..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هل انتصر العراق؟

ضياء الهاشم

في ظهيرة هذا اليوم الملتهب تحت أشعة شمس تموز الحارقة وبينما كنت عائدا من عملي مستقلا سيارتي المكيفة امتدت يد صغيرة من على الرصيف طلبا للمساعدة في نقل صاحبها الى حيث لا ادري. لم أستجب لطلبه بادئ الأمر نتيجة للسرعة الجنونية التي كنت اقود بها وقلت وانا أستمع من خلال الراديو الى احدى اهازيج النصر العراقي المبين (لست سائق تكسي)... وماهي الا لحظات معدودة واذا بهاتف الضمير يرجح كفة الطفل المجهول على الذات الغارقة بنشوة النصر فتوقفت على الفور وقفلت عائدا اقتفي أثري بحثا عن الصغير الغريب. وجدته من جديد ينتظر منكسرا حافي القدمين والأرض تكاد تغلي تحت قدميه الصغيرة. استغربت أشد الاستغراب... ترى من يكون هذا الصغير؟ وكيف لقلب أم أن يسمح لصغيرها بالخروج في هذا الوقت من الظهيرة؟! أنزلت نافذة السيارة وقلت له (الى اين ايها الصغير؟) فأجاب (الى السوق من فضلك) فقلت (أمجنون انت؟ اي سوق في هذه الظهيرة؟).. أجابني بابتسامة كاذبة كانت كافية بالنسبة لي. أجلسته بجانبي في السيارة وانطلقت نحو السوق.. اضطررت لأن اعمل بعض التهوية في السيارة رغم الحر الشديد لأن رائحة الطفل كانت سيئة للغاية. وفي الطريق دار بيننا الحديث الاتي:
- ما اسمك ايها الصغير؟
- حسن... أمي تناديني (حسوني).
- كم عمرك؟
- لا اعرف سألت امي قبل شهر وقالت لي ان عمرك ثمان سنين.
- في أية مرحلة دراسية انت؟
- لم أذهب الى المدرسة قط !
- وماذا تريد ان تصبح عندما تكبر؟
- طبيب !!!
- كيف يمكن لك أن تصبح طبيبا دون ان ترتاد المدرسة؟
- الوقت لم يدرك والدي ليأخذني الى المدرسة؟
- وأين والدك الآن وما هو عمله؟
- بابا يعيش في الجنة بعيدا عنا !!!
- هل والدك متوفى؟
- لا !!!
- وكيف يعيش في الجنة بعيدا عنكم اذا؟!
- بابا شهيد استشهد قبل ثلاث سنين وكان مقاتلا في الحشد الشعبي؟
أحسست بحرقة شديدة اجبرتني على الصمت لدقائق معدودة تناولت حينها منديلا وتظاهرت بمسح عرق الجبين لأخفي دمعة لم أستطع حبسها عن النزول وأطفأت جهاز الراديو اذ لم تعد أذني تطرب أهازيج النصر.
- لديكم تقاعد أو مخصصات شهيد؟
- لا.
- لماذا؟
- بابا استشهد بعد الالتحاق بالحشد الشعبي بيومين فقط. 
- وكيف تتدبرون تكاليف المعيشة؟
- أذهب الى السوق يوميا في مثل هذا الوقت لأجمع بعض الفاسد من الخضار والفاكهة في الساحة الخلفية للسوق!
في هذه الأثناء كنا قد وصلنا الى السوق فأوقفت السيارة وركنتها الى قارعة الطريق ومددت يدي الى جيبي أملا في اخراج كل ما لدي من النقود لأمنحها لهذا الصغير ولاحظت ان الفتى هو الاخر مد يده الى جيبه وسبقني بإخراج عملة صغيرة من جيبه ومدها الي!!!
- ما هذا يا صغير؟
- اجرة السيارة !! 
- ومن اين لك هذه النقود؟
- أعمل في تنظيف السوق ويعطوني بعض الأجر على عملي.
- لن أتقاضى منك اي أجر يا صغيري وسأعطيك في المقابل مبلغا كبيرا من المال لتتسوق باقي أيام الشهر أفضل اصناف الطعام.
- اشكرك ولكني لا أستطيع أخذ المال منك لأن ماما تقول اني من نسل النبي محمد ولا يجوز لي أخذ المال من أي شخص دونما عمل !!!
- هل تسمح لي ان أتسوق معك اليوم؟
- لا.
- هل نعود الى البيت؟ أريد أن أكلم والدتك وأستأذنها في أمر المال.
- لا لا لا لن أسمح لك أبدا.
- طيب لن اكلمها ولكن دلني على داركم فقط.
- غير مسموح لك ولن اكمل معك الحديث.. لدي عمل !!! 
لا أدري لماذا استحضرت في هذه اللحظات جميع ما سرق في بلدي ... الامتيازات والتعويضات البائسة وقوانين الفصل السياسي وقانون رفحاء والعقود الوهمية وتبييض الأموال وتولي الهمج الرعاع قيادة مفاصل الدولة و... و...و... واستحضرت أيضا القرارات الأخيرة للحكومة البائسة التي تقضي بتعويض الخونة ممن باع الأرض والعرض بمرتباتهم التراكمية دونما استحقاق ومؤتمرات ذات المتآمرين وعودة نفس الوجوه الداعشية الى الحياة السياسية من جديد وكأن شيئا لم يكن! 
حاولت مقاومة دموعي امام هذا الصغير واحببت أن أسمعه آخر ما لدي فقلت له:
- قبل أن تذهب أريدك ان تفهم جيدا أن والدك بطل ولولاه لما انتصر العراق.
لم يجبني الصغير ولكنه رمقني بنظرة بحجم التأريخ وكأنه يريد أن يقول: (وهل انتصر العراق فعلا؟)

(ملاحظة: الواقعة حقيقية وليست من وحي الخيال. حدثت معي في كربلاء هذا اليوم في السادس عشر من تموز عام سبعة عشر وألفان ميلادي ونقلت هنا بتصرف أدبي بسيط)
منقول

ضياء الهاشم


التعليقات




5000