..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


زياره الى قبور الاحبه - قصه قصيره

كاظم فرج العقابي

بينما كان مستلقياً على فراشه ليله عيد الفطر المبارك كانت افكاره عن الموت والحياة تمور في داخله ،حتى استسلم اخيرا الى نوم مضطرب،وما ان استقيظ صباحا كان مزاجه كدرا ،فقد رأى في الحلم امه تعاتبه لانقطاعه عن زياره قبرها، فقصد في اليوم التالي مقبرة السلام ، وما ان دخلها ،لم يبصر حدوداً لها،فهي تحتضن ملايين القبور، وفي اليوم الواحد تستقبل عشرات الموتى من مختلف الاعمار،ومن كل فج وصوب.ومع نفسه تسائل لماذا لم يغير اسمها من مقبره وادي السلام الى مقبره وادي الموتى ،فأين السلام منها ،والمقبره مكتظه بالزائرين الى قبور موتاهم بوجوه مكفهره يتلبسهم الاسى والحزن والقلق، وهم يحتشدون هنا وهناك كلً حول قبور من رحلوا عنهم .النساء لاينفكن عن العويل والنواح والبعض يبكي صمتا ً يرجو القبور ان تفتح ابوابها كي يقابلوا موتاهم بهيئاتهم المآلوفه لهم ، ليتحدثوا معهم وليسمعوا منهم وليعلموا ماذا جرى لاهلهم ........لكن هل للموتى مثل هذه الصفات ؟
 الصغار والفتيان وحتى الكبار تراهم يروّن القبور بماء الورد ويعطرونها برائحه البخور ويوزعون على المارة والمتواجدين في المقبرة والعاملين فيها المعجنات والفاكهه ثواباً لموتاهم ،وهناك من يتطوع لقراءه ايآت من القرآن الحكيم على ارواحهم الطاهره.
 الا انه ظل في حيرة وتيه ،كيف سيجد قبر امه بين هذه القبور التي لاتعد ولاتحصى !؟. فقد تغيرت تضاريس المقبره منذ زيارته الاخيره لقبر امه قبل اكثر من عقدين من السنين ،ووالده توفى قبلها بعشر سنوات واخته الكبرى فقد فقدها بعد وفاة امها بسنة واحده .
 وهو يعرف ان هنالك مكاتب لدفن الموتى متخصصه بدفن من ينتسبون الى هذه العشيره او تلك ولديهم خارطه بالقبور ،فترجل الى احد المكاتب بعد ان راى على واجهته لوحه كتب عليها اسم العشيره التي ينتسب اليها .
 استقبله صاحب المكتب بحراره،وما ان زوده ببعض المعلومات حتى اعلن استعداده لتقديم المساعده له،فارسل احد العاملين معه ،ومن خلاله اهتدى الى قبر امه ولم تكن هذه الجهود بالمجان.
وقف عند قبر امه،الذي طاله الخراب والدمار ككل  شيء في بلده ،وبلاطة القبر قد غدت كالحه كوجوه الناس هنا ليس بسبب فقدانهم اعزاء لهم فحسب ،بل انهم يعيشون ظروفا قاهرة قل مثيلها،ترمي بثقلها على حياة الناس فتحيل حياتهم الى حياة باهتة يفتقدون فيها الى ابسط متطلبات الحد الادنى للعيش الكريم،واقدارهم تتقاذفهم من نظام الى اخر ومن حاكم الى اخر اكثر قسوة وجوراً،انها حياة ليس لها طعم غير الطعم المرير والالم والقهر.
 جلس في ظل قبر امه ،صامتاً على مايبدو ،لكن في داخله كان يعتمل حواراً مع نفسه وامه ويجيب على سؤال لها..لماذا لم تزرني كل هذه السنين ياولدي؟ فرد عليها___والله يا امي مانسيتك يوما قط ،في ذاكرتي دائما ،وقد اسميت احدى بناتي على اسمك ( بدور) تيمنا" بك ،انها جميلة وصوره حية منك ، وعلى مائده الطعام نقرأ الفاتحه على روحك الطاهره حتى ان الاولاد الذين جاءوا للدنيا بعد رحيلك احبوك كثيرا من كثرة ما نتحدث عنك وعن خصالك الطيبه .
 _اتذكر ياولدي كم اخذت من راحتي عندما انخرطت بالعمل السياسي ؟فكنت اقتفي اثرك اينما تحل او ترحل 
 _كيف انسى ذلك يا امي، معذره لك على كل ماسببته لك من معاناة .لكن يا امي يبدو هذا قدر الامهات في بلادنا في ظل انظمة لاتعرف للمواطنه والانسانيه من حقوق غير مصالحهم وليذهب الاخرون الى جهنم الدنيا وبئس المصير.
_لكن قل لي ياولدي ماذا حدث قي بلادنا بعد رحيلي هل تغير من الامر شيء ؟
 _يا والدتي بلدنا اليوم حافل بكل غريب وعجيب ليس له مثيل بين دول العالم فقد انهالوا علينا قتلا وجوعاً وظلماً على ايدي المتطرفين على الوانهم المختلفه والمحاصصين والمجرمين العتاة حتى اصبحنا في اسفل القائمه مقارنة بما يجري في بلدان العالم الاخرى من تطور واستقرار .
_والحل ياولدي ؟
_الحل يا امي مثلما عهدتينا منذ زمن طويل ...سنبقى على الدرب سائرون !
_اهتم ببيتك واولادك وانقل قبلاتي لهم متمنية لك السلام ولكم الظفر ياولدي
 وما ان افاق من سهومه وحواره الصامت مع والدته حتى توجه الى قبر اخته حيث كان يكثر من زيارتها في بيتها مع زوجها لروحها الطيبه الحنونه المرحه والتي تستقبله بكل حفاوه 
 كان لها صوت رخيم شجي وفي جلساتهم سوية كان يقنعها ان تردد معه بعض الاغاني التي كان يعشقها 
_اتذكرين  يا اختي ان لك موقفا بطولياً يوم ان اشتدت مطاردة النظام البائد لكل التقدمين وكثرت المداهامات لبيوتهم فاسرعتي الى نقل مكتبتي الى بيتكم معبئة كتبها باكياس كبيره 
 _لكنك حزنت يا اخي عندما علمت باني جعلتها حطبا للتنور،وهل تتذكر عندما قلت لك مواسية انها ازمه وستمضي ،وسياتي وقت اخر تملك فيه مكتبه اكبر منها 
 _نعم ...اتذكر يا اختي ،ان مكتبتي اليوم عامره بامهات الكتب لكن ياحسرتي هناك الكثير من الناس ممن لم يكترث بقراءة الكتب واهميتها خصوصا بين الشباب لترفع من مداركهم وتبصرهم بمستقبلهم.
 هنا انقطع حواره مع اخته على صوت امرآة قريبه منه اخذت تبكي وتنوح من الاعماق فقيداً لها . بعدها ترجل الى قبر والده الذي تفصله بعض القبور عن قبر امه واخته فكان القبر بأسوأ حال فاحد جدرانه كان متهاويا وهناك ثقب واسع في سقفه كانه بني من الطين واجزاء الطابوق وليس من السمنت والطابوق العامر ...حتى بناء القبور لم يسلم من الغش يامعشر البشر !! وبلاطة القبر (الشاهد)لاتزال تحتفظ بمعظم حروف اسمه الا انها اكتسبت لونا حائلا.
 تذكر والده بموقف يعتز به فهو الفلاح القادم من ريف الجنوب الى بغداد ،فقد رفض مدير المدرسه الابتدائيه تسجيله لديهم بحجه اكتظاظ الصفوف وعدم وجود مكانا شاغرا له فانبرى والده مبادرا..،
 _انا مستعد يا استاذ انً اشتري له رحله من جيبي الخاص.فانفرجت اسارير المدير ليس على شراء الرحله بل على استعداد والده الفلاح وحرصه على تعليمه .نهض من جلسته بجوار قبر والده نافضاً الرمال عنه بشفتين يابستين ،وبعينين خاملتين وباجفان مبلله .في هذه الاثناء، مر من امامه بائع الورد والبخور فاشترى منه حاجته وراح يرش ماء الورد على قبور احبته وينشر عيدان البخور على قبورهم وهي تضوع بعطرها.
وقرر مع نفسه ان يرمم قبورهم وان يواظب على زيارتهم بين الحين والاخر .
 وهو يودعهم ظل يردد مع نفسه:تباً للموت حينما يستهدف الناس ظلماً وبهتاناً ويرحلهم عنوة من مسرح الحياة قبل الاوان.ويستدرك : ليس هناك مفر منه انه استحقاق يلاحق البشريه مادامت هناك حياة ،ثمة موت ،فهو والحياة نقيضان لافكاك لاحداهما عن الاخر والغلبه لكل جديد ويضيف فجاة :-لقد نسيت ان اتعرف على مصير اهلي الموتى لاسالهم اين هم الآن !
 

كاظم فرج العقابي


التعليقات




5000