.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الانفصال الجيلي في العراق... دراسة وتحليـل

خالد شاتي

 

عاش العراق فترات كثيرة تحت ظلال الحروب والأزمات التي استطاعت ان تعمق الهوة بين ترابط الجيل الماضي بالأجيال اللاحقة والاستفادة من تجاربها على جميع المستويات

 ولأن السياسات المتعاقبة التي عاشها العراق الجريح فككت النسيج الاجتماعي والوطني وحرصت على فرض ممارسات تغريبية تجعل من كل جيل حبيس تجربته فقط فان اخفق فهو مَن يدفع الثمن ويتحمل تبعات هذا التصرف او ذاك وان اصاب فهو ايضا مَن يؤرخ لنضاله وجهاده ضد كل السياسات القمعية التي توالت على حكم العراق وهو ايضا مَن ينظر لها ويثقف عليها ابناء جيله فقط مَن غير ان يكون له تأثير واضح على بقية الاجيال التي تتتابع زمنيا على وفق معايير العيش والتكاثر؟


ـ  سياسات التفكك الاجتماعي والأسري!!
 دأبت جميع الانظمة السياسية التي حكمت العراق على بث روح الفرقة والبغضاء داخل المجتمع حتى يمكن السيطرة عليه وحكمه حكما سهلا ومن باب (فرق تسد) استطاعت الحكومات ان تجعل ابناء الشعب انفسهم رقباء على انفسهم من خلال الترهيب مرة والترغيب مرة اخرى كما انها تعاملت مع المفاهيم القيمية تعاملا سطحيا يشوبه الغموض والارباك واصبحت مفاهيم (الوطن،الارض،الانسانية،) مفاهيم بعيدة عن تطلعات الجماهير لان ذلك يمكن ان يسبب للحكومات مشاكل هي في غنى عنها لانها ارتبطت بثقافة الرفض والمعارضة لتلك الانظمة الحاكمة فاصبح الجميع يتعامل مع هذا الوضع تعاملا مريبا وسلبيا لان الانظمة فرضت على الجماهير النظر بعين واحدة الى الاحداث فاستبدلت مفهوم الوطن (بالامن) وما ادراك ما الامن فيكفي ان يكون مؤسسة تعنى بمكافحة الوطنيين والاسلاميين وجميع مَن تسول له نفسه العبث بمقدرات الوطن، أليست تلك هي خطابات الحكومات المتعاقبة على حكم العراق ؟
اما الارض والانسانية ومفاهيم اخرى فانها تدخل في حيز ما يخدم الانظمة ويحافظ على استمراريتها وديمومتها حتى لو كان ذلك على حساب الجماهير واستقرارها؟
اما التفكك الاسري فهو واضح المعالم والاسباب في العراق لان جميع الانظمة استطاعت اختراق الاسر والعوائل بوسائل خطرة غاية الخطورة والتهور فهي تارة تغري بالمال واخرى بدفع الضر فاصبحت الاسر تخاف من ابنائها الذين تربوا على ثقافات وقيم بعيدة كل البعد عن القيم الاصيلة والبناءة بسبب كثرة الحروب والازمات ويمكن لنا ان نتخيل ما تفرضه الحرب على الجماهير من ثقافات تعبوية يفرضها الواقع الذي يعيشه البلد حينها تجيش الرؤى والثقافات كجنود في ثكنات الحرب ومعسكراتها وتجعل من حالات الطوارىء التي تفرضها على الجماهير سلوكا دائما بغض النظر عن ظروف البلد سواء كان يعيش في امن او عدم استقرار ومن كل تلك النتائج نستخلص اجيالا ليس لها تاريخ او حرص على تجارب الاخرين والاحتفاء بها بل ذهب الكثير من الاجيال الى محاربة التجارب الكبيرة التي عاشها اباؤها واهلها بدعوى عدم مواكبة العصر او ان تلك التجارب لاتصلح للممارسة والعيش مرة اخرى ناهيك عن حالات الاستخفاف القيمي الذي تمارسه تلك الاجيال فخرجت خاوية مستهترة بكل القيم والاعراف التي تطالب بمجتمع يعتمد على الاخلاق والنسيج المجتمعي المتماسك الذي يعد الحرب والقتل والجوع والفقر ثقافات وسلوكيات مرفوضة انسانيا ومجتمعيا وحضاريا لان كل تلك الثقافات تحركها قوى واطراف لاتمت للانسانية بصلة؟


ـ النظرة القاصرة للأحداث والتجارب
ما يميز المجتمعات المتمدنة عن غيرها من المجتمعات هو ان تلك المجتمعات تستفيد من تجارب من سبقوها بطرق مختلفة وكثيرة اهمها التوثيق والكتابة والصور والمحميات للكثير من متاحفها واماكن وجودها بالرغم من ان تلك التجارب او الاماكن لم يمر عليها سوى قرن او اثنين حيث تعتبر رمزا وطنيا كبيرا يفتخر به في المحافل والمناسبات بعكس مجتمعنا الذي لا تعرف فيه الاجيال الجديدة حضارة سومر او اكد او ثورة العشرين او الانتفاضة الشعبانية على سبيل المثال وليس الحصر بالرغم من ان تلك الحادثة لم يمر عليها سوى جيل واحد وان عرف فمعرفة سطحية لا ترقى الى مستوى الفهم والادراك والاستفادة منها باعتبار ان كل عشر سنوات او عقد من الزمن يعد جيلا كجيل الستينيات او جيل السبيعينيات وهكذا..؟

واعتقد ان السبب الرئيسي لتلك الهوة بين الاجيال هو الانكار او الجهل المطبق الذي يسيطر على اجيال عدة ولا اقصد ان في تلك الاجيال لاتوجد عينات استثنائية في الفهم والادراك وقراءة الاحداث قراءة مستفيضة، لكن برأيي المتواضع انها لا تصلح لان تكون قاعدة يعتمد عليها في التقييم والاحصاء باعتبار ان( لكل قاعدة استثناء) وبالتالي فان اية حالة افتقار ثقافي او علمي يصاب بها اي جيل من الاجيال الحالية هو بسبب عدم استيعاب تلك الاجيال لدورها الانساني والثقافي الذي يمكن معه ان تسجل انجازا ملحوظا في سجل حركة التاريخ التي هي جزء من عجلته وعيناته؟


ـ أسباب الافتقار الثقافي والقيمي
1. من الاسباب الرئيسية التي حاولت ان تقف في طريق تقدم الاجيال هي محاولة اشغالهم عن دورهم وممارسة حياتهم العملية والعلمية التي دأبت عليها السلطات الحكومية المتعاقبة عن طريق التجييش القسري ولمدد طويلة جعلت من تلك الاجيال محبوسة ما بين دورها الحضاري وبين الخوف من العقوبات الصارمة التي طالت الكثير منهم فجعلتهم يعيشون حياة مليئة بالخوف والانكسار حيث كان مجرد عدم موتهم في تلك الحروب مغنما كبيرا لا يتاح للكل ان يفوز به فكانت النتيجة اطفاء لتلك الجذوة المتوقدة ، تلك الصفة التي يتميز بها الشباب على غيرهم من الفئات العمــرية الاخرى.


2. حالات الفقر المتعمد الذي تمارسه السلطات الحكومية على الجميع وخصوصا اجيال الحرب والازمات فيصبح هذا الجيل او ذاك مشغولا بكيفية جلب القوت لاهله وتأمين حاجاته البسيطة فيصبح حبيس الفاقة والفقر والخوف من المجهول فلاتهمه حينها متابعة ما يجري من احداث وثقافات لانها في الآخر تعتبر ترفا فكريا تنظر له الاجيال بعين اللامبالاة والاستخفاف فتنشأ هوة عميقة بين هذا الجيل وتلك الثقافات والمسميات الاخرى لانه يعدها ليست ذات اهمية بالنسبة له وجل همه في تأمين قوته اليومي؟


3. حينما تعيش تلك الاجيال في خوف من السلطة تنشأ فيها عقدة النقص والارتباك النفسي الذي يترك بصمات واضحة على سلوكيات الاجيال وحتى لا تقع فريسة سهلة للسلطة فانها تختار حالة الانزواء السلبي الذي يجعلها في معزل عن المجتمع وادبياته وثقافته فلا تتمكن حينها من متابعة الاحداث ومعرفتها وتقييمها.

4. ثقافة العنف والحرب التي تبثها اجهزة اعلام السلطات الحاكمة، تلك الثقافة التي تنشأ عليها تلك الاجيال فلاتعرف ما هو السلم والامن والاستقرار فتنمو لديها اسباب التمرد وقسوة الطباع فتصبح ناقمة على المجتمع مبتعدة عن كل ما يؤمن به من قيم واخلاق فلا يهمها الثقافة ولا الاخلاق ولا القيم فتعيش حالة (اللامنتمي) كما يصفها كولن ولسن فلا يمكن لها ان تكون مهتمة بحفظ ما يجري من احداث وخزنها في ذاكرتها كاجيال يمكن لهم ان يكونوا شهودا على ما يجري من احداث ومداخلات تخص بلدنا الجريح وتؤرخ له.

5. فقدان الشعور الجمعي فاصبحت تلك الاجيال تعيش لنفسها فقط بعيدا عن شعور الجماعة الذي يضفي عليها شيئا من الاستماع الى الاخر الذي سبقه او الاستفادة من تجربته والاطلاع على مواطن القوة والضعف فيها .

6.حالة الاغتراب والهروب من الواقع ،  تلك السمتان اللتان كانتا تسيطران على تطلعات الاجيال المتعاقبة اللتان فرضتهما الحكومات اما بسياسات التسلط والضغط او خلق اجواء يصعب معها الاحساس والشعور بالانتماء للوطن او لقيمها التي ربما تتأثر هي الاخرى بتلك المفردات باعتبار ما هو جائز ومسموح به مما هو ممنوع ويعاقب عليه من الثقافات التي تتبناها الاجيال في ظل الحكومات المتعاقبة.

7.لم تترك الانظمة التي حكمت العراق مجالا لمشتركات ثقافية وقيمية يمكن معها ان يعبر الجيل الذي سبق عما كان يؤمن به من قيم حضارية وثقافية استطاعت ان تخلق اجيالا نوعية استطاعت ان تبرز وتشق طريقها في جميع العطاءات الانسانية من ثقافة وادب وسياسة وفي جميع مرافق الحياة الاخرى.

8.حينما نمر بالكثير من السير التي تكون عيناتها من اجيال مختلفة نجد ان الصفة الغالبة على الاجيال اللاحقة هي  الكسل والاستسلام للنموذج الجاهز الذي تجد فيه تلك الاجيال ضالتها في التاثر والامتثال من غير ان يكون لها هوية تميزها عن غيرها من الاجيال باعتبار ان جيلي الخمسينيات و الستينيات من اجيال القرن الماضي كان بينهما الكثير من التواصل والجسور المشتركة من حيث الرؤى او الابداع او المكونات الاخرى التي تركت بصمات واضحة في جميع المجالات الحياتية الا ان الفجوات الكبيرة والانقطاع التاريخي بين ما كان يتمتع به هذان الجيلان والاجيال اللاحقة خلق هوة ثقافية وقيمية كبيرة ربما لاسباب الحرب والحصار والخوف ومؤثرات اخرى جعلت من هذا التواصل مستحيلا وغير ممكن فنشأت الاجيال اللاحقة وهي تعيش في فضاءات فارغة لاتعرف معها الخصوصية الحضارية او تراهن عليها كانت هنا اكثراسباب التدهور القيمي الذي حصل في العراق على مدى اكثر من اربعة عقود اثرت عليها وجعلت منها حالة مخاض عسير ليذهب معها الكثير من المنجزات التي كانت تغرد خارج السرب في سبيل خلق هوية جيلية يمكن ان تترك لها اثرا وتواجدا في تاريخ الاجيال اللاحقة نفسها.

اما اذا اردنا ان نقيم تلك الفترات المتسلسلة في حياة الاجيال في العراق فيجب ان نقف على العوامل التي تساهم في تحديد هوية الجيل الذي يعيش في الفترة المحددة التي يقف شاهدا عليها ويوثق لها فمرة يكون الجيل بكامله متدينا يعتمد على ممارسة طقوسه الدينية باكملها ويعد كل ما عدا ذلك ليس له اهمية تذكر فهو متقيد بنظرية (تزاحم المهم مع الاهم) فيختار الاهم بنظره من اجل ان يعيش كما يحب وليس كما تتطلبه مرحلة جيله من الالتفات الى جوانب الحياة الاخرى من ابداع وثقافة وعطاء حضاري يستطيع معه ان يجمع بين ما يؤمن به من قيم دينية وبين ما يجعله اديبا او مفكرا او سياسيا او اي مسمى آخرفتنشأ لديه حساسية من كل فكر ونظرية لا تصب في نفس معتقده وتطلعاته فيكون الانغلاق هو السمة البارزة التي تحدد هويته وملا محه الاخرى.
ومرة يكون الجيل منفلتا لا يعتمد على أية قيمة يمكن ان توقفه او تجعل منه جيلا مسؤولا وواعيا فيرى كل ما نسميه حضارة وثقافة محض اسماء لا تشكل لديه اي اعتبار او اهتمام هذا اذا لم يتهم الاجيال السابقة بالغباء او يكرهها ويحتقرها  فتنشأ لديه عقدة النكوص عن كل القيم والاخلاق وعندها يكون هو البادئ في قطع التواصل الذي يمكن ان يساعد في عملية التلاقح الجيلي الذي يستفيد منه في قراءة تجارب الآخرين والوقوف عليها والاستفادة منها؟

 

خالد شاتي


التعليقات

الاسم: خالد شاتي
التاريخ: 2008-09-25 08:19:58
الاخ يحيى اشكرك للمرور على مقالتي او بحثي كما تحب ان تسميها
والحمد لله اني لامست بعض الحقيقة في ايصال الآم شبابنا العراقي المظلوم،الف تحية لك وشكرا مرة اخرى
* * *
الفاضلة اسماء
شكرا جزيلا لك والفضل الاول لك لتبني هذه المشروع الحيوي وارجوا ان يكون قصب السبق في مواضيع مهمة اخرى
كما احب ان اجدد عزمي على الوقوف معك في اي ملف قادم خدمة للعراق وابنائه
دمتي بالف خير
4607

الاسم: خالد شاتي
التاريخ: 2008-09-24 07:57:59
اخي الفاضل الاستاذ يحيى شكرا لمرورك هنا كما يسعدني ان يستطيع بحثي هذا ان يلامس الحقيقة ويحضر بعض الوصفات لعلها تصل الى من به صمم ؟
الفاضلة اسماء
شكرا جزيلا لك
انه واجبي تجاه شعبي وتجاه مركز النور المتمدن الذي له سمعة كبيرة بين اوساط زملائنا الاعلاميين والادباء والمثقفين
اشكرك مرة اخرى ونحن مستعدون لاي ملف يخدم وطننا وابنائة
دمتي بالف خير

الاسم: يحيى غازي الأميري
التاريخ: 2008-09-22 18:49:33
الأستاذالفاضل خالد شاتي
مقالة او بالحقيقة بحث جميل قيم تناولت فيه عن رؤية واقعية أهم النقاط التي يجب التوقف امام كل واحدة منها ودراستها وتحليلها ووضع الخطط لها من اجل النهوض الحقيقي بواقع الشباب العراقي وما يمرون به من مرحلة خطرة جدا َ من تاريخ العراق المسكين
تحياتي

الاسم: اسماء محمد مصطفى
التاريخ: 2008-09-21 20:51:08
الاخ والزميل الفاضل خالد شاتي
تحية عراقية خالصة
لايسعني ازاء مقالك الغني بالمعلومات وازاء اشتراكك بالملف الا ان اشكرك الشكر الجزيل
تقبل مني وافر التقدير




5000