..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حركة التصحيح والتجديد والابتكار في الأدب العربي الحلقة (٥)

المتغيرات التاريخية التي طرأت على الأدب 

وأثرها على هندسة الأجناس الأدبية

  
 التجديد والتحديث في الأدب

  


ومن منطلق الربع الأول من القرن العشرين,و بعد الحرب العالمية الأولى تحديداً، بدأت الفوضى تدب في ساحات الفكر العربي, بقصد الإصلاح والتغيير, واستمرت تلك الموجة حتى الربع الأخير من القرن العشرين, في الأدب العربي، وجوانب الحياة الأخرى، اعتبر قسم من الشعراء والكتّاب أنفسهم أصحابَ التقدم وأهل التغيير والعصرنة، بينما وقف القسم الثاني معارضًا ومتهمًا القسم الآخر، بالترويج للوجودية و للفكر المنحرف و الزندقة والتمرد على الدين والأخلاق, بذريعة التحرر وقلب المفاهيم المسببة للحرب والعنف السياسي...

  

ويعود سبب ظهور هذين الاتجاهين المتعارضين إلى تدهور الحالة الفكرية والنفسية  للمفكرين والفلاسفة في أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى وانعكاساتها على العالم العربي، حين انتهت الحرب ووصل عدد ضحايا  الحرب  إلى خمسين مليونًا من القتلى، ناهيك عن الجرحى والمشوهين، مما أوجد حالة من الذعر والعبثية واليأس، فقد ذهب ضحية هذه الحرب الملايين من الشباب الذين قضوا على خطوط القتال، وقد أكّد المفكرون والباحثون في هذا الأمربأن السبب في تلك الكوارث الإنسانية يعود إلى العقائد السائدة في العالم آنذاك، فالصراع الذي سبب الحرب العالمية الأولى هو صراع أفكار لكيانات ثقافية وسياسية تستند إلى الدين، كالدولة العثمانية وألمانيا وروسيا القيصرية والمملكة المتحدة, وتلك الدول اتخذت الدين    الإسلامي أو المسيحي شعارًا في حربها ....

  

أفرزت تلك الحرب حالة من الرفض وعدم المواءمة مع كل ما وقع في الماضي من كوارث، لكون أفكار الماضي هي السبب في هذا الخراب والقتل، فتوجّب تدميرها واستبدالها بنظم فكرية وفلسفية جديدة، ومن تلك المحطة بالذات انطلقت عجلة التغيير والتي  سميت بعد ذلك بالحداثة، ومنها نشأت فكرة التدمير بشكل أخطبوط بأذرع عديدة, والتي تعتبر المحور الأساسي لهذا المصطلح الجديد، الذي أخذ على عاتقه تدمير كل محتويات الماضي الفكرية واللوجستية والاجتماعية والسياسية

والاقتصادية, وإقرار قطيعة معرفية ونفسية معه، والشروع ببناء أفكارٍ جديدة على أنقاضها، فكانت العملية مزدوجة، من تدمير للماضي المتخلف, وبناء للحاضر الجديد المبتكر......

تعني الحداثة لغويًا: بأنها نقيض للقديم،  واستهلال الأمر, وبهذا المفهوم اللغوي أشرقت شمسها في عالمنا العربي المعاصر، وتوافقت مع ما يحمل عصرنا من عقد نفسية وقلق ذاتي من القديم الموروث ومحاولة التخلص منه، والبحث عن البديل بكل ما هو جديد، أما ما تعنيه الحداثة اصطلاحًا فهي : " اتجاه فكري أشد خطورة من الليبرالية والعلمانية والماركسية، وكل ما عرفته البشرية من مذاهب واتجاهات هدّامة، ذلك أنها تضم كل هذه المذاهب الفكرية معاً في اتجاه واحد سياسي فكري، وهي لا تخص مجالات الإبداع الفني والنقد الأدبي، ولكنها تخص الحياة الإنسانية في كل مجالاتها المادية والفكرية على حد سواء، وبهذا المفهوم الاصطلاحي تصبح اتجاهًا جديدًا يشكل ثورة كاملة على كل ما كان وما هو كائن في المجتمع ([1]) و الحداثة كمنهج فكري يسعى لتغيير الحياة، و إن من دعاوى أهل الحداثة أن الأدب يجب أن ينظر إليه من الناحية الشكلية والفنية فقط, بغض النظر عما يدعوا إليه ذلك الأدب من أفكار، وينادي به من مبادئ وعقائد وأخلاق، فما دام النص الأدبي عندهم جميلًا من الناحية الفنية، فلا يضير أن يدعو للإلحاد أو الزنا أو اللواط أو الخمريات أو القتل أو الموت أو غير ذلك ([2])".....

 ويقول د . عدنان النحوي في كتابه الحداثة من منظور إسلامي ص 13 :  لم تعد لفظة الحداثة في واقعنا اليوم تدل على المعنى اللغوي لها، ولم تعد تحمل في حقيقتها طلاوة التجديد، ولا سلامة الرغبة، إنها أصبحت رمزًا لفكر جديد، نجد تعريفه في كتابات دعاتها وكتبهم، فالحداثة تدل اليوم على مذهب فكري جديد يحمل جذوره وأصوله من الغرب، بعيدًا عن حياة المسلمين، بعيدًا عن حقيقة دينهم، ونهج حياتهم، وظلال الإيمان والخشوع للخالق الرحمن([3])"

 فالحداثة إذن من منظور إسلامي عند كثير من الدعاة تتنافى مع ديننا وأخلاقنا الإسلامية، وهي معول هدم جاءت لتقضي على كل ما هو إسلامي دينًا ولغة وأدبًا وتراثًا، وتروّج لأفكار ومذاهب هدامة كالوجودية والسريالية، بل هي أخطر تلك المذاهب الفكرية، وأشدها فتكًا بقيم المجتمع العربي الإسلامية ومحاولة القضاء عليه والتخلص منه، وإحلال مجتمع فكري عربي محله, يعكس ما في هذه المجتمعات الغربية من حقد وحنق على العالم الإسلامي، ويروجون بكل اهتمام وجدية, من خلال دعاتها ممن يدعون العروبة لهذه المعتقدات والقيم الخبيثة بغرض قتل روح الإسلام ولغته وتراثه . 


أصبحت فكرة الحداثة مسلكًاً آمناً للمد الشيوعي في روسيا البلشفية، حيث تبنت هذه الحركة تدمير روسيا القيصرية لأنها تعتمد على نظام ديني كنسي متهالك يساند الحكم القيصري بكل جبروته و مظالمه و تميّزاته الاجتماعية والاقتصادية والفكرية، وبناء نظام عقائدي سياسي واجتماعي جديد مناسب لمرحلة الحداثة, من خلال تطبيق الفكر الماركسي, الذي يقدم معالجة اشتراكية شاملة للوضع,و تكوين مجتمع حداثي عصري.....

وهكذا نمت الحداثة الغربية وترعرعت في أوحال الرذيلة، ومستنقعات اللاأخلاق، وأينعت ثمارها الخبيثة على أيدي الشيوعيين من أمثال نيرودا، ولوركا، وناظم حكمت،  وفتشنكو، والوجوديين أمثال سارتر، وسيمون دي بوفوار، وألبير كامو، وآتت أكلها على أيدي الجيل المنظّر والداعم لها والمحفّز على السير في ركابها من أمثال ألوي أراجون،  وهنري لوفيفر، وأوجين جراندال، ورولان بارت، ورومان ياكوبسون، وليفي شترواس،  وبياجيه، وغيرهم .....

تعاريف الحداثة بالمنظور العربي والغربي :

ومن هذا المنطلق نشأت فكرة الحداثة، وتعريفها حسب المنظور العربي: وهو مذهب علماني مادي وأدبي([4])، بني على أفكار وعقائد غربية خالصة مثل الماركسية والوجودية والفرويدية والداروينية، وأفاد من المذاهب الفلسفية والأدبية التي سبقته مثل السريالية... وغيرها. وتهدف الحداثة إلى إلغاء مصادر الدين، وما صدر عنها من عقيدة وشريعة, وتحطيم كل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية بحجة أنها قديمة وموروثة, لتبني الحياة على الإباحية والفوضى والغموض، وعدم المنطق، والغرائز الحيوانية، وذلك باسم الحرية، والنفاذ إلى أعماق الحياة.

والحداثة خلاصة مذاهب خطيرة ملحدة، ظهرت في أوروبا، وهي من هذه الناحية شر لأنها إملاءات اللاوعي في غيبة الوعي والعقل، وهي صبيانية المضمون وعبثية في شكلها الفني, وتمثل نزعة الشر والفساد في عداء مستمر للماضي والقديم، وهي إفراز طبيعي لعزل الدين عن الدولة في المجتمع الأوروبي, ولظهور الشك والقلق في حياة الناس, مما جعل للمخدرات والجنس تأثيرهما الكبير.....

  

تعريف (رولان بارت):

وهو بمنظور غربي، حيث عرّف الحداثة بأنها انفجار معرفي لم يتوصل الإنسان المعاصر إلى السيطرة عليه فيقول : " في الحداثة تنفجر الطاقات الكامنة، وتتحرر شهوات الإبداع في الثورة المعرفية مولدة في سرعة مذهلة، وكثافة مدهشة أفكارًا جديدة، وأشكالًا غير مألوفة، وتكوينات غريبة، وأقنعة عجيبة، فيقف بعض الناس منبهرًا بها، ويقف بعضهم الآخر خائفًا منها، هذاالطوفان المعرفي يولد خصوبة لا مثيل لها، ولكنه يُغرِق أيضًا ". ويقول الدكتور هدارة "([5]) : و كما يصفها بعض الباحثين الغربيين " بأنها زلزلة حضارية عنيفة، وانقلاب ثقافي شامل، وأنها جعلت الإنسان الغربي يشك في حضارته بأكملها، ويرفض حتى أرسخ معتقداته الموروثة " .

أصل مصطلح الحداثة لغوياً :

فقد شاب الغموض مصطلح الحداثة لكون هذا المصطلح انبثق من مصطلحين مختلفين وهما:   modernization و modernism وترجمة كل منهما إلى اللغة العربية ( الحداثة و التحديث ) , وتتفق تلك الترجمة مع معجم لوروبير والموسوعة الفرنسية العالمية يونيفارساليس على تعريف modernization بأنها خاصية لكل ما هو حديث، في مجال الفن modernism   هو الميل إلى البحث عن الحديث بكل السبل والتشبث به. ويضيفان إلى هذا المصطلح الأخير سياقًا دينيًا, فيعرفانه بأنه حركة مسيحية مطالبة بتحديث المعتقدات والعقائد التقليدية بما يتناسب مع التفسيرات الحديثة للإنجيل ([6]) وهو أكثر ارتباطًا في الجانب الديني، كما أنه يعد أحدث ميلادًا من مصطلح modernization ذي الدلالة الأوسع والأشمل.فموسوعة يونيفارساليس تشير إلى أن مصطلحmodernism   قد ظهر لأول مرة في إيطاليا سنة 1904 ليشير إلى ما كانت ترى فيه الكنيسة الكاثوليكية مبالغات يحاول الحداثيون المسيحيون إدخالها إلى الكنيسة، إذ أصدر البابا العاشر في هذا السياق رسالة سنة 1907 حول ما سماه بمذاهب الحداثيين، فأصبح هذا المصطلح يطلق على كل العمليات التجديدية التي شهدها الفكر المسيحي مستفيدًا من إنجازات العلوم المختلفة في إعادة قراءة النصوص الدينية وتأويلها.

  

يعود تاريخ ظهور مصطلح الحداثة في أوربا modernization   بمعناه الدال على التحول، إلى القرن السابع عشر، وإن كانت دلالته لم تكتمل إلا خلال القرن التاسع عشر([7]) ليتم إغناء هذه الدلالة منذ النصف الثاني من القرن العشرين. غير أن البوادر الأولى للحداثة والصراع بين أنصار القديم وأنصار الجديد خلال القرن السادس عشر. ويذكر( د . محمد خضر عريف) في معرض حديثه عن الحداثة وتعليقه على بعض الدراسات التي صدرت حولها من غير مفكريها وروادها في الوطنالعربي في كتابه (الحداثة مناقشة هادئة لقضية ساخنة) قائلًا : " إننا بصدد ([8]) فكر هدام يتهدد أمتنا وتراثنا وعقيدتنا وعلمنا وعلومنا وقيمنا، وكل شيء في حاضرنا وماضينا ومستقبلنا "، ويفرق الدكتور / خضر عريف في كتابة الحداثة مناقشة هادئة لقضية ساخنة بين مصطلح الحداثة والتجديد والمعاصر فيقول : " والذي يدفع إلى ذلك الظن الخاطئ هو الخلط بين مصطلح الحداثة ( modernism )،والمعاصرة( modernity )،والتحديث( modernization)  وجميع تلك المصطلحات كثيرا ما تترجم إلى " الحداثة " على الرغم من اختلافها شكلًا ومضمونًا وفلسفة وممارسة. والواقع أن الاتجاه الفكري السليم يتفق مع التحديث، ولكنه لا يتفق مع الحداثة. وإن يكنمصطلحاmodernity   و modernization يمكن الجمع بينهما ليعنيا المعاصرة أو التجديد، فإن مصطلح modernism  يختلف عنهما تمامًا. إذ ينبغي أن نفرق بين مصطلحين أجنبيين، من المؤسف أن كليهما يترجم ترجمة واحدة وهي ( الحداثة ) أما المصطلح الأول فهو : modernity  الذي يعني إحداث تجديد وتغيير في المفاهيم السائدة المتراكمة عبر الأجيال نتيجة وجود تغيير اجتماعي أو فكري أحدثه اختلاف الزمن . 

 أما الاصطلاح الثاني فهو modernization ويعني مذهبًا أدبيًا، بل نظرية فكرية لا تستهدف الحركة الإبداعية وحدها، بل تدعو إلى التمرد على الواقع بكل جوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهو المصطلح الذي انتقل إلى أدبنا العربي الحديث، وليس مصطلح modernity الذي يحسن أن نسميه المعاصرة، لأنه يعني التجديد بوجه عام دون الارتباط بنظرية ترتبط بمفاهيم وفلسفات متداخلة متشابكة . 

وكان أهم شيء أسفرت عنه هذه الرحلة الطويلة للمصطلح هو إقرار الثقافة الغربية باستحالة تحديد تعريف دقيق له، واكتفاؤها بالحديث عن خصائص الحداثة ومميزاتها بدل الحديث عن معناها، وهذا هو السبب في الغموض الذي أحاط بهذا المصطلح في هجرته إلى الثقافة العربية. وفي الحقيقة أن  مصطلح الحداثة  قد ولد من رحم الثقافة الغربية, ووضعته ونمَّته ليكتسب فيها دلالته لمدة تزيد عن ثلاثة

  

قرون، قبل أن ينتقل إلى التداول داخل الثقافة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين.

وقد شغل هذا المصطلح ساحات  ثلاثة قرون, وشهد تحولات سياسية واجتماعية وفكرية واقتصادية وتكنولوجية ودينية، كان لها انعكاسها المباشر على الإنسان وعلى منظومته القيمية والاعتقادية، مما جعل من الحداثة قيمة فكرية، تعتبرتحولات البنى السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والنفسية دوافع تاريخيةموضوعية لظهور الحداثة. فهذه التحولات ليست هي الحداثة في حد ذاتها، فهي ليست ثورة صناعية و تكنولوجية، ولكنها سبب منطقي في حشر  الثورة  في مسرح الحياة الشخصية والاجتماعية)([9])....

معالم التجديد في  الأدب الغربي:

  

سعى الأدباء الغربيون في الأدب، إلى تقديم طروحات أدبية جديدة، وتصدّر تلك الطروحات المحدثة منها مثال حيوي في تأثيره في تلك الحقبة وهو الأديب الإنجليزي جيمس جويس  بروايته  Ulses  يوليسيس التي ترجمت إلى اللغة العربية، وهي رواية استحدث فيها جويس شخصيات قلقة، لها أفكار منحرفة تتضاد مع التقاليد والدين المسيحي، وتدعو إلى التحرر من القيم الاجتماعية الموروثة التي تحدّ من حرية الإنسان وتكبت رغباته، وكانت تلك الشخصيات غرائبية التكوين في وقتها لذلك أثارت التساؤل والمتابعة، وعرضت هذه الرواية أفكارًا تدعو للإباحية الجنسية والعلاقات المثلية والإنجاب خارج الزواج...

  

وكل هذا تحت دعوى تحرير الفرد من كل ما هو سابق من قيم ومعتقدات الماضي....

  

 وكانت تلك الرواية بوابة, حيث بدأ التجديد في الأدب يرافق التجديد في بنية المجتمع الفكرية، و الأهم من ذلك أن تتحقق السعادة للفرد، بأي وسيلة كانت . لاشك أن رواية يوليسيس كانت نقديًا رواية رائدة في بنائها الفني، وخاصة أن جويس استخدم مفردات من عشر لغات، وأدخل عشرات الشخصيات الجديدة، بأحداث شديدة التشويق،وقد كان جميس جويس رائداً باستخدام تكنيك - مسار الحوار الداخليٍStream of Consciousness وقد برع في هذا المنحى الجديد بروايته يوليسيس, وبعدها تبعته الكاتبة الانكليزية فرجينيا وولف في روايتها -

  

  

الطريق الى المنارة .........To the Lighthouse ولكن أحيانًا العبقريات الفذة تفشل في جوانب عدة، فتجلب الضرر للغير دون قصد أو تخطيط مسبق.....

  

الإضاءة (1)

من

أخطبوط الحداثة

أين نحن العرب من الحداثة....؟... تحليل ذرائعي لمفاصل تلك الفترة المظلمة التي مرت بالعالم  قاطبة"([10])

  

عند بحثي في موضوع الحداثة, التي تأكت أنها أخطبوط سياسي استعماري ليس له علاقة بالأدب إلا من منعطف الخداع والتورية والتدليس، بعدة أذرع أطلقته الامبريالية والمخابرات الأمريكية في قلب الأمة العربية, كبادرة لاستعمار فكري يسند الاستعمار السياسي الذي يعقبه احتلال عسكري أو هيمنة، فوقعت الحداثة بين أمرين متناقضين لا ثالث لهما، أمر دعاة الحداثة الذين يتكلمون عن الموضوع باحترام وبعمق فلسفي، وأمر الفريق الثاني المعارض لأفكار الحداثة, والذي فهم  اللعبة وجذورها، لذلك فهو يتكلم بواقعية تامة وقد عرى الحداثة من كل أغطيتها الغربية، حين تكلم عنها كحقائق عارية مع الانتباه لاختلاف العالمين, الغربي الذي جاءت منه، والذي يتبنى أفكارها كثوابت بأخلاقية مغربة تعكس اتجاهات وأفكار المجتمعات الغربية بشكل واقعي، يتناقض مع طبيعة العالم العربي ذو المجتمع الإسلامي المتحفظ ...

وأنا أقف في الوسط, بميل ملحوظ مع الجانب الثاني, وعلي أن أبرهن صحة موقفي، فالعالم العربي  يقبل التطور والحداثة والتحديث والتنوير بشغف وانبهار، لكن بمعزل عن الفساد الأخلاقي والهرطقة و الإلحاد والاستعمار السياسي والفكري والهيمنة السياسية والاستفلال الذي تحمله الحداثة بين طياتها المتعرجة، حين بات واضحاً وجلياً للمثقف العربي، وحتى لو أبعدنا الأمر عن التجذير السياسي، فتلك الأفكار المتمردة على الأخلاق، خُلقت ليس للعالم العربي الإسلامي المتحفظ والمُسوّر بدين كالدين الإسلامي، بل لعالم آخر يناقض تماماً الأفكار العربية الإسلامية بشكل مطلق، ومن ذلك يبرز لنا بوضوح أنتصدير الحداثة  لنا بشكل مستنسخ هو أمر خاطئوخطير, يخفي خلفه آلافًا من علامات الاستفهام والتعجب.....

قيل في أعلاه عن موضوع الحداثة  الكثير، هي نهضة، هي ثورة شاملة في العالم الغربي في جميع النواحي والحالات الحياتية والاجتماعية والاقتصادية  والفكرية والأدبية والنفسية والسياسية والدينية، بمعنى أنها تغيير إنساني شامل لمسيرة سكان المعمورة، وقيل أنها مذهب علماني و عقيدة أو حركة تغيير وتنوير في كل شيء قديم, انطلاقًا من الأسباب التي قيّدت الإنسان و تفكيره وصنعت الحروب والدمار، حتى وصل عدد القتلى إلى خمسين مليون ضحية غير الجرحى وأصحاب الإعاقة،وبعد الكوارث الإنسانية التي خلفتها الحربين العالميين الأولى والثانية ،أصبحت الحالة في أوربا لا تطاق، واتجهت الأنظار وأصبع الإتهام نحو الكنيسة والدين والسياسة والأخلاق وكل شيء سابق للحرب، فحدثت عملية التغيير بشكل عنيف في بادئ الأمر......وبنفس الطريقة التي صنعها معكوس الحداثة في العالم الغربي, وسبّب حربين عالميتين وكوارث لا تعد ولا تحصى، بالتأكيد ستفعلها الحداثة حتماً في العالم الشرقي، نستنتج من ذلك الخبث الغربي, بأنهم لم يصدروا لنا حداثة أدبية, بل موتًا ودمارًا طالهم وكوارث عصفت بهم،  يمعنى أدق، أنهم صدّروا لنا أسباباً للانهيار والحروب التي حدثت عندهم, وثاروا هم عليها والتي يختلف حالها واتجاهها في مجتمعاتنا العربية بسبب الاختلاف السسيولوجي   والسايكولوجي بين المجتمعين الغربي والعربي....

  

وهنا سؤال يطرح نفسه: لماذا يفعلون ذلك...!؟....وهل يعتقدون أن العرب أغبياء وسذج إلى هذه الدرجة....أم أن لديهم أهدافًا وأطماعًا أخرى تختبئ خلف الحداثة...!؟

  

أعتقد و اعتبر الغرب أن العلم هو الأساس المقوّم لتلك الحركة ذات الأفكار التنويرية, وبه سيكون الأثر كبيرًا لتخليصهم من الظلام، وأول خطوة خطَوها هي التخلص من الإقطاع وبث العدل والمساواة والتخلص من طبقات المجتمع التي كانت سائدة في أوروبا  في ذلك الزمن،لدرجة أنه ظهرت في فرنسامقولة عنيفة لفولتير  /اشنقوا آخر اقطاعي بأمعاء آخر قسيس /، وهذا المبدأ جعل الأصابع تتجه نحو الدين والسياسة والالتزام الأخلاقي,وهذا حق لا يلومهم فيه أحد....وهو غطاء مكشوف لأطماع نفعية يرومون الوصول إليها...

  

ولذلك جعلوا العلم بديلًا للخرافات والترهات التي فرضتها الكنيسة([11]), لتجلي الأسباب القاسية التي حطمت عرى الحياة والسلام, فانحسرت الآمال وثقلت الأحمال على كاهل الإنسان الغربي, وكان لابد من القصاص من المسببين لتلك الكوارث, ويقع الحق على كلا الجهتين، الدينية والقديم من موروثات التخلف بالتحديد، فهي التي عملت بجد ونشاط وانحراف في رسم مخططات تلك المرحلة القاسية, وحمّلوها مهمة حفر قبور الضحايا بمعاول  الحروب وصناعها  ....

  

ومن الباحثين من جعل الحداثة ثورة, ومنهم من جعلها نهضة, ومنهم من حار في تعريفها ونعتها بالانزلاقية التي ليس من المستطاع مسكها وتحديد مسارها أو حتى تعريفها، وبرأيي المتواضع البسيط هي ثورة وتغيير وتنوير فعلي للعالم الغربي فقط, وليس لنا نحن سكان العالم الثالث,لأننا نملك ثروات كبيرة وكثيرة يسيل لها لعابهم عند النظر إليها, أو مجرد التفكير فيها، فلا نحتاج حداثتهم لتغيير عقولنا وأخلاقنا ...وهذه إشارة لأصل بدايتها الفعلية، بعد الحرب العالمية الأولى وليس في القرون الوسطى كما يدعي بعض الباحثين عن بداية نشوء مصطلح الحداثة....، ولا ينكر أحد ذلك في العالم الغربي والشرقي، ومن هنا، أتفق على أنها حركة تجديد وابتكار وتغيير وتنوير, بشرط  لو حافظت على الجانب الأخلاقي,وابتعدت عن الجانب المنفعي والاستغلالي، وهذا الرأي منطلق من نظرة محايدة إنسانياً، لو أبعدت السلوك الإنساني عن ساحة الصراع وهذا التطور المادي البحت عند الغرب لكانت ثورة تغيير وتنوير فعلية....لكنها في حقيقة الأمر، بداية فعلية للهيمنة الامبريالية والاستعمار الفكري والسياسي والجغرافي والاقتصادي للبحث عن أسواق لتسويق منتجاتهم الصناعية....

  

ولم يكن رأيي في ضدٍ لمن ثار ضد الكنيسة، لكن في ضدٍ لمن ثار على المسجد والأخلاق, لأن الفرق واضح بين الكنيسة وتعصّبها, والنظرة الإسلامية للإنسان والأخلاق واحترامها، فلو أوردت مثالًا بسيطًا على الثورة ضد الدين و الأخلاق كما ينظر لهما أصحابها, على أنهما قيود لأصحاب الحداثة, وأن الدين يحدد التفكير بالشريعة والتعاليم الإسلامية، وأن الأخلاق تقيّد الإنسان بالهدوء والخجل - فلو كان نيوتن ملتزماً دينياً، مسيحياً أو حتى مسلماً، هل يمتنع عن تساؤله بسقوط التفاحة إلى الأعلى وليس إلى الأسفل؟! ، وهل يكون ممتنعاً عن التفكير إذا كان مرتبطاً أخلاقياً؟ وهل يغلق الدين أو الأخلاق فكر الإنسان ويحاسبه على التفكير فيما يفيد البشرية...؟ بمعكوس الأمر، وهل سيحاسب الله العلماء على اكتشافاتهم العلمية التي استفادت منها البشرية لكونهم غير مرتبطين بالدين والعبادة وهو القائل بعملهم العبادي( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)، تساؤلات ميتافيزيقية كثيرة بمنطق علمي لا جدال فيه....!؟

  

  

ولماذا اتخذت الحداثة مفعول الأخلاق وتأثيره على التنوير والتحديث بشكل سلبي؟ وهل معكوس الأخلاق, أي الفساد في كل مجتمع هو حداثة ....!؟، وهل الانسلاخ عن الأخلاق هو وقوف ضد الحداثة والتنوير والحرية....؟إن الأخلاق هي عماد الإنسانية وبدونها تنهار، وهي المحرك الأساسي للعدل, والمرتكز الأساسي للديمومة, و نقيض الفوضى والظلم والفساد، يبدو أن الحداثة جاءت كضربة على رأس الأخلاق، حين تاجرت بالعهر والانحراف والاستهتار كبديل، تصوروا أنها جعلت تهديم بناء الأسرة، وتفكيك عراها، هو نوع من التحرر وإزالة القهر القاسي عن الأبناء ....!؟.... معنى ذلك أن الحداثة خرجت تماماً عن العقلانية التي يدعي أصحابها أنها أهم المرتكزات لتلك الحركة، خصوصاً بالشأن المتعلق بتفكيك الأسرةو روابطها، فاعتبرت الأبوة والأخوة والأمومة  قيودًا قاسية, تقييد الأبناء وزرع نقيضها، التيه بالشوارع والمواخير والخلاعة و التعري بربع الثياب أو خلعها تماماً, والسكر والعربدة والبغي,وتناول المخدرات والفشل والتفسخ هو حرية وانطلاق وحداثة، وصار انهيار الأسرة  وتهديمهامبتغىً حداثيًّا، مع العلم أنها نواة المجتمع الأساسية, والتي اعتمدت عليها الدراسات النفسية والاجتماعية, وحتى العلمية، وعلم النفس برمته جعل التفكك الأسري والانحراف الجنسي هو السبب الحقيقي في جميع الجرائم والانحرافات والأمراض النفسية حسب قوانين سجموند فرويد النفسية....

  


 


  

[1]- الحداثة في الأدب المعاصر ـ هل انفض سامرها ، د . محمد مصطفى هدارة ، مجلة الحرس الوطني ربيع الآخر 1410 هـ .

[2]-  عوض القرني ، الحداثة في ميزان الإسلام ص 47 . 

[3]-  د . عدنان النحوي في كتابه الحداثة من منظور إسلامي ص 13

[4]-مقال الدكتور محمد مصطفى - الحداثة في الادب العربي المعاصر

[5]- محاضرة الحداثة والتراث د . محمد هدارة

[6]- 1- المرايا المحدبة (من البنيوية إلى التفكيك)، د. عبد العزيز حمودة، سلسلة عالم المعرفة، أبريل 1998، ص. انظر

modernité-2-       و"modernisme" في: dicorobert Inc; Montréal Canada 1993 , le petit Robert وفي universalis, France 1997, (CD) encyclopeadia

[7]- نفس المصدر السابق 2

[8]-  الدكتور محمد خضر عريف -  الجداثة مناقشة هادئة لقضية ساخنة-ص 11 و 12

[9]- modernité / une ambiguïté spectaculaire; universalis

  

[10]- نقصد بالإضاءة هنا الرأي الشخص لكاتب المقال أو البحث وهذا رأي قابل للنقاش

[11]- Theses on the philosophy of histry,in walter Benjamin illumination.ed arendt.new yorkschocken 1969pp280.261

عبد الرزاق عوده الغالبي


التعليقات




5000