..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إبْنِي العزيز

إزدهار بوشاقور

إلى إبني العزيز

من عبَق الروضة أُهْديكَ  أجمل سلامي وتبريكاتي وأمنحك فرصة رؤية نفسك وأنت تصبح "دُرَّة الرِجَال" في هذه الرواية .

معَ حُبِي ... والدتك التي تحبك تَنَاوشَت الخَلوى والدُجى ودَقَّ الصَمت يَقظُّ الرِقاب ، الكل سكت على مَضَض ، أفلس الحال العاطفة الإنسانية ، ولاك الهجرعبارات شقت طريق المدينة الترابي وفيأ حشد البشر كل إلى مَربضِه المُربَّع فيه .

إنصهر الضجيج والعجيج يذوب ويبلى مع ما إلتقى في عرض اللقاء ، وإبتدأت الأحداث التي لم تسبقها علامات ، وتراصت بيوت شاهقة ، وتلك لم تعلو إلا قليل فأظهرت نوافذ تدخل نور الشمس ، وتلاحقت نسمات حتى كونت ريح خفيفة تكمل بديع سطح الأرض ويسري مع طول الطريق ، لا صوت إلا لما لمحته العين من أكياس بلاستيكية وقش وبقايا علف الحيوانات جما ومُتَفرقة ، تَعلو وتَدنو والمسلك .

وتكشَّفت السماء عن وجه شريد ترمد ثم دنى من حمورة فاتحة على كامل السحب ، لم تعد العين تدرك أهي السماء أم عاصفة هوجاء ، وإنعكس لونها القرميدي على الجو ليلبس كل ما غاصتبه العيون ، وتسلط الوحش على المكان ، وقُلبت الحياة هنا وهناك إلى حسرة جديرة بالتعاظم والعتاب .

إمتدت الطريق ببطن المدينة ، فاجعة طالت وإشتدّ الزفير ومَعه الحزن يخوض غمار حياة مهجورة  ، حمل الريح كل خفيف وأغفل ما ثقل ، ورسَم الصورة بما هو فيه ، تمسَّحت أوجه العمارات البيضاء وظهر خرفها ، لا أثر لبشر أو حيوان ، أما المتاجر فأطبقت قبل أن يظلم الحال ، لا شيء إلا التراب يتلبط ويتقاذف ، وبين حال دخيل ودنيا أقبلت وحمورة تسلطت على العيون سارية إليها من السماء ، بان التيه إلى كل شيء .

لم يكن لوحده الطفل الضال ، هاهو يتسمع قلبه ووقع خطاه الغير منتعلتان تغوص بباطن الأرض وتنام الصوت ، تلفتت الوحشة وتبعها الفزع يتقصى ما بالحال إلى أين هذا الخور ؟

على مدِّ البصر وخيالات وخيالات نقيضة الرؤيا الصافية ، وخيوط الطيف المضجعة بالخيوط السود يتمرر الجسد بين الأسوار يتخطى الطريق إلى اليمين في حركة وسرعة جسده الصغير وفي حُدود مشيئته في تسابق المدفوع وفي إرادت حَوافره ، وألجَم تحت حُكم قبضة الريح ، وهاهو قِطعة من كسيح الظلمة وكومة جلدت من أوسع الأمر ، وتضاعفت الخفقات مع تضاعف السير ، بل نَهمت قدماه الأرض حتى خَرق الصَمت وجهه مُعيب وجل ،يطرح ماطال وكثر وما أتاه به الزمان .

أصوات تعلو وتنخفض ، ووسطها أخذ على نفسه الحط في الخفاء وإنسل إلى القذارة المكومة وحاز نظره البيت المهجور وزاغ عن هذا وذاك يحدث مفرا لنفسه ووجهة لا يتكشفها إلا هو كالصريم ( الليل) ، همد صوت اَخر ذبابة ، ورفعت الصراصر وديدان الظلمة أصواتها بالتنشيد ، وإلتحق الصمت الخاطف من المنتصفالثاني لليل يوصل غطاءه لباقي شطر الظلمة .

وبين ريح يتعنف ويحن موكل أمره إلى الطبيعة ، وصمت يتسم بالبلاء والعلل وتارة يتمهل لمن يرتب حدثا بنفسه ، تفلتت العيون تبحث عن الجسد فلا تسمع إلا تنهيدات ووشاوش الرياح ، ينظر إلى الصور فلا يجد إلا بقايا حائط ، يقف أمام حديقة تمرد حشيشها أشعث تارة ومتكاثف أخرى وتوطن تارة وإختفى أخرى حتىزحف إلى السياج المعدني . ينظر إلى البناية الفاخرة التي غارت في الظلمة يعلى إلى بابها بدرج ، شامخة تتعهد الثبوت ، يتسمَّع صوت الريح وإلى صوت خطاه ، هناك من يحث الخطى ويتفلت من تعنت الريح لكنه يفشل ، ويتقدم وسط التربة الموحلة حتى

تمهل وكف الحركة ما عاد يستطيع ، أخذ ركن وتكوَّم لا حياة من حوله إلا ديدان ليلية تبكي وتتنهد وتذوب مع الهواءات .

نسج الريح وشاحًا مكدوم ( مَضروب) على المكان يغور بالهجر تخالطه ضوضاء وكلما شعر بشيء إزداد تعلقه بمصيره وتحنَّن إلى الرجعة .

يَشق ضوضاء خافت من بين العشب الناعم ، طال الحال أو قصر تتراء لُحمة تحط بالتراب مطرقة غافلة عن ما حولها ، يحمل رأسه مابين ذراعيه متوسدًا سواعده قائم الرجلين ، إنجذب سرواله عن كعبيه وظهر وهن ساقيه الصارخ أسطرتهما حمورة هنا وهناك حتى أخمصه ، تقنع سواعده وإبتعد في الأحلام ، إحتجب ولم يظهر إلى قميصه ، وفي فرط الأنس يحمل رأسه بعجل يتلفت يزاور عيونه مرة لليمين وأخرى إلى اليسار حتى مد ضوء الطريق .

جسد رطب العظم نحتت همومه زمانه وبان به فتيل الضعف به ضعف جاثم عقد نصيبا بالخلاء وإنحل في نصيب كاف يعكس ما يحوزه القلب من هموم ، أسقط عيونه بالتراب أمامه وما تصبَّر به من ماء ، تذبذبت أهدابه تبعد غبارات إقتربت من عيونه ، لقد نضج كل ما وضح حوله وتحركت شفاهه وتعدَّلت ، رفع الحواجب يُجلي خشية ما ركبه وفتح مناخره تلجه إستنشاقات ، وإعتصم بحبل المشقة لما إضطرته البرودة والسقيع

حتى جفا دمه وأخفى الكثير من مصابه ، جروح بالسواعد و

خدوش بالخدود السمراء ، وشق شدقه العلوي يتكشَّف البلاء و

يزيد الفجوة ، تضاريس وملامح بدت فارقت بين الكبر والصغر

وجلاه الخوف والورع ينفذ لنفسه ، كثر حزنه وقلق في مجلسه

وتنور وجهه بضياء خافت ، مُغفَّر الثوب ، مثابر ومستمر .

بقى بالمكان الغير اَمن لكن هناك من يطارده ، عيون تتبعه تتقصى

أثره ، ينظر حذاؤه البني الجلدي حتى أحس بتسرب وخز إلى قلبه

فإذا هي مفتوحة من الأمام ، الحصى مزقت شدته ، لكنه لا يبالي

ألمه طال حتى أنفه الصغير الرقيق ، ولم يسلم شعره القط من التعنت ، ينهض يتعكز الجدار خلفه ، ويعتمد صخرة ظهرت عن الأرض فاخفض رأسه إلى أسفل وترفق وتمهل في قيام من يقوم عن محمل وعن وهن يظهر جسده الطفولي تكسوه ظلمة سدت عنه متعة الحياة وخنقت منافذها .

صبي غشته وراثة وحفظه الزمن إستطاعت صحته رد البرودة تدببت العظام بمعاتقه وظهر ما تحت نصف كمه ، شقاء تربص به وتناثرت شاَبيب رسمت أهازيج تراقص ملامحه ، وتحملت نظراته ضجيجا وصخب ، ولم يعد يظهر غلا بريق غاص به سواد وإرتجف علوه وأدناه بكرب يعدل سرواله ويحكم القفل .

وفجأة يتسمع لقطرات خرقت راحته وفرقت إنتباهه وتنكرت ساقاه له فهرول بما فيه إلى الطريق ولم يعرقله تفتق حذاءه ولا بذل لجهد ولا إرهاق ، يسرع إلى اليمين يتخطى الوحل والبرك حتى وصل إلى بقايا جدار فيتخطاه ويبتعد في الظلمة لا يظهر للضوء حتى لا تتكشفه عين حتى يخرج عن المدينة .

ووسط الحصى وغزير التراب ، خذلته الحفر وخذله جسده وتاَكله التعب وتفرقت بجسده دفعات الخبث والفشل .

تناثر كالورقة الضائعة المستلقية على أثر عثرة بحفرة ، وتعلقت به براثين طريق لا يرى منه إلا الظلام وفسحة الجهل البعيد يبحث عن مكان يختبئ به ، ولا يجد غير التربة المدببة حصى وخزت لحمه ، فأسرع إلى كثبان على بُعد أمتار من مكانه ، يسرع ويسرع متوقد راجفا ويثبت أسفله يدسُّ نُحوله بين الأتربة يحتضن سواعده إليه بقوة ، يسدُّ إنفتاح نوافذ برودته ويُمسح على جسده يبحث ما بقلبه من دفء ، الضنى ألمَّ به وشقَّ الغلاف على أساريره إتباعًا .

وحفظ بصدره ما خطته له الأقدار وسكن لكن صمته الداخلي ترمد وتنامى ظلامه وتنسجت وحشته حتى ثارت ثائرته .

جسد بلا روح يغلق منافذ الضعف الشائك ، جرت عليه ظواهر التعب وحفت به حفوف المجهول المنظور وبين ما كان به وماهو عليه تكاثف نعاس خفيف عمى مخارج أنفاسه ، وإهتدى السكون إلى قلبه وأحكم قبضته ، وأطبق عليه .

طفا اَخر نور يلامس جسده ، وسقطت أوراق حياته دفعة واحدة لقد

أخذ منه التعب مأخذه تشوش نعاسه ببعض وخز من الناموس لكنه

غاب في النوم ونفي إلى غياهب ومظالم ، وترفقت النفس بالحواس

تترفق مرور الشعور الخافت .

...........            ............               ............

شَقشقت الشمس من مَضربها ومَلأت المكان بشعاعها وراحت الدنيا من حوله تتحرك وتلقي أطرافها للهوى تشق قلب الحياة وتسلخ العبث عن الهدوء ، وتنحي ما درأه الليل من مناظر ، وتثوب النهار نورا ، فتحت منابع الروح يعيش مفارق هو عليها .

يتمشى  بالخلاء وبين الحين والاَخر يمسح وينفض ويرتب

ملبسه تحوَّل في صبره إلى صبر أيوب جهير الغبن .

يبحث الطفل فيما حوله شغوف بظهور جديد عيش أمامه ، يحدق

برجاء جفاه ، وزمان ترك له الحياة مهجورة ، يتقدم في السير و

المجهول يملأ قلبه ، ضائع يسأل عن حظِّه علَّه بين هذه القفار .

ينظر بعيدًا المدينة الواسعة وشقَّ عليه تعميق النظر بنايات طالت السحاب ، وطرقات متواصلة السير عجَّت بالعجلات في عجالة وتراصت شجيرات وأشجار كالجناحات تتحدى معصية الجو الخانق وتبدع في مألوف النفس .

يتحوَّل إلى الطريق يتمشى وموسيقى الشجر الأخضر وسيارات تصبغ مسامعه وتملك ، يُجانب طريق العبور فقد حاماه ما يكفيه من حاميات رُصت كالرصيف ، وصححت خطاه راسمة مصير الماشي ، وقد طغى أصحاب الاَلة والمراكب وتوقد الدرب بلهيب

العتاد فساد وعم الصخب ، مستحيل تخطي الطريق إلى الجانب

الاَخر فلا قانون ولا شبيهه قد ينصفك إذا تهوَّر وعبر ، فنال من

التعنت ما تخطى به سقمه الكثير .

توسَّع الهجر ، وتساقطت أوراق الشجر، سار الطفل طريقا طويلا

إملاق وأمل ، مسح وجهه يخليه مما منحه حظه من عثر ، ينظر

قدماه وقد أضحى كالمنبت ( الفرس المنقطع به السير) ، رفع

عيونه بسرعة خوفا من إنتقال عدوى جهل وتجبر وغريب أمر .

يسير ويسير يغوص في الخلاء ، وكلما غاص في الحياة تنخس للتعب وتَهرَّب في شمس سَاخنة أظهرت نفحاتها بتقدم الساعات فجعلت الحجارة وثن أمامه ، مال ذات اليمين وذات اليسار فلا يجد إلا الطريق خال يتمرر ويجري يوصل المقطع بالاَخر يطأطئ ، يتخطى إعتراض صفائح الحديد المتصلب الراسم لحدود المسلك ، يتدحرج لا يتحكم في ساقيه تنحدران بسرعة يتحرر فيلاحقه الغبار والتراب فلم يتوقف إلا بسفح الإنحدار على خط ترابي ضيق ، يُحَاول الإسترشاد يُلقي نظرة ، لقد وقعت عيونه على تجمعَات سُكانية هناك ، ومن حركة الناس ، ها قد وصل إلى الحياة مدينة واسعة ومتاجر ضخمة تعلوها لا فتات متنت المكان ، السيارات كالنمل حتى إستحالت العجلة .

هنا تَمُر أمَامه قاطرات بسرعة وضَجَّة تبلغ المقصد غُلُو لا سلطان عليه تجبَّرت الاَلة على الإنسان وتَعَدَّت على الأرواح .

تَقدَّم وتَقدَّم يَعبر الرصِيف رافعا رأسَه إلى اللافتات التي عَلَّمت المتاجر المتوقد بِضَاعة . وعلى حذر وبكثير من الإنتباه ، بسط المتصفح يستطلع ما حوله يملي عيونه وينسم ملامحه السمراء فجال ونظر فيما أساء لحاله ، وتأنى يحس ما تبرق حوله وقد بانت أساريره ، لم يألف ما حوله ، بل واقع واقف عليه قدره فأسلم بنانه لكن لا وقت يضيعه وقد زفت الساعة على مابعد وقت الضحى إحترق ما به من وقود ، حتى خرجت أهداجه الصغيرة ، وإنساب فتور إلى عيونه ، عليه إيجاد مكان يبيت به وقبله صدقة يقتاتها .

إشتغل بنسج أفكاره وإيحاءات تبحث عن معان ، ودُرَرٌ لأحاسيس تزعمت تفكير لا ينتهي به .

تقدم إلى لافتة تدببت بالطريق مستطيلة الشكل كتب عليها متجر ثلاثة درجات ، يقلب نظره إلى المصرعين الزجاجيين يلف نظره أناس تدخل وغالبية تخرج ، يقترب نجوه ويدس جسده بالداخلين فوجد نفسه أمام تجارة كبيرة ، بضاعة بالرفوف وأخرى مصففة في علب بين بيع وشراء وبائع وشاري ، يتمشى على بلاط نقي يمر بالرواق يتمرغ ويتيسر تاركا عيونه تسري ، يتحاشى أجساد الرجال والنساء والأطفال والحركة النشطة ، يتنشط في ممشاه يتمرر وهو يتحسس بطنه الخاوي ، يدخل يمناه بجيبه ، يقلب بين أصابعه له نقود قليلة ، يريد أكلا وثياب وحماما ينظف جسده وينحي أتربة فبدا وجهه يريد ويريد ، لكن من أين له بذلك ؟

عثر وغبن ، ينظر هندامه سروال قصير أظهر كوعيه ، وسترة بيضاء ترمدت ، ولا من يأبه لحاله .

ينظر البضاعة ويتمعن يتجه إلى علب بها غذاء مصبر ، يحمل واحدة ، ويدنو من علب الحلوة يختار ويتيسر في السير ، يقف بالطابور لدفع الثمن فيمنح القابض ما بجيبه . يؤجل فتح العلب إلى حين خروجه من المتجر ، يحمل كيسه الأسود ، ولكن ما به يجعله في غبن عن الأكل وسيره يسأل إلى أين ؟ 

 يسير على الرصيف إلى اليمين ، يعبر الطريق بعد إنتظار إشارة المرور ، ويسير طولا تقوده خطواته ، ينظر إلى بعيد هناك عيونه ترقبه وتنظر

إليه متوقدة شيخ في العقد الثامن من العمر أو أكثر أمامه عربة يبيع بها الكثير من الأشياء ، فلا يمارس الصبي معصية التراجع ودفعة واحدة لا يأبه بشيء حتى يقف أمامه ، يدنو الشيخ منه و ينحني عليه بعيون متمعنة ومتبسمة :أنْتَ ، لسْتَ من المدينة ؟

ينظر إليه الطفل مندهشا ، فيواصل الشيخ :وأين تتجِّه ؟ يَرد الطفل : لا شيء .

الرجل متبسما : صَدق ظني .. لقد عرف ما بالصبي ، لا سلطان عليه تائه يعدو للمجهول فيقول دون أدنى تمحيص لأفكاره :أبحث عن مساعد فلا أجد لديا أعمال ومشاغل ولا أقوى على تحقيق التكافؤ ، وبأمل أصاب الطفل مبتغاه ووجد ما كان يبحث عنه :إذا شئت ساعدتك ؟ تبسم الشيخ ووضع يده على أذنه : أصحيح ؟ يرد الطفل من الاَن .. الشيخ : سأمنحك المأكل والمبيت ومبلغ من المال يرد الطفل :هذا كثير ( وقد ظهر بملمح من تفتحت أمامه مسالك التعمير ) .

هذه عربتي ، وهذا هو مكانها كل صباح وبيتي المقابل ( ويشاور عليه) العمارة المقابلة وشقتي بالطابق الثاني ، هناك نافذة مفتوحة يتشرشح منها إزار أبيض شفاف وأضاف :  ستبيت معي .

لم يحتج الطفل وقد وجد مبتغاه ويقف إلى جانب مصافحه ينظر ويستمع والشيخ يمعن فيه يريد فهمه ، وقد إرتاح لما حمله له القدر وقد تفتت خوفه ، يرقص فرحًا وقد تحزم الزمن وطرب الندى على ورق الشجر ، لقد حلى وقته ورق على عقارب قلبه نال ما تمنى وتغير حاله بحال .

تمسى الحال وغطى الظلام ينحي الضياء وألجأ الأحاسيس للسكون وإنساب الليل ضمن الساعات .

توجه الشيخ والصبي إلى الشقة في ممشى تزعمي وقد تضخم في هيأته يتقصى حثيث مرافقه محار بما حوله غير مجاهر ببسمة صغر تعلو خدوده وفي صدره يحمل حياة مضطربة ، يبدوا أنه تعدى الخوف وقد إرتقى الدرج وبلغا الشقة ، يتقدم الشيخ ويتخلف الصغير يفتح الباب فيندسا مع بعض .يجلس الطفل على أول أريكة ويتبسط حتى يظهر هو ونائم سيان بينما تمرر الشيخ بين حواجز الأثاث يرفع الستار حتى اَخر الرواق الطويل الضيق .

يجلس "صاجو" يحكي : كان لي ثلاثة إخوات ( وطفا الحنين على قلبه) وتلفى في شرنقة أحكمت أكبرهن خرجت في مرة من المرات ولم تدخل مبكرًا لأنَّها ضُربت وأدخلت المستشفى ومَاتت ، طارت مع الريح والصغرى ماتت قهرا ، ماتت في حتفها ، والوسطى تزوجت ولم تعد .

لكن الشيخ لم يفهم لقد سمع ما قاله اللسان وأضاف :لي عشر سنوات لم أتحمل ظلم عائلتي فنفذت بجلدي الشيخ : ومن الفاعل بكم هذا ؟ يرد "صاجو" بسرعة: أخي الأكبر الشيخ : وماموقف والدك ؟ يرد صاجو: لا سلطة لهما .

الشيخ : والحال الذي تركتهم عليه ؟ يرد صاجو: لقد تسترت العائلة عن ما كان وخنقت أصوات البكاء ، وماتت الحياة مع من ماتَتا وفرَّت مع من فر ، لقد هربت حتى إنقطع بي الحال إلى هذا المكان لا أريد أن يدركني أخي .

الشيخ : ألا تفكر في الرجوع فيرد : لا لن أعود ؟ .

يظهر الشيخ كمن تقدم به الحديث : من أين أنت ؟.

صاجو: من قرية السحالف بالجنوب ؟ يَعمُّ الصمت وإشتغلت الأفواه تدس ما تلقته وكثرت بها الإيحاءات في نكهة تمنح طعم الحياة وضع أمامه الأكل فتتابعت قوافل اليد هذه ترفع وأخرى تهضم حتى أتمَّ ما على السفرة من حل طعام ، ثم تساهل مثل الشيخ إلى الحمام ثم إلى الفراش بغرفة عَمَّها النور وأضاء القاعة ، وإعتلى الحائط برواز يحمل صور الحيوانات وأخرى للطبيعة وتراصت عرائس ودمى على الركن الأيمن على حافة

هيكل أرائك تهلل .

الشيخ : هذه غرفتك . يترك "صاجو" مكانه ويتوسط الغرفة ينظر الفراش الجميل الذي يتلبسه فراشه .

يشير عليه الشيخ بالنوم وللغد حديث اَخر ، يرتمي "صاجو" جثة هامدة على الفراش ويغيب في الوعي .

............             ..........             ...........

ترفع الجلسة وتؤجل إلى تاريخ لاحق غير معلوم ، وفتح ملف المرأة وعرف الحكم إذ رفعت الجلسة على النطق بالحكم ، ودوى

القرار نافذ : تُحَوَّل المَرأة وإبنها على دار العجزة .

وسار الزمن مرَّة سريعا ومرة يحذر لثورة ما فرض تهدئة للأفكار وتجنح طريق الهدى .

تمسك المصاب بأهداب الزمان ، كتمسك الطفل بأهداب ثوب أمه في الهجيرة هبت رياح قوية ، تهوى من يبغي العيش هانئًا في مقامه ، وفتحت فتحا مبيتا صور الدناءة ـ لكن من أحب هبوب العواصف هب من النوم إلى ساحة الحياة ، عله ينتفع من منافع الحياة ، تتسارع الأيام ويترك الحال على حاله تاركا الجر للهواء في غير نقض لطول أو تطويل لقصير ، ونصب السائر النصب في عالم الأعمال . وبان ما بالحال .

ذهبت الأيام بالخلق لا شيء يوقف الغد وتتابعت الساعات جميلة رغما لا يطولها كف ، وذاب حبا بها من رضاها وظهر بها الشوك والورد وتباعد الفرج والضيق بين أخذ ورد في مواجهة للحياة أشرف النور على الدنيا ، هاهو يقف بالشرفة أصبح شابا نشطا قوي إمتلأ جسده وطرقت حمورة وجنتيه ، وظهرت روافع معاتقه وتشدد عوده دون تضخم ، مظهره مهيب الطلعة تكشفت السترة الخضراء والسروال الأخضر جليل شرفه .

وسار يتمهل يحمل أوراقا بيده يعبر إلى محله التجاري كتب عليه بالعريض ( متجر كل شيء) ، الحركة كثيرة والأجساد تعسكر بالممرات هذا يبيع وهذا يشتري .

الشيخ: صباح الخير ألا تزال هنا فيرد الشاب أنه سيغادر المحل مادام حضر فيرد الشيخ : أظنك تريد شيئًا ، فيرد الشاب : لا حتى السيارة لن اَخذها لأنني سأركب مع أصدقائي ، ويضيف سأقف مكانك كما إعتدت بعد الظهر .

الشيخ : أو لم تكن كلية الحقوق أنفع لك على الأقل تحفظ مال أبيك من الضياع وتفتح لنفسك مكتبا هنا يتلفت "صاجو" إلى أبيه يريد تبرير موقفه أو يريد شرحا أو تفسيرا يتسمع صوته الداخلي قال الحقوق أي حقوق للناس ؟

 وهل كرامة البشر تحفظ نلبس نواميس تكسوها أعرافا وتقاليد جوفاء أظهرت حكم القوي وهؤلاء بشر يكتبون على الورق ، أعراف عارية لتجد ماتريده حقوق غلفت الصدور وقدم فيها بعضهم الفتوة من أنفسهم فملأت قلوب بغض ، الصمت هو حجة الضعيف وأفواه تهتح أمامها المشيئة .

 أرواح سكنت الشاب ذو العشرين ربيعا وملأت ما كان به فارغ من سابق حياته وسكنت زوال الإهمال لا من يشفع للبشر وحاجته للمال في كل وقت ولكن نفسه عفيفة لم يكن يوما ذو صيت وكان صاحب إتساع .

إلتقت عين الشاب عين الشيخ وأمله في رفع الإزار عن ما يؤز إبنه وعلامات الحيرة تتضاعف به ، الظلمة تعمه حتى ظلفه ، لكنه يفك الحصر لا يرى عليه شيء ، تنخست من الشيخ كل الكلمات وغطته الأشواك فيما هو من موقف .

تمثلت  أفكار الشيخ إلى الشك ورسمها العصب وضاقت نفسه به إنذار أحمر تحلزن وبلغ به القهر والهجر ، فهل للشجرة بعدما أورقت أن تفقد منظرها الأخضر ؟ وهل لقشرة الجذع بالتقشر .

تتفرع الشكوك لأنها من تربة لا يعرف منبتها .

الشاب تكسوه مظاهر يقيد ممشاه ، لكنه رجل وقد ظهرت هوامشه يتمسح ملامحه ويقف عند عيوبه يذيب التوتر .

الشيخ : نلتقي في المساء ؟

يخرج الشاب من الدكان يستمع ضجة السيارات التي لا تتوقف عن السير، متقصدا يسير مع السائرين ثم يركب الرصيف يرد إليه أنفاسه ، الزمن أنشب مخالبه هو حكاية أبكت الحياة ، حكاية في سفح روحه ويمخض ألمه ، ينظر حشود المارة بعيون مخضوضبة لا مخرجا لصوته ، به أعراف وتقاليد أحكمت ، العقوبة لكل البشر للطفل وللطفلة ، للواعي واللاواعي ، نواميس تضخم خيبته وتطيل ورمه ، لا يمكنه تأجيل إعادة التبصر ، لا يمكنه ترك النواقص تأخذ طريقا همجي دون تحيز أو تميز ، به أمور تضر وصعوبة تمرر مخالبها على العمر .

يكمل سيره  لأنه على ذلك سار وما عم مهجته ، وظهرت بنفسه الحاجة وشدت لواذع روعته وألزمت ذهنه عليه أن يسير أيامه وعليه التحكم في ضعفه وعليه أن يكون فطنا فالشيخ ليس أعمى البصيرة ولا صما ، ومهما يكن الخطب فالعقوبة تلبسه ، وإن صدر الحكم فلن يستفيد من أي ظرف مخفف ، للشاب لا صديق ولا خليل ، أفلت من عالم العواطف وعلق بعالم المال ، ربط علاقات كبرى به ، شار عنه في التجارة وإمتطى ظهر الحصان مرتكزا على دراسته في الإقتصاد ، وعلى الرغم من أنه في بداية مشواره الدراسي إلا أنه ذو مطمع كبير يجر عيون أوسع قام بأشد الأعمال شدة وتحزم أعمال كانت مرهم لجرحه ونصرة له حتى إبتعد وتعمق في ماله ، حسن إنطلاقه وتوضح معلما ، وتلبس منصبا ، طلع المعالي وسار ، ظهرت أسارير قدره وجواهر الروح الفتية وتجلت حقائق تزأر كدلائل واضحة على ماهو عليه تحدى إفلاس النفس هب في عالم المال وسيطر على التجارة حتى عجزت الألسن على حكيه ، وتسلخت صورة ضعفه وأفرد مجلسه هذا هو "صاجو" رجل الإقتصاد والأعمال والتجارة .

...........                    ..............            .........

كل هذه السنوات ترقدت" رمزية" وإبنها سرير دار العجزة تحتضن الذكرى وتفتعلها كلما شاءت ، وإرتحلت مع الأحزان تحوم أفكارها كالفراشات تسأل : أين الأب وأين الأم أين الأخ تبحث عن القوة فتصبر جفاها ، لكن صورة إبنها الصغير لا تزال تحت أجفانها ، هو هنا أكيد بقرب نفسها إنها متأكدة أنه حي ولم تهل عليه الأتربة بعد .

الأقوياء فراعنة يحكمون القيود ويجيدون حركة الإغلاق منعت البسمة عن الشفاه وأطالت مسلك الدموع وعض الحقد العيون إنه قانون الإنسان القوي ، تتلفت إنه قانون الإنسان القوي ، تتلفت إلى نافذة الغرفة وهي تقول :كان صغيرا عندما حكم عليه بالإعدام وهرب من حكم فغرق بحكم

القدر عليه ، وطأطأت تبغي محو ما رسمت : أين أنت الاَن ، هل في هذه الحياة أم في قفار لا دنيا ولا بشر ؟

وأطلت السكين على صدرها ، وذابت روحها تسيل بجوانحها لماذا تعجل القراصنة بالقرار أو ليسوا بشرًا ؟

 ألم يعرفوا الصغار ألم يربو أطفالا ؟

، طافت الأحزان بقلبها وفجأة خطفت منها الروح على صوت ينادي : إنه إبنها عاد الاَن من الجامعة .

لا يتغافل " صاجو" ولا يتحامق بل من منبت صحيح ، في ثنايا الأيام تصادق وأخلص مع من حوله ، يجلس إلى محاميه الذي يبسط أمامه القوانين مستهل فاتحة المدخل : لقد حان موعد تسليم الشقق ، المسجلون قليلون والشقق كثيرة .

المحامي أنزل إعلانا في الجرائد ، أما صاجو فيغرق في الإمضاء هل هناك مناقصات ندخلها يقول "صاجو".

 يرد المحامي :بالمدن المجاورة ، يسال الشاب عن مكانها فيرد المحامي : بالبرج صاجو: لا ...لا أريدها ، فيسأل المحامي إن السبب هو المال

فيرد صاجو لا أريد المدينة .

أما المحامي فقد تلونت عيونه وتبرمج برمجة العاقل من أخفق العقل ، فما عليك هو لك وما تريده وما تقوله من نفسك ، وفي الواقع فالمدينة تحمل أسرار الشاب وأشياء يحسها لا تزال حية وما من أحد غيره يتكشف الأمر غيره .

تجارفا الرجلان في الرواق على وقع أقدام ثابتة ، وأصوات تبادل السلام ن رجلان مكتملان لبسا أسرار الحياة سارا إلى بوابة الشركة ودخلا مكتب وجلسا كليهما على كرسيه المحامي : هل أتحدث أم أتركك تبدأ ؟

 يرد صاجو : لك الدور ؟

المحامي : نحن أصدقاء بل إخوة لا فرق بيننا إلا الثوب ، وأنا مثلك لا جذور لي ولا نصرة ، ولكني حافظ لسرك ، ورغم خبرتي إلا أنني أجد نفسي ضعيف أمام قضيتك ن ربما هناك نقص ؟

 أو أنك لم تقل كل ما لديك ، يسلم صاجو له ويتبسم :لا الزمان قادر على تغيير ما بداخلي ولا إرادتي ، لا يوجد بالنفس معايير ولا طول مخلب يخدش ما عندي ، الإخفاق في دور من أدوار الحياة يلبس الإنسان الهوان وصورة العزة ذات معايير ولكن حذار السئم فمن تسلق العالي يسقط تحت الإغراء ، فماعساك فاعل إذا كان محكوم عليك بالإعدام ، نعم محكوم عليا بالموت يرد المحامي : بمعنى ؟

صاجو : لا تذهب بعيدا هذا حديث تحصيل حاصل ( متنهدا) أعيش منكوبا لا استطيع التفاخر بما أنا فيه لا هناء لي ولا سلامة أعيش بمنفى .

يحرك المحامي رأسه متبسمًا كمن لم يعجبه ما قاله صاجو : ماذا بك إنك تعيش حياة هانئة تعتنق التجارة وحياة جميلة وتولد بين يديك كل حين أوال تطمئنك .

صاجو : أنت لا تسمع ولا تشاهد ، ألا يؤلمك ما يفعل البشر بضعيفهم ، القوي وحكمه على الضعيف أسيلت دماء كثيرة وبحكم أعراف وتقاليد متوارثة ، أتتجاهل الأحكام والأعراف المتعامل بها النفوذ قهر الأنفس الضعيفة إنه حكم الطغاة .

وأضاف : مقصدي هو حكم الإعدام الذي صدر في حق الطفل مسبقا ووقف التنفيذ إلى حين البلوغ ، وأم لا دخل ولا قوتا لها لا من يهتم لها ولو حتى ملأت البركة بكاء ، أستطيع البكاء والإفتخار بدموع نظيفة تطهر النفوس ، التعامل بين البشر لا يكون إلا بالأوراق الحمراء ، حتى ولو كنت صاحب لسان رطب بدون حراشيف سيخيب مسعاك في زمننا هذا ، أين جنود السلام وجلاء الأسى يمد الجزاء ؟ إنها مأساة القوانين نحن بالعيش نهنئ وغيرنا بالموت سينتهي .

المحامي : أولا تريد إتمام دراستك العليا ؟

يرد صاجو : بلى يرد المحامي : (متبسما) هذا يلائمك ؟

فهم صاجو المقصد لأنه يريد الأمان لا هو بالمارق ولا هو حمال لمأسورة الماء ( قسطل ماء) .

 فيرد المحامي أن هذا هو عصرنا ونحن جزء منه الرأسمالي يملك العالم ومن مال عن الطريق مالت شمسه الماضي مص دماء الشعوب وترك بأسنانا الصفورة ، أما القوانين فتحتاج إلى ثورة لتغييرها والثائر مثلي ومثلك ليس إلا كلام يمضغ بين حنكي البشر (مغيرا للهجته ) ولو حتى عمرت ألف سنة ، البارجة معقود لواؤها بالقبطان الكل يجب أن ينضموا في عمل كمي وكيفي وعلى النفوس أن تزكي خزان الأراء .ويضيف : منذ أيام جاءني عامل في شركتي كبواب يطلب عطلة ، وفي إستفسار مني عرفت أن له إبنة مطلقة إنتزعت منها أملاك زوجها من طرف عائلته

ورميت قوراء لا عائل لها هي وإبنها.

يرد المحامي في سخرية مؤلمة وصوت مؤمن بالألم ضابط لنفسه الاَن نقم ، فلم يعد للمكوث مزية ، ربما يأتيه الفرج من حيث لا يحتسب .

..............               ..........                 ............

تحت عمود مصباح النور تجلس رمزية تبحث بعيونها ، بالساحة موظفون وخدم في حركة شيوخ ونساء ، تظهر المرأة حزينة وقد ضببت الدموع نظرها فإحتقرت إحتقارا شديدا كل من ينظر إليها فتنهدت أنفاسها إبنها سافر عنها وكان لابد عليه فعل ذلك ليصل ببقية البشر ولتكن له حياته الفردية ببلدية البرج عرفه الكثير وتعلق كالطوق حول عيونها ، هدوءه حنانه جرأته كل صفاته تتذكرها وبرخاوة روحية بدى عليها ما منحه الزمان وتفجرت جفونها وبرزت حدقاتها ترى ما حولها .

وحيدة منعزلة تعبت مما تسمع وكذا مما يتكرر من مشاهد تبحث عن من يلبي حاجة قلبها ويسمعها أخبارا عن إبنها ، تتمنى لو تفز برسائل من فرسان مارة .

كبر " حمزة" وأصبح قويا وشديدا فأظهر إكتمالا وشدة شباب مخصر أخذ بحظ كبير من جسد والدته وخاله طويل في غير تفريط وهذا ما أخذه عن والده ، يتفاعل مع الكلام والحياة بسهولة فبعد عن اللاوعي وعن اللاتهذيب ، تفكهت وجنتيه وخدوده وناوله حظه حتى دخل الجامعة وشهادة .

أقبل حمزة على الحياة وأخذ حظه من الراحة والشغل وتخزن ذخيرة وخبرة حتى فاق زملائه فرصة وفسح له مجال العمل ولم يتخرج بعد حتى كان على حصة لا تحصى من التحضير ومن شاب ذو فريضة تثير الجدل إلى سمعة تشد النظر .

ألزم نفسه ما تحمله أمه من هم الزمان إلا أنه تخلص من أشياء كثيرة ، تتمنى أن تتخلص والدته مما إكتسبته و أن تتخلى عن ضعف ورثته عن زواجها البائس وذوق خفض متعتها بالحياة لم تغب عن فكره أية فرصة إلا وإنطلق فيها ، ولم يترك أي حلقة إلا وحاول فك دواليبها علها تحل اللوم ، وفتح حواجز الإخفاق وكل ما قد يفسد أحلامه في حكاية والدته فالقانون لم يعالج قضيتها بعد ولا تزال تنتظر حقها .أفشل عقيدة محكوم عليها بالفشل مفترشا فسحة خالية وكافية من الوقت لتلخيصها ، حتى صبغ وجهه وميض فسفوري ، وجرعة إضافية من الخبث يحالفص حقيقة كلها مرارة .

..............                  .........                ..........

لم يترك الشيخ إبنه يسير لوحده بل سار بجانبه في كل مشاويره مبسطا كل غضونه مقصي كل ظلمة كاسيا الطريق بكل نفخاته ونفقاته ، حتى أقر ماعليه ، ولا يزال المرشد القائم بالأعمال يعيش عيشا غَضِر (مريح) وأظهر صاجو الكثير من الإمتيازات يجلس إلى محاميه وهو غاطس بأوراق أمامه

صاجو: أوصلتك الأنباء ؟

المحامي : ماذا؟

صاجو: الوالي لقد غطت أخباره أحاديث البشر ، لقد صدر الحكم في إبنه بإقصائه من عالم الأعمال ومن مباشرة أي عمل عمومي لكن لا أطنه حكم نافذ .

المحامي : لقد وصلني حديث عن هذا ، ولكن ليس بهذا الوصف صاجو : هو الاَن يباشر في مشروعاته كما لو لم يحدث شيئ .

المحامي : بديهي ومن ذا ليحاكمه ؟

 له الحماية ، وهناك من يغطي عليه غلطاته ويمنحه القوة ، غاص الفأر في المياه ولم يمت فغلبت الأميال السيئة على الحسنة .

صاجو : أريد الغلبة للحق لا للقوة فيرد المحامي أنهم أمام لعبة شطرنج والغلبة للذكي لا للغافل . لكن صاجو لا يعجبه الأمر ويرد عليه أنه رجح رأيه وتناسى صفة الحق .

المحامي : خفف من الغلواء فما كان قلته بلسانك فلم تكن فظاظا ولا هائج الأفكار وسكت يسكب برودة في صدره ،هم أصحاب نفوذ وتذكر ما تحمله غمرة ظلمة الحياة ، وجرف سيول القذارة فتغرق في الوحل ونظره بنظرات غلمة ( حارة) .

صاجو :القانون روضة الحاكم ، وحفلة رقص ليس فيها غناء إلا للأصوات البذيئة.

لم يغف أو يلهو صاجوعن  قضيته كيف وهي تعصب جبينه ويستشعر ثقلها بحياته ، عاش على أعصابه حتىظهرت عليه إضطرابات بين الحين والاَخر ، وفي حرارة العرض وثقل الوزن أخفى عيون البحث ، لقد كلف صاجو من بعيد من يتحسس له شرائط تلمح الرأس من الكتلة ، لا يريد من يتكشف فعله حتى قرع سنه لا يريد ريحا تدفعه غضاضة ، أو غفلة قد تعضه ، يريد تكشفا في السر وإستصاءا أسفل السيل .

وبعد تكشف النبراس للظلمة ، وبعد شربة أروت العطش ، كلف من البشر ذو حرص وذو إرادة يلقي النظر مبسطا الحسبة الصحيحة لطول المشوار وخفائه .

وإضطر إلى قطع شوط من سير أعماله وينتهي إلى ما يستودعه من أخبار وتفاصيل عن حكايته

..........                   .............                ..........

حان موعد إلقاء نظرة على عقارات للبيع فتحت عليها العيون لكنها من إختصاص أصحاب المال ، يدخل المحامي مسرعا مكتب صاجو : أسمعت ماحدث ؟

يرد صاجو ببرودة دم : نعم المحامي : والي الولاية أخذ العقارات لنفسه مرة أخرى بدون معارضة ولا نقصان ، وهكذا قر العين على جبل المال .

صاجو: تمنيت أن ترى علينا عملية البيع .المحامي : بيعت بالظلام والشاري هو والي الولاية .

صاجو: أضحى الرجل عصب التجارة ووتر حساس ولكن له قوانينه خاصة ، يرد صاجو أن الوالي له لحظات يتكلم فيها وأخرى يجتمع إلى من يريد وأخرى للتصرف كيفما شاء ذو وزن وذو ثقل ، سمعته معطرة ونظراته قوية قائد ذو بصيرة .

محامي : الذي يسمعك يقول أنك تخشاه .

يرفع صاجو عيونه إلى مكلمه يستميل منها الأسرار هو تلميذ ورئيس كيف : تلميذ يدرك قراءة الحظ له حذاقة بديهية ، هو متين وعفو ، سهل الحديث رطب التعامل ، هو عفريت فيرد المحامي :ألا ترى تصرفه قد تفضح فهو الوحيد القادر على الشراء .

صاجو : لا يهمه شيء فيرد المحامي : الناس لا تلتمس له العفو هو عفصة(حبة جوز) لا ترى إلا ثمرة له الطعم وله المذاق لا مردة لعقب ، الرجلان عقدا نطاقا على رأس صاحب الحاجبين المقطبين وعقدا جسرا على نهر ليعبرا عليه دونما وخز أو أثر الوجاهة لها ماعليها هي وطئ لعقب فأطلق الفعل للزمن .

صفات أمست تسير في الشارع مع حياة البشر ، أمال الكبار تبنى على أمجاد الصغار أصحاب الصفقات والإتفاقات والزمن على موعد بذلك هناك سنن وخطوط حمراء وهناك وعي وإستشعار لكن لا شعور الشعوب يوسع الهوة ، وهناك كلام ولكنه ثرثرة إختل معها عقل العاقل وتظاهر السليم بالجهل ودخل صاحب المال مسائل الكبار وتعمق.

مشاريع العمران لأصحاب العمران لا نواميس ، مشاريع الحياة ومعاقل المال لأصحاب الأملاك وأصحاب قضيب الحديد من يفرقوا بين الغث والثمين ، وإرتفعت الخطابات تغدق في غرارة وتغرس كما الشجر ، إحتبست عندهم الأنفاس وتأخذت عندهم العيون تفطن الضمير وتدخل الفقير والمعدم في اللامبالات .

...............                 .............             ...........

لم تسكن حركة الإبن  ولم يطفأ له ألم ، وإبتدع الحجج وأكثر الرسائل ليفك طلاسم كثيرة حول أمه ، ولم يمكث حتى غرم حاجته ، وإحتضن الحياة يغرق في الحلاوة وفي راحة البال عندما أخذ يتقصى  الحقائق والأخبار عن أمه هو وصاحبه المحامي وقبض زمام حركتها وتحركاتها  فإبنها صاحب القضايا الكبرى والفاتورة الغالية ، صاحب المال والإسم ومن الحضيض إلى الترقي لقد تعرف على أمه  من بعيد ولم يخبر إلا نفسه خوفا عليها وعلى نفسه راَها وهي أمام بابها عندما كان صديقه المحامي يتحدث إليها عن قضية إبنها القديمة ، لقد فر وترك قلبي يحترق عليه هكذا

قالت للمحامي ، وقدم خطوات وخلف أخرى وعلى قدر ماكان  الخذل كان السعي ، لأن أخته شريكة في الجريمة ولهذا رميت في دار العجزة مع إبنها وكل التهم تطوقها وتضاعفت لديه الرغبة وقويت الوسيلة ولم ييأس رغم ترك أمه تحتضن دنياها .

 فكانت تحمله سيارته مرة في الأسبوع ليرى والدته من بعيد عله يرى فرج ملقاها ويحتضنها  . فالأم بريق نجم في الظلام وهبة الخالق للإنسان هي أقدس معاني الإنسانية ، وقلب الرحمة للبشر.

والاَن وبعدما إزداد المرض عليها تعيش مقعدة لا تسمع ولا تتكلم  ، تاركة الحياة ولذتها .

...............           ...........           .........

يجلس صاجو ينظرمفتاح الباب لعلّ هناك من يدخل مكتبه ويدخل أخبارا لقلبه شيء عن والدته وإخوته ، ويتقصى عن تجربته هل أثمرت من المحنة ، وأمام تمثال حياته يقطع خلوته جسد بوسط الباب وهو يقول : هناك ما هو سار واَخر يقطنه الشك فوالدك مات منذ زمن بعد مرض  طويل أرقده الفراش ثم أقعده دراجة حتى تذكره المرض ووالدتك إنصرفت عن الحياة ونحت منحى أقعدها مكانها لا تسمع إلاَّ صوتها تخاطب أبناء إبنها ، تعيش مع أخوك الأكبر .

لكنَّ عالم القانون لم يتغير ، قوة لا تقاوم ، ولا يزال حكم الإعدام ساري المفعول والمحاكمة مَعمول بها ، ولا يزال حكم الإعدام على الصبي قِصاص قاتل .

واقعة ذاك الطفل لا تزال الألسن تحتفظ بها وتقبض الأثر في العَمَالة بها ، يثبت صاجو فالريح عاتية تساير أهدابه ، يجلس أمام مُكلِّمِه يتأمَّل وجهه القوي قارُ الأعصاب ، ما به لا يَقبل المُهاودة  فالأمور مُلثَّمة ومُلبدة .

بعد 15 عام لم يتغير القانون المعمول به مع عمر الإنسان وطوّقت فِعلَه قوة معمول بها ، ورغم أن الرجل وظف عمره وماله وحفر عميقا في ماله في المشاريع والعلاقات إلا أن عالمه لم ينسيه ما به الشيخ مُقتنع إقتناعًا عَميقا بِخُلو دمِّ إبنه وفِكره من إحتقار القوانين وأَخذ عهدًا على نفسه بتحريره من الظنون ولم يَعد ما بِقلب إبنه سِرا لأنَّ السِر إذا فشا مات.

 الدولة كبيرة ومابها من القوانين  ليس لشخص واحد بل يَحشرالصغير والكبير ، ولأننا في زمن القوي يطلق النار على الضعيف  فلا يمكن للمهزوم رمي عود الثقاب مشتعلا وسط العصافة ( قبضة تبن) ولا يمكنه المتاجرة بحياته وما لا يهمه يمنعه عن نفسه.

.............                 ..............            ..........

بعد طُول أعوام وكَبْتٍ لِغريزة صَعُب على رمزية كَبْتُها ، جلست ذات مساء إلى إبنها تَبغي إطلاعه على مابها ، تكشف الستر عن ورمها ، غارقة هي بين غائب خلع الأمان ومستقبل لا يقبل الخذلان هنا تقول : لقد مر من الحياة الكثير وما بقي غير القليل ولا يزال فكري يحمل ماكان معي منذ أن كنت صاحبة خمسةأعوام ولا تزال حرارة ناره تقهرني ، فمنذ أن قدمت إلى دار العجزة ، كثرت هواجسي محطات لا تتكشف ، كنتَ ذو 4 أعوام

وكان ذو 10أعوام كنتما متلازمان غير أن القدر كان ضد أخوك لقد أقتلع إقتلاعا من هذه الحياة يسأل حمزة :من هذا ؟

فترد رمزية أخوك هو خالك أي أنه أخي أنا؟

يبحث حمزة في عيونها حتى تفلس لكن رمزية ترد صدر الحكم في حقه ومُذُّ أن صدر الحكم ضاع وفلت .

فيرد حمزة : هل لي خال مجرم .

رمزية :لقد حُكم على خالك بالإعدام بتهمة قتل والدك .

خلع البرد خدود الشاب حتى دبَّب أنفه ، وغطت حمورة كامل جسده ، تفلت إليها حتى جلس إلى جانبها على الأريكة وقال :هل صحيح ما قلتِ؟

رمزية : لكنه مظلوم ليس هو القاتل بل التهمة ألبسته والمباحث عمت الحقيقة ، وهو الأن عندهم فار من القانون أمات أم حي وهل كبقية الخلق أم مجرم  ؟ ، بعدما طلقت من والدك حملتك إلى بيت جدك وطالبت والدك بحقوقي لكنه رفض ، وذات يوم أخذت خالك وذهبنا وفي ساحة البيت وقفنا ننتظر ، أول الأمر تحجج ورفض المقابلة ن لكننا تدببنا في الساحة كالأجور ، حتى ظهر بركان أنفسنا وبدأ يفور هنا ظهر بجسده فهابه خالك وحملق فيه اما أنا فتوجهت إليه وأنا ناقمة فرماني بساعده بعيدة عنه وثارت ثائرة خالك لكنني دحضته بحجة أن لي إبن منه ، وتريث وأخذنا نتحدث عن نفقتك وضرورة حمايتك ومنحك منحة تساعدك على الدراسة والعيش دون حاجة .

حمزة : لكنه رفض ؟

رمزية : رفض وتففن في طردنا ، سلمت أمري إلى الله ورفعت يديا من براثينه القذرة ، ولم أدر إلا وخالك يتراجع متدبرا عودا غليظا وبسرعة هوى عليه بضربة سريعة شقت دماغه وأسكنت جسده جثة .

فر خالك وأضاع فرصة حياته ، ضاع مع الضائعين .

يسأل حمزة عن البقية فتواصل :نقل والدك إلى المستشفى وسعيا منهم لشفائه نال كل ممكن ، لكن الألم توزع بجسده وتضاعف ، لقد أصيب بإخضضاب بالمخ فمات من الأثر ، سكت حمزة وسكت فهمه وسرعة إدراكه لكنه عالج ألمه ووظف تراكيبه لقد فهم مناخا كان غريبا معه ، هان الكبت وتلبس جسمه ثوب الحزن : خالي قاتل والدي ؟

فردت : القانون يقر على العين ، والعيون قدحت بالحقد عليه والحقيقة فوالدك مات موتة القدر .

حمزة : ومن يفهم هذا؟ فترد رمية أنها شاهدة ولكن شهادة المرأة الواحدة لا تقبل ، والحكاية لم تنته.

 وتضيف ألقي القبض على خالك و رمي في مركز إعادة التربية حتى حين صدور الحكم ، وتنهدت تنهدا بلغ السقف : بعد مرور أسبوع وفي الليلة الثانية ظهر شيئ غريب ، وفتحت قوارير وتقعرت قاعدة الحياة بالمدرسة وين صفير ونيران فتح المكان عن المساجين وفر خالك مع الفارين من المركز ، وهكذا غابت عنا أخباره ، خالك قتله الحكم ومصيره البعيد فإختار مصيره ، الحكم لم يكن منصفا بل ضربه ضربة من حديد خالك مظلوم سكتت تلتمس العفو لإبنها ، غارقة بما بقلبها وما بوجه إبنها حمزة ، هذه مرحلة من مراحل حياتها ، فعل أخيها قصقص جوانحها ، سجنها هو سجنه ومذهبهما القضاء والقدر تحمل القناطر المقنطرة من أسرار هذا الزمان وإضطلعت بالأعباء ونام الهم بين جفونها حتى ألزمها الكثير من المجهول .

قاوم صاجو همومه بشدة ، قانعا بمصيره وقام يساير أعماله ويعامل من حوله كما إعتدوه ، حافظا لمال الشيخ حتى قوي وعلت سمعته في كل مكان بالمدينة ناول صاجو قضيته لمحاميه وأوقف عليها راحة باله ، وهاجر في أهوائه مخفي كل غضب يختفي تحت ستر مبتغاه .

لا خبر يذكر أو يتذاكر أخته وإبنها ، حتى أخوها الأكبر نساها وتركها لأهل الإحسان .

جلس صاجو خلف مكتبه ورفع القبعة عن شعره ، وتوسعت عيونه ببريق أبيض وأسود وتجاسر واقف الأنف ، وبانت به كامل

الرجولة ، لحد الساعة لم تصله أخبارا واضحة على أخته وإبنها

وتلمس سره بقلبه ، من ذا يمنحه مايريد ويدل على مكانها فيثلج

حرقته ويكفه عن التذكر ، فضح خفايا قلبه وظهر مابه ، حياته

تحمل مقطع من الماضي في جعبته لواذع تتكاثر ولا يمكنه

الإفصاح فيه لأحد ، فالأرض برمتها لا ترحم والظلم عليه ملطخ

بالحنين ، لكنه ينظر بكلتا العينين لا بمدامع العين .

تقلصت الأعصاب بأوداجه وسرق التفكير نومه وتشمم من حركته

عصفة خمرة ، عصره التفكير وعضه طعم الحنين فأمسى كالعصفور الدوري وطال داء نفسه بداخله .

يفتح حقائبه ينزل من الخزانة ثوبه ويضعها في حقيبته ، يحاول الخدم مساعدته لكنه يأبى ، وسينتظر حتى الصباح وقبلها عليه إطلاع والده وليته لا يقعر مسعاه ، يدخل الشيخ ، فيحاول الشاب إخفاء مابه ، لكن تعسر عليه ذلك ، وإستطاع تليين صوته ونبرته ومحادثة الشيخ عن ما يريده ووعده بالعودة بعد قضاء حوائجه .

وبنظرة قدرت البعد والأهمية شد القاطرة إلى مدينة غينيا، أين يسكن الإنسان الإفريقي ، لم يعارض الشيخ سفره لكنه ألزمه بوصايا كثيرة ، ورسم وجهه الدنيا المنتظرة ، قد قلبه من صخر وقدحت نظراته تبحث البعد ، ركب الطائرة وركب معه حلمه يحتضن مساحات واسعة يسابق الزمن تحت إمرة الشوق ، وبين فرحة وحيرة وعيون مترقبة يشغل قلبه بغرام المكان مع ضوء الصبح لاحت أرض إفريقيا أسعده ما حلم به كتم أنفاسه وتلبس حلمه في رؤية صديقه ولقاء الحياة هنا .

نزل مع النازلين بمطار غينيا الدولي ورمى طرفه ومع سخاء النفس وكرم البشر رد التحية عن كل ملقي .

لم يعد له وسع ولا صبر بعدما كسح الهرم ضلوعه ينشد الراحة فإختار أقرب فندق وسار بالشوارع المكسوة عربات وباعة وبضاعة وسيارات إنها العاصمة ، هنا لا من يعرفه ولا من قد يتعرف عليه ، ولا يزال يحمل حقائبه حتى وجد نفسه أمام الدرج يرفع حواجبه يبحث عن صندوق الأمان ونعمة الراحة ، لم تكنغينيا كما راَها فكره أو هو لا يراها جيدا ، تحلل مع الصفوف السائرة يذوب مع أغراضهم ، لا يقر قراره على شيء يمكنه إستئجار مركبة تقله .

وفي لقاء عرضي يشده شخ بدني زنجي يبيع الذرى يشتري منه ويأكل أمامه ثم يملأ كفوفه بالحب ويلتهمها فالثانية فالثالثة ، هنا تعمقت نظراته بالزائر فسأله عن مكانه فقال من الشمال الإفريقي وسأل صاجو الرجل عن الذرى فعرف أن هناك مزارع كثيرة للذرى وألواح مزارعها تشق الأرض ثورة للنظر ومزاج جميل وتوافق مزاج المحدث والسامع وتلهب بينهما يتسلى ورسى الكلام بينهما على موعد للقاء بمكان اَخر .

ركب المركبة الهوائية دوارة تلتهم الطريق يقودها الرجل الأسود تعلم صاجو متى يصمت ومتى يتكلم وأخذ يرقب الطريق ، وأخذ يميل ويترنح على طول الطريق وراح يتفرج على الوديان وعلى الشجر سأل عن الوادي فرد الرجل أنه جاف ومابه لا يكف شرب النمل ، أدرك صاجو الكثير من الأشياء من سائقه فكان يستفسر الاَخر يرد ، قطعت طريقهم حيوانات ذو قرون حادة مكسوة زغب فإنتظر حتى عبرت .

هناك الكثير من البحيرات بغينيا هي فسحة ومتنزه ومصيدة حتى يصلان إلى أرض مزروعة ذرى وتمشطت تذهب إلى بعيد وغير بعيد هاهما  شباب يرتميا في المياه فيلفهما صاجو بعيونه في تناغم يحمل مصرته المكان جميل والناس اَمنة الأيدي ترفع بالتحية والخدود بالبسمة ، المكان يعج بالأرجل منهم من يحمل صنارة ومنهم من يدلو بدلوه ، ومنهمم من يجلس بالحشيش ، أبحرت الأنفس في أحاديث فاكهة رخوة تحدث الضجة وترفع الهجر يتحدث إليهم صاجو بالإنجليزية فيردون بطلاقة ، إهتدى إلى قلوب البشر ونحت الصحبة من الغربة فكون صداقة القلوب .

فعلت الحرارة والشمس فعلتها بالأجساد ، الزنوج يغرقون بالبركة هناك قوانين وعلامات حمراء حتى لا يغرق السابح .

..............                  ........            ..........

إستطاعت رمزية العودة لحياة البشر ، وهوت إلى قعر بئر الحب تهدهد عزوبتها ، وتغيرت حدود همها وجرت مجرى مياه النهر ونسيت جراحا جرحت خدودها ، إتصلت بالرفقة وأخذت لإسعاد أوقاتها الرفقة والصحبة فعدا حالها أجمل حال .

وغدت الحياة لديها حكاية وغاية ، وأوحت لها بالكثير من الأفكار وجودها لم يعد سبخة ، إلى أن كانت ساعات قدرها في لقائها بمكتب دار العجزة برجل دين علت علامات السماحة ملامحه وحفرت مفهوم البشرية مصيره . دليل المهابة والحماية فمال إليها ومالت إليه ، وتخاطبا فيما بينهما فعرف عنها ما يريد حتى ألف الطير وكره علها تجد إبن أمها وأبيها وثبت قلبها مثل الملاك فعلى قدر إتساع معارفه كانت مسيره بحثه وتطلعاته ، وإخضرت سنابل النفس تزهو بالأمل وورد عنبر .

تتواكب وتتجمع الوقائع تربط مقاطع القوة واللين ، تجاوزت الصعوبة وسخت الأفكار ، سافرت في الملأ ، فأخذت تلف وتبحث في الخلاء في كل لفة غلبها شعور بالتفاؤل ، تنظر الزمن عله يصل بين ما إنشطر .

لا تخف رمزية سخطها ولا إحتقارها لقوانين البشر وراحت تنال منها بأبشع الصفاة .

لم يأت سعيها بخير حتى أن حمزة أوقف له من المال ما يغري مع حجم المساعي والعجب والخشية ، فالطفل كان محكوم عليه الإعدام لكن هروبه وعدم ظهوره أرداه ميتا في نظر القانون .

إستمر البحث وجاء كله كعدمه ورهن على أنه في مدينة أخرى وأنزل البحث السكينة وأتى العناء بالبسمة فالرسول الميسر إلتقى صدفة بمن يدله على شبيه الصورة هو صاحب أعمال حرة مكلف من مقاول كبير لكن المتكلم لا يعرف له سبيل فالعملية لم تتم فعلت الراحة بشعاع يحمل الرحمة .

فعجل الخبر بأن الشاب لا يزال حيا ومن اللاجدوى إنبثق النور فشكرت رمزية الأيام على الصلح والإفصاح .

بلغت رمزية الثانية والأربعين وتلبست العقل والإكتمال وأطلقت عيونها إخضضاب هدر جمالها ، وبين قلب يحمل ما تسمع وصوت يرجع ما أتاه ظل قلبها مطمئن بالإيمان وحرارة العسر عكرت وضنكت حياتها ، ووقف المستقبل هو من يحتكم للحق ولتعزية نفسها تستدرك المشاهد وتوسع تصوراتها بشكل مكشوف ومالت إلى إبنها وصديق الأسرة "صالح" تتصفح ما يفيض بداخلها أتراها ترى أخيها قبل الموت؟ فكلمت تذكرت دفعها ما بها إلى ترتيب صورة جديدة للبحث ، بكل الزوايا بكل وكر ، المدينة المجاورة مدينة كبيرة ، ورغم ذلك تبحث عن من يسد وساوسها .

أطنبت في التفكير ودواؤها الصبر ، وفي زمن مريض تحسست جفاء حلقها ، لا تكتفي في التفكير في أخيها ، ووساوس تحمل يقينا عنه علها تتخطى هذا الظلام .

حمزة لا يحيد عن خذ أمه هو تؤم تفكيرها وسعيها ، لا عداء ولاألم يقطعها ، وأخذت من حيفيات البحث مما أتاهما من أخبار عنه لقد كان ذو عشر سنوات ولا يزال طفلا صغيرا واليوم هو رجل وربما يكون له أولاد أتراها تلتقيه يوما؟

.................             ...........              ...........

وجد "صاجو" ضالته بغينيا ، وأقبل في سلوى من الحياة و باح بأسراره لبحرها ولجنانها ، فلم يترك جبالا ولا سهولا ولا أماكن للتنزه ولا متاجر ضخمة ، ولا مكان يسعد البشر إلا إرتقاه .

وراح يطلع على السندات الأجنبية وأسعار المنتوجات عله ينشط تجارته هنا ويوصل الجسور .

وسبر أغوار المدينة أرضا وبشر ويسبح بما فاضت به عيونه سار صاجو مع الزنوج وأصبح زبونا وتاجرا ، حتى قرر العودة إلى موطنه ، لقد تاه قلبه وغاب مع فطرة الإنسان وإبتعد في بلاد ليست بلاده ، ودارت أشعة شمس وجوده بغينيا إلى المغيب ، لا من يعرف بما يفكر لأنه لا يتكلم في خصوصياته حتى يلقي نظرة كي يتمكن من فك المعلق أو حل المعقد .

ركب الطائرة وطارت به عائدة ، أمعن "صاجو" فيما حوله وإنجر مع السائرين يرتقي السلم ، سار يلقي اَخر النظرات لأمثولة الحياة  وأخذ مكانه وتفلع بحزام التثبيت حتى يتمكن من تحصين جسده بالمقعد .

بعد ساعات وصل إلى مطار بلاده ومشى تبعا ومحاميه والشيخ وأخذوا في الكلام في أوصاف غينيا وما أتى به اللسان ، عاد صاجو كما إعتاد لكنه أحس بألم في ساقيه الأيمن تأكد منها بعدما أخذ مجلسه بفيلاته حمورة كحجر صم ، فلم يتأخر في منحه الدواء ولا إستشارة الطبيب .

عاد صاجو لمتابعة تجارته وتابع نجاحاته وتباطأت أقدامه تتابع الطريق ، نواميس تحط الرقاب ، وإنصب هل ومل على من تفرد بالبقاء ، تعاظمت القوانين وتسلطت نجوم شموس بالعلم والمعرفة سطعت وتفطن من غفل وإعتبر ، لكن تغير قديمه ، هي قرارت الحكام بإيحاء من الساسة ، مشى مشية عرجاء بإيقاع شاذ هذا تارة متعمق وأخرى مترفق وفتحت يده الطوق ، أوقف صاجو عمله وألقى نظرة على ألم بيمناه وأسلم لحمورة  وجرح بين يديه ، فبدد دردورة (دوامة) شوهت عيونه ألم يسبق له سابق ، أضحى من الصعب التخلف أو تمرير النظر عن الضر وبدأ الجلد يتفتق ، و إنفجر وجله يتلاشى الاَمال .

وبمرور الأيام شمخ التورم والألم يشطر بطن الساق ، حتى فقد الأمل وتعهدته الحمة في لغم الحمم وتحرك به تجبله إلى إفتراض الأطباء ، وإنطلق بين مغلوط وصحيح إلى أن إنعرج إلى الطريق الصائب ، ونضجت الحقيقة للعيون ، وإنطبق الشك للوقائع حتى نطق طبيبه الخاص بأن ألمه سببه دودة غينيا التي عضته ، فإصفروجهه وإنطبقت الصفة على وجه الشيخ ، وإمتثل الجميع لما جاء دودة غينيا منحدرة من مياه ووديان إفريقيا لقد أنجته غينيا من جديد وعليه متابعة علاجه ، وراح الشيخ يعاني معانات ولده وراح يوصيه بضرورة متابعة الطبيب .

لقد أنتج الورم ألما شديدا حتى أرخى جلده ومع الوقت نحل جسمه حتى إنتحى بمكان وإعتكف الفراش وفرضت عليه المتابعة الطبية بعد التحليل والبسط إنبعثت أساريره وتثلج وجدانه وإنفك إنبرامه( ضفير) بتفصيل ما أجمل .

بتر الورم دودة غينيا من مياه بحرها ووديانها بعدما أن إنتشر التلوث وألجمت الظروف في التوسع ، وبين مخالب اللهب واَذان نهم الجروح ، غرق الشيخ في الدعاء لإبنه عله يخطف الشاب من أغوار أعيته السير .

تفتحت الأنوار على أنواع الخوف والمخالفة واخذ على نمط الزمن وسار البشر الأعظم إلى ما أتى به النهار وأواخر الليل .

يسير الليل وتتكشف سحاباته بالسماء ، وتشعر الخلق جو الصائفة الساخنة والبحث عن الشاب بدأ بالمدينة المترامية حتى كانت الأقدام قد لفت 840 متر مربع .

زحف "صالح" مشرقا ومغربا وركب الدابة والعجلة ودوائر الغبن ودخل الأسواق وإنتظم في الطابوهات وإحتقن المر وتضمد البلى كل هذا كان يحمل جميل الحلم لو تحقق وطرح ألمه من إنشغاله عله يغلق أبواب قلقه وبحثه .

تتبعه المرأة وتعترضه بأسئلة ، وإتخذت من ساعدها مسندا لرأسها تحمل همومها وتحلق في الخلاء .

لقد قبع العدم بظل إنتظارها ، تعبر عيونها نظرات الإسياء ويمنع عنها إجتراء همومها .

ترسخ بها الفشل وإستعجل وتقبر بها الذم ، من بعيد تسمع صوت أخيها يرد الصوت يدهن صبرها ويمده بالعون ، وكلما ضغطت زر شريط الذكريات أعطتها السماء والتخيلات ما كفى وما تشهت قمة التغيير في نسيان الألم الذي يضعفه ومواد تشعره تضرس أرضه ، إرتفعت الأصوات بالصراخ أولاها الأعراف والقوانين المثبة وسببها ما توارث عن شيوخ مروا من هنا ، تضييق للعقدة وحصر تفكير المرأة فإقتصر على خنق القاصر وتنفيذ حكم الإعدام في حقه حتى وإن بلغ سن العشرين وأكثر لقد سقطت الأوراق أمام منح الملكية الكاملة للدولة .

هذا التطرف طرق إهتمامه من أظافره إلى خصلات رأسه تفتح الكتاب متضمنا كتابا جديدا وتطابق الدواء لحمى رعاشة والتطاول طابق الأذواق لقد طال الألم وطال ورمه .

.............               .............           ...........

وبين طبع وتطبع سار صاجو في دوامة المرض وخبثه حاملا لإضمحلاله وتلافيق توهج نجمه حن لسر كبير به تحنن لوالديه ولدعواتهم ولكن كل ما تحصل عليه أوراق متناثرة ذابلة لا تميز غيظا عن نعمة وتنازعت الرغبة في تحقيق ولو القليل فما به من أمل تناقص وإنحل فغض هذا عن ذاك وتناعس الصوت به .

توقدت النار وجفاه الأمل وإزداد توعكه ولا يزال متوعك لا يوجد تغيير في توعكه ، ماذا يقول لحقبة الزمن الجائر ؟

 فلم يجذبه حبل النجدة إلى وحش الغابة وجثم الأسد على فريسته .

وتحركت مشاعره كمن يحرك جاروش بيده وإن جاوزته الحيلة فقد حاز الجذب وترك الدنيا تقوده كل العيون تقوده وإنساق بأشياء متوقعة لها حلول من القدر فظهر أمله على الخدود .

تخفض جناح الشاب ولم يسعه صبره تخبط الخبط العشواء وتخبل خبل السكير في وزوايا وخبايا وتخبص الصحيح والخطأ كشفا عن تقصير في معاينة وتقصي الأخبار .

تهتز الأرض غضبا ، أين أخته أم أن الخبيث زوجها قتلها ولا من ينهيه ، دواؤه إيجاد أخته وفطر ما توثن ، لكنه يسترجع ما وصله من أخبار لم تمت أخته ولا إبنها حمزة .

ما يقاسم إنشغاله هي الوثائق والمستندات وهو في نظر القانون رجل لا وجود له ، رجل تعشق المال وصدمه الخيال بالواقع وما يتوعده الحاصل قد يزج به في غياهب السكون فعام بعد عام وحاجة تدحض حاجة هناك عيون في كل إتجاه وهناك مشاهد بكل فصل فلا يفصل الطعام عن المذاق وإن توافقت الأشياء فللشهود أقوال ن مشى صاجو بجهد وسار وشجرة التوت ، وقصقص التنفخ عن التورم وتوسط توسع الطريق وتداخلت الأدوار وتوزعت وتقطعت أرزاق وأخرى تواصلت ومصالح تزعزعت تضخمت دماثة القانون الساري .

أما العلاقة بين صالح ورمزية  فتوطدت وتواعدا بالزواج لكن الوضع زاد التعذر وبان البلاء وبان ما توطن بالنفوس لكن الشروط تمانع زواج ذات العرف الأمازيغي بالعربي بالإضافة إلى وصولها إلى الخمسين عام وتظلم نص الإيضاح وإن توردت الوعود وتسلطت مطارق الحديد علها تلين الحديد .

تغير مجرى الحياة وتوقفت الحيرة وتولد الخير عن الشر تلبست رمزية الرضى ولكن لا يمكنها الزواج بدون ولي شرعي .

مجرى الأيام يجرف كل ما أتى أمامه وتفتح كتاب الحياة ، طال عمل صاجو و تعمق في التجارة ، وأخذ عن الدولة ما يخدمه فتسرب صيته من الخشب اللين ومع الهواء البارد ومن ثقب الباب يفك الجفا وتسلل متسلق للمجد .

وحظي بالجاد وإستطاع الأهواء وتسسل للنفوس وتسلم مفاتيح القلوب مقاليد حمكه في يده تتوج بثقل مهمة .

تريث صاجو فالتسرع يثبط العزيمة إذا تحزم والبلاد بعاصفة تعصر الحديد فلم يعد للصورة تغيير ، فتتبع خطاه من بعيد ويعيش مع المتفاوضين ينظر من الفتق ليثبت الوقائع ، وجلا في أكناف ( أرجاء) ينظر الخلق .

تقصى عن قصته وهو طفل ذو عشر سنوات عل هناك من يذكرها فكل ساعة وكل نسيم يشد إليه بصره هل نال النسيان من قضيته وأزهر على قبرها المحن والقدم .

سحب يديه عن المكتب وفشا تنهده حتى أصاب رجاءا جاد الأمر يحبس أصوات الشجن تنحدر بالشوق بالأعماق أملا يحذوه ومبتغى طوق بيمناه عالم المال يعلو بصدره السماء راحلا بقداسة الروح يتفقد ثقته بنفسه لم يكتفي بما هو فيه وإنتفش ريشه كالديك ، هناك أخته وإبنها بدار العجزة في غياهب السيء لقد ركب الشطط وركام الرمال يستذكر قصة رمية وزواجها بطريقة أرادها لها أخوها المتصلب رجل لا تحبه رجل بجس جروحها وبحح صوتها ولأن اَخر الورم البتر  كان الفصال ولأن تسبب في وفاة وجها "مسعود" فنعت بالمجرم وهي تعيش مع حمزة ورمزية في

الخمسين من عمرها فكيف لها بالزواج .

...........              ...............               .........

شفى صاجو من مرضه وتمسح سوءا بلل جفونه ، ومن بين الأمواج المتلاطمة والمتلاحقة ورعد وقصف ، وبين جمال الوعد وسبق فيه كل التسويق بدأ يتصفح أيامه ، ولأتله النور بالبرهان وإنقلبت الشدة والبأس إلى زينة وتفتح للنفس .

مرت أعوام حتى سأل سائل إذا كان ينكر دخول الإنتخاب فكان يتحجج أريد شق طريقي في التجارة فلا المركز يضيف لي شيء ولا التخلي عنه بفائدة فالسياسة ثعبان حباه وعصاه ، إنسل إلى مكتبه يقف على عتبة بابه فيسلم على السكرتيرة ويدخل ، وضع رأسه على المكتب وأخذه الحلم إلى بعيد فرأى إبن أخته حمزة يدخل مكتبه فتهلل وكبر بينما سمع صوت إمرأة خلفه كانت والدته رمزية تتبعه لكن رشده عاد إليه على صوت محموله يرفع الصوت .

مرت الأيام لصاجو منصبا وخطى دنيا المال والأعمال وأخذ يغترف كنوز الذهب والفضة وأخذ منزلة مستشار لوالي الولاية وعوضه إذا غاب .

لكن ورم دودة غينيا عاوده وعاد إليه الغبن لقد ساءه مصابه وأصاب سيرته ومقامه حتى تسحب قدمه .

وأدركه نظام إستعماري وتعكر وتفريق وعنصرية وإستقلالية تشريع هناك تعديلات ينادي بها الشارع وهناك تجاهل من طرف الدولة وصدر أمر متعلق بلتنظيم القضائي وهذا حسب القوانين التي تتماشى والتنظيم وهذا تاريخ دخول التنظيم القضائي الجديد ومن الأحكام رفع حكم الإعدام عن الصبي وإستسلمت المرأة مقاليد موضوع زواجها وفق القراَن والسنة فهناك إجتهاد قضائي بين سنوات 1966 و 1973 و1996  .

حقق صاجو مايريد ، وأعطى الضعيف من قوته وتصدق مما لديه وأطعم البغيض والحقير والشقي وقام بأود عائلات معدومة ، اليوم يعيش الإنسان مرتاحا فلا تعسف قوانين ولا أشخاص .

لصاجو شركاء دعوه إليهم فسافر في فرصة للقيام بتجارته ، وبينما هو يركب الطائرة رن محموله فإصطف مع المسافرين وجانب صاحب مقعده ليدرك مقعده بجانب النافذة ، الشيخ بغرفة الإنعاش فغرقت مدامعه بالدموع أتراه لن يراه ؟ أتراه سيفجع فيه ؟، وذرف لسانه ما يريد ولكنه سجد لما جاءه لقد أقلعت الأرض عن السماء إحتمى الرجل بداخله وتنحى عن جليسه وتحاشى رمي النفس باللوم ، أقام صاجو بالمدينة وقام بأعماله حتى جاءه يوم المغادرة كمن سافر يوما وإلى جانبه الخبير الإقتصادي والباحث يحادثه عن عالم المال والأعمال لكن الشيخ مات وما عساه يفعل ، فالقدر أقام عليه الحد ، جلس على عتبة باب الشيخ ودس يمناه بجيوبه وأخرج منديلا يجفف ما ذرف فالشيخ منحه الإسم والمال رغم الأعراف ، لكن الوشاية جعلت الشرطة تعتقله وتبحث في ملفاته حتى وضع الحبس الإحتياطي وجاء يوم التحقيق ، وتجمهرت الصحافة في الخارج فعرف أنه هالك ، قصته على كل لسان أما الصحافة فوجدت فيها العنان الأصلي ، وإرتفعت الأصوات صاجو معتقل عرف من التحقيق كل أسرار حياة صاجو القديمة ووالحديثة والخفي منها والظاهر وأقبلت عليه التهم لكن محاميه بذل كل مبذل ، ولكن تم حجز ممتلكاته وإنقاد إلى حجرة بزنزانة مظلمة وتلبس الحظ الإفلاس والخيبة وإرتفع صوت القاضي أنت ولد متبنى ومارست حياتك بإسم مربيك ، تضلع القاضي تنفيذ الحكم مكتفيا بما لديه ، فالقضية غارقة في مأساة .

إنزوى صاجو بركن بالزلزالة وتوزعت عيونه بكل ركن .

تم التحقيق مع النائب صاجو وتم إيداعه الحبس وسطر تحت إسمه بقلم أحمر .

دخل مركز إعادة التربية وأوقف شرطي ببابه وإزدادت الأحزان بقلبه وبدا ساه ولاه لا من يحاجي ، حتى جاء فجر جلسة محاكمته وغاصت القاعة بالحضور ونزل الوالي من علوه يتبع القضية كثر الناس والمتتبعين داخل وخارج القاعة وساد الصمت حتى تسمع الذباب ساعة دخول هيئة المحاكمة سرد القاضي حياة الشاب طيلة أربعين عام ، لكن صاجوركب نفسه وأعدم الإحساس وأذعن للأمر ، ترافع عنه محاميه وأكثر الحجج فأكد ولاية المتهم وحسن تعامله فمن متهم صغير غلى رجل مسؤول ورجل قانون وغن كان القانون نظر إلى قضيته ببعد رد الإعتبار .

تواصلت أيام المحاكمة ولفتها شهود ومن الأصدقاء والأقربون و أذيعت شهرة النائب المزيف الليث الأسود كما يلقب .

دخل حمزة مكتبه فلفت إنتباهه ورقة فوقه مكتوب عليها باللاتينية فإلتهمها بعيون وما إن رأى الصورة حتى خرج وغلق خلفه ، إتجه إلى البيت وأبلغ ومزية التي لبست ووضعت وشاحها على رأسها وركبت إلى جانبه ، وألصق أذنه بأذن أخته وراح يسرد عليها كيف أن حقق أحقية هذه المعلومات والتي كانت مسجلة لديهبالكومبيوتر ، لقد أصبح نائبا للوالي وغير إسمه إلى صاجو .

معهما إذن بالزيارة وهاهما ينتظران الشرطي ، سارا على رؤوس الأقدام وتمهل عنها إبنها ، وإنفرج الباب وبان شعاع رجل فقده اكثر من خمسة وعشرون سنة فصرخ صاجو رمزية وشك بيده الشباك يلامسها فبكت وهي تقول : هو السبب هو من دمرك لن أغفر له .

رسَى الحكم على ثلاثة سنوات حُكم غير نافذة سَببه التكتُّم عن القَضية وتَمَّت كَفالته ورفع الحَجز عنْه ، كما رفع الحَجز على مُمتلكاته لقد إنتهت دِراسة قَضية حَياته وإنكساره على خط القانون المجتمع منكفئ على إنكماش مَخالب الدَهر والخير رأس مَالٍ يُدرس .

وإن كان لإبن الذَوات مَكان فلمحِب الحَياة ذات وإن كان للقانون صِياغة صحيحة فقد تحوَّل إلى قانون مُرْعَي يَهتم لحياة البشر وقَدَاسَة الروح الإنسانية .

إزدهار بوشاقور


التعليقات




5000