..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


يوم مت

د. عبير يحيي

وحدها أمي كانت ترى في ضحكتي المعاقة حياة .. كنت ارى دواخل الباقي من آل آدم  بعينيي العمياوين  ، سخرية، استخفاف ، اشمئزاز ، شفقة بأحسن الأحوال . جسدي الذي غادره الزمن ، بعد أن حكم عليه بالضآلة مهما امتد به العمر .. موتور باهتزازات كثيرة ، كلها كانت عاجزة  عن استنهاض أطرافي السفلية وتحفيزها على فعل ما خلقت لأجله . وحده صوت أمي كان الوسيط بين ذلك الحي القابع في القبة الكروية التي تعلو الضآلة ، وبين عالم رحب لا أدري حجم اتساعه لكن تخيلته، عندما سألت امي عن حجمه اخبرتني بانه بحجم كفها عندما تمسح  وجهي، فعرفت أنه شاسع جدا .. سألتها يوما عن الألوان ، فعرفت أن  الأحمر  لون قبلتها على وجنتي ، الأزرق لون انفاسها، الأخضر لون صوتها وهي تغني، والأصفر لون آهاتها وهي مريضة ..أما الأبيض فهو ابتهالها في صلاة... عندما طلبت مرة ورقة وأقلاما مبديا رغبتي برسم لوحة ، تناولني الجميع بالسخرية ، وحدها أمي من أخذت مطلبي على محمل الجد ، وضعت قلما في يدي وقالت لي :  هيا ابدأ! وضعت يدي على صدرها ، ورسمت جبلا أسمر ، وضعتها على جبينها ورسمت شمسا ، أدمعت عينها ورسمت نهرا ، تحسست بطنها فرسمت مرجا أخضر .. يومها عرضت أمي لوحتي هذه في إحدى المسابقات  ففازت بمركز متقدم . كانت تحدث جارتنا همسا : "لم تقبل اي مدرسة في البلدة انضمام عصام إليها ! سالقنه المناهج الدراسية بنفسي" . لتشهق الجارة : "كيف ستفعلين ذلك ؟  ومسؤولياتك الأخرى ؟ وما جدوى العلم عند عصام ؟".
أجابتها بتحد : "عقله حي ويحتاج الغذاء !".
قرأت عبر أمي  الكثير  من العلوم  ،  في كل المجالات ، وصلت إلى مرحلة  انتقاء الكتب واختيار المراجع ! حتى استحال عقلي إلى خزينة معرفة ... لا ادري الآن كم عمري على وجه التحديد ، لكن صوت امي الواهن ينبئني أنها تعدت الستين ، أرى اللون الأصفر قد غلب على صوتها ، كما أن بياضها قد اشتد أكثر...  صوت غريب جدا كنت قد سمعته يوما يعلن نفوره من شكلي، يومها أقنعتني أمي أن انمي في ذاتي ملكة الاختيار ، أسمع من الأصوات ما يعجبني فقط ، أضيف لإعاقاتي إعاقة  جديدة باختياري ، ولم يعجبني سوى  صوت أمي فكان هو كل ما أسمع .. لكن ذلك  الصوت البغيض اخترق إعاقتي لينهي حياتي بعبارة  : (إنا لله وإنا إليه راجعون ).

 

د. عبير يحيي


التعليقات




5000