بالمطر ..

منذ زمن لم اْضحك , لكنني ضحكت الاَن , حملت رواسب شقائي وحولتها الى ضحكات ليست كالضحكات ..

_ اْنت تضحك !!..

انفجر شخص من داخلي ثم صمت ..

بداْت اْبكي , احتفل بيتي بضحكي وبكائي ..

لدغتني سخونة الشاي , هداْت نفسي , لاضحك ولا بكاء ..

بقيت مكاني ساعات طويلة , اقتربت اخيرا اصوات القذائف , اْحسست بها تمر من تحت اْنفي , ومن فوق راْسي , عن يميني وشمالي , ثم انفجرت شراييني , راْسي التصق بالسقف , يداي تعلقتا على الجدران الحزينة , قدماي وحدهما خرجتا من البيت ...

تلمست طريق الخلاص من الانفجارات التي دوت خارج البيت بل خارج الكون ..

عدت من حيث اْتيت , عجوز يتكئ على عصاه , طلب مساعدتي بعبور حفرة وسط الشارع , عبرت معه ..

خارج المخيم نظرت الى السماء , وسقطت دموعي ..راْيت الشمس تبكي معي .. صوت المركبة التي عدت فيها الى الايواء تنوح طوال الطريق , اْحسست بالجوع , اشتريت بعض الاْغراض واتجهت الى المدرسة التي اتخذتها مع غيري ماْوى اْنا وزوجتي وولداي الصغيرين علي ومحمد ..

تقاعدت مبكرا من اْجل الراحة , لكن هذه الحرب اْعادت دورة التعب ..

صعدت الغرفة التي نتقاسمها مع عائلة مكونة من عشرة اْطفال مع الاْم والاْب..

نظرت اليَ زوجتي رنده بحزن وقالت:

  _   اْلم اْقل لك لاتذهب الى البيت !!..    

_ اذا لم يذهب الانسان الى بيته فاْين يذهب !!..

تمنيت اْن اْذهب الى البحر لاْغتسل من همومي , تمنيت الصعود الى الجبال لكي اْبكي وحيدا , تمنيت الغوص الى اْْعماق الاْرض لدفن اْحزاني ..

لكن الاْمنيات فرص ضائعة ..

اقتربت مني زوجتي وقالت بلهجة فيها قهر واْمر :

_  اسمع ..صبحي ..يجب اْن نفعل شيئا !..

_ وهل ستستمر الحرب الى الاْبد ؟..

_ لااْدري ..لم اْعد اْحتمل ..

_ الحرب واْنت عليَ !..

خرجت الى باحة المدرسة , كنت صبيا في الصف الخامس , ضمن فريق لكرةالسلة كان المدرس يصفر دوما , ويلقي باْوامره , كانت الحياة بالنسبة لنا رغم فقرنا وردة جورية ..

في زاوية الباحة طفل صغير ياْكل الاْرز بيديه الصغيرتين بشهية عجيبة , اشتهيت الاْرز , ركض الطفل باتجاه امه التي تجلس على درج المدرسة وهو يحمل صحنه الفارغ ..

وقفت قدما صبية جميلة اْمامي , نظرت الى الوجه فاذا هي اْختي صبحية ..كانت الدموع على خديها , منذ سنوات لم اْرها منذ تزوجت جورج وخرجت عن راْي العائلة ,  وقتذاك اعتبرتها خارجة عن الدين والاْخلاق , ..

ركعت اْمامي واْكملت بكاءها بصمت , لم اْقدر على التماسك , بكيت معها , مسحت دموعي ومسحت دموعها ..

لم اْعرف كيف اْبدأ الحديث , كان في ذهني كلمات كثيرة , لكنها تبخرت اْمام ذهولي ..
نطقت بحنان :

_ اْخي صبحي !..

لم اْرد , لساني اْصبح قطعة حجر في فمي ..

اْدرت وجهي ومسحت دموعي من جديد ..

وفجاْة التفت اليها , وبشوق السنين التي لم اْرها فيها احتضنتها قائلا:

_ اْختي صبحية .!..

لفتني بيديها الرقيقتين , نسيت همومي , وغطى شعرها وجهي بستارة من حرير ..

حزنها احسسته حزني وحزني اْحسسته حزنها ..دموعي دموعها , شهقاتي شهقاتها , اْعماقها اْعماقي , لم اْعرف اْنها اْنا ولم تعرف اْنني هي ..

من بين دموعها قالت :

_ صبحي ..اْنا اْختك ..لم لم تاْت عندي ؟..

_ اْنسيت انك تزوجت مسيحيا ؟!..

_ مازلت تفكر بهذه العقلية ..انظر ..الذين يموتون في هذه الحرب مسلمون ومسيحيون ..لافرق ..

خجلت ..

_ اْخي ..هذه الاْزمة عرتنا جميعا ..اْخرجت اْرواحنا اْمامنا ....

كانت رنده تنظر اليَ بحدة , نفضت البساط ودخلت ..

مسحت صبحية على وجهي ..

_ لاتهتم .. ساْذهب اليها ..رنده قلبها كبير واْبيض ..

واْضافت :

_ ستاْتون عندي ..

_ لست اْفضل من هوْلاء الناس ..

نزلت دموعها ..

_ اْصرّ جورج اْن تاْتي معي ..بيتنا واسع وحارتنا اَمنة ..

_ هذا زمن العبث ..ليس هناك مكان اَمن ..تحياتي لزوجك جورج ..

انفرجت اساريرها حين سمعت جملتي الاْخيرة , عانقتني , وضعت في كفي مبلغا من المال اْعدته اليها دون اْن اْجرحها ..

اْعطتني كرتا عليه اسمها وهاتفها الجوال والثابت , واحتضنتني قبل اْن تغادر ..اْحسست بفراغ حين غابت ..

اصطف الطلاب اْمامي لتحية العلم, رؤوسهم مرفوعة وعيونهم شاردة ..

دخلوا الصفوف بعد ترديد الشعار , دخلت الادارة لاْقوم ببعض الاْعمال الادارية من تحويل للطبابة الى جدول دوام المعلمين وغيابهم ..

كانت رنده تجلس  في صدر الغرفة , لم تفارقها النظرة الحادة ..

_ لماذا لم تسلمي عليها ؟!..

_ اْنسيت عداوتك لها ؟!..

_ الحرب تغير الانسان !..

الطفل الذي اْكل الاْرز صباحا سقط عن الدرج , راْيته من النافذة , الدم يسيل من بين اْصابع اْمه المفزوعة , خرجت مسرعا واْخذت الصبي من بين يديها وخرجت بلمح البصر , اوقفت سيارة اْجرة وقلت له :

_ خذني لاْقرب مشفى !..

قال :

_ قذيفة !..

_ سقط عن درج الايواء !..

كانت الشوارع شبه فارغة , ووجوه المارين تائهة , ونظراتهم زائغة , وخطاهم غير موزونة ..

صعدت  درج المشفى بخفة واْنا اْحمل الصبي , غرفة الاسعاف ملاْى بالمصابين والاْموات , ثيابي امتلات بدم الصبي ,لم يلتفت اليَ اْحد , الدماء تملاْ الاْسرة والمقاعد والاْرضية ..

وقفت اْمام اْحد الاْطباء وقلت بلهجة  حازمة :   
 _ الطفل سيموت!

قال :

_ شظية اْم طلقة !..

_ وقع عن الدرج !..

_ الاْولوية لمصابي الحرب !..

_ وهذا اْصيب في الايواء .. لولا الحرب لما كان هناك ايواءات !..

استوعب الطبيب غضبي , غسل جرح الطفل ولفه بالشاش وابتسم في وجهي ..وقبل اْن اْغادر همست في اْذن الطبيب وهو يداوي جريحا شابا :

_  آسف لاْنني رفعت صوتي !..

ابتسم في وجهي بادلته الابتسامة وخرجت , كانت رائحة الدماء تلاحقني ..

في الطريق رن جوالي , كان ابني عدنان الذي يدرس المعدات الطبية في اوكرانيا , كان صوته قلقا ودافئا ..

_ اْبي اخرج من سوريا اْنت واْمي واْخواي !!.

_ اْين سنذهب ؟..

_  الى الاْردن ..لبنان . . عند امام في الجزائر ..

_ يقال إن المسلحين سيخرجون وسنعود للمخيم !..

_ لن يعود اليرموك كما كان ..هذه خدعة ..مثلما خرج الناس من فلسطين لاْيام ثم امتدت الاْيام لعشرات السنوات ..

_ وبيتنا الذي بنيناه حجرا فوق حجر .

_ بيتنا في فلسطين !..

ثم اْضاف :

_ اْريد اْن اْسمع صوت اْمي ..

_ انا لست في الايواء ..حين اْصل ساْتصل بك ..

_ خذوا حذركم !..

 واْغلق الهاتف , اْغلق معه شرايين قلبي , طارت روحي عبر الاْثير الى اْوكرانيا , راْيت نفسي اْحتضن عدنان , اْشم رائحته , وتسقط دموعي على سترته الشتوية الباردة ...

تلقفت الاْم ابنها مني بلهفة , احتضنته وهي تبكي , نظرت اليَ نظرة شكر , وتركتها تتلمس جسد ابنها قطعة قطعه ..

كانت رنده تجلس في ذات المكان , وعلي ومحمد نائمين ..

_ اتصل عدنان ..وهو يسلم عليك ..

قالت بلهفة :

_ كيف هو ؟..

_ بخير ..وهو قلق علينا ..

_ لن اْراه هذه السنة اْيضا ..سنتان لم اْره ..لماذا يارب ؟!..

قالتها بحزن ..

اردت اْن اْضرب وجهي بالجدار ..

رن الهاتف , كان عدنان , اْخذت الهاتف بلهفة , لم اْتحمل حزنها فخرجت ..

ليلا..كان القمر بدرا , سمعت صوت فيروز يغني للقدس ولدمشق , كنت اْقف على درج المدرسة , كان الطلاب اْمامي كاْصنام ينظرون اليَ بعيون مضيئة , واْسنان بيضاء , طاروا نحو السماء السوداء , اتجهوا نحو القمر , كانوا ينظرون اليَ ويضحكون , اْمسكت عصاي واْمرتهم بالنزول , امتنعوا ومدوا اْلسنتهم الحمراء الكبيرة , انفجر غضبي :

_ انزلوا ..اْنا مدير المدرسة ..

كانت اْلسنتهم تمتد نحوي , رؤوسها كرؤوس اْفاع ..

 حين غضبت نبت لي جناحان , فكرت بملاحقة طلابي , لكنني غيرت راْيي واتجهت فوق المخيم لاْرى بيتي , راْيت الصواريخ تتطاير فوقي وتحتي , سمعت اْنين الجرحى , وحشرجة الاْموات , بكيت وانا اْطير , وفجاْة سقطت على الاْرض فاذا انا في شوارع دمشق الفارغة , ذكرتني باْيام الجمع , حين كنت اْسير فيها , اْشعر ببرودة النسمات الصيفية , اْدخل حاراتها القديمة خلف الجامع الاْموي , تلامس قامتي قبر صلاح الدين الاْيوبي , واْستمر في استنشاق هواء الحارات العتيقة وكانني اْشم رائحة التاريخ المختلط برائحة الليمون والنارنج والياسمين ..

   اْرتوي من حنفية الماء , لااْشبع من ماء دمشق , ينساب الى روحي , الى دمي , ينعشني كما تنعشني رائحة الياسمين , تتكسر اللوحة حين اْسمع اْصوات القذائف , اصوات الموت الاَتي , اْريد اْن اْصرخ :

_ لماذا ؟!..

 

لتحميل الرواية كاملة هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

جمال جنيد


التعليقات




5000