.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار هادئ مع مؤلفة كتاب (مأساة الكرادة) البحرينية فاطمة المبارك

سحر الطائي

 

ارسل  صورته يوم الحادث واعلن الرحيل الابدي

على ارصفة الكرادة امتزج دم عمر وعلي

 

الكرادة مثل اغلب الضواحي البغدادية طيبة وهدوء وعناق ازلي مع دجلة يكدح اهلها في ساعات النهار من اجل توفير لقمة العيش لهم ولعوائلهم ويلفها ليل بغداد على ضفاف النهر الخالد بسهرات عائلية يشترك بها ابناء الضواحي الاخرى لما لليل الكرادة من اجواء ساحرة ومساحات خضراء ومرابع زاهية بوافديها وتطول السهرات خصوصا في رمضان حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود فينفض السامر ويتفرق الساهرون مثل نوارس بيضاء تحمل امالها واحلامها بتكرار سهراتها البريئة في ليل (كرادي) اخر , هذا الليل وجلسات السمر وتلاقي الاحبة والاصدقاء في حضرة النهر جعل منها هدفا للارهاب الاعمى الذي يكره الحياة والسلام والانسانية فحاول اغتياله بكل وحشية في اكثر من فاجعة ذهب ضحيتها الكثير الكثير من الشباب والعوائل فتوالت غزواته وفواجع الضاحية الغافية على دجلة .. هذه الفواجع حركت ضمير وقلم الكاتبة البحرينية ( فاطمة المبارك ) واستثارت انسانيتها وهي البعيدة عنها فسال مداد قلمها دما وألما لترسم صورة قلمية نادرة عنها في مطبوع تحت عنوان (مأساة الكرادة مشاهدات وشهادات من بغداد ) واحتفي بالكاتبة والكتاب في البحرين وفي بغداد في حفل اقامته دائرة الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة على اروقة اتحاد الادباء والكتاب وحضره الكثيرون وعلى هامش الاحتفاء والتوقيع كان لي هذا الحوار مع الكاتبة فاطمة المبارك :

 

العراق جراح لا تنتهي وسيل من الدماء تروي ارضها والكرادة شاهد عيان لا ينضب زاده الوصول إلى ذوي الضحايا ليس باليسير وأنت في بقعة ليست بالقريبة كيف حدث ذلك؟

 

-وانا اكتب كتاب عن العراق وفِي نيتي ان يكون تحت عنوان " عندما زرت العراق " حدثت فاجعة الكرادة ، هذه الفاجعة هزتني من الاعماق ، كان المصاب اكبر من التفكير فيما علي فعله انا التي كنت ارتاد مجمع الليث ومجمع الهادي سنتر بشكل شبه يومي عندما كنت في بغداد ..

كنت اتوجع بلا تفكير حتى اليوم الثالث الذي قررت فيه ادراج ماساة الكرادة في كتابي عن العراق ليكون وجعي موجها وذو نفع .. استطعت بعد التحدث مع الاخ علي جمال السلطاني الذي اخرج ما يقارب ٥٠ جثة من داخل المجمع الاستدلال على مكان أهالي الشهداء والتواصل معهم .. كنت خلال شهور بدأت من ايام الكارثة وحتى اخر يوم من ٢٠١٦ وانا استمع الى دموع ونحيب وبكاء أهالي الشهداء وأسجل هذه المكالمات صوتيا حتى تكونت لدي شريحة واسعة من هذه القصص .

صاحب هذا التلفون شهيد تعالوا استلموا جثته

ليس من السهل أن نكتب عن الموت وخاصة فاجعة الكرادة مرعبة بشكل قد لا يتصوره واقع كافلام الرعب التدوين يحتاج لقوة من اين استمدت فاطمة قوتها؟

 

- الامر لم يكن سهلا بالمرة ، كنت اجبر نفسي على الثبات امام دموع وانهيار الامهات والاباء ، كان المصاب لا يوصف ، اطلب منهم التسجيل الصوتي باديء الامر فتتم الموافقة، ثم يبدأون في سرد ما حدث من لحظة خروج الشهيد من منزله ، كانت هذه التسجيلات مليئة بدموع لا تتوقف ، كنت استلم اتصالات حتى من اباء الشهداء ومن شباب فقدوا اخوانهم او آبائهم ، كانت دموعهم كفيلة باخراسي وهزي من الاعماق ، وما ان تنتهي المكالمة معهم حتى ادخل في نوبة بكاء مريرة وانهيار تام وكأنني ارفض ما حدث بكل ما بي وارفض في الوقت نفسه الاستماع الى المزيد ، كنت اصرخ باكية " لن اكتب " ولكني واصلت وفاء لكل تلك الأرواح التي ذهبت غدرا .

 

الصعوبات التي واجهتك اثناء الكتابة والنشر؟

 

- لم اجد صعوبات اثناء النشر فالمسئولون في مملكة البحرين سهلوا لي المهمة بتشجيعهم وإصرارهم على خروج هذا الكتاب الى النور .. كان كل شخص يعرف بموضوع الكتاب يحاول ان يضع بصمته فيه ، فعنوان الكتاب اختاره احد المسئولين في البحرين ليكون مباشرا ودالا على القضية ، غلاف الكتاب كان اهداء من فنان تشكيلي ، صورتي التي تم وضعها على الكتاب رفضت مرارا حتى اقترح مصور بحريني ان أرتدي السواد وأتذكر ما كتبت لتتضح مشاعر الالم على وجهي ، هيئة شئون الاعلام - دائرة المطبوعات والنشر التي منحتنا تصريح الطباعة خلال يوم واحد ، الكثير الكثير وكل هؤلاء ادين لهم بهذه الوقفة التي توضح تضامننا كبحرينيين ورفضنا لهذا الدمار والعنف والارهاب الذي حل بالكرادة

أنقذهم ومات..

 

صدى (الكتاب) في البحرين؟

- الصدى الذي اخذه الكتاب في البحرين كان كبيرا ، وكانت تصلني ردود افعال كان من الصعب الا تؤثر بي . مديري في العمل مثلا عندما قرا الكتاب بكى وقال : على الرغم من جمالية الكتابة الاولى للكتاب الا ان دموعي كانت تنهمر عند كل موقف قاسي مر علي في الكتاب . كانت تصلني رسائل ممن قرأوا الكتاب داخل البحرين يصفون لي فيها مدى ما انهمرت منهم من دموع .. رجال ونساء كانوا يبكون ، وكان الجزء الاخر لا يستطيع المواصلة فيكتفي بالتوجع عند اول موقف .

 

 

استغرق الكتابة وقت والاستماع لذوي الضحايا معاناة والم بحد ذاته ماذا كانت تشعر فاطمة وهي تكتب وهي تستمع لاعتصار القلوب؟

- فعلا كان اعتصار قلوب هو ما كتبت ، ولكن المشكلة التي واجهتها هو انني كنت استمع لكل هذا واسجله وأقوم بإعادة الاستماع الى ما سجلت وكتابته، لقد واجهت الم القصة الواحدة مرات وبكيت معها مرات حتى استطعت اخراجها في هذا الكتاب .

 

الصورة التي رسمتها فاطمة المبارك الكاتبة خيالك للكرادة اضافة للصورة الواقعية التي تعيشينها معها ؟

- لم تكن صورة خيالية لأنني كنت اربط بين ما رايته بعيني من بساطة الناس الذين كانوا يرتادون المجمعين قبل ٣ شهور من الحادثة وبين الدمار الهائل الذي وقع على قلبي كالنار وانا اشاهد النار تاكل المجمعين والناس يستنجدون لإنقاذهم .. موقف عصيب جدا ان أواجه كل هذا

قبل يومين من استشهاده حلم أنه يجلس فوق تابوته...

الكتاب بالتأكيد لم يتناول جميع الشهداء لصعوبة المصادر والاتصال بذوي الضحايا هل في النية صدور جزء ثاني أو طبعة ثانية باضافات جديدة؟

 

نعم ان شاء الله انا احاول حاليا التواصل مع بقية امهات الشهداء اللاتي لم يتم التواصل معهن في الطبعة الاولى ، او  بالأحرى لم يتواصلن هن معي الا بعد صدور الكتاب.

 

العمق الانساني والمشاعر الاليمة تحتضن سطور  مأساة الكرادة وعند طي الصفحات الواحدة تلو الاخرى نشاهد دموع تتساقط على الكلمات؟

 

لم تكن الدموع فقط هي التي تتساقط على صفحات الكتاب بل تساقطت قلوب . قلوب الامهات اللاتي في لحظة غدر فقدن أبنائهن ، قلوب الآباء الذين لم يصدقوا حتى هذه اللحظة ان ما حدث قد حدث ،، ولكن ما نقوله ان الله كان اكبر شاهد على هذا الدمار ولن يضيع حق احد .

 

 

انفجارات موت خطف قتل هي مسميات يتداولها العراقيين يوميا واصبحت واقع يعيشونه وبالتأكيد تسمعون بذلك وقرار السفر للعراق ليس بالسهل تحتاج لشجاعة واصرار؟

 

قرار السفر أخذته في لحظة قوة واصرار ، كان الكل خائفا من عاقبة ما قد يحدث لي ، ما عدا والداي وأهلي الذين كانوا يعرفون جيدا انني ان قررت شيئا فلن يثنيني احد .. كنت مصرة على ان احضر كتابي واسلمه بنفسي لاهالي الشهداء ، والحمد لله فعلت.. وأقول انه لن يوقفني تهديد بخطف او قتل ولن تخيفني هذه المسميات لان الحق بين والباطل بين .

 

الحروب قطار محمل بالكثير من الحكايات اول كاتبة تناولت مأساة وفاجعة حروب وارهاب مستمر كما للكتاب صدى في البحرين هناا في العراق كيف كان؟

 

الصدى في العراق مذهل كانت تصلني رسائل من جهات كثيرة جدا من داخل العراق تسال عن الكتاب وكيفية الحصول عليه داخل العراق وفِي اي المكتبات يباع كان ردي واحد أننا ننتظر ادخال الكتاب الى العراق وان النسخ التي تم ادخالها قمت انا بإدخالها بشكل شخصي وكانت هناك ايضا رسائل شكر واجلال من جهات كثيرة داخل العراق وهذه الرسائل اثلجت صدري خصوصا انها كانت تصلني قبل دخولي العراق.

 

في سؤالنا الاخير لنتكلم عن فاطمة المبارك قليلا

 

فاطمة المبارك خريجة جامعة البحرين .. بكالوريوس اداب لغة عربية ، دبلوم تربية ، دبلوم كمبيوتر ، ودبلوم علم نفس . إعلامية بحرينية منذ ١٧ عام وكاتبة وعضو باتحاد الصحفيين العرب بالاتحاد الاوروبي وعضو باسرة أدباء وكتاب البحرين .. ام لطفلة واحدة اسمها نـجد وهي البنت الصغرى للفنان العراقي رضا الخياط.

 

 

أنتهى الحوار بحصيلة دموع وآهات تتجدد كلما مر كفِ على صفحات مأساة الكرادة ولكن للخالق حكمة في نعمة وهبها للانسان بمرور الوقت تسكن فينا الا وهي النسيان الذي سيطوي الاف الصفحات من صفحات الكرادة وتكون رحلة عابرة تنتهي بالدموع صماء وقلوب جف نبضها بين طيات الاوراق....

سحر الطائي


التعليقات

الاسم: سحر الطائي
التاريخ: 2018-02-18 20:03:07
الشاعرة الراقية سمرقند الجابري
كل التحايا والتقدير لعبق وجودك وعذب حروفك واطراءك ولفاجعة الكرادة الف كتاب وكتاب في الذاكرة لا تنتهي بمجرد قلب الصفحات نعيشها باستمرار فالموت خالد في وطننا الجريح الذي لا تسكت فيه صرخات الامهات ويتم الابناء وتبقى عيوننا في شوق لرحمة الله وان شاء الله تسكن فينا...
تحياتي وتقديري

الاسم: سحر الطائي
التاريخ: 2018-02-18 19:08:27
الاستاذ راضي المترفي
فاجعة الكرادة تبقى خالدة بكل الالم والحزن في ذاكرتنا وترسخت في هذا الكتاب ارواح الشهداء وانين الامهات الثكالى وصمت المسؤولين عن دمائنا التي لا تشبع جشعهم
تحياتي وتقديري

الاسم: سمرقند الجابري
التاريخ: 2017-10-05 11:42:17
تحية حب وتقدير ارفعها الى شخص الصديقة الغالية ( سحر الطائي9
ةتحية اجلال وتقدير وامتنان كبير الى الاخت الفاضلة ( فاطمة المبارك)
لانها سجلت تلك الكارثة الانسانية التي حلت بنا كبشر وكعراقيين
فعلا اعجبني الحوار وتأثرت كثيرا
وانا عاجزة عن شكري وتقديري لها
اللهم ارحم شهادئنا برحمتك الواسعة
وصبر قلوب امهاتهم
انك سميع مجيب
آمين

الاسم: راضي المترفي
التاريخ: 2017-07-29 11:00:24

حوار اكثر من رائع دل على قراءة متأنية للكتاب وسلط مايكفي من الضوء عليه بخصوص فاجعة تناسلت فواجع واختصت بها ضاحية الكرادة المسالمة في بغداد / تحية لك وللمبارك وبوركتما .




5000