..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مقطع من رواية النبوءة

رحمن سلمان

وبغتة سمع الجميع بصواوين آذانهم ، أحدهم يطلق بأعلى صوته ، من وسط دار أو من خلف أكمة أو من داخل دكان ، لم يتبينوا بالضبط ألجهة ، وسط هذا الكم الهائل من البشر جملة مفيدة إهتزت لها الأرض :
ـ يسقط المنوًر. صمتَ الجميـــــــع ، وكأن على رؤوسهم البط ــ هذا من أقوالـــهم ، وهو يدلل بالتأكيد ، على تعاملهم البطيء والبارد مع الحياة ــ صمتوا وكأن الموت قد أخرسهم عند سماعهم أول كلمة تنطق في تأريخهم تعلن عن رفض الهيمنة ، ولم يفهم الغالبية معناها الحقيقي ولكنهم شعروا بأن هذه الكلمة التي لم تكن واردة في تعاملهم حد اللحظة التي نطق بها أحدهم لها دوي خاص ومؤذٍ لهم ، وقد إنتبهت الى أن الحارس الذي مازال يرافقني كظلي ، قد فغر فاه مستغربآ ، فاستفسرت منه :
ـ أراك مندهشآ بلا حدود ، ألم تسمع هذه الكلمة من قبل ، ألم تكن من ضمن كلماتكم ؟

ـ لاشك إنها موجودة ولكنها حتمآ باطلة الإستعمال ، صعبة القول أو التعامل بها ، وليس من حق أي أحد أن يتفــــــــــوه بها حتى مع نفسه ، لأنها من المحرمات .
ـ وهل هناك كلمات اُخرى محَرمين عليكم إستعمالها ؟
ـ هناك البعض الذي نعرفه، و حتى الكلمات المزدوجة المعنى لانستعملها ، والكثير الذي لانعرفه .
ـ في هذه الحالة فإن لغتكم لاشك محــــــدودة المفردات ، وتعبيركم ناقص .
ـ لاأظننا نحتاج الى أكثر مما نتداوله ، وهذا مايرمون اليه .
وسط هذا الصمت الرهيب الوجـــــــــــل ، أنطلقت عبارة مشهورة ، وأشهر من سابقتها حتمآ :
ـ يعيش المنوًر . .
إنفرجت أساريرالكثيرون ، ضحكات خافتة هنا وهناك ، توقفت زرافات البشر في مكانــــــــها ولم يهربواالى الأزقة ، الموقف قد تغيًر ، لكن السحب أخذت تتراكم في السماء القريبة ، خاف الكثيرون من أن الآلهة ستعاقبهم بأمطار من نار .
نزلت قطرات ماء سماوية غسلت الوجوه وأخذت تتزايد تدريجيآ . نسوا ماقيل وما قد حدث وأخذوا يملؤون أكفهم بالماء المتساقط ويرمونه في وجوه بعضهم ، حتى إنقلب الجد السابق الى هزل ولعب .
أوشكت الآلهة أن تغير الموقف لصالح صنيعتها على الأرض وتشتت ْ شمل هذا التجمع اللاإرادي ، حتى إنبرى أحدهم وأطلق كلمته الرنانة لكي يرضي الجميع بالتعادل :
ـ يسقط المنور ويعيش ..
لكنه كمن يطلق رصاصة يظل أزيزها في الأذن مدة من الزمن حتى تستوعبها ، رأيت عندها الرؤوس تترنح فوق أعناقها وكأنها أثمار نضجت سريعآ وستســــــــــقط على الأرض من ثقلها ، ذاهلة مما سمعت ، لم تستوعب الموقف بعد ، لم تفهم القصد ، أو ماذا يعني كل هذا ، دخلت في متاهة صعبة التفسير ، حتى الأمطار توقفت عن الهطول وكفتْ عن المداعبة وظلت قطراتها تتدحرج من الرؤوس على الوجوه ، على الملابس التي تتركها تسقط على الأرض مثل خرز لأنها لاتمتص الماء ولا تتعامل معه .
فزع البعــــــــــــــــض وتراجع البعض الآخر ، تلابست الظنون ، أصبحت الحركـــــــــة مريبة وغير مقنعة للبعض مما يحصل ، غير مفهومة بتاتآ لآخرين ، الكل أصبحوا في ورطة ،حتى صحح الأعرج الموقف وانتشل الغرقى من أفكارهم وردود أفعالهم المتضاربة حينما صرخ بأعلى صوته الجهوري :
ـ إن ًيعيش غير يسقط ، فافهموها .
عندها ولأول مرة في هذا التجمع ، بدأ التصفيق ليُعلن عن حالة جديدة بدأت من الزوايا العميقة وانسحبت رويدآ حتى غصت الأماكن بالأيادي المصفقة ، كيـــــــــــــــــف ولماذا ، لم يفهم أحد مايحدث ، وكأنه من خارج هذه الصفوف لا من داخلها .

لقد تيقنت بأن هناك معرفة مدفونة بدأت تظهر بوادرها ما أن تهيأت لها الفرصة .
وفي هذه الغمرة المذهلة لمح أحد الأطفال عزيزة وهي تلوذ خلف الجموع فصاح :
ـ هذه عزيزة .
صاح آخر مستفسرآ :
ـ أين عزيزة ؟
صرخ أحدهم وكأنه يريد أن يتخلص مما يسمع :
ـ تسقط عزيزة ..
وكأنها لعبة ما ، صرخ آخر بوجهه متحديآ :
ـ تعيش عزيزة .
هكذا بدأ الصياح والصراخ يأخذ منحآ آخر ، مادام إسم عزيزة لايثير لديهم أية مخاوف ، لذا إستفحلت لديهم هذه الشعارات دون وجل وليغطوا على فعلتهم الأولى ،رغم إنهم يعرفوا من هي عزيزة

المقصودة ، لذا كانت الجدية والحماس بلا مثيل وكأنما تعلقوا بحبال متينة يكملون بها يومهم دون خشية من

أحد إعتقدت وأنا في موقف لاأفهم منه شيئآ ، بأنها لعبة للتسلية أراها متجسمة أمامي ، وذهبت الى إعطائها بعض الإحتمالات : هل هي مناسبة ما ، هل هي شعائر تعودوا عليهــــا كـــل حيــن ، هل هي إحتفـــال يتحرر فيه البشر من إستكانتهم لفترة ما . ووجدت نفسي أمسك بأحد المتجمهرين لأسأله :
ـ ماهذا الذي يحدث ؟
نظر باتجاهي مستغربآ وقال :
ـ أنا الذي أسأل ولا من مجيب لي .
إذن فاحتمالاتي واهية ولا قيمة لها هنا ، إذن فكيف تجري الأمور ؟ سؤال أطرحه على نفسي لأجيب عليه بنفسي أيضآ لأن الحارس ليس لديه الجواب الشافي .. حتمآ .
دخل الرجل الأعرج بين الصفوف ثانية ، رأيته يزيحها بيديه القويتين ، وهو يتمتم بصوت عالٍ مؤكدآ تصريحه السابق :
ـ إنكم تتناقضون ، إن يسقط غير يعيش ، فافهموا ذلك وإلا ضعتم .
سرت همهمة جديدة بين الصفوف ، تعالت الأصوات هنا وهناك ، أصبح الضجيج لغوآ . الكل يناقش ، الكل يستفهم عن ضعتم هذه وما علاقتها بعزيزه ، ومن هي عزيزة هذه ، التي دخلت الفوضى ؟
لم أكن مقتنعآ بما أسمعه ، ولو أن مسألة التاريخ يعيد نفسه ليست غائبة عني ، فأنا أسمعها دائمآ ، إذا ما كانت إعادة لشيء مضى بإسلوب جديد ، اوبحسابات مختلفة وبتصرف حضاري ــ كما يقولون دائمآ ــ ولكنني وطدت العزم على أن أتعامل مع ماوجدت نفسي عليه بروح رياضية ومرحة حتى لاأفقد توازني ، إنني الآن أطير من الفرح ، وحتمآ لابد ولهذه الحالة أسبابها ، وتسمرتُ مكاني غير مصدقٍ بأن أحدآ سيخـــــــــرج من بين هذه الأغصان المتشابكة ، وبعد إزاحة بعضــــــــــــها على الجانــــــــب وبسهولة مثل باب ، كانت تقف ، بعد إن خرجت مثل شبح ، لونها واحد من شعرها ــ لم اُميزه بعد ، هل هو شعر حقيقي صففه حلاق حديث أم كومة ثعابين صغيرة تتلوى فوق رأسها ــ أما نعليها فليس لهن شبيه في تأريـخ الهند أو السند ولا في صناعة الأحذية الجلدية والبلاستيكية ، لم أتوصل الى نوعهن في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ عزيزة رغم تركيزي الجاد ، حتى كادت عيني التي أفتحها على سعتها وأغمض الأخرى ــ كمن يصوًب على هدف معــــــــــين شاخص ولم تصبه ـ ، وما بين الرأس والقدمين جزء واحد لايتجزأ اُسدلت عليه ستارة من أسفل الرقبة حتى الكعبين بقماش أظنه من القنب أو مايشبهه ــ وهذا ماخمنته ولم يقله لي أحد ــ وبلون رمادي كأنه الأرض التي تقف عليها ، أما الوجه فلا تميز له لون معين ، لقد كانت الألوان هي الأخرى غير معروفة حتمآ ، أما مايوصف من معاني الجمال والحسن ــ غير المتوفر أصلآ ــ إستنجدت بالحارس ليصف لي ماتداولوه من وصف لها عندهم ، فقال وكأنه يحفظ قصيدة للمعلم :


ـ شعرها منفوش ، إذنها منكـــــــــوشة ، أنفها مجدوع ، فمـها ملفوف ، أسنانها ركام ، ذقنها ملحوس ، عنقها مزمار ، ورأسها محتار و ..
ـ والله لم يحتر غيري ، يكفي هذا ياهذا ، لأنك ستضيف بأن صدرها أقواس ، وبطنها أجراس ، أذرعها مقالي ، أرجلها محاريث .. والى آخره .
ـ ياللعجب ، كيف عرفت ذاك ؟
ـ وهل هي صنعة ، عرفت ذلك من قياساتك الوصفية ، ولا يحتاج الفاهم إلا الحدس .
ـ لقد إزددت إستغرابآ أكثر وازددت يقينآ بأنني أرى أمامي عرًافآ من عرافينا ، بلباس جديد ، وهيئة مختلفة ، فهل تستطيع أن توصفني على غرار عزيزة .
ـ إسمعني جيدآ ياهذا ، لاتقارني ً بعرافيكم ، فالعرافون عندنا أكثر من أرصفة الشوارع ، صنعهم الجهلاء أمثالك ، يمكنني التعاطف معكم ولكن أبعدني عن عرافيكم لأنني لاأثق بأي أحد منهم ، لقد نطقتُ بعِدة كلمات فحسبتني منهم ، أرأيت كم هي سهلة إحتراف مهنة الدجل هذه ، وستريك الأحداث اللاحقة بأنني على صواب .
ـ لك الحق في كل ذلك ، وإنني في رأسي أراك كما قلتَ ، ولكنني اُريدك أن تصفني ، فأنت قادر لاشك على ذلك .
ـ إن مقدرتي على الوصف إسلوب لم تعتد عليه في قراءة الأفكار أو التشبيه الممكن ، إنها مجرد ترتيب كلمات لغرض التسلية ، فلماذا لاتنظر الى صفحة الماء لترى وجهك فيه وعلى حقيقته التي لاأستطيع بجدية أن أوصفه لك مادمتم لم تخترعوا المرايا بعد .
ـ غالبآ مانستعمل صفحة الماء لرؤية وجوهنا ، ولكن حتى الرائق منه لايعطينا الوصف الشافي .
ـ وهل هذا الوصف أمتلكه أنا مادمتم لاتريدون تصديق إن ماترونه على صفحة الماء هي وجوهكم فعلآ ، ولكن لاتلمني إن لم يعجبك شكلك في وصفي له ، فأنــــت شـعرك ملفـــــــوف ، عيناك غائرتين ، جبهتك عالية ، اُذناك مطـــــــــــويتين ، أسنانــك مفترقة ، لسانك معكوف ، ذقنك ممصوص ، حاجباك مفتولين وخداك مندحرين .. أيكفيك هذا ؟
ـ كل هذا في هذا الوجه الذي لم أغسله منذ أمد طويل ، إن صفحة الماء أرحم منك ، ولكنها لعبة مسلية لاأستطيع أن ألعبها معك ، فإنني لاأستطيع أن أوصفك هكذا .

ـ طبعآ لاتستطيع أن توصفني لأنكم لم تتعلموا المعادلات بعد وأنتم بلون واحد وأنا بالألوان .
صمتَ ، وبعد تردد فاجأني بسؤال الواثق الذي إكتشف شيئآ جديدآ رغم إن سحنته لم تتبدل :
ـ إنك تختلف عما كنت عليه عندما إلتقيتك أول مرة .
ـ ماذا تقصد ، هل فطنـــــــــتَ الى أنني أدخلت المرح في فوضى العتمة ، ولكنك لاتعرف الإبتسام وكأن هذه الكلمة ليست في قاموس كلماتكم ، كنت أبغي تحوير الأجواء ، ولكن وجهك مؤلم ياهذا ، إنني لاشك في الجحيم .
ـ نعم ، أنت الآن بشوش وتحب المزاح ، لقد لاحظت هذا ، على عكس ماكنت عليه أول مرة من خوف وتردد .
ـ لاأستطيع الشرح لأنه يطول ، إننا نسميه تطبيع علاقات مثلآ ، وكل ماأقوله لك ، بان الوضع تغير عندي ، وهذا مما يسهًل مهمتي لأنني الآن بمزاج أفضل وسأكون منفتحآ معك داخل رقعتكم الجغرافية هذه ، وحتمآ أنتم لم تخترعوا علم الجغرافية بعد .
قال بحسرة وكمن يعاتبني :
ـ أنت تعيب علينا بأننــــــــــا لانعرف مثل ماتعرفون . وهذا شيء حتمي ، ولو إطلعتَ على مجريات الأمور عندنا وما كنا عليه لأقتنعت اكثر .
ـ إنني مقتنع بكل هذا ، لأنه واضـــــــــــح عندي تمامآ لِما أراه وأسمعه ، ولكنني أبغي ألتــــــــعرف على مالم تتوصلوا اليه في حياتكم ، ولا أقصد الذم بل إنه العجب الذي اُواجهه هنا ، فأنت لاذنب لك في أن تكون


معلوماتك ناقصة ، هكذا يريدونها دائمآ .
ـ مَن هؤلاء الذين يريدونها ؟
ـ مَن لهم مصلحة في لعبة الإستغماية .
ـ هذا مالا أفهمه ، لذا فأنا أعتقد بأن كل شيء سيتوضح لك عندما ..
قاطعته عندما رأيت المسماة عزيزة تتحرك من مكانها وتنحدر باتجاه الشوارع الفارغة فقلت للحارس :
ـ دعنا نؤجل كلامنا لنلحق بها قبل أن نفقدها ، اُريد أن أشهد الأحداث خطوة فخطوة .
ـ سترى ، سترى ، وأنا الذي لم أرَ شيئآ ، سأرى . ..سأرى ..
سرنا خلفها كما يفعل المخبرين ، سبقتنا بمسافة ليست بعيدة ، كانت تسير وكأنها دون أرجل ، كان جسمها يتحرك دفعة واحدة الى الأمام وهو يهـــــــــــــــــــتز مثلما يهتز المتربع على ظهر بعير ، أعتقد أنها فتاة مخبولة لاأكثر ، شعثاء الشعر بعينين خد رتين دومآ، تتلاءم مع ثوبها الأزلي الذي هو عبارة عن قطعة واحدة مثل كيس ، ينتهي بفروع أسفل الركبة لتساعدها على الحركة ، تتشرشب منحدرة حد الكعبين مثلما تنحدر الستارة على المسرح الجاد ، لثقل ماتحمله من أوساخ هي جزء من شخصيتـــها النحيلة وقباحتها بصورة عامة .
الطامة الكبرى التي تشلً قدميً هي اللحاق بهذه الفتاة النكرة وبهذه الصيغـــــــــــة المستهجنة ، وأن اُصدق هذا الحارس الجاهل ، بـأن هذه الفتاة التافهة التي لاتمت للجنس اللطيف بصلة سوى الإسم ، ستكون إسطورة ما ، وستكون لديهم ذات شهرة واسعة في الأوساط المترامية الأطراف والمرامي من العالمين العلوي والسفلي ، وسبب هذه الشهرة الفريدة هو .. نعالها .. الذي لاأرى له مثيلآ ، فهو وحده إسطورة .
سألت الحارس الذي مازال يصاحبني ـ هل لديك بعض المعلومات عن عزيــــــــــزة هذه تقنعني بها ؟

 

رحمن سلمان


التعليقات




5000