.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الدكتور صادق البلادي وداعاً

عام 2017 أبى إلا ان يستمر و مواسمه تحمل بين الحين والآخر أخبارا محزنة.

ففي يوم الجمعة المصادف 7/7/2017 غادرنا في رحلته الأبدية الدكتور صادق البلادي (أبو ياسر)، عضو هيئة تحرير مجلة (الثقافة الجديدة) والشخصية الوطنية والاجتماعية والديمقراطية واليسارية.

إن (الثقافة الجديدة) تتذكر على الدوام السنوات الطويلة التي قضاها العزيز (ابو ياسر) في العمل ضمن قوام مجلس وهيئة تحريرها وما بذله من جهود مثابرة لتطوير عملها والارتقاء به الى ذرى جديدة، كي تظلّ أمينة لشعارها المركزي العتيد: فكر علمي .... ثقافة تقدمية، وأن تكون في مقدمة المنابر التنويرية في المشهد الثقافي والإبداعي العراقي عموما، من خلال ما نشره من مقالات على صفحاتها، أو ما قدمه من أفكار واقتراحات لتطويرها.

طيلة مسيرته النضالية المديدة كان د.صادق ينحاز على الدوام الى قضايا الناس البسطاء والكادحين؛ مدافعا عن قيم الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية وحقوق الإنسان، مناضلا لا يكل ضد الدكتاتورية ومن اجل عراق متحرر من كل أشكال الهيمنة والاستغلال والعسف والاحتلال ومشاريعه والفساد والمحاصصات الطائفية - الاثنية، ومن اجل العدالة الاجتماعية والاشتراكية، وتحقيق السلام كي يعم العالم ويقطع الطريق على صقور الحرب والعدوان. وقد قضى الراحل الكبير ستة عقود ونيف وهو يناضل من اجل تحقيق هذه الاهداف والمساهمة النشيطة في نضالات شعبنا وقواه الوطنية والديمقراطية واليسارية، من اجل بناء مشروع عابر للطوائف يراهن على الهوية الوطنية العراقية الجامعة.

هكذا، إذن، وبهدوئه المعهود، رحل (أبو ياسر) منسلا بين الجموع، كما عوّدنا نحن أحبته وأصدقاءه ورفاقه، المعجبين ببساطته وألفته الطاغية، وطيبته وإنسانيته وثراء ما يحمل من اتساع معرفة وعميق حكمة وثبات بصيرة.

لقد كانت حياة الدكتور صادق، على امتدادها الواسع، درسا كبيرا لأجيال عديدة من رفاقه وأحبته، وعزاؤنا ان الفقيد الكبير ترك لهؤلاء، وغيرهم أيضا وهم كُثر، أرثا كبيرا من المواقف الأصيلة والذكريات الطيبة التي ستظل تتحدث عنه، وتذكر به، وتبقيه حياً دائم الحضور بيننا، هذا اضافة الى السلوك الإنساني الرفيع والروح الشفيفة والتي لا تساوم على القيم والمبادئ الكبرى للرعيل الذي انتمى إليه الفقيد وهو يناضل في صفوف الحزب الشيوعي العراقي ستة عقود ونيف من أجل "وطن حر وشعب سعيد".

مرة قال المفكر المصري الراحل محمود أمين العالم ما معناه أن الذين يحتفظون بشموخ القامة الإنسانية في وجه العواصف والمحن، وينسجون الدفء والطمأنينة والاستمرار المضيء في تاريخ الإنسان، بتواضعهم ونزيفهم الصامت هؤلاء هم صناع الحياة بحق، بهم يتحرك المجتمع متطلعا إلى العدالة والسعادة والمحبة والحرية والسلام. ومن المؤكد ان هذا الوصف ينطبق أيضا على الدكتور صادق البلادي فهو احد القامات الأصيلة التي لم تنحن أمام العواصف والمحن ولم تساوم ولم يتنكر لحظة لقضية العدالة، ومحاربة الحروب والاستغلال وحقوق الانسان والسلام. وتقديرا لجهوده في مجال الدفاع عن قضايا السلام منحته مدينة (كيمنتس) الألمانية، حيث يقيم مع عائلته هناك منذ عام 1980، جائزة السلام في عام 2009 اعترافا بما بذله من جهود في هذا المجال الحيوي وتتويجا لنشاط متواصل يمتد لعدة عقود ولم تثنه الصعوبات وكم هي كثيرة. 

وسيبقى المنجز النضالي والثقافي لأبي ياسر، على مختلف الصُعد، محفورا في الذاكرة الجمعية، فما أكثر الأبطال الذين لم تدون أسماؤهم على مسلة، أو على ورقة بردي، أو على أثر من الآثار التاريخية الباقية ولكنهم باقون معنا يشاركوننا جلساتنا وصخبنا وأحلامنا وآمالنا واختلافاتنا حول الطرق الجديدة غير المطروقة.

وما عسانا ان نقول الآن بعد صدمة الرحيل سوى: أبا ياسر .. لقد خسر معك الموت هذه المرة لعبة المفاجأة... ورغم ذلك فأنت باق بين أجمل أقلام وطننا مدافعا عن قيم الحرية والعدالة والمساواة والكرامة والاشتراكية.

ابا ياسر، كم من الوقت سيمر لنعترف بهذا الغياب، ونتجاوز ارتباك اللحظات التي يأتي فيها اسمك مقروناً بالرحيل. سنظل نتعلق بأهداب هذه الذكريات، الآن وبعد ان رحل جسدك، ستبقى روحك تمارس حياتها بنشاط: تقرأ، تستمع، تجادل، تكتب بصبر وأناة، وضحكتك الشفيفة لا تبارح أيامنا، فأنت المجبول من طيبة هذه الأرض الطيبة، أبن البصرة.. ابن العراق.. ابن عالم بلا حروب.

وداعاً ابا ياسر... فمنذ الآن دونك لن يكتمل نصاب هيئة التحرير !

ختاما.. للأخت العزيزة أم ياسر والعزيز ياسر وكافة افراد عائلة فقيدنا الكبير (ابي ياسر) وكل اصدقائه ورفاقه ومحبيه سواء داخل الوطن أو خارجه، خالص التعازي مقرونة بالتضامن الحار معهم في هذا المصاب الجلل.. آملين ان يكون هذا خاتمة الاحزان.

الذكر الطيب دوما للراحل الصديق الكبير والرفيق العزيز  د.صادق البلادي!

 

 

  

الكتابـةُ فيما نكرهُ الكتابةَ فيه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حميد الخاقاني

مرةً أخرى وأخرى، وأخرى، أذهبُ للكتابةِ فيما أكرهُ كتابتَهُ وقراءتَه، وسَماعَهُ كذلك : أنْ أنْـدِبَ رحيلَ أحدِ الأحبة عنا. صديقٌ ورفيقُ دربٍ آخرُ يمضي عنا. يمضي في زمنٍ تتسارعُ فيه خُطى الماضين. زمنٍ يكثُرُ فيه النـدْبُ، ويشُـقُّ علينا فيه الفُقْدان. أندبُ لنفسي رحيلَ صادق البلادي. أندبُهُ لي ولأصدقاءَ ورفاقٍ  عرفوه وعملوا معه وأحبُّوهُ.

منذ مطلع سبعينات القرن الماضي ونحن نعرف بعضنا. جَمَعَنا خيارُ الفكر، ورفقةُ الدربِ، والعملُ في (طريق الشعب)، والجيرَةُ وصداقةُ العائلتين.

في أيامِ مُلتَقانا الأَولى عرفتُ من صادقٍ أنَّ لقَبَهُ يرجعُ إلى (بلاد القديم)، أحدِ حواضر البحرين القديمة، وعاصمتِها قبل وجود المنامة، ومجيئ آل خليفةَ إليها. عرفتُ منه أنَّ أسلافَهُ قد هاجروا منها نهايات القرن التاسع عشر ربما، ليُلْقوا رحالَهم، فيما بعدُ، بالبصرة القديمة. كان يُحدثني عن (بلاد القديم) هذه مبتسماً وكأنه يتمثَّلُها شاخصةً، تلكَ اللحظة، أمامه، رغم أنه لم يأتِ إلى الدنيا فيها، ولم يرَها طوالَ حياته، كما أعرف. في ذاكَ الموطن خَلَّفَت العائلةُ أطياناً وعقارات لم يجهَدِ الوالدُ الزاهدُ، ولم يكترثْ أبداً، لاستعادتها. قبل ما يقرُب من عشرة أعوام عدنا، هنا في مغتربنا الألماني، للحديث عن تلك الجذور الأولى. أثناء حديثنا ذاك أخبرني صادق، مبتسماً هذه المرةَ أيضا، بأنَّ التاريخ المُحَدَّدَ لاستعادة ذاك الحق قد مضى قبل شـهور، ومضَتِ الأطيانُ معه. لم يَرِثْ صادقٌ، ولا أخوتُهُ وأخواتُهُ، شيئاً من أطيان الوالدِ الزاهدِ فيما هو زائل، والذي قضى سنوات حياته الأخيرة مُجاوراً لأضرحةِ الزُهاد والصالحين. ورثَ الوليدُ عن ذاك الوالد، كما أرى، زهدَهُ وتواضُعَه وهدوءَ نفسِهِ ورضاه عنها.

)بلادُ القديم) تلك ظلّت لدى صادقٍ ذاكرةً. ظلَّت وهماً يعود إليه، مبتسماً، من حين لحين.

أَتُراهُ الآنَ يَحُثُّ الخُطى، بعد رحيله الأخير، عائداً إليها. إلى ما لم يكنْ فيه يوماً؟

)بلاد القديم) هذه أحدُ أصداء مملكة (دلمون) البحرينية القديمة التي كان يصفُها السومريون بأنها (أرض الفردوس). أرضُ الخلود والحياة ـ الأزَل. غيرُ قليلٍ من علماء الآثار والباحثين في حضارات الشرق الأولى يرَونَ بأنَّ (دلمون) كانت مَقْصَـدَ رحلة (جلجامش) الرمزية، ومُنْتَهى تيهِـهِ البحري الطويلِ، باحثاً عن عشبة الخلود. هناك عثرَ سيّدُ (اوروك) على العُشْبَةِ ـ المُبْتَغى. وهناك أضاعَ، في غفلةٍ من النوم بين مروج (دلمون) وغاباتِ نخيلها، مُبتغاه. مرةً قلتُ لصادقٍ إنَّ البحرَ لم يكنْ هو جغرافيا ذاك التيه الجلجامشي، كما أعتقد. جغرافيتُهُ هي الروحُ وحدَها. تيهُ يوليسيس، أي جلجامش الإغريقي، تيهٌ مشابهٌ هو الآخر لتيهِ صاحبنا. لا جغرافيةَ له غير الروح.

في حينها تباصَرْنا، طويلاً، في أحوال التيه العراقي المعاصر، وجغرافياته الروحية وغير الروحية، بعدَ أنْ تعاقبتْ أفاعي البلاد الرقطاءُ منذ مطلع الستينات، وإلى يومنا هذا، على اختلاسِ عُشْبةِ الخلود السومرية، على اختلاس العراقَ ـ المُبتَغى من أهله، حيثُ جعلتْ عشّاقَهُ الصادقين غرباءَ فيه وعنه، وغرباءَ خارجَهُ.

أكثرُ من أربعين عاماً جمعتنا ببعضنا. تطابقنا طوالَها في أشياء واختلفنا في أشياء. في الأعوام الثلاثين الماضية أخذتنا تجارب الحياة والثقافة، تجاربنا نحن، وتجارب الآخرين كذلك، إلى الاقتراب، في هذه الجوانب، من بعضنا. اتَّسَعَتْ مساحةُ التطابق، وضاقت رُقعَةُ الاختلاف. صرنا نعرف كيف يكون التطابُقُ والاختلافُ مصادرَ للغِنى والاغتناء. وبهذا المعنى كنا نتوادعُ على جَدَلٍ ونلتقي على جدلٍ، أو نتهاتفُ حول ما قرأه أحدنا، أو كتبهُ، إنْ طالتْ المسافةُ بين لقاءٍ وآخر. وغالباً ما يكون صادقٌ هو من يختزلُ مثلَ هذه المسافة.

لم يكن الراحلُ، وريثُ (دلمون)، منشغلاً بسؤال الموت وأسراره. ما كان يعنيه هو الاجتهادُ في أنْ يكون الزمانُ، ما بين قدومِ أحدنا إلى هذا العالم وخروجِهِ منه، مُمتلئاً بما هو ذو معنى ونفعٍ للحياة وللناس. وأرى أنَّ صادقاً سعى، حضوراً وسلوكاً وكتابةً وجدلاً، ومهنةً كذلك، إلى أنْ يملأَ زمانَه هو، وعلى قَـدْر طاقته، بما ينفع الناسَ والحياة أيضاً.

طوالَ زمان رفقتنا وصداقتنا لم أسمَعْ صادقاً يتحدثُ بسوءٍ عن أحدٍ، أو يُظْهِرُ ضغينةً أو كراهيةً لأحد. حتى حين يتحدث، أو يصغي لحديثٍ، عن مستبدٍ أو جلادٍ ما، يعرِضُ لأفكاره وأفعاله، بهدوءٍ يكاد يكون حيادياً حتى، تاركاً لمن يسمعُهُ التأمّلَ الحرَّ في صورة ذاكَ الجلاد، وهذا المستبد، والحُكْمَ عليه.

ما كان يعنيه هو أفكارُ الأفراد والجماعات وأفعالُها، والجدَلُ الهادئ معها : هل تنفعُ البشرَ والحياةَ، أم تسيئُ لهما؟

مَزِيَّةُ الإصغاء الهادئ لآراء الآخرين، طابَقَتْ ما يراه و يعتقدُه هو، أو ناقضتهما، لم تُغادِرْهُ حتى رحيله عنا. صوابُ الآراء والأفكار وخطلُهما يتحقَّقُ في الحياة، وفي حقول التجارب التاريخية والعملية. هذه التجاربُ هي ما يُظْهِرُ صوابَ الأشياء أو خطَأها. منافعَها وأضرارَها. شرورَها وخيراتِها. الحسَنَ منها والقبيحَ كذلك.

وإذا ما أرادَ نقدَ أحدٍ، أو شيئٍ لأحَدٍ، كان(كم يشُقُّ عليَّ أنْ أتحدث عن صادقٍ بصيغة الماضي؟) يُمَهِّـدُ لنقده بابتسامةٍ، أو بضحكةٍ، أو بكَفٍّ تلامسُ كَفَّ المنقود أو كَتِفَهُ بمحبَّة.

لم أَعِشْهُ، طيلةَ هذه العقود الأربعة، لحظةً يغضبُ فيها، أو يحْتَدُّ على أحدٍ، أو يسخطُ على هذه الدنيا وزمانها. حتى في المرة الوحيدة التي شكى لي فيها حَيْفاً، رأى أنَّ هيئةً حزبيةً ما ألْحَقته به، ظلت نبرةُ شكواه، وقتَها، أقربَ للعَتَبِ منها للشكوى.

هذه الأحوال تجسيدٌ لنفسٍ شفيفةٍ فيه. نفسٍ تتحلى بجميلِ صبرٍ لا ترى أنه "مفتاح الفرج"، ولا تنشُدُ فيه ثواباً ما، وإنما هو حالةٌ من طاقةِ هذه النفسِ على حَمْلِ أعباء العيش، ورِضاها عن نفسِها وعن صاحبها، ورضاهُ هو عنها وعنه.

منذُ الأوقات المُبَكِّرَة لرفقتنا عرفتُ فيه ذلكَ الدأَبَ والبحثَ في التفاصيل، والنبشَ في الكتب والمصادر، والتقاطِ ما يجدُ فيه سَنداً لآرائه، ولما يُحاججُ فيه، اختلافاً مع الآخر، أو قبولاً له.

هذا الدأَبُ والنبشُ تجلَّيا في أهمِّ نصٍّ كتبه صادقٌ، حتى اليوم في تقديري، ونشرَه في (صفحة ثقافة) في (طريق الشعب) في السبعينات. نَشَرَهُ تحتَ الاسم الذي آثَرَ النشرَ فيه آنَذاك: (حمدان يوسف). هذا النصُّ ـ البحثُ، الذي جادل فيه موضوعاتٍ أساسية في الرؤيةِ الاجتماعية للعلامة (علي الوردي)، منطلِقاً، في حينها، من أساسيات علم الاجتماع الماركسي، لفَتَ الانتباهَ إلى هـذا الـ(حمدان يوسف). في مساء يوم نشرِ البحث كنتُ، كما العادة، في حدائق اتحاد الأدباء، مع رفقةٍ وأصدقاء آخرين. في ذاك المساء سألني غير قليلٍ من الأدباء عن كاتب هذا البحث، أذكرُ منهم أستاذي الراحل (علي عباس علوان) والناقدان (شجاع العاني) وطراد الكبيسي، والكاتب والناشر (حميد المطبعي). وقد أتانا بحثُ صادقٍ ذاكَ بمفاجأةٍ ذي دلالةٍ عميقةٍ عَلَّمَتنا الكثير. بعدَ يومٍ من نَشرِ البحث، أو يومين كما أذكر، ظهرَ العلاّمَةُ الوردي في مبنى (طريق الشعب)، في شارع السعدون، سائلاً عن كاتب البحث، راغباً بلقائه، والنقاش معه. من عَظَمةِ شأنِ العالم، وتواضُعِ الكبار فيه، أنه أسِفَ، أثناء زيارته ونقاشه، على عدَمِ معرفته واطِّلاعِهِ الكافيَيْن، من قبلُ، على المصادر الماركسية التي قام عليها بحثُ صادقٍ، خاصةً دراسةُ أنجلز الهامة في (أصل العائلة والمِلْكية الخاصة والدولة). العلاّمةُ الذي كنا نُصّنِّفَهُ، وفْقَ ما درجْنا عليه من تصنيفاتٍ طبقيةٍ صارمة، في تلك الأزمان، بأنه "مثقَّفٌ بورجوازي" علَّمَنا بحضوره المتواضع والبَهِيِّ ذاك، أنَّ النظَرَ لأشياء الحياة وظواهرها وتصنيفها في "خاناتٍ" نظريةٍ ثابتةٍ أبداً، لا يَصِحُّ دائماً، ويُقيمُ حيطاناً عاليةً بين الناس. هذا الدرسُ كانَ لصادقٍ ومقالهِ هذا فضلٌ فيه كذلك.

صادقُ الذي رحلَ عنا يظل، شأنَ أحبَّةٍ كُثْرٍ غادرونا، في ذاكرتنا. نفتَحُ أبوابَها ونمضي إليه حيثُ نشاء، ويأتينا هو حيث يشاء.

 

نعي

   

تلقينا بألم وحزن عميقين نبأ وفاة الرفيق الشخصية الوطنية صادق محمد جعفر البلادي، الذي كرس جل حياته لخدمة الشعب والوطن وقد عمل الرفيق طيلة حياته تحت راية الحزب مناضلا صلبا حتى وفاته. كما نبعث بتعازينا القلبية الحارة الى اسرة الفقيد الغالي.

الذكر الطيب للفقيد، والصبر والسلوان لرفاقه واصدقائه ومحبيه.

 

اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة

 

 

لماذا هذه العجلة ابا ياسر.. تمهل يا رفيق

  

بألم وحزن عميقين غادرنا هذا اليوم رفيقنا الغالي والمثقف الوطني والانساني والشيوعي العتيد د. صادق البلادي على اثر جلطة دماغية حادة لم تمهله طويلا. برحيله فقدت منظمتنا أحد رفاقها الالمعيين والناشطين في مجالات متعددة، ورغم تقدم العمر والعلل الصحية التي كانت ترافقه كان حاضرا في معظم النشاطات التي تقيمها منظمتنا والمنظمات الاجتماعية والمدنية التي كان ناشطا متميزا فيها. (...)

نحن رفيقاتك ورفاقك في منظمة الحزب الشيوعي العراقي في المانيا يعصرنا الالم والاسى بفقدانك يا رفيقنا ، فانت وامثالك من عاشقي الحزب ومناضليه الاشداء من جيل جُبِلَ على مكابدة الاهوال والصعاب التي مرت على الحزب والوطن. وكنتم دائما سورا صلبا للحفاظ عليه في كل منعطف يتعرض فيه إلى الخطر والتصفية من قبل اعدائه الكثيرين . سنحتفظ بصورتك البهية الباسمة في ذاكرتنا دائما، ونتقدم بالتعازي المفعمة بالاسى والحزن إلى العزيزة ام ياسر ونجله الحبيب ياسر، واخ الفقيد الرفيق صفاء البلادي وكل اخوته الاعزاء واخواته المحترمات وجميع افراد عائلته الكريمة في المنافي والبلاد. متمنين للجميع الصبر الجميل ونقول لهم نحن معكم في هذا المصاب الجلل .

  

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في المانيا الاتحادية

        

رسالة الحزب الشيوعي العراقي


التعليقات

الاسم: لوي حكمت العطية
التاريخ: 13/07/2017 05:34:36
رحم الله الخال العزيزصادق البلادي، وادخله فسيح جناته




5000