..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مما ندمت عليه !!

جواد عبد الكاظم محسن

عندما اندلعت حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران سنة 1980م ، كنت يومها جنديا في مركز تدريب مشاة الحلة الذي كان يستقبل أسبوعيا الآلاف من الجنود  الملتحقين بخدمة الاحتياط بعد أن تم استدعاؤهم على وجه السرعة فضلا عن الجنود الجدد الملتحقين للمرة الأولى لأداء الخدمة العسكرية المقررة عليهم .

    وذات يوم كنت مارا بالقرب من قاعة السرية الثالثة في مركز التدريب ، فلمحت عن قرب جنديا ضئيل الحجم ، وبدا شكله مألوفا لدي ، فاستذكرته على الفور ، أنه (نصيف جاسم) زميلي الطيب في الصف الأول المتوسط في ثانوية المسيب للبنين في العام الدراسي 1966- 1967م ، وكان يجلس على رحلة تتقدمني مباشرة في الصف الأوسط من ترتيب رحلات التلاميذ ، وأذكر تماما أن عائلته كانت تسكن حامية المسيب المجاورة للمدينة من جهتها الغربية وقد غادرتها في نهاية العام ، وتوقفت عن السيل المنهمر للاستذكارات لأستدير مندفعا نحوه بلهفة محييا ، فاستقبلني ببرود !! فسألته :

- هل أنت نصيف جاسم ؟

    أجابني والحيرة مرتسمة على ملامح وجهه :

- نعم ..      

    قلت :

- هل عرفتني ؟

    قال وقد ازداد حيرة :

- لا !!

    قلت :

- ألا تتذكرني ؟!! أنظر في وجهي جيدا ..

    قال :

- لا أتذكرك !! قل لي من تكون ؟!

    عجبت لأمره وكتمت غضبا لا مبرر له ثار في داخلي ، وقلت له منهيا الحديث :

- سأتركك الآن ، وسوف أعود إليك غدا في مثل هذا الوقت لأعرف هل تذكرتني أم لا !!

    وكرر سؤاله طالبا معرفة من أكون أنا ؟ إلا أنني حسمت الأمر وقلت له إن موعدنا غدا في هذا المكان وفي مثل هذا الوقت ، ومضيت عنه ، وحانت مني التفاتة إليه فوجدت عيونه مازالت تتابعني حتى اختفيت عنها بين زحام الجنود وخلف جدران القاعات !!

    في اليوم التالي وفي الوقت نفسه ذهبت مسرعا إلى القاعة التي كان زميلي القديم نصيف جاسم يقف قربها يوم أمس ، وقد عقدت العزم على إخباره بمن أكون أنا مباشرة إن لم يكن قد عرفني ، وأقدم له أي مساعدة ممكنة ، وقد حملت أمر نسيانه على أكثر من محمل وعذرته ، فما يدريني لعل لديه ظروفا قاسية أنسته الدنيا وما فيها !! ولما وصلت القاعة وجدتها شبه فارغة ، فصدمني منظرها ، إذ لم أر فيها سوى بضعة جنود بينما كانت بالأمس مكتظة بأعدادهم الغفيرة ، ولم يكن نصيف موجودا بين هؤلاء الجنود المتبقين !! سألتهم عنه ، فأخبرني أحدهم :

- لقد نقل جميع جنود السرية إلى إحدى الوحدات العسكرية في الجبهة ، وقد استقلوا العجلات متوجهين إليها منذ الصباح الباكر !!

    أصابني الذهول مما سمعت ، وشعرت بألم مرير ، بل ترقرقت في عيني دمعة حزينة ، وتمنيت لو لم أره ، وحزنت لما حدث ، ولمت نفسي كثيرا على ما بدر مني من تصرف غريب !! إذ كان عليّ أن أخبره فورا من أكون أنا ولا أتركه في حيرة وذهول !! وكرهت ذاكرتي الحادة في هذا الموقف !! إذ لو لم أكن امتلكها لما استذكرت صديقي القديم بهذه السرعة في لحظة  وقوع عيني عليه !! ولما كنت حدثته ، ووعدته ، وعجزت عن الوفاء بهذا الوعد ، وقلت لنفسي يقينا إنه بعد ذهابي عنه حاول أن يتذكرني وعجز عن ذلك ؟! وربما عاش بعض القلق الذي سببته له ؟! وبقيت في دوامة من التفكير واللوم !! وتركت القاعة وأنا أجرجر أقدام الخيبة .. 

    وكانت تلك آخر مرة رأيت فيها صديقي القديم بوجهه البريء ، ولم أعرف عنه شيئا بعد ذلك ؟!!

    وكلما تذكرت هذه الحادثة غمرتني موجة من الحزن الشديد والانقباض ، وانبعث سؤال من أعماقي :

- هل ظل صديقي الطيب نصيف الذي تركته في حيرة من أمره على قيد الحياة أم كان واحدا من ضحايا الحروب الكارثية المتتالية ؟!! ودعوت من أعماقي بالسلامة له ، وتمنيت لو التقيه ثانية لأعتذر له !! 

     


جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات




5000