..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شط العرب.. يحاكم قاتليه

د. فائق يونس المنصوري

هل يحقُ لشط العرب ان يقدمَ شكوى في المحكمةِ الاتحاديةِ العليا ليحاسبَ من تعدى عليه، داخلياً او خارجياً، افراداً او مؤسساتٍ، زعماءَ او شخصياتٍ. نعم يمكنهُ ذلك، ولكن كيف؟

أكمل معيَ القراءةَ رجاءً....  

 

نهرٌ يلدُ الروحَ ويشربُ المطر

في صيفِ جيكورَ السخيِّ الثري

أسريتُ أطوي دربيَ النائي

بينَ الندى والزَهرِ والماءِ

أبحثُ في الآفاقِ عن كوكبٍ

عن مولدٍ للروحِ تحتَ السماءِ

عن منبعٍ يُروِّي لهيبَ الظِماءِ

أواه يا جيكورَ لو تسمعينْ!

أواه يا جيكور ... لو توجدينْ!

لو تُنجبين الروحَ، لو تُجهضين

بدر شاكر السياب (العودة لجيكور) (1)

 

النهر الذي يفيض طيبةً

   "لم تكن مصادفةً ان يجيء الفراهيدي البصري بأول قاموس للغة العرب كلهم من مدينة العرب كلهم.. وليس عجباً ان ينسكب نهر المدينة الكبير فيقيض عن مقامات الحريري ومطارحات الحسن البصري والمعتزلين العظام (2) الذين اسسوا اول مدرسة تبّسط الفكر وتعلّم الصنائع للكسبة والعمال والزراع في عصرهم التليد بل وفي عصرنا البليد!!

 

شط العرب.. شطّان

   يجهل الكثيرون، خلا اهل البصرة وسكانها الأصليين، ان شط العرب في الحقيقة شطان لا شطاً واحداً، شط العرب الكبير وأخيه الصغير. فشط العرب الكبير الذي تغنى به شعراء البصرة وكتابها وخلده قصاصوها وادبائها ورسمت العديد من العوائل بعض حدوده بدماء أبنائها، تضرب جذوره في عمق التاريخ ويخط مجراه دربا عميقا في صفحة جغرافيا منطقة جنوب وادي الرافدين.

   يتكون شط العرب من التقاء نهري دجلة والفرات عند مدينة القرنة (سابقا) ثم يجري باتجاه جنوبي شرق لمسافة 199 كم حتى مصبه في الخليج العربي ثم يستمر لمسافة 5 كم في أسفل مياه الخليج العربي. وكان يصرف حوالي 35.3 كم3 من مياه انهار دجلة والفرات والكارون الى الخليج العربي، وعشرات الملايين من الاطنان من الرواسب الغرينية سنويا. ويختلف عرضه من 400م عن منطقة العشار في مركز مدينة البصرة الى 1300كم في مصبه عند راس البيشة. ويختلف عمقه باختلاف مناطقه وتوجد أعمق نقطتين فيه في منطقة جزيرة السندباد بعد التقاءه بنهر كرمة علي (حوالي 14م)، والأخرى عند مصب نهر الكارون في شط العرب قبل ميناء المحمرة حيث يبلغ العمق حوالي 16 متراً. وكانت تمتد على ضفتيه غابات النخيل وبعمق يتراوح بين 2-4 كم من راس البيشة حتى القرنة والتي كانت تضم حوالي 14 مليون نخلة تمثل ثلث نخيل العراق وكان انتاجها من التمر يتراوح بين 100000-150000 طن سنوياً. وبسبب الطبيعة المدية شبه اليومية لحركة المياه في هذا النهر كان يتم سقي هذه المساحات الهائلة من بساتين النخيل خلال فترة المد ومن ثم يتم تصريف مياه الفروع النهرية خلال فترة الجزر. وكانت ترتع في مياهه العديد من أنواع اسماك الشانك والحمري والشبوط والكطان والبياح والبني، فضلا عن موسم اسماك الصبور المهاجرة من المحيط الهندي التي تدخل النهر مع بداية شهري نيسان-أيار صاعدة نحو مناطق الاهوار لتلقي في مياهها بيوضها. بينما كانت تزرع في ظلال غابات النخيل أشجار التين والبمبر والنبق والرمان والمانجو والمشمش، وتمرح بين الاغصان عشرات الأنواع من البلابل والعصافير وطيور الحب وغيرها من الطيور الداجنة والمهاجرة.

   اما شط العرب الصغير فكان يمتد كخط نحيل بموازاة الضفة الشرقية من النهر تفصله عن المجرى العريض لشط العرب الكبير جزر العجيراوية والطويلة والشمشومية وكان يمتاز بهدوء جريانه وبساتين فواكهه المتنوعة وغابات نخيله السوداء التي أعطت للعراق اسمه كأرض السواد وجعلت السياب يشبه عيني وفيقة بسواد وهدوء غابات نخيل ذلك الشط. وكان النهر يروي بساتين قرى البوارين والخرنوبية وعتبة والدعيجي والصالحية وكوت السيد.

 

الموت البيئي للنهر

   بعد حرب الخليج الأولى 1980-1988 تحولت قرى شط العرب من ام الرصاص الى راس البيشة الى ساحات مفتوحة للقتال بين كر وفر فاجتثت أشجار النخيل واحرقت البساتين وجففت فروع قنوات الري واستبدلت رائحة التراب الطري بالدشم الاسمنتية والمواقع الحربية فهجر السكان الارض واغرقت مستنقعات الدم المكان.

   وتفاقم وضع النهر سوءً مع فرض الحصار الاقتصادي الجائر على شعب العراق بعد حرب الخليج الثانية عام 1990-1991 والهجرة السكانية من المدن والمحافظات القريبة الى البصرة مما ولد ضغطا كبيرا على البنى التحتية المتهالكة أصلا والتي انهكها الحصار الاقتصادي وجعل خدمات الصرف الصحي وصرف مياه الامطار والمبازل تتوقف عن تصريف مياهها حسبما كان مخططا لها فصارت هذه المخلفات تطرح مباشرة الى مياه شط العرب مباشرة، فضل عما يرد اليه من ملوثات مع المياه القادمة من نهري دجلة والفرات فكان ذلك بداية الموت البيئي للنهر بعدما ماتت بساتين النخيل واشجار الفاكهة وغابات الحناء قبلها.

   ووصل التجاوز على حقوق النهر ذروته بعد حرب الخليج الثالثة 2003 وغياب (او تغييب) القانون وعمليات السلب والنهب والتجاوز على محرمات النهر فدفنت فروعه وتم البناء عليها وأُحتلت ضفافه وجزره، وأخيرا تم تجريف الأراضي الزراعية المحيطة به وقُلع ما تبقى وصمد من غابات نخيله. وتفاقم الوضع بصورة خطرة بعد تقاعس وزارة الموارد المائية عن تزويد شط العرب بحصته المقررة من المياه (50-75 م3/ثا) فاندفع المد الملحي الى أعالي المجرى النهري، ولحقه تدفق مياه المصب العام عبر هور الحمار ومن ثم الى نهر كرمة علي وأخيرا الى شط العرب، وكذلك الموجات المتلاحقة من موجات مبازل مزارع قصب السكر الإيرانية التي دخلت الى مجرى شط العرب خلال سنوات 2009 و2012 و2013، وأخيرا توقف جريان مياه نهر الكارون الى شط العرب عام 2008 والتي سبقها قطع جريان نهر الكرخة الى اهوار الحويزة عام 2006 والتي كانت تصرف مياهها الى شط العرب عبر نهر السويب.    

 

شط العرب في قاعة المحكمة

   ولأن النهر لا يمكن أن يدخل الى قاعة المحكمة، لذلك ادعو جميع الباحثين والعلماء والصحفيين وناشطي المجتمع والخبراء القانونيين في مجال تطبيق القوانين البيئية والمشرعين (البرلمانيين) وجميع المهتمين بالبصرة ونهر العراق الخالد-شط العرب-، لتشكيل مجموعة ضغط وطنية تتولى على عاتقها القيام برفع دعوى في المحكمة الاتحادية العليا كحليف أو ممثل عن شط العرب من اجل السعي لمنح شط العرب شخصية قانونية اعتباريه تجعل منه أحد افراد المجتمع العراقي له ما له وعليه ما عليه حسب الدستور العراقي الذي نصت مادته الرابعة عشرة على "ان جميع العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات"، لمحاكمة الافراد والهيئات والشركات والوزارات التي أدت لتلويثه والتعدي على مجراه وفروعه النهرية وضفافه وقتل التنوع البيئي في بيئته، ومن ثم تحميلهم كافة التبعات القانونية من التعويض الادبي والمادي.   

   فإذا كان للشركات والوزارات والافراد والهيئات حقوق، فان من العدل والمنطق والانصاف أنه يجب ان يكون لهذا الممر المائي الموغل في القدم والذي آزر حياة الإنسان العراقي عموما واستمد منه الانسان البصري طيبته ووداعته وحبه للخير والسلام منذ بداية تكون ذلك النهر في جنوب العراق قبل آلاف السنين.

   وتهدف هذه الدعوى الى إيضاح أن الدولة قد انتهكت حق النهر في الازدهار عن طريق تلويث بيئته واستنزاف مياهه وتهديد تنوعه الحيوي من خلال انقراض العديد من الأنواع الحياتية (حيوانية كانت ام نباتية)، فضلا عن تقاعسها في سن او تطبيق القوانين البيئية الصارمة للحفظ علية من التدهور والاندثار كما اندثر ابنه الأصغر شط العرب الصغير. مستشهدة في مطالبتها هذه بدول عدة اعترفت محاكمها أو حكوماتها ببعض الحقوق للكيانات الطبيعية فيها كالأشجار والغابات والانهار.

   اننا نعلم ان هذه الدعوى ستواجه العديد من الانتقادات الفورية من المشرعين المحافظين ومن أولئك المتضررين - في حالة نجاحها- والذين سيصفوها بأنها سخيفة وغير واقعية. لكننا نرد على هؤلاء المنتقدين بالقول بأننا نتفق مع الجميع على الأنهار والأشجار ليست أشخاصا، ولكن الشرع والقانون قد حفظ لها حق الوجود والبقاء في هذه الحياة اسوة بباقي اشكال الحياة العاقلة الأخرى. ولكن المعيقين الراديكاليين الذين يعارضون الحس السليم للتوافق مع هذا النوع من الأفكار سيسعون بالتأكيد لتقويض سعي ومصداقية جماعات الحفاظ على البيئة الداعية لنجاح هذه الفكرة ونيلها التشريع القانوني الذي سيكفل لها حقها بدعم من المشرعين الشرفاء ومن مشرعي البصرة خاصة في البرلمان العراقي.

وتتميز هذه الدعوى بأنها محاولة لتحقيق تكافؤ الفرص للمجرى النهري وغابات النخيل المحيطة به في حربهما (النهر والنخل) ضد الاستغلال البشري المفرط والمسيء. وكما هو معلوم فإن التفاوت، في نهاية المطاف، موجود بين الكيانات التي تستخدم او تستغل الطبيعة وبين الطبيعة نفسها.

وليس ضربا من المحال في ان تغلغل فكرة منح الأنهار الحق في رفع دعوى قضائية، سيجبر البشر على العناية بالمياه والأشجار التي يحتاجونها من اجل البقاء على قيد الحياة والا سيضطرون لمواجهة العقوبات والغرامات الرادعة، مما سيجعل منها فكرة واقعية وقابلة للتحقيق.

 

عندما يقاضي الحجر البشر

   لقد صارعت المحاكم ضد فكرة منح الحيوانات مكانة لائقة، فما بالك بمنح المكانة للأنهار والجبال والغابات، انه امر سيكون أكثر امتدادا وتوسعا حتما. بيد أن فكرة إضفاء الطابع القانوني على الطبيعة ليست فكرة جديدة. ويعود تاريخها إلى عام 1972 على الأقل، عندما كتب المحامي الاميركي كريستوفر ستون مقالا تحت عنوان "هل يجب أن تتحقق مطالب الأشجار؟"(3).

   وكان السيد ستون يأمل في التأثير على قضية كانت تدرسها المحكمة العليا الأميركية تلك التي أراد فيها نادي سييرا منع اقامة منتجع للتزلج في سييراس. ولكن المجموعة البيئية التي يمثلها السيد المحامي خسرت القضية آنذاك. لكن القاضي وليام دوغلاس رئيس المحكمة التي حكمت في القضية، والذي قرأ مقال ستون، وفي معارضته الشهيرة، اعتنق وجهة النظر التي دعا إليها ستون قائلا: أنه ينبغي الاعتراف بالأشياء الطبيعية كأحزاب قانونية، يمكن أن يمثلها البشر، الذين يمكن أن يقاضوا نيابة عنها. ورغم ان هذا الرأي لم يحظ قط بالدعم في المحكمة العليا الأميركية، لكنه حقق بعض النجاح في البلدان الأخرى خارج الولايات المتحدة الأميركية.

   ففي الإكوادور، أعلن الدستور الآن أن الطبيعة "لها الحق في الوجود، والديمومة، والحفاظ عليها وتجديد دوراتها الحيوية". وفي نيوزيلندا، أعلن المسؤولون في آذار مارس 2017 أن النهر الذي تستخدمه قبيلة الماوري في وانغانوي في الجزيرة الشمالية هو شخص اعتباري يستطيع المقاضاة إذا تعرض للأذى. ووصفت محكمة ولاية اوتاراخاند شمالي الهند نهر الجانج ورافده الرئيس، وهو نهر يامونا، بانهما عبارة عن كيانات انسانية.

   كما ونشأت حركة بيئية تطلق على نفسها مسمى "المقاومة الخضراء العميقة" تسعى للدفاع عن نهر كولورادو، في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يقطع خلال مسيره سبع ولايات في الغرب الأميركي ويزود المياه إلى ما يقرب من 36 مليون شخص، كما أنه يروي ملايين الدونمات من الأراضي الزراعية، فضلا عن كونه مشهورا بقوة جريانه وجماله فهو كذلك معروف بالاستعمال المفرط لمياهه. ويتوقع العلماء الهيدرولوجيين أن تؤدي درجات الحرارة المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ إلى تقلصه أكثر فأكثر، مما سيترك الكثير من الناس قلقين بشأن مستقبله. لذلك تنادي هذه المجموعة بان حركتهم البيئية هذه لن تكون فعالة، إذا ما استمرت الحضارة الصناعية تدمر بشكل أساسي جميع مظاهر الحياة على الأرض. وقد رد حماة البيئة هؤلاء على منتقديهم بأن حجتهم، إذا نجحت، سوف تسمح للحجر بمقاضاة البشر الذين يدوسون عليه. وأضافوا، بأنهم غير مهتمين بالحفاظ على الحجر بل انهم مهتمون بالحفاظ على الأنظمة الديناميكية الموجودة في النظام البيئي الذي تعتمد عليه حياة البشر.

 

نواحٌ مستمر...

 ختاما سأظل ابكي مدينتي كما بكى ذلك الشاعر السومري (دنجر ادامو) مدينته (لكش) وما أصابها من خراب ودمار وما حل بسكانها من قتل وما نال الهتها من امتهان واستهتار، حين يقول:

"واحسرتاه على ما أصاب لكش وكنوزها

ما اشد ما يعاني الأطفالُ من بؤس

أي مدينتي، متى تستبدلين بوحشتكِ أُنسا؟" (4)  

 

وانا أقول:

أي بصرتي، متى تستردين نهركِ؟؟؟؟

 

ملحوظة:

تم الاعتماد في بناء فكرة هذه المقالة على مقالة صحيفة The New York Times، المنشورة في 27 أيلول 2017. (5).  

المصادر:

•1-     بدر شاكر السياب. انشودة المطر. مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة. القاهرة, 2012.

•2-    كاظم الحجاج. المدينة والمدفع البصرة تحت القصف. دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد. 1994.

(3) CHRISTOPHER D. STONE, SHOULD TREES HAVE STANDING?  TOW ARD LEGAL RIGHTS FOR NATURAL OBJECTS. SOUTHERN CALIFORNIA LAW REVIEW. Vol. 45:450. (1972).

4- د. ثروت عكاشة. تاريخ الفن- الفن العراقي، سومر وبابل وآشور. المؤسسة العربية للدراسات والنشر. بيروت.

(5) JULIE TURKEWITZ. Corporations Have Rights. Why Shouldn't Rivers, appears in print on September 27, 2017, on Page A14 of the New York edition with the headline: Plaintiff in Federal Lawsuit Over a Violation of Rights Is the Colorado River. 

 

د. فائق يونس المنصوري


التعليقات




5000