..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سعيد تقي الدين أو أدب وسياسة

مهدي شاكر العبيدي

من أطرف المفارقات في حياته أنـَّه انحاز في أخريات أيَّامه إلى القوى التي تبين ظواهر الأمور وخفاياها أنـَّها آخذة في الضُّمور والاضمحلال ، فغداة استشراء الحملات الإعلامية بين بغداد والقاهرة عُقيْبَ العدوان الثلاثي على مصر ، وقف بجانب حكام حلف بغداد وتبنى وجهات نظرهم متسلحا ً لذلك بفرط الذكاء والتفطن لبعض المتناقضات الغالبة على السِّياسة الدُّولية ، ويتخذ منها حجة قويَّة في تقريع الخصوم ، ولنمثل لذلك بمقالته المنشورة بإحدى الصُّحف اللبنانية ربيع عام 1958م ، ينعى فيها على الحكومات العربية كافة اصطفافها بجانب حكومة الهند المعترفة بدولة إسرائيل ـ المعلنة آنذاك ـ بينما تشهر عداوتها لحكومة الباكستان المجافية لها ، وكان أنْ أذاعتْ إذاعة بغداد المقالة يومها منقولة عن مصدرها ، علما ً أنَّ الهند تعلن شعار عدم الانحياز إلى أحد المعسكرين ِ المتنازعين ِ وتتبنى سياسة الحياد الإيجابي بينهما أي المساهم في توطيد السَّلام ، بينا تورَّطتْ حكومة الباكستان في التحالف مع المعسكر الغربي وانضمامها لحلف بغداد .

       هذا هو الكاتب الشَّيخ سعيد تقي الدِّين الذي يمُتُّ إلى أسرة درزية اشتهر من بينها الكثير من الشُّعراء والكـُتـَّاب ، بينهم :ـ أمين تقي الدِّين ، وأحمد تقي الدِّين ، وقد توفيا في ثلاثينيات القرن الماضي ، وخليل تقي الدِّين الذي عمل سفيرا ً لبلاده في بعض العواصم ونبغ في كتابة القصَّة بوجه خاص ، وقد يكون أولاء أشقاءه أو أبناء عمومته وهذا لا يهم ، إنـَّما المهم قبل كلِّ شيء أنْ نتعرَّف على سرِّ اغترابه في الفلبين منذ عام 1923م ، لغاية براحه هذه الدِّيار النائية في مستهل خمسينيات القرن المنصرم بعد مكثه هناك قرابة الثلاثين عاما ً .

       عاد سعيد تقي الدين مجدَّدا ً إلى وطنه لبنان ، مستأنفا ً كتابة الرِّوايات والقصص والمقالات التي يصف فيها ضيقه بما يسود الحياة اليومية من المين والختل ونفاق السِّياسة ، لاسِيَّما أنـَّه المأوى الأخير للمنفيين باختيارهم من السَّاسة أو معتزليها أو المطاردينَ في سبيلها ومن أجلها ، وكانتْ أحداثا ً ساخنة أعقبَتْ حرب السُّويس وإبرام ميثاق الوحدة بين سوريا ومصر ، فالاتحاد بين العراق والأردن على سبيل المناظرة بالمثل ، مهدَّتْ لإشعال الحرب في لبنان وإعلان انتفاضة الجمهور على السُّلطة ، التي يلوح أنـَّه من أشياعها بعد انضمامه إلى القوميينَ السُّوريينَ وحُسِبَ عليهم بشكل وآخر أيضا ً الشَّاعر بدوي الجبل المنفي باختياره إلى لبنان ، بينما قبضَتْ السُّلطات في سورية على العلامة الدكتور منير العجلوني وأوقفته أمام القضاء وجها ً لوجه بتهمة التآمر على البلاد وتسليمها لقمة سائغة للباحثين عن العروش ! ، على أنـِّي قرأتُ في دوريةٍ بعد مدَّة وجيزة عن انتظام العجلوني ضمن الأساتذة المحاضرين في السُّوربون بباريس ، وإنـَّه اضطلع بإعداد كتاب عن الأمة العربية مشيدا ً بمآثرها ومفاخرها مكبرا ً صنايعها ومزاياها .

 

       فلا غرو أنْ يغادرنا الكاتب سعيد تقي الدين في أوائل ستينيات القرن الفائت بعد أنْ سكتَ اللغط وهمدَتِ الضَّجة ، وألقى كلُّ سلاحه الذي يمتشقه وفرغ المتشاحنون بالكلام من تلفيق التهم والمطاعن وتوجيهها إلى الطرف الآخر جرَّاء تفريطه بمصالح الوطن ، وكل هذه المخاضات والغمرات كفيلة أنْ تبهظ متون الجبال ، وتهد أقوى الناس مكابرة وعنادا ً في المنازلة وقراع الخصوم ، فعدِّ عنك أديبا ً يمتلك أسلوبا ً ساخرا ً مكتنزا ً بأوفر قدر من السُّخرية واللذع والتهكم ، وأنـَّه لا يكتبُ تزجية   لوقتٍ ، أو يعتدَّ الكتابة ألهية يتسلى بها ، بل يعتدُّ صناعة القلم رسالة حياة يتجهز لها بما يسعه من التوق والرَّغبة والثقة بإسعاف الموهبة ومطاوعتها ، فعلى إمعانه في السُّخرية واستغراقه فيها لتعم ما حوله من ناس ، كأنْ أعجز معها عن مغالبة الأداهم بعد وقائع الصِّراعات والاضطرابات وسماع وقراءة ما ينبو عنه الحس أو يجرح الكرامة .

 

       وحتى في اختياراته لعناوين كتبه لمْ تفارقه دعابته وفكاهته ، فترانا نلتقي تحت عنوانات من قبيل :ـ ( ربيع الخريف ، غبار البحيرة ، نخب العدو ، لولا المحامي ) ،  وفي فاتحة كتابه ( غبار البحيرة ) يطالعنا فصلٌ يحمل عنوانا ً طريفا ً :ـ ( أفضل الطرق والأساليب في مكافحة الضِّيافة وقطع دابر الضُّيوف ) ، يخلص منه وفيه إلى جملة استنتاجات :ـ " لم أتحقق أنَّ الكلب هو أوفى أصدقاء الإنسان إلا بعد أنْ لاحظتُ أنَّ الكلبَ يستقبل الضَّيف بالنباح ، وإنْ كان الكلب شديد الوفاء لصاحبه عضَّ    ضيفه " ، هكذا أثبتَ الكلب أنـَّه يمتاز عن الإنسان بالوفاء وكذلك الصَّراحة ، فكم من ضيف لاقيناه بالابتسامة والترحيب ونحن نود أنْ ننبح عليه ونعضَّه ، وإنَّ عدائي للضِّيافة والضُّيوف هو ظاهرة فكر وتمدن ، لأنـَّه  فضيلة مكتسبة مدروسة لا غريزة  موروثة ، وقوله في موضع آخر :ـ " أقبح ما في الكمبيالات أنـَّها تستحقُّ " .

 

       وإذن كان كاتبنا مشايعا ً وقت ذاك لسياسة الحكام المتربعين على كراسي الحكم في العراق , مؤيدا ً لخططهم ونهجهم في تصريف معايش الناس , واجدا ً لهم أكثر من شافع ومسوغ لانحيازهم إلى المعسكر الغربي , وشاهرا ً عداءه ومناوأته لحركة التحرر العربي ورموزها , وإلا ما احتفلتْ إذاعة بغداد بوجهة نظر أبان عنها ونقلتها عن مصدرها في الصَّحيفة اللبنانية معتمدا ً على حدَّة ذكائه وحسن تفطنه إلى المفارقات الصَّارخة التي تسود عالم السِّياسة ، وقلـَّما يقف عليها أحد يوم كان حكامنا في أمس البعيد يشعرون بالمرارة جرَّاء إحساسهم أنْ لا أحد يعوِّل عليهم  أو يرتجيهم لمنفعة أو مغنم , وانطبق الحال على الشَّاعر محمد سليمان الأحمد المكنى بـ ( بدوي الجبل ) من الإيَّاب بسوء السُّمعة نتيجة توجيه الاتهام بالخيانة والتنكر لأماني الأمة , وتجاهل واقع المرحلة التي تمرُّ بها , حتى أنَّ شاعرا ً معروفا ً صرَّح في مقابلة أجراها معه صحفيُّ سوري :ـ إنـَّه لا يخشى شاعرا ً يلتقي وإيَّاه في المحافل والمهرجانات ويحسب له شأنا ً غير شاعر خائن هو بدوي الجبل , واقعا ً في إطلاق هذا النعت تحت تأثير الحماسة الطاغية على مشاعر الناس والمتحكمة في   تصرُّفاتهم ، والآن وقد تصرَّمَتْ عقود على تلكم الوقائع والظروف , وقد فترَتْ الحماسة تلك بعينها , وتوارى عن السَّاحة الأدبية والفكرية في الوطن العربي كثير من أعلامها وأقطابها لاسِيَّما أدباء ما بين الحربين ِ , فما الذي بقي لسعيد تقي الدِّين وتخلد منه في التراث الأدبي القريب ؟ ، علما ً أنَّ من نعاته إلى الجمهور القارئ كان الدكتور سهيل إدريس الذي التفتَ إلى خاصية أو سمة تميز قصصه ورواياته ووجد القلم عاجزا ً وقاصرا ً عن إمكان تحديدها مثلما صُدِم بموته وحار في تعليله , وكأنـَّما الموت من غرائب الأشياء .

 

       لكن بقيَتْ منه الأصالة الأدبية التي يحسن أنْ يحتذيها الأدباء الناشئون ويجروا على منوالها ، ويتعلموا من صاحبها القدرة على تصوير الشَّخصيات وتحليلها والنفاذ إلى أطوائها ودخائلها ليتوفروا على كتابة نصوص موشَّحة بجلباب من السُّخرية والأسى معا ً ، أو ما يسمه بعض النقدة بالضَّربة التي تفاجئ القارئ أو يعثر بها في خواتيم الأعمال القصصية .

       وكان لفنِّ المقالة في أدب سعيد تقي الدِّين شأن خاص ، فكثيرة هي المواضعات والمألوفات الجارية على غير قياس من العدل والإنصاف ، تستحثُّ قائلا ً ليقول في غير ما جلبة أو صراخ .

 

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000