..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تأثيرات السياسة المعاصرة على إزدواجية الشخصية عند الشباب العراقي

د.محمد مسلم الحسيني

منذ قدم التأريخ والعراقيون يعيشون حالة تناقض محسوس بين ما يخفون وما يظهرون ، بين أحاسيسهم ومفاهيمهم الخاصة بهم  وبين إرادات المجتمع ومتطلباته، بين ما يصبون اليه وبين الواقع المفروض. الصراع المرير بين المرغوب والممنوع هو صراع طويل قد يكون عقائديا سياسيا في الكثير من الأحيان  وتمتد جذوره عميقة في التأريخ. هذا الصراع الممتد قد تجلى بوضوح في الزمن الحاضر  وعلى الأخص في الفترة الممتدة بين تسلم صدام حسين للسلطة والى حد يومنا هذا. تأثيرات التناقض الإجتماعي والنفسي على سلوكيات العراقيين وتصرفاتهم لم تكن خافية ومجهولة أمام تحليلات المهتمين بالوضع العراقي، بل تحدث عنها الكثيرون من الباحثين والإجتماعيين. 

كان المفكر العراقي القدير الدكتور علي الوردي من بين المهتمين بسلوكيات العراقيين والباحثين عن أسباب العلل الإجتماعية المستشرية عندهم. من أهم تلك العلل الإجتماعية التي تناولها الوردي في بحوثه هو إزدواجية الشخصية ، حيث بحث عن أسبابها ودواعيها في ظل الواقع المعاصر للمجتمع العراقي.  من خلال البحوث والدراسات التي أجراها إستنتج بأن اهم أسباب الإزدواجية في الشخصية العراقية  هو التناقض القيمي بين البداوة والحضارة وكذلك التباين الجغرافي الذي يميز الطبيعة الجغرافية للعراق. لم تسمح لهذا العالم الظروف السياسية في ظل النظام السابق بأن يفصح ويبين وبشكل صريح  أثر السياسة المعاصرة على شخصية العراقي وطبيعة سلوكه، كما أنه لم يشهد المستجدات السياسية الحالية التي دون شك لعبت وتلعب دورا هاما في سلوك وتصرف العراقيين. إن كان للجغرافية وللبداوة والتحضر أثرا في إزدواجية الشخصية ، فأنه من المرجح أن يكون للأوضاع السياسية المتناقضة والملتهبة التي مرّ بها العراق في عهد صدام حسين والعهد الحالي أثر كبير  أيضا في خلق أو تعزيز الإزدواجية عند العراقيين.  

الإزدواجية في الشخصية لها مفهومان متباينان ، المفهوم الطبي النفسي حيث أن الإزدواجية هنا هي حالة مرضية نفسية نادرة جدا  يسلك المريض فيها سلوكين متناقضين فيكون شخصيتين مختلفتين في السلوك لا تتذكر أي شخصية منهما ما قامت به الشخصية الأخرى، و ليس هذا هو المقصود في هذا الموضوع. المفهوم الثاني هو المفهوم الإجتماعي للإزدواج وهو موضوع البحث، حيث أن هذا الإزدواج في الشخصية هو إزدواج في سلوك متناقض عند الأفراد يعبّر عن ظاهرة شائعة تنتشر في كل المجتمعات وتزداد  في مجتمع ما عن مجتمع آخرلأسباب معروفة ومدروسة. الإزدواجية الإجتماعية بحد ذاتها يمكن تصنيفها الى صنفين رئيسيين: الإزدواجية الإجتماعية (الواعية) أي أن الفرد واعي ومنتبه على ما يقوم به من تناقض سلوكي، فيظهر خلاف ما يبطن وذلك لغاية في نفسه يروم تحقيقها. أما النوع الآخر من الإزدواجية فهو الإزدواجية الإجتماعية (غير الواعية) وفيها يسلك المرء سلوكين متناقضين بطريقة الإندفاع الذاتي أو اللاوعي متأثرا برواسب إجتماعية متناقضة مخزونة في منطقة اللاشعور. 

الإزدواجية الإجتماعية الواعية نالت النصيب الأكبر في عهد صدام حسين، فالكاتب البليغ  هو من يبلغ الذروة في تبجيل الرئيس، والشاعر الألمعي هو من يقول : لولاك يا صدام ما خلق البشر.... ! والمطرب المبدع هو الذي يكثر الغناء بإسم الرئيس والرسام البارع هو الذي يجيد رسم صور الرئيس والنحات الماهر هو الذي ينحت بدقة هامة الرئيس. أما التاجر الذي يريد الحفاظ على روحه وماله فهو ذلك الذي يعطي  حصة الأسد من أرباح  تجارته لصالح صندوق ضريبة دخل الرئيس. 

العراق كان كلّه يهتف بإسم الرئيس ، حتى أطفال الروضة يحملون صور الرئيس. العراقيون يضحكون بوجوههم ويبكون في قلوبهم....يبجلون في ظاهرهم ويشتمون في باطنهم...  كانوا نماذج حيّة وصوراً صريحة للإزدواج الواعي في  الشخصية المنبعث في أكثر الأحيان من الخوف أو التزلّف. 

لم يسلم  حتى الأطفال من السلوك الإزدواجي هذا، فقد كانوا في عهد  صدام  يسمعون في المدرسة التبجيل والتقديس للرئيس من معلميهم، كانت أناشيدهم تتغزل في  حب الرئيس وقصصهم  تصف  مغامرات الرئيس واللعب التي يلعبون بها ويستأنسون هدية من الرئيس. أما في عقر دارهم فأنهم  يسمعون من آبائهم اللعنات والشتائم على الرئيس!. كان الآباء يحذرون أبناءهم من كشف أو إباحة أسرار العائلة التي تبين كره الأهل للرئيس ويشرحون لأطفالهم عظم الكارثة لو تفوّه الأبناء بذلك فالذي يقال في البيت لا يخرج الى الشارع، حتى صار الأطفال يتعلمون السلوك المزدوج وممارسة الإزدواجية الواعية وهم في عمر الورود! 

الإزدواج الواعي المزمن في الشخصية عند الأطفال وعمليات مسح الدماغ المتناقضة في الإتجاه والهدف التي يلمسها الأطفال في محيطهم خصوصا المدرسة والبيت، كفيل بخلق حالة الإزدواج اللاواعي في الشخصية عندهم والذي تظهر علاماته  في وقت المراهقة والشباب. 

 الأسباب التي تحفز نشوء الإزدواج الواعي في الشخصية عند البالغين كثيرة ومنها : الخوف من السلطة، التزلف والتملق من أجل تحقيق المصالح الشخصية ، الشعور بالنقص،  الفقر، الحرمان ، الجهل ، الحروب ، طبيعة التربية الإجتماعية، الإضطهاد وسوء تصرف السلطة. 

في زمن الإحتلال الأمريكي للعراق ربما تطور إزدواج الشخصية الإجتماعية لينتقل من نوع الى آخر في ظل متناقضات الواقع السياسية، فربما أنتقل من صنف الإزدواجية الواعية الى صنف الإزدواجية غير الواعية. أي أن تناقض القيم والمبادىء والأعراف التي عايشها ويعيشها الشاب العراقي في العهدين المتناقضين (عهد صدام وعهد الإحتلال) كفيل بزرع بذور الإزدواجية الإجتماعية غير الواعية.  تناقض هذه القيم يجعلهم يسلكون سلوكين إجتماعيين متباينين وحسب الضرورة وبشكل تلقائي غير محسوس. 

 التناقض الحاد في المفاهيم السياسية بين نظام صدام حسين والنظام الحالي والإنتقال السريع والمفاجىء بين تلك المفاهيم ، كفيل أن يخلق إرباكات نفسية وإجتماعية قد تؤدي الى إرساء ركائز الإزدواجية خصوصا عند المراهقين والشباب. أمثلة التناقض والتباين في هذه المفاهيم كثيرة ومتشعبة ، فمن بينها أن تربى العراقيون لعقود  على مبدأ التوجس والكره إزاء الأمريكيين وسياساتهم  واليوم يتعايشون معهم في شارع واحد ويشعرون جيّدا بأن هؤلاء يملكون زمام أمورهم.  

حينما سقط الرئيس، تنفس العراقيون الصعداء وساحوا  بأفكارهم وآمالهم بالرغم من صعوبة الموقف وحساسية الحدث. المحتل هو الذي حررهم  من الدكتاتور!  وهذه البقعة السوداء في تأريخ العراق والعراقيين قد زادت من حدّة إضطراب السلوك وإزدواج الشخصية.  العراقي الذي عاش جلّ عمره لا يسمع إلاّ اللعنة على  الأمريكيين وسياساتهم في المذياع وفي التلفاز وفي الجريدة وفي الشارع وفي العمل وفي البيت، تراه اليوم في حالة تعايش مفروض ومحبة مصطنعة مع عدوه اللدود في يوم أمس! كان العراقي يخشى التحدث الى الأجنبي كي لا يتهم بالجاسوسية واليوم من لا يحابي الأجنبي يُعَد مشبوها في الساحة السياسية!  على العراقي أن يطوي صفحة "المبادىء الثورية" ومعاداة الإستعمار ويفتح صفحة العمالة الشرعية ومحاباة المحتل. هذا الإنتقال الحاد في الثقافة السياسية بحد ذاته يعد إرباكا للشخصية ومشجعا على إزدواجيتها. 

أمثلة أخرى نذكرها للقارىء تبين التناقض في الأعراف والقيم بين العهدين نذكر منها:  أن شبابنا في العهد السابق يدرك بأن الذي يدخل المساجد يخشى على نفسه من المراقبة والملاحقة والإضطهاد، بينما اليوم تحصل الزيارات المليونية لأضرحة الأئمة في العراق دون مراقب أو منازع. كان إعتناق الإسلام السياسي يعني الموت والهلاك لمن يعتنقه، فالذي تريد أن تخيفه وترعبه أو ترمي به الى التهلكة إلصق به تهمة الإنتماء الى حزب إسلامي، بينما اليوم الأحزاب الإسلامية بيدها الحل والعقد .  كانت شفاعة العراقي في حصوله على مقعد دراسي أو مركز مرموق في مؤسسات الدولة هي أن يكون بعثيا ويزكى من قبل الرفاق.  اليوم مبادىء التزكية مقلوبة رأسا على عقب فالمزكى هو من ينتمي الى الأحزاب الإسلامية المحظورة سابقا. كل هذه التناقضات تخلف دون شك آثار  بصماتها على نفسية العراقيين وسلوكهم، وخاصة الشباب منهم . 

تناقض القيم والمبادىء في المجتمع العراقي المعاصر كفيل بأن يولد ظاهرة الإزدواج غير الواعي في الشخصية عند الكثير من الناس ولكن الشباب أكثر عرضة للإصابة بهذه العلّة الإجتماعية من غيرهم ، بسبب سهولة خزن رواسب القيم الإجتماعية المتناقضة في منطقة اللاشعورعندهم. التناقض في طبيعة القيم  والأعراف الإجتماعية المخزونة عند الشباب يولد حتما تناقضا سلوكيا لا شعوريا  يعتمد في شدته وملامحه على طبيعة التناقض القيمي في المجتمع ودرجة تباينه.  

التخلص من ظاهرة الإزدواج غير الواعي في الشخصية في مجتمع ما مسألة معقدة وغير سهلة، إذ أن هذا النوع من الإزدواجية متأصل  داخل منطقة اللاشعور عند الأفراد ويعتبر مكونا ذاتيا لشخصياتهم. على عكس الإزدواج الواعي في الشخصية، حيث يمكن معالجة هذا السلوك بمعرفة السبب وإزالة آثاره. بالرغم من  كل هذا وذاك فالعلل الإجتماعية عند الشباب العراقي تتطلب الكثير من التمحص والبحث من قبل المهتمين في علم الإجتماع والباحثين في علم النفس. عليهم ألاّ يتغاضوا ويسدلوا ستار النسيان عن هذه الأمراض الإجتماعية كي لا تتطور وتحصل المضاعفات. دون متابعة الحالة  ومراقبتها ستتطور هذه الأمراض السلوكية من إطار محدود لبعض الأفراد في المجتمع الى السواد الأعظم من المجتمع فتصبح  نهجاً وسليقة لكل المجتمع. على الباحثين الإجتماعيين أن ينبهوا وينصحوا ولا يهملوا أمراض المجتمع كما أهمل الأطباء والباحثون في الطب الأمراض العضال التي تنهش في اجساد العراقيين!. 

 

د.محمد مسلم الحسيني


التعليقات

الاسم: د. محمد مسلم الحسيني
التاريخ: 04/01/2010 10:54:54
عزيزي الدكتور فارس. كما تعلم إن الإزدواجية هي نتاج لتناقض ظرفي أو قيمي يتعرض له الإنسان خصوصا في المراحل الأولى من حياته. فكلما أشتدت درجة هذا التناقض كلماإزدادت إحتمالية الإصابة بهذا المرض الإجتماعي. التناقضات الظرفية والقيمية التي يتعرض لها العراقيون كثيرة ومزمنة وما على الطبقة المثقفة وأهل الإختصاص إلاّ أن يهبوا هبة رجل واحد من أجل التصدي والبحث والمعالجة. نعم الطريق شائك وطويل وخطر لكل من يريد أن يتصدى ويبني، فمجتمعنا اليوم زاخر بمن لا يبني ولا يسمح لغيره بالبناء !!!

الاسم: فارس عزيز مسلم
التاريخ: 03/01/2010 20:19:33
الأستاذ الدكتور محمد مسلم الحسيني المحترم
العراقي انتقل فجأة من دش الماء الساخن جداًإلى دش الماء الباردجداوهذا الأمر قد سبب له الارتباك والدهشة بل الصدمةممازاد في اضطرابه النفسي والاجتماعي.

الاسم: د. محمد مسلم الحسيني
التاريخ: 24/09/2008 12:39:13
أشكر الأختين الفاضلتين أسماء وفاطمة على مرورهما الجميل وأتمنى أن أبقى عند حسن الظن.

دون شك أن ما تعرض له الشعب العراقي لم يتعرض له شعب آخر في التاريخ المعاصر من ويلات وحروب وحصار وتسلط دكتاتور وإحتلال ...و....و....والقائمة طويلة عريضة ولكنها لم تنته بعدّ.

المهم هو أن نضع أيادينا على جروحنا ونحاول أن نشخص العلة ونسعى الى علاجهالا أن نطمر رؤوسنا كالنعامة.

الطبقة الواعية والمثقفة تلعب دورا هاما ورئيسيا في إخراج العراق من محنه. كل ينطلق من جهة إختصاصه ويؤدي ما يراه ضروريا من أجل إرضاء الله والوطن والضمير.

الاسم: فاطمة العراقية
التاريخ: 22/09/2008 18:41:18
اهلا اخي الدكتور العزيزمحمد الحسيني ..

رائعة ودسمة كما يقال هذه الدراسة الباراسايكولوجية لنفس العراقي بعد كل هذه التقلبات السياسية والاجتماعية

اكيد ستفرز الكثير من امراضاالنفس لكثرة الضغط النفسي والسياسيي الذي مر به شعبنا واكون جازمة لو غير العراقين مر بهم هذا لاكانوا الان مسخا بشرية
لكن العراقي كل ما مر به لازال يحمل النخوة والشهامة وحب العراق في قلبه والدليل الان انا لم ارى شعبا مثلنا تقلبته امواج بحور الحروب والانقلابات ..لكنه الان يزخر بالشعرء والادباء والذين يتغنون بالحب والوطن اين تجدون مثل هذه النفوس العا مرة يالرغم من الذي حدث ولازال يحدث تجد روح النكتة والمرح تجود بها قرائحهم
سلاما على اهل عراقي من شماله الى جنوبه وعطرا ينثر فوق جباه الطيبين ..بوركت دكتورناالرائع بدراستك القيمة وعشت لعراقك..

الاسم: اسماء محمد مصطفى
التاريخ: 21/09/2008 21:05:24
الدكتورالفاضل محمد مسلم الحسيني
تحية عراقية خالصة
اشكرك الشكر الجزيل لاشتراكك بهذا الملف وتناولك مشكلة الازدواجية التي تشكل احدى الامراض الاجتماعية الناجمة عن كل القهر الذي مر ، ويمر ، به المجتمع ..
تقبل مني وافر التقدير




5000