هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كريم كابان ..إطلالة حلم

جمال نوري

بصوته العذب ، المتدفق كشلال ، الأجش أحيانا ً ، يأخذك بإيقاعات جبلية مبتكرة لتحلق عبر الآفاق الواسعة  لتقترب تارة من سفح جبل مكلل بالثلج وتهبط تارة أخرى لتغتسل من ماء شلال دافق ، ثم تمضي مع نبرة صوته الشجية وهي تهلل لمقدم الحبيبة التي ارتدت ألوان قوس قزح كردستاني فتمتلئ بهجة وحبورا ً وتمضي كالفراشات تتراقص حول أزهار النرجس المتألقة ببهاء  صباح  نسياني  مشرق .. ينتقي أغانيه بتفرد وتتداخل المفردات في تناغم لحني يربطك بالجبل والبيوتات المقرورة وهي تلبد بسكينة ودعة على جوانبه وكأنها تشحذ همتها وعنفوانها من العنوان الأكبر الذي يرتدي معطف الثلج كل أيام السنة .. ثم يهمس مع إيقاع هادئ ..

       لا أعرف لماذا أحببتك

      أحبك أينما تكونين .. وحيثما تذهبين

 ثم يرتدي إيقاعا ً حزينا ً وهو ينشد وصية عاشق مدنف ابتعد عن أجوائه ومدينته ، لوعته الغربة وأوقدت شجونه حيث يقول ..

      أيها الأحبة .. هذه وصيتي أمامكم

      أينما ذهبت فالوطن بعيد .. بعيد

وأنا المصطلي بنار الغربة ، لا يمكن إلا أن يكون كريم كابان الحبل السري الذي يربطني بمدينتي الغافية على أكتاف الجبل ، هو الوحيد القادر على استنطاق شجوني وحثي على البكاء ..  صحيح إنني عشت بعيدا ً عن الجبل  و عشت مكرها ً في مدينة  تحاذي الصحراء وتمارس لعبة الكر والفر مع العواصف الرملية  التي صارت جزءا ً من تفاصيل حياتنا اليومية وكنت إذا استمعت إلى كريم كابان أغلقت نوافذ السيارة  خشية إن يسمعني الآخرون فيستهجنون هذه اللغة التي لم يألفوني أفصح أو أتكلم بها

    تائه يلفني الظلام من كل جانب

    وطريقي مزدحم بالعذابات ..

وهكذا يتناسل الحزن في أغنية أخرى يستهلها بإيقاع دبكة كردية وهي تسجل عبر صوته ومطربة شابة تراجيديا البعد و الافتراق  والاغتراب وكأن الأغاني التي اختارها عن قصد أراد لها أن تكشف عن حلم كردي مجبول بنار الغربة والاستلاب والمسافة الكبيرة التي تفصله عن تحقيق ذلك الحلم وربما تمثلت المرأة في كل الصور الرومانسية الحالمة بصورة الوطن المكبل بأصفاد الأظلم والاستبداد ، لم يكن كريم يغني لحبيبة تمتلك كل هذه الملامح الآسرة ولم يكن ليبكي زمنه الرديء بل كان يجد في ملامح حبيبته - كردستان كل العلامات المشرقة التي تمنحه القدرة على الحلم وإذا ما كان يتمنى الموت في أكثر من أغنية فذلك لأنه لم يكن ليحتمل فراق مدينته ، هو المقصي المبعد بالقسر ، مثلي تماما ً حيث لم أجد ضالتي إلا في صوت كريم كابان الموشى بالحزن والألم الشفيف

    حينما أشعر ببعدك ..

   أصبح مثل طير بلا عش .

وكلما فكرت بالعودة بعد أكثر من ثلاثين عاما ً عشتها قريبا ً من دجلة في تدفقه الأزلي شعرت بالارتباك وكلي خشية من يحقق الحلم فيفسد مثلما فسد حلم ذلك الرجل الذي مكث لكثر من عشر سنين خلف نافذة غرفته المتواضعة يتطلع   إلى قصر جميل مزروع في قلب واحة غناءّ  وكلما أرتشف كوب القهوة أكد لزوجته أمنيته العجيبة في امتلاك ذلك القصر، وتشاء الفرص والأقدار أن تحصل الزوجة على ارث كبير فهرعت لشراء القصر والبستان لتسعد زوجها الذي أدمن الحلم وعندما أسرت له بالخبر فوجئت به  وهو يتكدر ويضطرب فقالت : عجبا ً كنت أظنك ستسعد بهذا الخبر فقال : الآن فسد الحلم لأن تحول إلى واقع .. وكلما بادرت إلى حزم حقائبي للرحيل تذكرت أمنية صديقنا الشيخ الذي صدم بخبر شراء القصر .. كنت وما أزال أؤثر سماع صوت ذلك المطرب الأصيل واكتفي بالتحليق معه إلى فضائات رحبة تنفتح على ذكريات وأهات وأحلام كثيرة كنت أخشى أن تتبدد حالما تلتصق أحلامي بأرض الواقع

 

جمال نوري


التعليقات




5000