هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مذكراتي مع علي مختاري مجذوب

إزدهار بوشاقور

لَما طلَّ مجذوب النور هَلَّ           واليوم الشمس دارت والظل طل

وقفت على العتبة وقفة شامخ      وفي وجهه إبتسم الكل

مجذوب اليوم جانا ونوَّرنا     وكلما بان الشمس هربت من أمامه

مجذوب في القلوب مرسوم       ومثل مافي هذا الزمان

له الصوت مرفوع                  وكله شهامة وخشوع

مجذوب هل والكلام خجل         واللسان عج ومج وذبل

أحلام الغد مرسومة على الخد   أحسه معي في عينيا وروحي

مجذوب اليوم جاني            رسالته تظل أمانة صاحب قلب

كبير وونس                     تمنيت يبقى ولا يرحل لكن نفوسنا على

الأرض أمانة ويجب يوما سنغادر .

قلت هذا الشعر أمام مجذوب ونحن نجلس في قاعة المحاضرات بالمكتبة

الرئيسية بالشلف فنظر في مذكرتي وأنا أفتح المذكرة وأقرأ له في شعره

فنظر إلى الشعر ثم نظر إلى المنصة ولم يقل شيئا فضحكت وقلت له

سأنشره في ديواني الشعري .

لكنني لن أنسى لحظة سماعي خبر وفاته كان في صبيحة يوم الثلاثاء

07فيفري 2017 في حدود السابعة ونصف وهو توفي يوم 06

فيفري يوم الإثنين من نفس السنة في حدود الساعة 3 :30  مساءًا بخط

السكة الحديدية بالحمادية حي البرادعي وهو يهمُّ بإنقاذ طفلة من

القطار القادم من وهران مُتَجِها إلى العاصمة ، لقد دخل السكة الحديدية

والقطار مسرعا إليه لأنَّه رأى الطفلة علقة بالسكة ووقف أمام صاحب

القطار لكن القطار لم يقف فإصطدم بمجذوب ورماه أشلاءًا أمامه الرأس

 والجسد والرجلين كل في جهة ، فتوفي علي مختار مجذوب  . توقف

القطار وهو يحمل دماء مجذوب وأجزاءا من جسده .

 ..الله يرحمه ويجعل مثواه الجنة يارب ...ويلاقينا به في الجنة .

هو تاريخ ميلادي يوم وفاته هو تاريخ ميلادي يوم 06فيفري

وشاء القدر أن يكون يوم ميلادي هو يوم وفات أعز عزيز على قلبي

وهاهي قصتي مع الدكتور علي مخناري مجذوب كاملة أرويها تزكية

لروحه الطاهرة

كان ذات مساء من سنة 2007 عندما نادالي الشاعر البودالي وقال لي سنلتقي

بمركب " العربي التبسي" وبالفعل ذهبت وإلتقيت بالبودالي أمام مركب العربي

تبسي ودخلت معه إلى قاعة العربي التبسي فوجدت رجلان يجلسان هناك

فسلمت عليهم وجلست معهما فعرَّفاني بنفسيهما هما على التوالي " علي مختار

مجذوب" و"بودية محمد "قرأت من كتابي "لص في مملكة الأحرار " وأسمعتهما

مضمونه رأيت في وجههما الرغبة في مساعدتي وكم كنت سعيدة في مجالستهم

والإستماع إليهما ، بعد ساعتين أو أكثر غادرت مع " البودالي" المكان وقد

وعدانا بالإلتقاء في الأسبوع القادم في نفس اليوم والزمن .

كنت عاطلة عن العمل وكنت فرحة جدا بكتابي ، بعد أيام هاتفني البودالي وقال

لي : إذهبي إلى المكتبة الولائية فالصحفي على مجذوب يريد أن يكتب على

عن روايتي في le soir d alger  وبالفعل ذهبت في حدود التاسعة صباحا

إلى المكتبة الولائية وجلست معه على الطاولة وبدأ يكتب عن روايتي " لص

في مملكة الأحرار" وبعدما إنتهينا خرجنا من المكتبة وقبل أن نفترق قال لي

أنه سيهاتفني إذا ما خرجت في الجريدة وإنتظرت حتى كان يوم الجمعة هاتفني

مجذوب وقال أنه ظهر على الجريدة يوم الخميس فقلت له هل توجد الجريدة

اليوم فقال لي أنه يمكن أن تكون الجريدة بالمدينة وبالفعل ركبت ذاك الحين

النقل وذهبت لشلف وبحثت عن الجريدة لكن المكتبة كانت مغلوقة وعدت وهاتفته

فقال لي تعالي غدا إلى عيادتي وسأعطيك النسخة من شبكة العنكبوت وبالفعل

ذهبت وجلبت الورقة التي لا تزال عندي .

ومر الزمن ورت الأيام وكنت أحضر الندوات التي كانت تقام بقاعة المكتبة

الولائية كل أمسية يوم الإثنين تحت إشراف بودية ومجذوب ومدير المكتبة

بوجلطية وهذا عام 2007 . وفي نفس السنة وبالضبط في شهر نوفمبر

كان أول إلقاء لكتابي بالمكتبة الولائية بالشلف

أيام جميلة وساعات كانت تنسيني همي وكنت أحضر مع البودالي ومجموعة

من الشعراء والقصاصين ، سار الزمن ووصلت الصائفة وإفترقنا لكنني كنت

أنتظر هاتف مجذوب وكم كنت فرحة وأنا أسمع صوت الصحفي مجذوب الذي

كان ينسيني همومي ، حتى كان ذات مساء وبالضبط أمسية الجمعة من شهر

جانفي 2008 عندما هاتفني مجذوب وقال لي أنه  سيعمل على فتح فرح لإتحاد

الكتاب الجزائريين فرع الشلف وأعطاني

رقم هواتف مجموعة كبيرة من الصحفيين بالعاصمة والعاملين في الوزارات

ودور الثقافة كما أعطاني رقم محمول "يوسف شقرة" رئيس الإتحاد العام

للكتاب الجزائريين بالعاصمة وبالفعل هاتفته وقلت له أننا سنفتح فرع

للإتحاد بالشلف ، ويوم بعد يوم كنت أذهب إلى عيادة الدكتور مجذوب

فأعطاني وثائق تثبت إنتمائي إلى الإتحاد ولا تزال هذه الوثائق شاهد إثبات

عن قولي ، وكان مجذوب يرسلني إلى بعض المراكز الثقافية بالشلف فكنت

لا أتأخر عن طلبه ، ومع الفاتح من أكتوبر فتح المقهى الأدبي وكنت ألتقي

بمجذوب ومحمد بودية كل أمسية يوم الإثنين .

كنت بدون عمل ولم أكن أقل أنني عاطلة عن العمل بل كنت أجلس معهم

وأستمع إلى القراءات الشعرية مثلي ومثلهم .

كنت أحضر الجلسات مثلي مثل بقية الشعراء وأخرج معهم ، وهكذا تتالت الأيام

عام 2008  كنت أخرج وأذهب إلى عيادة مجذوب وأنا فرحة حتى كان يوم

الإثنين 24نوفمبر 2008 بعد الظهر يومها جاء عضو من إتحاد الكتاب

الجزائريين وهو بن طيب وقمنا بفتح الفرع ومقره كان المكتبة الولائية وتم

تنصيب طياب على رأسه ، كان إسمي من بين الأعضاء وكان لي الكثير من

الأصوات لكنني إنفصلت بعد أيام عن الإتحاد وعملت على إصدار رواياتي

على حسابي الشخصي ، سارت بي الأيام وكنت أفرح عندما أسمع صوت

مجذوب كثيرا كان صوته يشفيني ، حتى كان جانفي 2009 فكان أول إلقاء

لروايتي بإذاعة الشلف الجهوية ، كنت في هذا الزمن أعمل كمدرسة بمدرسة

إبتدائية ببوقادير ، وكنت كل يوم إثنين مساءا أسرع إلى المكتبة الولائية

لألتقي بمجذوب وكان 01أكتوبر 2009 ألقيت كتابي بمكتبة سقراط بالعاصمة

وشهر بعدها نادتني الجاحظية بالعاصمة لإلقاء كتابي في ندوة كان ذلك يوم

الثلاثاء 17نوفمبر 2009 لن أنسى تلك الأمسية كانت رائعة ، بت بالعاصمة في

فندق وغدا عدت ، كانت إلقاءاتي لكتابي بمساعدة الدكتور مجذوب علي مختاري

لي كنت فرحة وكان يسمع فرحي على هاتفه كلما كلمني .

إنتهى عقد عملي وبقيت أنتظر فرصة عمل في سنة 2010 وأجريت مسابقة

للتوظيف في نفس السنة حتى تحصلت على عمل في شهر جويلية ، وفي هذه

الفترة إنقطع إتصالي بمجذوب لبعض أشهر حتى طالبت منه اللقاء في جانفي

2011 وبالفعل إلتقينا وذهبنا للغذاء بقرب من محطة القطار وسط المدينة

هنا قال لي عن تاريخ ميلاده الذي كان في 02من مارس 1950 فقلت له أنني

سأهديه قاموسا وبالفعل أهديته قاموسا كبيرا واَخر صغير ، فرح مجذوب

الهدية ، وتواصلت لقاءاتي مع مجذوب وكنت كثيرا ما أرى معه في وسط المدينة

وبالمتحف وبدار الثقافة وبالمكتبة ، حتى أنه كان يهاتفني ويحكي لي كل ما

حدث معه في يومه في شأن الثقافة ، أصدرت هذا العام 2011 رواية " كُبُوٌّ"

ونشرها لي مجذوب بجريدة LE SOIR D ALGER  .

في عام 2012 تواصلت لقاءاتي مع مجذوب وكنت لا أتأخر على لقائه ، وفي

الصائفة من نفس العام ذهبت إلى البحر طيلة شهر جويلية وشهر أوت ذات يوم

وأنا مع مجذوب بتنس كان اليوم مغيم والجو بارد ، فدخلنا إلى الأنترنانت وهنا

أراني موقع الأمير عبد القادر وهنا شدني مجذوب من يدي ومسَّ على سبابتي

فسحبت منه يدي بسرعة ، مكثنا قليلا ثم خرجنا .

وعدنا مرة أخرى إلى مدينة تنس وعندما نزلنا بوسط المدينة وضع على مختاري

ذراعه الأيسر خلف كتفي وحاول معانقتي لكنني سحبت جسدي منه بسرعة لأننا

كنا بالشارع  .

كانت أمسيات جميلة تلك التي كانت في الصائفة بمدينة تنس برفقة مجذوب .

في هذا العام أصدرت روايتي ألماسة وكان مجذوب يحضر جلسات الإلقاء .

وجاء عام 2013 كانت خرجاتي مع مجذوب كما العادة نلتقي في مدينة الشلف

وأصدرت روايتي الجزائر شاطئ إستوقف النظر وكان معي معي عن طريق

الهاتف في كل إلقاءاتي للرواية بالعاصمة وبالشلف .

عندما أرى مجذوب قلبي يرتاح ويهنئ بالي فكان يهاتفني كلا إستضاف مجاهدة

أو شاعر أو كاتبة حضرت كل أمسياتي مجذوب ع زهرة ظريف بيطاط وليلى

عسلاوي ورشيد بوجدرة ، مجذوب لم يصارحني بشيء لكنه كان يسبح أمامي

في البحر وكان ينظر إليا لكنه لم يتكلم عن شيء .

2014 عام جديد في هذا عام كنت رتاحة ومرة ناداني مجذوب وكنت بالمدرسة

وأنا خارجة فكنت فرحة جدا بهاتفه ، كنت كل يوم وحيدة ، وكان مجذوب يسكن

قلبي ، لا أهتم لقول ولا لأحد رأني معه ، كنت أرى معه بدور الثقافة وبوسط

المدينة فكان الأنيس الأفضل لي .

وتواصل عام 2014 فكنت أهاتف جذوب رات حتى بدون داعي وهذا لسماع

صوته فقط ، حتى جاء عام 2015 في هذا العام حدثت معي أشياءا كثيرة و

جديدة تخاصت مع أخي الوسخ الذي لا يعمل وعمره 51 سنة كنت أكرهه وفي

شهر مارس أصدرت روايتي "البتر سنوات ما بعد 1993 " وكان مجذوب لا

يهاتفني وكم كنت أنتظر هاتفه وهاتفته رة وقلت له أن ينشر لي روايتي على

LE SOIR D ALGER  وle chlef وكان لي ا أريد وذهبت إلى عيادته بيوم

السبت وجلست معه لأقول له عن الرواية ، أتذكر كان هذا اَخر لقاء لي مع

مجذوب بعيادته رأيته وهو يستقبل الرضى ويهتم به ، قلت له مضمون الرواية

وقال لي أنه سيهاتفني حينما تظهر على الجريدة ، في هذا العام قلت خرجاتي

مع مجذوب وتجنبت ظهوري لأسباب ظروفي العائلية ، لكنني لم أسامح أحدا

تسبب في جرحي ولن أسامح أحدا ، لم يكن مجذوب يهاتفني كثيرا وكنت

أعرف أنه يكون في قاعة ناصري بوسط المدينة ولم أكن لأذهب إليه حتى

لا ألقاه ولا أنظر في عيونه ، وع شهر سبتمبر من عام 2015  في شهر نوفمبر

فتح المقهى الأدبي بسنما جمال لم أحضر الإفتتاح  رغم دعوة بودية محمد لي عبر

الإيمايل ، وتواصلت الأيام وكنت أتفادى لقاء مجذوب حتى كان شهر نوفمبر

عندما هاتفته وقلت له أنني أريد إلقاء رواية البتر بسنما جمال وجاء يوم السبت

وذهبت لإلقاء الرواية كان بحظوره ومع أيت جيدة وبوجلطية وبارودي وبعض

الشعراء ، جاء مجذوب رفقة إبنته وكم فاجأني عندما رأيته معه في أخر اللقاء

وقال هذه إبنتي ، لأنني رأيتها تنظر إليا ثم عندما خرجنا من القاعة إنصرفت

لوحدها ، حتى أنا إنصرفت لوحدي وتركت الجميع 

كان هذا اَخر إلقاء لرواية لي بحضور مجذوب ، وتوالت الأيام حتى جاء عام

2016 في هذا العام تزوجت أختي وبقت الدار خالية من حولي وكنت أسكن

في غرفة لوحدي وأطبخ لوحدي لا أهتم لأفراد العائلة .

في اليوم الذي تزوجت فيه أختي هاتفني مجذوب كان يوم الجمعة من شهر

فبراير عام 2016  وخرجت إلى محطة النقل الجماعي فوجدته واقف ينظر

ولحظة وصولي أعطاني مجلة mm ومشيت معه حتى قاعة المسرح بحي

الحمر بوادي سلي وهناك إجتمعنا إلى جميع الرياضيين وعدنا وركب مجذوب

النقل وعاد إلى الشرفة أين يسكن ، كنت لا أظهر أمامه شيئا لكن حينما يغيب

عن عيني كنت أنتظر ظهور رقمه على هاتفي ونمت تلك الليلة هكذا  .

وسارت الأيام حتى نادالي مجذوب ذات يوم وقال أنه سيعطيني أرقام هاتف

أقارب الشهيدة حسيبة بن بوعلي وسنذهب إلى محل أحد أقارب حسيبة بن بوعلي

وذهبت وأسرعت إلى المكان وإلتقيته بالمحطة بالشلف وذهبنا إلى أحد أقارب

حسيبة وتكلمنا معه وبعد هذا ذهبنا إلى أحد المستودعات لأن مجذوب أراد جلب

بعض المواد الطبية كانت هناك إمرأة ومعها رجل ، عندما خرجنا غلقت خلفنا

الصيدلية التي كانت معه فقال لي مجذوب وهو ينظر لي : هكذا هي قالت لي

إذهب إليها إذا كنت تريدها ...هذا ما سمعته لكنني لم أفهم مجذوب بل نظرت إليه

وتبسمت ، وسرنا فقال لي لندخل هذا المحل نأكل حاجة فدخلنا وأكلنا الحلوة .

سألته عن زوليخة بن قدور فقال لي هي إمرأة لا تلبس حجاب ، وأضاف هي

لا تلبس حجاب بل تتجمل كثيرا وكأنها طفلة.

كان هذا اَخر لقاء لي مع علي مختاري مجذوب على الرغم ن أنه كان ينشط

بالمقهى الأدبي بسنما جمال وسط مدينة شلف غير أنني كنت أتفادى عيون

إليا لكنني هاتفته بعد ذلك وقلت له أن أحد أقارب حسيبة بن بوعلي يريد اللقاء بي

بمكان رسمي فقال لي أدعيه لسنما جمال وبالفعل إلتقيته هنا رأيت في عيون

مجذوب نظرات عميقة لم أعرف لها جواب حتى اليوم عندما أسأل نفسي ولكن

ما الفائدة فمجذوب لم يعد موجودًا .

مجذوب تحدث معي كثيرا عن إزبيل إبيرهارد وبالفعل كتبت عنها وهو حي.

كانت هذه اَخر نظراتي لمجذوب وخرجت من قاعة سنما جمال مع قريب حسيبة

بن بوعلي وغادرت القاعة وعاد قريب حسيبة إلى داخل القاعة .

هو اَخر لقاء لي لأن القدر أراد ذلك .

في شهر جويلية من عام 2016  هاتفني مجذوب لكنني لم أستمع لما قال ما

أتذكره فقط أنه قال : البعد سأعيد الإتصال بكِ . وغلقت لأنني كنت أعيش

مشاكل مع مدير المدرسة ومع النقل الجماعي ، ولم أكن لأشكي له همي لأنه

كان يعيش الكثير من الهموم مع زوجته وأبنائه وكنته .

وسارت الأشهر ونحن في شهر ديسمبر من عام 2016  كل شيء عادي

لم أتصل بمجذوب ولم أحاول لأنني كنت أقدر ما يعيشه لكنني أتذكر ذات

عشية ونحن في شهر أوت أو سبتمبر رن هاتفي ونظرت إلى الرقم كان رقم

مجذوب ففتحت السماعة لأسمع ما يقول كان صوته بعيد بالكاد يفهم وما سمعته

وأتذكره قال لي : البَعْد أنا أنعيطلك . وقفل .

كانت هذه اَخر مرة أسمع فيها صوت مجذوب . ومرت الأيام وجاء عام 2017

هذا العام لم أبعث رسائل تهنئة لأحد وأولهم مجذوب لم أبعث له لأنني كنت أريد

الإبتعاد عن إزعاجه وكنت أريد الحافظة على التوازن بيننا فيما يخص علاقتنا

ومر شهر جانفي وحل شهر فيفري كان أوله يوم الأربعاء ، في هذا الشهر ولدت

وتذكرت التهنئة التي كتبها لي مجذوب على جريدة le chlef  وجاء الثالث من

شهر فيفري وأنا أنتظر السادس منه حتى حل يوم الإثنين السادس من شهر فيفري

2017 ذاك الصباح خرجت على الساعة الثامنة وأشتريت الحلوة وعدت ولبست

قميصي البرتقالي وتنورتي السوداء ومعطفي الشتوي وذهبت على الساعة

التاسعة إلى العمل كنت رتاحة وراضية بعيد ميلاد  وحقيقة الأمر أن علي مختار

مجذوب كان تلك الأمسية يسير بمحاذات السكة الحديدية بالحمادية يحمل

محظته كالمعتاد وهو هكذا شاهد طفلة صغيرة تعبر السكة الحديدية والقطار

القادم من وهران متجه إلى الجزائر يمر كانت الساعة 03..39 عصرا أسرعت

الفتاة أمامه تعبر السكة والقطار مسراعا قادما فعثرت رجلاها فأسرع إليها لكن

القطار أسرع نحوه ولم يمهله حتى ينفذ بنفسه فضربه ضربة قوية جزأت جسده

إلى قطع ورمى برأسه هناك على حافة الطريق وذهبت محفظته وإنتشرت

دماؤه في الفضاء  أما الطفلة فنجت وتوقف القطار بعيدا ليتعرف على جثة

الشيخ الميت الذي كان مجذوب رحمه الله وأحسن مثواه . وخرجت على الساعة

الرابعة من عملي ، وأنا بغرفتي سمعت المذياع وكان اَخر خبر أن هناك شيخ

وجد ميتا على حافة السكة الحديدية ولم يتعرف عليه وتكر الخبر في كل ساعة

ولحسن الحظ لم أسمع من هو بالليل مع الصباح إستمعت إلى الأخبار على الساعة

السابعة ونصف صباحا وإذا باَخر خبر أن جثة الشيخ الذي دهسه القطار هو علي

مختار مجذوب لحظة سماعي للخبر لم أصدق ولم أتمالك نفسي قلت : من

مجذوب ، مجذوب مات وكتبي لم أقوى على النهوض إلا بشق الأنفس

خرجت وشحنت هاتفي وتكلمت مع بودية محمد الذي أكد لي الخبر ونعت لي 

منزله فذهبت على الظهيرة وعظمت الأجر لزوجته .

ساعة قبل العصر حضرت جثة علي مختار مجذوب في صندوق من الخشب

من المستشفى لأن جسده كان ممزقا فغلق عليها في صندوق ودفن دفنة الشهداء

لأنه بالفعل شهيد فيكفيه أنه مات لينقضى طفلة صغيرة من الموت .

خبر وفات مجذوب صاعقة على أذني فمجذوب هو الجسر الذي ربطني بالثقافة

وكنت لا أرى في أماكن الثقافة إلا وهو هناك ، كما أن صوت مجذوب كان

يريحني صوته كأنه صوت البحر ، وكنت أنتظر هاتفه من الحين إلى الاَخر على

الرغم من البعد ومشاغله .

أما واليوم لم يعد هناك علي مختار مجذوب ولا رقم هاتفه فالإحساس الذي كان

بداخلي خاب ولعل حظوظي في الإتصال بغيره من رجال الثقافة من الشلف

قليل لأنهم غالبيتهم غير مستمرين ولا مهتمين .

كنت أعلم مدى أهمية مجذوب عندي وكنت أقدر ذلك ، وكثيرا ما كان يحدثني

عن نفسه وعن عائلته ونحن نمشي في شوارع مدينة الشلف لقد أراني بيتا

كان يسكن فيه بوسط مدينة الشلف وقال أنه كان لوالديه كما أنني لا أزال

أذكره كما قال لي أن والدته لا تزال على قيد الحياة وهي تقيم بالعاصمة كما

له أخت بالعاصمة أما والده فمات مبكرا .

كنت أرتاح كثيرا وأنا أسمع صوته ففي عام 2011 و2012  كان يهاتفني

بالليل كل ليلة وكنت أأنس لصوته وعندما يغيب ليلة كنت أقلق حتى أنني

لا أنام حتى أسمع صوته كنا نتحدث في كل شيء في الثقافة في الحياة

اليومية كان يحدثني من عيادته وكان يقول لي أنه بعيادته ليقوم ببعض

الأعمال الخاصة بعمله فكنت أستمع إليه كثيرا وأنصت وأجيب بما يرضيه .

كنت أخرج معه في شوارع مدينة الشلف وقد أهداني مرة مذكرة 2014  تلك

المذكرة لا تزال عندي فقلت له أنني سأعطيه هدية في يوم ميلاده الذي يكون

في 02 مارس 1950 ولكنني منذ أن أهديته قاموسا لم أتجرأ على تقديم

هدية له لأنني كنت أرى فيه شيء كبير .

اليوم وأنا أتذكر مجذوب الذي مات عن عمر 66 سنة لا أدري ما أقول وما أشهد

له أن حتى وفاة مجذوب لم يكن سهلا فوفاته كانت مفاجئة وأمر صعب ذاك اليوم

بعثت لي مديرية التربية ورقة وكأنه النحس .

كل شي كان صعب في مجذوب حتى ظهوره في الحياة ووفاته يوم ميلادي و

ميلاده يوم ميلاد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة .

لا أنكر ولن أنكر أنني أحببت علي مجذوب كما لو كان جزءا من حياتي ولن

أنكر أنه كان غالي على قلبي غلاء نفسي ، لا أحد أجد معه راحتي غير علي

مختاري مجذوب ، ولكن ماذا نقول في مشيئة الرحمان  الله يرحمه

لمجذوب ديوان شعري لم أتحصل عليه لقد سألته مرة عن ديوانه فقال أن الطبعة

نفذت ، لكن لي ديوان "الواحة " الذي نشره من أجل روميسة الطفلة التي نظم

من أجلها وقفة حتى شفيت الله يرحمك ويحسن مثواك يامجذوب .

كما له محاضرة عن "ماما بينات"و"منصف باي التونسي ".

سألت مجذوب مرة عن كتاباته ولماذا لم يطبعها فقال لي : لي ثمانية دواوين

بين رواية وشعر فقلت له أعطيني واحدة أو إثنين لأطبعها لك ؟ فقال لي بعد

هنيهة ..لا أتركيهم هم يطبعوهم لي ؟

لي صُوَر لمجذوب وأنا معه في حديقة الشرفة وصوري وأنا في البحر بتنس

كانت سعادتي كبيرة وأنا أخرج مع مجذوب كان عندي هرم ثقافي غيَّبه الموت

قال لي مجذوب مرة ونحن نتكلم عن الكتابة والثقافة فقال لي : أكتبي وأتركيه

جانبا وسيأتي اليوم الذي تنشري فيه أعمالك ، ولكن ما أستغرب له هو أنني

لم أتكلم مع مجذوب منذ شهور سبعة أو ثمانية أشهر وكان هدفي هو أن لا

أزعجه وأتركه يعيش مع عائلته والحقيقة هو أنه كان يناديني في إطار ثقافي

لأنه كان يعلم أن لا أحد يساعدني في الثقافة غيره فهو من أخذ بيدي

كنت أخجل من نظراته فعندما ينظر إليا أبتسم له لأخفي ما بعيوني .

يوم تزوجت أختي في شهر جانفي 2016 جاء يوم الجمعة إلى مدينة

وادي سلي وذهبت معه إلى المركب الرياضي لوادي سلي وجلست معه حتى

عدنا حتى لما عاد يوم الغد عدت معه

لكن حقيقتي تكمن في أنني أكره ناس وادي سلي وأكره التعامل معهم 

صوته كان يرافق أوقاتي وكنت أرتاح له ولسماع صوته ، واليوم وقد غاب

ولم يعد هناك طبيب أسنان إسمه مجذوب ولا صحفي ولا رجل ثقافة لا

أدري ماذا يخفي لنا القدر .

موت مجذوب أعتبره إبتلاء من الله سبحانه وشفاؤه الإطمئنان وهو خطوة نحن

الإعتماد على النفس ، لا أنكر أنه لم ينشر حتى لنفسه في وزارة الثقافة وحتى

أنا لم أنشره في وزارة الثقافة كما أنه يشفي غيره من المهتمين بالثقافة ولم يشفي

نفسه ، وأعتبره خير في هذه الدنيا وتوفي وهو ينقذ طفلة فهو خير له .

مجذوب غسل نفسه من ذنوب الدنيا وخرج منها وهو نظيف ، هو شخص عاطفي

وكثيرا ما كان يتأثر صاحب قلب نظيف فرحمه الله وأسكنه الجنة .

علمتني كثيرا هذه الدنيا لقد منحتني من السعادة ما أحتاج حتى أنني ألفت أشخاصا

كثر وجاءت اليوم وأخذت مني تلك السعادة إنها بالفعل إبتلاء من الله .

كلنا تجارب لأقدار وعلني كنت إحدى هذه التجارب ، الثقافة بالنسبة لي هي

وجه اَخر للحياة وفي الواقع هي سبب راحتي في حياتي ,,

أذكر مرة كنت مع مجذوب في مدينة الشلف ذاك اليوم حضر بن صادق من

العاصمة فعرفته به وجلسنا في الحديقة وسط مدينة الشلف حتى غادر بن

صادق إلى العاصمة .

وإنِّي أحسَبُ مجذوب طفلاً أحبَّ الثقافة والناس كثيرا لذا نحتفظ به في قلوبنا

وأحسبه لن ينتهي من ذاكرتنا ولو إنتهى الزمن .

حكت لي إبن الطبيب بوشاقور عن تفاصيل موته فقالت :

مجذوب كان في أغلب المساءات يحمل محفظته ومذكرته ويذهب إلى مكان

جميل وهادئ يجلس فيه ويكتب ، فكان المكان غير بعيد عن بلدية الشرفة

فكان يذهب إلى المكان ويجلس ، وبالفعل كان يوم السادس من فيفري أين

حمل مجذوب محفظته وراح يكتب في المكان كما إعتاد وبينما هو جالس

كان التلاميذ يخرجون في حدود الثالثة وربع وبالمكان مقابل السكة الحديدية

هناك منعطف لا تبصر به السكة إلا إذا كان قريبا ، عبرت الطفلة إبنت

الثمانية سنوات أمامه وهي في منتصف السكة فاجأها القطار مسرعا فأسرع

إليها علي مختار ودفعها أمامه بينما تبعها هو لكنه لم يكن مسرعا فلصقت

قدمه بالسكة وما إن جاء يرفعها حتى لحق عليه القطار إندهش مجذوب

ووضع يديه على وجهه وعيونه حتى أخفاهما فجَرَّه القطار معه ممزقا له و

لجسده وبعد مسافة بعيدة توقف القطار لكن مجذوب كان في خبر كان

لقد مات وغاب عن الحياة تاركا محفظته بالمكان وأوراقه وكل ما يكتب

كان يكتب وكنت أكتب وعرفت مجذوب عن طريق الكتابة وغاب وفي

عيد ميلادي ، فما نسيت اَلامه وحسرته ويبحث عن مكان للمقهى فتفديك

نفسي وسناديد أحرفي ، ورحمك الله وطيب ثراك أنتم السابقون ونحن

اللاحقون وإن أغمضت عيونك كأخر لحظة فإفتحها على جنة الرضوان

إن شاء الله .

إزدهار بوشاقور


التعليقات




5000