..... 
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(السلاح) من روائع الكاتب الروسي المعاصر دميتري باكين

د. تحسين رزاق عزيز

ترجمة: د. تحسين رزاق عزيز

     أول ما قام به، هو حرق جميع الكتب واللوحات ونماذج اللوحات المقلدة والصورة مفترضاً أنها قد تربك، عندما تقع عليها العين، أو أن تعيق، عندما تصل القضية الى الحصار. قضى النهار كله على هذا الديدن، ليس لأنها كانت كثيرة، بل لأنها احترقت ببطء. فقد أوصلته أغلفة الكتب الجلدية وإطارات اللوحات المذهبة الى اليأس. ووقف جامداً أمام الموقد في رداءه المنزلي البني الطويل ونعاله المخرم، وفكر أن لديه قليل من الوقت، ونظر كيف تأكل النار الأغلفة الجلدية لمجلدات الكتب القديمة، كالكلب، الذي لا يقدر على ابتلاع عظمة متوقفة في بلعومه. سرت النار بجانب الإطارات المذهبة كالماء، واعتقد هو انها ليس من الخشب أو خشبية لكنها مطلية بطبقة سميكة من العجينة المتحجرة. اللوحات نفسها احترقت منذ زمن طويل. وأخيراً تحولت الأغلفة الجلدية الى رماد. والإطارات المذهبة، التي لم تمسها النار، أخذت تلتهب تحت بصره المحترم - آنذاك القى بجسده على الكرسي منهار القوى وشعر انه يسقط من علوّ لا يُدرك مداه، وكأن إله سقط على الأرض، احس بنفسه ثقيلاً ومنهكاً للغاية بحيث لا يستطيع أن يقوم بما عليه فعله.

    وعندما عادت قواه إليه، كانت في الخارج عاصفة رعدية. خرج الى الشرفة واخذ ينظر الى الغابة وفكَر، اذا ما جاءوا إليه الآن، يكون كل شيء قد انتهى ولا تكن هناك حاجة لحرق أي شيء.

حاولَ أن لا يفكر بهذا.

وهنا فكر: إذا ما ضربوه بالمدافع والدبابات والمدافع الذاتية الحركة لكي يسوّى بالأرض كل ما هو قديم قِدَم الأرض، لن يكون بوسعه أن يفعل شيء. وهذا قاده نحو اليأس، يأس أعمق من ذلك الذي عاناه عندما لم تحترق بالنار الأغلفة الجلدية والإطارات المذهبة.

حاول أن لا يفكر بهذا.

      وعندما فكر: انهم قد يغيرون بالطائرات التي تدمره وتدمر كل شيء خاص به بدائرة الف ميل.

لكنه قال: كلا، انهم لا يضربونني بالدبابات ولا يغيرون عليّ بالطائرات.

إن هذا يشبه اطلاق سفينة مجهزة لحرب ذربة في البحر لكي تُقطِّع بمجاذيفها أوصال قنديل البحر.

وحاول أن لا يفكر بهذا.

    دخل الى غرفة النوم، وفتح خزانة الملابس وأخرج  البدلة العسكرية القديمة. ورداء التمويه، الذي يموه في الحشائش فقط تحت بقع الشمس. ووجد تحت السرير فرشاة ملابس، نقعها بالماء ونظف بعناية البدلة والحذاء الثقيل ذا المسامير. نزع ملابسه واخذ دوشاَ بارداً. ثم ارتدى البدلة والحذاء، اللتين ثقلهما سَمَّرَ قدميه بالأرض ولبس فوق البدلة رداء التمويه واحس بنفسه كشجرة ينبغي عليها أن تسير. شيئاً فشيئاً اعتاد على السير بالحذاء واعتاد أن لا يولي اهتماماَ ببطء مسيرة مفترضاً أن السلحفاة مدانة بطول عمرها لبطئها. وقال في نفسه إن التفكير ضروري أن يكون ببطء كذلك، كالحركة، وإلاّ ستموت من الداخل قبل أن تموت من الخارج بكثير. إضافة لذلك ينبغي إبطاء جريان الدم في العروق- ليكون الاستهلاك اقل لأن الاحتكاك اضعف؛ وإبطاء ضربات القلب، لأن المطرقة  التي تدق ألف مسمار تُسْتَهلَك  قيل المطرقة التي تدق مسماراً واحداً؛ وإيقاف اندفاع التفكير الى حد بطء رقاص الساعة - وهنا بالذات يكمن السر.

نام على الكرسي في ساعة متأخرة بعد منتصف الليل وأفاق عند الظهيرة بالتفكير حول الدبابات والطائرات. ولاحظ عند التفكير بالدبابات والطائرات أن رجليه ويديه ترتجفان، ويتساقط شعره ويضعف بصره ويتجمد مخه رعباً. وفهم: اذا ما فكرت دائماً بالدبابات والطائرات- فلن تعيش عمراً أطول من عمر الفراشات. ثم قال مع نفسه ان هذا في متناول أيديهم منذ زمان طويل. واخذ ذلك بنظر الاعتبار وجر نفساً عميقاً. كان كل شيء هادئاً، وعندها تذكر عمليات القتل الهادئ؛ وبعدها امتنع عن الأكل والشرب، لأن كل شيء يمكن ان يكون مسموماً ، وأدرك ان في نهاية المطاف ينبغي التخلي عن النوم، لأن الإنسان عند النوم يكون عاجزاً كالجمادات.

حاول أن لا يفكر بهذا.

     نزل الى الطابق الأول وتفحص إن كانت الأقفال ومزاليج باب المدخل مقفلة. وبعد أن ايقن انهم لا يستطيعون اقتحام الدار من هنا من غير ضجة، تفحص مزاليج دُرَف جميع نوافذ الطابقين الأول والثاني.

      وهنا فكر بالشرفة التي تؤدي الى الغابة. لقد ادرك في أعماق وعيه انهم سيأتون من الغابة وسيحاولون في البداية أن يستولوا على الشرفة الفسيحة. والآن فهمَ أنه كان يعرف هذا، دائماً، وانه وِلِدَ اعمى وأبكم وأصم، لكنه مدرك انهم سيأتون من الغابة وسيستولون على الشرفة الفسيحة، نصب على الشرفة رشاشتين ثقيلتين، ولكي يوصلهما الى هناك فقط، تطلب منه نصف النهار. ثبتهما بإحكام، بعد أن ربط صفائح المنصة الحديدة الملحومة بأرضية الشرفة بواسطة براغي تثبيت هائلة من النوع الذي تُربط بواسطته أعمدة الفولتية العالية، لكي لا توجه الرشاشات ضده اذا ما احتلت الشرفة على كل حال. وفي حاله احتلال الشرفة نصب في الغرفة المقابلة رشاشة خفيفة مخزنها  محشو بإطلاقات انفجارية ذات حز على شكل صليب وتجويف في الجزء الأمامي. ونصب رشاشات خفيفة في كل غرفة ورفع الأمان، لأنه ربما لا يكون هناك متسع من الوقت للقيام بذلك. وفكر من جديد بالطائرات والدبابات، وطَرَقَ اليأسُ دماغه.

   لكنه قال،  كلا، انهم لن يضربوني بالدبابات، ولن يغيرون عليّ بالطائرات. إن هذا  يساوي اطلاق سفينة مجهزة لحرب ذرية في البحر لكي تقطعّ بمجاذيفها قنديل بحر.

     وقف على الشرفة ووجهه نحو الغابة، بين الرشاشات الثقيلة، التي كانت حواضنها مثبتة بمسامير محورية حديدية يساراً ويمنياً بدوران أفقي للسبطانات بنصف قطر مقداره ثلاثين درجة. وقال في نفسه: إذا ما جاءوا الى الشرفة على شكل اسفين، سيعزز الرشاشة الثقيلة اليسرى، بعد أن يحول السبطانة الى اقصى اليمين ويضع قطعة من قضيب تضغط على الزناد، وسيقف هو خلف الرشاشة الثقيلة اليمنى، لأن المسافة من الرشاشة الثقيلة اليمنى أقرب الى باب الغرفة المقابلة للشرفة، التي سينسحب إليها. وبهذا الشكل سيصد هجوم العدو مخروط نار المدفع الرشاش من نقطتين، أي اسفين مقابل اسفين. ولكن اذا اشتغلت الجوانب الخارجية لإسفين نار الرشاشة، سيكون داخل الإسفين فارغاً. وآنذاك حسِبَ بالخطوات المسافة من إحدى الرشاشتين الثقيلتين الى الأخرى، واستخرج حساب قطر حدود تأثير الرشاشتين، وحسب الى النقطة التي تتقاطع فيها رشقات الرشاشتين مكونة مخروطاً. وبعد ذلك اخذ ساطوراً ونزل من الشرفة الى الأرض وقاس بالخطوات المحسوبة المسافة الى النقطة وحزّ شقاً في جذع الشجرة - وهذه كانت النقطة التي تتقاطع فيها رشقات الرشاشتين.

     وعند اجتياز اسفين العدو الى الفضاء الخارج عن تأثير نار الرشاشتين الثقيلتين في المخروط الكامل، تفْقِدْ الرشاشتان كلتاهما الأهمية وسيكون مجبراً على الانسحاب الى الغرفة المقابلة للشرفة والوقوف خلف الرشاشة اليدوية ذات الإطلاقات الانفجارية والبدء بالرمي، من خلال الباب المؤدي الى الشرفة فوق سور الشرفة. وفي هذه الحالة ستكون الرشاشة اليدوية المنصوبة في الغرفة أهم من الرشاشتين الثقيلتين المنصوبتين في الشرفة والمخصصتين لقتل وإصابة الأفراد فقط بالقدر الذي  يستطع أن يفعله، ما داموا لم يندفعوا خلف الشجرة المعلَّمة بالحز.

     ولكنه قال انهم لن يأتوا على شكل اسفين.

     واذا ما جاءوا على شكل كتيبة - بترتيب مرصوص - بعد تطويق المنزل، ستفقد أهميتها تقريباً الرشاشات الثقيلة، بصورة أدق، الرشاشة اليسرى ذات السبطانة التي بدون مؤشر المثبتة في وضع واحد، لأن من السهل تفادي إطلاقاتها. واذا ما تخلو لبعض الوقت عن احتلال الشرفة، يبقى انتظار الهجوم من جانب باب المدخل، بعد أن يطوقوا المنزل، لكنه لا ينبغي ترك الشرفة.

    حاول أن لا يفكر بهذا ولا يفكر بالجوع والعطش، بعد أن فهم جيداً ان من الغباء تسميم نفسه بعد أن فعل كل ما يريد فعله، ويلزم الانتظار فقط.

    سار مرة ثانية بالغرفات وتفحص الرشاشات وقبّلَ سبطانة كل واحدة منها وقبّل السكين التي حملها معه والتي رنت شفرتها كالكريستال.

     رسم برماد من الحجر سهام على جدران الغرفات، بعد أن حدد مسبقاً وبيَّن لنفسه طريق الانسحاب - من غرفة الى غرفة، وفكر ان هذا المسلك فعال اذا ما باشر الدفاع عن المنزل، بدءً عن الشرفة. إضافة لذلك، رسم على جدران الغرفات سهام مائلة - هي طريق الانسحاب الذي يجب أن يسلكه اذا ما هجموا من جانب باب المدخل ويتوجب الانسحاب بدءً من المدخل. وتلك السهام وهذه تؤدي الى أبعد غرفة في الركن، التي لم تكن فيها لا أثاث ولا رشاشات، التي ولد فيها قبل سنين طوال.

 

د. تحسين رزاق عزيز


التعليقات




5000