..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حركة التصحيح والتجديد والابتكار في الأدب العربي

د. عبير يحيي

دراسة ذرائعية لديوان (و وددت أني لا أرى ) للشاعر المصري السيد حسن تقدّمها الناقدة الذرائعية المصرية رضوى جابر

أولًا - مقدمة:

تحولت مناهج النقد الأدبي منذ ظهور الأدب العربي من المناهج التقليدية إلى المناهج الحديثة مرافقة الحداثة وما بعد الحداثة, بدأت بالمنهج التاريخي والنفسي والاجتماعي وانتقلت إلى المناهج الحديثة كالبنيوية والسميائية والتفكيكية, كل هذه المناهج كانت تتناول جانبًا من جوانب النص فقط, اللّهمّ إلّا أن تطرق الناقد للمنهج أو الاتجاه المسمى بالتكاملي إلّا أن بعض النقاد قال ليس هناك مايسمي بالمنهج التكاملي، بالرغم من أنّ هذا لا يعد منهجًا حديثًا كل الحداثة, ألّا أنه تبلور بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة. ولأن الذرائعية أو البرغماتية كلها مسميات لمنهج واحد اهتم بشكل النص الخارجي بالقدر الذي اهتم به بالمضمون وما يحمله من دلالات  ومفاهيم ومعان لا متناهية, فلم يعمد إلى تكسير القشرة كما فعل داريدا صاحب التفكيكية, كما أن الذرائعية لا تعمد إلى تفكيك وتفليش النص كما فعلت التفكيكية , بل تكتفي بتحليل محدود للمعاني المؤجلة في النص, تعمد إلى  الغوص في أعماق النص المطروح والإلمام بجوانب النص جميعها وليس جانب واحد, وإقرار الناقد الذرائعي بأنه اكتفى بقدر من صيده الذي جناه من ملاحقة المعاني المؤجلة في النص تاركًا لغيره من النقاد أو المتلقين  اصطياد الباقي, وأهم ما يميز الذرائعية أنها تهتم بالنص الأدبي الرصين, أي النص الرسالي الذي يحمل رسالة إنسانية , تعد الخلفية الأخلاقية من أهم بنود الذرائعية, واللافت فيها الاهتمام بالمنهج الاحصائي أو الرقمي حيث يتم إسناد كل الدلالات الحسية التي يستخرجها الناقد من الأبواب العلمية التي يدخل من خلالها إلى النص, فيكون حكمه مسندًا على حائط رقمي إحصائي يضمن العدل في الحكم على النص بلا محاباة أو تجنّي...

 لذلك وقع الاختيار أن تتم دراسة الديوان المعنون ب( وددت أني لا أرى) دراسة ذرائعية أو برغماتية حتي نلم بجميع جوانب العمل الذي بين أيدينا.

السيرة الذاتية للشاعر :

• الاسم : السيد محمد أحمد حسن

 • الاسم الأدبى: (السيد حسن)

• المهنة : كبير مقدمى البرامج الثقافية بإذاعة جمهورية مصر العربية

• المؤهل العلمى: بكالوريس الإعلام (1986 ج القاهرة) تقدير (جيد جدا مع مرتبة الشرف) • تاريخ الالتحاق بالعمل الإذاعى (1988 وحتى الآن)

• خبرات ثقافية وإعلامية:

 • صاحب عمود صحفى أسبوعى بجريدة (المشهد) القاهرية بعنوان: (إيقاع مختلف).

 • محاضر (من الخارج) بكلية الآداب جامعة عين شمس قسم الإعلام على مدى اثنى عشر عاما بدءا من عام 1998 ، وكذلك بكلية الإعلام بالمعهد الكندى (الجامعة الكندية بالقاهرة) . • رئاسة الديسك المركزى بمجلة "فكر وفن" الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية فى الفترة ما بين(1996: 1999)

• إدارة تحرير مجلة "الأوبرا" الصادرة عن دار الأوبرا المصرية ( 1996: 1999)

• الإشراف على اللغة العربية بعدد من الأعمال الدرامية التليفزيونية التاريخية .

• الإسهام بعدد من المقالات والقصائد بعدد كبير من الدوريات الثقافية العربية

• أشهر برامجه الإذاعية : دعاء الكروان ، فن الحياة، أوراق لها قلوب، على من نطلق الكلمات، رمضان بريشة فنان، أفكار على مائدة الحوار، تنويعات على لحن أساسى ، أوتار الصباح، أقلام وألوان، خطاب على لسان كتاب،سياسة نعم سياسى لا، سقط عمدا، العيد فى ظلال البيت، العالم بين يديك، أشعار فى حدائق الأوتار، ليالى مصر المحروسة، السلاملك، أوراق مصرية بلون الحرية، على طريقتى الخاصة،

 الإصدارات الأدبية:

 • هناك { ديوان شـــــعرى مطــــــــــبوع}

 • وماذا سأرسم فوق المكان { ديوان شـــــعرى مطــــــــــبوع}

• هيا نتعلم ونغنى { أشعار للصغار مطـــــــــبوعة}

• ووددت أنى لا أرى { ديوان شـــــعرى مطــــــــــبوع}

• كى لا تختصر الأحلام { ديوان شـــــعرى مطــــــــــبوع}

• الأمير الأسير {مسرحية شعرية تحت الطبع}

• بينى وبين الله { ديوان شـــــعرى تحت الطبع}

الجوائز الأدبية: حصل على عدد من الجوائز الأدبية أحدثها جائزة الشاعر حسن عبد الله القرشى بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 2013 .

  

  

  

_ثانيًا- البؤرة الثابتة في النصوص

البؤرة الثابتة المقصود بها استاتيكية  النصوص، فكرة الشاعر التي ساقها لنا عبرالنص, والتي لا يحق للناقد المساس بها, فقط يشيرإليها كما وردت, فهي إرهاصات الشاعلر وقد وضعها أمانة بين أيدينا, وهي إما أن تكون في الفكر الفلسفي لدي الكاتب في نصه أو تكون في الأيدولوجيات الإنسانية الموجودة في النص ذاته .

تهدف هذه النظرية إلي محاولة كشف أسلوب الكاتب من خلال نصه من الناحية الفكرية والأدبية واستنباط خصائص كتابته وما الفكرة التي يريد أن يرسلها من خلال نصه للمتلقي .

صاغ  الشاعرمكنوناته على شكل أسطر شعرية بقوة وتلاحم توحي من الوهلة الأولي أنها في غاية السلاسة ألا أن الشاعر نسج فيها خيوط اللغة لتصبح قطعة زخرفية فنية، فنجد اهتمام الشاعر باللغة واضحًا في الأفكار المطروحة من الجوانب الاجتماعية والعاطفية واللغوية والسياسية, نجد أيضًا في هذه النصوص الوجود والحضور الذاتي للشاعر المتمثل في قصائد الديوان معبرًا عنها بالمقاطع المكثفة وكأنه أعطى الفكرة في ومضة ولقطة واحدة، فنجد تداخل الفكر في ديوانه الشعري وتعدد دلالته ألا أننا نجد الديوان يتمحور نحو فكرة الذات وعلاقتها بما حولها ثقافيًا وفكريًا وسياسيًا, معبرًا عنها بجو شعري خالص .

 

ثالثًا- الاحتمالات المتحركة في القصائد:

العنوان عنوان الديوان ذاته هنا هو (و وددت أني لا أرى )

يتكون العنوان من جملة فعلية يتكون من فعل وفاعل فيبدأ من

و وددت :  أي أحببت والمعني هنا التمني، ثم يقول (أني لا أرى )

فيحب أنه لا يرى .

من العنوان نستشف أن الشاعر يحوي بداخل وجدانه شيئًا ما يريد أن يفصح عنه فيظهر العنوان بشكل من الغموض معتمدًا على الرمز بشكل مبسّط, فهو أعطى لنا إشارة أنه لا يريد أن يرى ولا نعلم ما دلالة العنوان إلا من خلال قراءة النصوص  قراءة جيدة  فنستنبط  دلالة العنوان الذي اختاره الكاتب للديوان .

من خلال القراءة  تظهر لنا دلالات متعددة, أهمها الخوف من المشاهدة وكره النظر وبشيء من المنطق لا يبعد الإنسان النظر عن شيء جميل لابد أن يكون هذا الشيء محملًا ببعض الإشارات الباعثة على الحزن والألم أو الخوف ربما من شيء ما آخر.

فيقول الشاعر السيد حسن في قصيدته المعنونه بنفس عنوان الديوان

أغضيت عن بؤس القري

وصرفت وجهي عن جراح مدينتي

وودت أني لا أرى

لكن طوفان الحقيقة حاصر الأعضاء

حتي صرت أبصر، وصرت أفهم

هذا الخواء المر

يسكن ما نسطِّر أو نقول

نمضى، فلا دربٌ،

نحدِّ ث، لا حديثٌ،

نبتنى مدن الأفول

الفرد يسكن غربة تلهو به

تهوى به

والجمع يسكنه الذهو ل

***

قلبت وجهي بين أرضي والسماء

القلب منطفىء التوهج

ساكنٌ قلب الخواء

لا رعشةٌ فى القلب تعشق صبحها

لا رجفةٌ في الروح

تنتظر المساء

لا غيمةٌ في الأفق

تمنح وعدها

لفتى وحيد فى العراء

لا نظرة، لا فكرة لا جمرة

 النار من تحت الرماد تثلجت

أترى سيبعثها الهواء؟!

من خلال هذه القصيدة نرى أن الشاعر لم يرد أن يرى كل هذه الظواهر التي تؤرقه وتهيج أوجاعه وأحزانه كما قلنا, وهكذا في معظم قصائد الديوان تتنوع الدلالات والإشارات باعثة رسائل من مختلف الجوانب اجتماعية وثقافية وسياسية, نرصد كل ذلك مفصّلًا من خلال المداخل العلمية التالية:

  

1-المدخل البصري للديوان :

الديوان الذي بين أيدينا بعنوان (وودت أني لا أرى ) يحتوي علي ثلاثة وعشرون قصيدة وهم كالاتي :

عن لغتي /وودت أني لا أرى / المستحيل الجميل /أوطاننا أوجاعنا /للنهر     للعطاء/ ثلاثية الطفل والحجر والغضب / بين هواء الله وبيني / ارتقاء / الكلمة تغسل جبهتها / كونشيرتو قصير للكمان والوطن /  هو باهظ الثمن /أذن علي قلب المدينة / أنت الأجمل / كيف لي أن أبتسم / خيال طفولتي /ألف فجر / بوح / علبة ألوان / الصمت / وماذا سأحمل في رحلتي / حنين /تاق القلب إلى الإفلات / سرب الظباء.

_التجنيس الأدبي للنصوص :

النصوص بين أيدينا هي نصوص شعرية تنتمي إلى الشعر الحر,  شعر التفعيلة, ودلنا عليها الشكل العمودي الذي يضيق ويتسع, والوزن والإيقاع الموسيقي وتناغم الألفاظ فيما بينها . في هذه القصائد نجدها تتشابك مع بعضها في عدة نقاط ارتكازية منها الجانب الاجتماعي والجانب النفسي الفكرة الفلسفية الصبغة السياسية في بعض القصائد والذات الحاضرة بقوة في النصوص الشعرية .في الديوان ككل اهتم الشاعر باللغة اهتمام بالغا واختيار المفردة الأصوب بل وتشكيل كل حرف من الكلمة فيخرج لنا نصوصًا متألقة لغة وأسلوبًا ومطرزة بتشكيل يوحي بدلالة هامة الاهتمام بنطق اللفظة الصحيحة لمن يقرأ الديوان مثقف أو غير مثقف .

_درجة العمق والانزياح للخيال والرمز داخل النصوص:

كما قلنا يهيمن علي الديوان الطابع النفسي والفلسفي والسياسي, إلا أن الطابع العاطفي والرومانسي كان ظاهرًا بقوة ليعبرالشاعر في هذا الجانب عن مكونات داخلية  أحيانًا وعن عاطفة للحبيبة وعاطفة اتجاه الوطن الذي يعيش فيه, فتتماهى الدلالتان( الرمز والخيال) مكونة نسيجًا قويًّا ملتحمًا يوضح فيه الشاعر القدرة على سبك الفكرة وتصويرها, فالرمز ظهر بقوة في نصوصه معبرا عن الحالة المنبثقة من النصوص فنجد أن الشاعر استخدم الرمز في مواضع من ديوانه معبرًا عن انزياحات كثيرة ودلالات تحيلنا إلى الفكرة التي يريد الشاعر إيصالها وبرغم وجود هذه الرموز إلا أن الشاعر خرج من فخ الغموض تمامًا لتظهر الفكرة في إطار الرمزية خالية من الغموض وهذه المعادلة التي صنعها الشاعر في ديوانه

هو باهظ الثمن

هو باهظ الثمن

فاشهد ودوّن يا وطن

بين الحرائق والخرائب والمحن

أبصرت سربًا من يمام هائم

أم سرب أرواح علت في أفقها

لله تشكو بثها

وتقول : موعدنا عدن

هو باهظ هذا الثمن

حدق ووثق يا وطن

في كل أرض الله

يمتحن التلاميذ الصغار بما وعوا

إلا هنا في أرضنا

أنظر فكم تلميذة بالنار تشوي تمتحن

هو باهظ هذا الثمن

أبصر،تذكر يا وطن

فليجلس الحكام فوق عروشهم

ويزينوا بالعار ركب نعوشهم

ويوقعوا في السر صط ضياعنا

وليعقدوا قمم المهانة في العلن

فاشهد وسجل ياوطن

إني لأخجل أن أتم قصيدتي

وأصوغ مجدا من مآسي أمتي

فلتسكن الكلمات إجلالا لها

ولتنحن الهامات عند قضيتي

وليكتب الأشعار قلبك يا زمن

هو باهظ هذا الزمن

فانظر وذكر يا وطن

  

_في هذه القصيدة تتجلي العاطفة والحزن ومعاناة الشاعر بين موهبة الشعر ونظم الكلمات وبين المأساة التي يعيشها وطنه، في هذه القصيدة يظهر الرمز بقوة في تحديد في المقطع

في كل أرض الله

يمتحن التلاميذ الصغار بما وعوا

إلا هنا في أرضنا

انظر فكم تلميذة بالنار تشوي تمتحن

هو باهظ الثمن

الشاعر في أغلب نصوصه اعتمد علي الرموز والإحالات معتمدًا على صور شعرية جديدة داخل نصوصه.

 

2-المدخل اللساني واللغة الشعرية:

المدخل اللساني وهو المهتم بالعلوم اللغوية نجد أن قدرة تلقي القارئ للنصوص تعتمد في المستوي الأول على اللغة وقدرة المبدع على سبك اللغة واختيار المفردة السليمة, وهنا تصل اللى المتلقي لتصل الى أعمق نقطة في عقل القارئ وروحه أيضًا. ونقول أن النصوص الذي بين أيدينا قد أنفرد الشاعر باللغة ومعيار التوازن عنده وكأنه يزن المفردة قبل خطها على الورقة لتصل إلى القارئ, اعتمد الشاعر على المفردة السلسة وأحيانًا وصلت إلى الجزلة, إلا أن الشاعر كانت لديه رساله هامة, وهي التعبير عن مكنوناته بصياغة الألفاظ صياغة جيدة، فجاءت التراكيب منسجمة برشاقة شديدة بعيدة عن التعقيد أو الابتذال.

  

_الموسيقي الشعرية

أما الإيقاع الموسيقي الشعري عند الشاعر السيد حسن  في قصائد الديوان, فقد حققها التفعيلة التي جاءت على حرف أو عدة أحرف, تميز بالرشاقة والسهولة والتنوع، وبالربط الجيد بين اللغة والبحر الشعري كونت ما يسمي بجملة رنانة توحي بالبلاغة في الموسيقى، وكأن الكلمات نساء يتراقصن على إيقاع الموسيقى داخل السطر الشعري .

ومن خلال القراءة لاحظنا أن قصائد الديوان جاءت في صورة مبسطة. جاء السطر الشعري صغيرًا, ابتعد الشاعر عن طول الجملة ونظم السطر من كلمات قصيرة مكثفة كقطعة حلوى صغيرة تقدم للقارئ تحوي على نغم خفي لا يكتشفه إلا متذوق الشعر الجيد, نغم يعرف أين يستقر في وجدان القارئ دعم هذا اختيار المفردة لدي الشاعر بأنسيابية اختار لغة وكلمات بعيدة عن التباعد والتنافر الذي يثقل الموسيقي في أذن القارئ .ونقدم مثلًا من الموسيقى الشعرية قصيدة :

وأعرف أن الهوى بيننا مستحيل

ولكن عينيك قد علمتني

أن أعشق المستحيل الجميل

وأن أترك الكون خلفي

وأمضى

أفتش فى ليل عينيك

عن صبح عمري

وعن ورد ة تشتهيها الفصول

الجرس الموسيقي في هذه الأبيات يدلل على المعنى الذي ذكرناه فيما قبل

نلاحظ هنا مقدرة الشاعر عليى الإلمام بخيوط حبكة القصيدة منذ البداية إلى النهاية وكأن الشاعر هنا يعرف كيف ينسج خيوط قصيدته ببراعة والخبرة وقدرةعلى حبك النصوص بأكملها من خلال خيوط اللغة والإيقاع والموسيقى والصور الفنية وتكوين السطر الشعر المحبوك بمهارة .

_ الصور البلاغية والإنسانية في النصوص الشعرية:

عند الحديث عن الصورة البلاغية والكيفية التي صاغ فيها الشاعر صوره من حيث البلاغة والأسلوب فقد برع بتضفير الظواهر البلاغية بشكل عفوي للغاية دون القصد من الشاعر, إلا أنها جاءت بشكل انسيابي مفعم بالسهولة والجمال والنغمات ذات الجرس الرنان, حتي التناص داخل النصوص جاء بشكل موظّف ببراعة وكأنه في بوتقة ورود تتناغم ألوانها رغم اختلافها, لتغلب السمة الرئيسية على كل القصائد أنها ذات صور بلاغية كثيرة لكنها متناغمة كسمفونية كلاسيكية رشيقة.

كمثال في قصيدة

وماذا سأحمل في رحلتي؟؟

و ماذا سأحمل فى رحلتى

سمائى ، طيورى ، أم وحدتى

سحابى ، و ظلّى ، أم غفوتي

سكونى ، و صمتى ، أم هتفتى

أأحمل فى رحلت ى نظرة

تخبّىء فى قلبها دهشتى

فتعرض عن مشهد وادع

وتسكب حلمى فى يقظتى

و ماذا سأحمل فى رحلتى

سنابل من بوحها أغتذى

وصوتا سيؤنس لى وحشتى

أم الشعر يمنحنى سدّة

هى العرش يبسط لى غيمتى

أأحمل إشراقة عذبة

وأمنح دنياى  إشراقتى

أأحمل فى رحلتى كلمة

وماذا سأكتب فى كل متى؟!

_من هذه القصيدة نلمح محاولة الشاعر الاهتمام بالتضاد لابراز المعني ومحاولة ابراز الدلالة ووقعها علي النفس من خلال الاتيان بالكلمة وعكسها في سطر شعري واحد ليدلل علي قوة لدي الشاعر في صوغ اللغة ومحاولة طيها وتوظيفها في سطر شعري محمل بالدلالات .تف

  

  

وعند الحديث عن الصور الشعرية

هنا حضور دلالة الجانب المعنوي في الصورة الفنية تتفرق  بين قصائد الديوان، بين صور دلّت على الصورة والسمع والإحساس. والصورة المنبثقة من نظم السطر الشعري مما أوحت للقارئ عن قدرة عبقرية بتجسيد الشعور والإحساس ، نلمح من خلال بعض قصائد الديوان تكرار سطر شعري مما أعطي دلالة لما يسمى بالجرس ذات النغم المتتالي لتعطي الصورة الموجودة داخل النص نوعًا من بسط دلالات للمتلقي فمثلا قصيدة المستحيل الجميل من العنوان تلمّح مثلًا أن المستحيل الجميل يمكن أن يكون الحب / الحياة /النجاح كل هذا بالنسبة لشخص معين هو مستحيل جميل لا يمكن تنفيذه أو يصعب تنفيذه إلا أنه جميل .

  

ومن أمثلة التكرار كتكرار السطر الشعري في قصيدة المستحيل الجميل

(وأعرف أن الهوى بيننا مستحيل )

- الموضوع ومقاييس الدقة في الإبداع الشعري:

بالنسبة للموضوع الذي يطرحه الديوان ككل نجد أن الشاعر حين يسطر مفرداته وكأن القارئ أعطى للشاعر الحروف فردّها له لغة وشعرًا وصورًا وبيانًا.

نلمح ظاهرة في الديوان وهي حين يهدي الشاعر قصيدة لرائد من الرواد وهذه السمة تدل على انشغال الشاعر بمجتمعه هي قصيدة أهداها إلى العبقري نجيب محفوظ:

يا أيها الولد النجيب

يا أنجب الأبناء

فى الوطن الحبيب

شيخٌ وفى يده عصا

يمشى

تصافحه الشوارع

والمقاهى والدروب

و تقبِّل الحارات و جنته

فيوشك من توا ضعه يذوب

ومقام سيِّدنا الحسين

يراه ،

يعرف درة مخبوءة

فى قلبه الغضِّ الرطيب

يلقى السلام على الحياة

فيسمع الدنيا تجيب

أذنٌ على قلب المدينة

أنصتت

والعين تنظر من قريب

ويدٌت صوِّر سمتنا

وتعيد تشكيل الملامح

والرؤى

والروح شمسٌ

لا تغيب

وال عطر مصرىٌ

إذا مّس الحروف

تضوع فى الكون الطيوب

يا أيها الولد الذى

حملته أفئدة الأزقة

للمدى الطلق الرحيب

وأبى ارت حال الروح

عن وطنى

فجاءته المواكب

واستقر التاج

فوق جبينه الحرِّ المهيب

من خلال هذه القصيدة التي أهداها إلى العبقري والمفكر نجيب محفوظ الذي لقب بعميد الأدب العربي وكأنه يرجع الفضل في إبداعه إلى وجود أب روحي لكل من سار في مضمار الأدب.

مقاييس نقد المعنى والعاطفة:

أ‌-      العمق والسطحية :

لقد قدم الشاعر معان في غاية الأهمية بأسلوب فيه طموح الخلق والابتكار وخاصة على مستوى الصورة الشعرية والرمز والخيال

نجد عند الشاعرالمعنى العميق يعكس موهبة الشاعر وتميزه ، وقدراته العقلية والذهنية وثقافته العالية

ب-مقياس الصدق:

 أما عن الدوافع التي دفعت الشاعر لكتابة نصوصه ، دوافع حقيقية ، وليست زائفة ، تؤكد صدق العاطفة ...الدوافع كلها حقيقية وتتجلي في تتبع كل قصائد الديوان المشكل عاطفة من هموم ذاتية من عمق واقعها المجتمعي..

تأثير القصائد في نفس المتلقي هذا المقياس يتأثر بالطبع بالهوي النفسي لكل شخص وطباعه، فمن الاشخاص من يحب الشعر الثوري، ومنهم من يعشق شعر الغزل، ومنهم من يعشق شعر وصف الطبيعة...أما قصائد الديوان فلا بد أن القارئ سيجد ضالته في قصيدة تسكن وجدانه ، وتثير في عقله أسئلة فكرية ووجدانية وفلسفية عميقة ...

  

ج-مقياس الجدة والابتكار:

إن الانفعالات والعواطف التي اعتملت في صدر الشاعر عند إنتاج القصائد، نقلت لنا جدية وعمق وصدق ووضوح الرؤية الشعرية عند السيد حسن ، وليس المطلوب من الشاعر أن يضيف جديدا لم يسبقه له أحد ، ولكن أن تقع  تجربه الشعرية في إطار جامع للرواد القدوة في التجربة .

 

3-المدخل السلوكي:

في هذا المدخل نلاحق التساؤلات التي طرحها الشاعر في ديوانه, وكيف حاول الإجابة عليها, حيث شخصن الشاعر الأجزاء وجعلها كائنًا مكتملًا تملك الروح والعقل والجسد, تتصرّف بمقتضى الحيرة والضيق واليأس, والحل هو الحرية, الخروج من أسر الزيف و قد طال الزمن :

تاق القلب إلى الإفلات

من لحظة أسر خانقة

قد طالت

صارت سنوات

من موجة زيف عارمة

ظلت تخفى وهج الذات

تاق الطير إلى الإفلات

من رغد القفص الذهبى

ونعيم الحلم الوهمى

كى يسكن صدق اللحظات

ويحس برعشة مهجته

يستشعر رعدة خفقته

يصغى لحديث النبضات

في هذه القصيدة نستشعر الفكرة الفلسفية التحرر

 

4- المدخل الاستنباطي:

ونعني به نقديًّا مجموعة العبر والحكم والمواعظ والدلالات الإنسانية التي نستشفها من  جوانب القصيدة وأركانها التعبيرية أو السردية، ونقف طويلاً على تلك العبر، لنحدد  مقدرة الشاعر الفكرية والأدبية والعقلانية، أي أن الإنسان يلاحظ سلوكه المادي مباشرة، ويربط سلوكه رمزيًا بحالته السيكولوجية الداخلية، أي بمشاعره وعواطفه، فيصبح لسلوكه الإنساني معنى يصب بمفهوم الذات، يتصل بالآخرين ويلاحظ سلوكهم المادي، وعلى أساس تفسيراته السابقة لسلوكه، يخرج باستنتاجات عن حالة الآخرين السيكولوجية، بمعنى آخر، إذا كان سلوكه يعكس الشبه من المشاعر، فهو أيضاً يعكس نفس المشاعر التي شعر بها حينما قام بهذا العمل. هذا الرأي في التقمص الوجداني يفترض أن الإنسان لديه معلومات من الدرجة الأولى عن نفسه، ومن الدرجة الثانية عن الناس الآخرين. ويقول أن الإنسان لديه المقدرة على فهم نفسه، عن طريق تحليل سلوكه الذاتي، ومن هذا التحليل يستطيع الإنسان أن يخرج باستنتاجات عن الآخرين تقوم على هذا الأساس.

وجاءت الحكمة والموعظة في الجزء الاخير من ثلاثية الطفل والحجر والغضب وهو جزء الغضب

غضب

و متى نغضب

إن لم يكن الآن الآن

كيف سنجلس للأ بناء

و كيف سننظر فى أعينهم

كيف ستجترىء العينان

لن يسترنا ثوب الشِّعر

ولن يعصمنا جبل الخطب من الطوفان

فمتى نغضب

إن لم يكن الآن الآن

5- المدخل العقلاني:

نقصد به تجربة الأديب المكتسبة من الاتجاهات الأدبية الفكرية من قراءاته وثقافاته السابقة المتوازية، والتي أثرت على إنتاجه الأدبي بالتوازي أو بالتناص مع أدباء آخرين، مضافاً إليها إرهاصاته الإنسانية الحاضرة...

التناص عن الشاعر جاء في بعض القصائد, أما تناص مع القران الكريم في قصة الطوفان وسفينة سيدنا نوح ،ولكن هناك تناص واضح مع الشاعر نزار قباني في قصيدة الحب المستحيل وظهر هذا في قصيدة المستحيل الجميل .

وأعرف أن الهوى بيننا مستحيل

ولكن عينيك قد علمتنى

أن أعشق المستحيل الجميل

وأن أترك الكون خلفى

وأمضى

أفتش فى ليل عينيك

عن صبح عمرى

وعن ورد ة تشتهيها الفصول

وأعرف أن الهوى بيننا مستحيل

ولكننى حين يأتى المساء

أرى وجهك الحلو يأتى

يشاركنى  رحلتى للسماء

ويصمت ... أصمت

والصمت أبلغ ما قد نقول

***

وأعرف أن الهوى بيننا مستحيل

ولكن ثغرك يفتح لى جنة من جنون

فأدخل ... أدخل

لا يملك القلب إلا الدخول

***

وأعرف أن الهوى بيننا مستحيل

ولكننى فى لحيظات سعيى

بين اكتمال الرؤى والذهول

أرى ذلك الكنز يختال،

يحكى

هديل الحمائم ، عدو الخيول

ويبسط لى صهوة من خيال

فأنسى جفاء الزما ن البخيل

وأصعد فى رحلة كم تطول

وأعرف أن الهوى بيننا مستحيل

ولكن فى رعشة القلب أمرا

بأن أعشق المستحيل الجميل

  

رابعًا- الخلفية الأخلاقية أو الثيمة : Moral Background

وتمتاز كل النصوص و الأعمال الأدبية الرصينة برمتها بقيامها على موضوع خاص يبنى عليه النص بشكل كامل، كأن يكون سياسي أو اجتماعي أو إنساني، يلاحق السلبيات ويثبت القوائم الأخلاقية في المجتمع، وذلك هو واجب الأدب والأديب الحقيقي الرصين، ويشترط أن يلتزم الأديب بقوائم الأخلاق والمثل الإنسانية العليا، ولا يحق له التعرض لمنظومة الأخلاق العامة، والأديان والأعراف والقوانين بشكل هدام، حيث يشترط أن ينضوي الأديب الرصين تحت خيمة الالتزام الأخلاقي الأدبي، ويخضع لمقومات مذهب التعويض الأدبي (Doctrine of Compensation)، وهذا المبدأ يفرض على الأديب الالتزام بالقواعد الأخلاقية المنظمة في المنظومة الأخلاقية العالمية، ولا يسمح -على سبيل المثال- أن يشيع في نهاية عمله الأدبي نفاذاً للمجرم من العقاب، أو ينزلق من طائلة القانون مهما كانت شدة ذكائه، أو يؤيد مصطلح الجريمة الكاملة، بذلك يساهم الأدب بإشاعة الفوضى والإرهاب في المجتمعات، وهذا منافي تماماً لأهداف الأدب الإنسانية السامية، بل يبحث عن ثغرة ليجعل الرجحان دائماً لكفة العدالة، ولا يجوز أن يتعرض نص من النصوص  لكاتب في أقصى الشرق لعرف أو قانون يحكم، ولو مجموعة صغيرة من الناس تسكن في أقصى الغرب من المعمورة، لذلك يجب أن يكون النقد هو الحارس الأمين لتلك التجاوزات الأدبية الهدامة، التي تخترق بنية الأعراف والقوانين والأخلاق لعالمنا بكل طوائفه وأجناسه، ولا يعد أديباً من يخترق منظومة الأخلاق والأجناس والطائفية، وينشر العداء والفرقة  بين الناس...

وقد كان الشاعر السيد حسن أخلاقيًا إلى أبعد حدود بالقياس إلى هذا التعريف الشامل والمتكامل.

  

خامسًا- الخاتمة:

أتمنى أن أكون قد وفقت بالإتيان على معظم جوانب هذا الديوان, باعتماد النظرية الذرائعية التي وضعها المنظر العراقي عبد الرزاق عوده الغالبي, حيث اعتمدت كتابه ( الذرائعية في التطبيق) تأليفه مع دراسات تطبيقية للناقدة السورية د. عبير خالد يحيي, إصدار مؤسسة الكرمة الثقافية, كمصدر معرفي وتوثيقي, تخطيت الاسناد الرقمي والميل البراغماتي لأن الدراسة كانت محدودة بوقت قصير لا يتناسب مع ما يستحقه الديوان من غوص و  تبحّر , آملة في مرات قادمة أن أقدّم دراسة كاملة بإذن الله , تحياتي وتقديري للشاعر السيد حسن ولجميع من حضر  أو  قرأ الدراسة.

 

د. عبير يحيي


التعليقات




5000