..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حكيمة قريش ( في رحاب الاستشهاد)....

علاء سدخان

عندما يريد الله ان يجعل التكامل او ان يصل بالإنسان الى اعلى درجات التسامي والخلق الرفيع فانه يهيئ كل المقومات التي تجعل شخصيته وحياته في تنامي وتصاعد اخلاقي ، وهذا ما كان في حال الشخصية التي سنحاول ان نلم ببعض خفايا وطيات حياتها الجهادية العظيمة....

تلك هي سيدة قريش وسيدة الاولين والاخرين ام المؤمنين خديجة زوج محمد (ص).

فمن النسب تسلقت اعلى قمم العز والفخر انها ابنة البطحاء ابنة مكة ومنى تنحدر من خير قبائل العرب ،هي ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصّي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، جدّها «خويلد» كان بطلاً مغواراً دافع عن حياض الكعبة المشرّفة في يوم لا ينسى. والدتها «فاطمة» بنت زائدة بن أصمّ بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، كانت سيّدة جليلة مشهود لها بالفضل والبرّ. إذن، فهذه السيّدة العظيمة خديجة الكبرى سلام الله عليها تنتسب إلى قبيلة قريش، ويلتقي نسبها بنسب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله عند جدّها الثالث من أبيها، وعند جدّها الثامن من أمّها.

سيدة من الطراز الاول لا يوجد قرين لها لا في الاولين ولا في الاخرين، وان اسقطنا صفاة نساء عصر الحداثة عليها من باب التشبيه البعيد ليس الا فنقول: هي في مجال العمل سيدة اعمال من الطراز الاول bizinz wamin)) تعرف كيف تستثمر اموالها بالسوق ولديها قراءة جيدة وواقعية ذو مدى اقتصادي لاحتياجات السوق وتعرف كيف تختار مستخدميها ومن يعمل معها. قال ابن إسحاق: (وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال على مالها مضاربة)(1)  .

واما من ناحية الانوثة ودلال النساء فلها من الحياء والجمال ما شهدت به نساء قريش حيث ذكر انها كانت واحدة من اجمل نساء قريش، ولم لا والله يضفي على المرأة المحتشمة بهاء وجمالا اخذا فما بالك بسيدة نساء الحشمة والوقار بنت خويلد كنف رسول الله (ص).

تقدم لخطبتها سادات قريش والعرب منهم من خطبها لمالها الوفير وتجارتها الرابحة ومنهم من خطبها لجمالها الرباني الرائع ومنهم من خطبها ليزداد فخر بنسبها حيث انها حفيدة قصي، ولكنها ابت الا ان يكون مصيرها مرتبط بسيد الاولين والاخرين(2)، بعد ما انكشف لها ان لهذا الرجل شأن كبير وسيحتاج الى جانبه من يشد عضده ويطري فراشه ويحمل اعباء ما هو مقدم عليه وكأن الله أعدها لتكون رفيقة الدرب له كما اعد الله ابنتها من بعدها، ومن منظوري البسيط انه لولا الله خلق خديجة سلام الله عليها لما كان لمحمد (ص) كفؤا كما ان لولا علي لما وجد لفاطمة كفؤا لها، وكأن هذه لتشكيلة الالهية لهذا البيت كتب عليهم ان يتمم احداهما الاخر.

وكما ان علي (ع) لم يخطب لنفسه فان اخيه وابن عمه لم يخطب لنفسه...

فالنبي محمد (ص) هو من خطب علي لفاطمة بعد ان خطبها سادات العرب وكبار الصحابة علم انه لا نظير لفاطمة الا علي، كذلك رأت سيدتنا خديجة (ع) انه لا كفؤا لها الا محمد بن عبد الله، فدعته الى نفسها بعد عودته من تجارتها التي خرج بها وارسلت اليه بيد ميسرة خادمها انه سيدتي تقرئك السلام وتقول لك ان كان لك رغبة في الزواج فأحضر عمك ابو طالب لخطبتي وهي موافقة على زواجك منها.

وفعلا تقدم الرسول الكريم (ص) لعمه سيط البطحاء ومؤمن قريش طالبا منه ان يخطب له خديجة (ع) بعد ان اعلمه انها هي من تقدمت لخطبته، فقام مؤمن قريش بدعوة اخوته وابناء عمه وتوجه لبيت اهل السيدة خديجة لخطبتها وجاء في كلام الخطبة :

خطبة ابو طالب لخديجة:

(الحمد لرب هذا البيت الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل، وأنزلنا حرما آمنا، وجعلنا الحكام على الناس، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه، ثم إن ابن أخي هذا - يعني محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) - ممن لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به، ولا يقاس به رجل إلا عظم عنه، ولا عدل له في الخلق، وإن كان مقلا في المال فإن المال رفد جار وظل زائل، وله في خديجة رغبة، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها، والمهر علي في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله، وله ورب هذا البيت حظ عظيم، ودين شائع، ورأي كامل) .

لو تدبرنا في كلام ابو سيد البلغاء والخطباء لعرفنا من اين جاء امير المؤمنين بهذه البلاغة، انظروا الى قوة الكلمات والى سلاسة الحديث والفخر بالنفس والمدح البسيط الجميل القوي- لله درك يا مؤمن قريش.

وما ان اتم كلامه ابو طالب (ع) واراد عم سيدتنا خديجة الكلام، حتى  ابتدأته قائلة: يا عم انا اولا بنفسي وما انت الا شاهد على زواجي وقد رضيت بمحمد زوجا وطلبت من ابي طالب ان ينحر لعشاء العرس وعندما هم الرسول (ص) بالخروج مع عمه اعترضته سلام الله عليها قائلة:

 بيتي هو بيتك وانا جاريتك ....    

(وروي أنه قال بعض قريش: يا عجبا أيمهر النساء الرجال؟!! اشارة الى ان خديجة (ع) قالت والمهر من مالي ....

فغضب أبو طالب وقال: إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الاثمان، وإذا كانوا أمثالكم لم تزوجوا  إلا بالمهر الغالي.

وابتدأ مشوار الكفاح وتم الزواج المبارك وكانت سيدتنا سلام الله عليها في سن الخامسة والعشرين (3)، المهم انها كانت مثالا وانموذجا مشرف على مر التاريخ من قبلها ومن بعدها الى يومنا هذا وان كان للنساء حق الافتخار فليفتخرن ان منهن خديجة سلام الله عليها فقد كانت خير سند وعضيد للرسول (ص) قبل البعثة وبعدها، فقبل البعثة كانت المرأة الناضجة العطوف المحبة التي تعين زوجها على فقر حاله ولم تشعره لوهله انها اعلى منه اقتصاديا بل على العكس كانت كثيرا ما تبين له انها جاريته وبين فضل خديجة سلام الله عليها حينما ذكرتها ام سلمة في حضرة الرسول (ص) بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال:

خديجة وأين مثل خديجة، صدقتني حين كذبني الناس وازرتني على دين الله وأعانتني عليه بمالها، إن الله عزوجل أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب [الزمرد] لا صخب فيه ولا نصب.

وعندما جاءت تباشير الرسالة المحمدية كانت هي سلام الله عليها اول من صدقه وامن به من الرجال والنساء وكانت اول من وقف ليصلي مع الرسول الكريم وولدهما (علي ابن ابي طالب) حيث لا ثالث لهما، فكانت هي الحارس والحامي والمعين له وكانت بمثابة بيت مال المسلمين فأنفقت كل مالها على الدعوة المحمدية وحينما حاصر مشركوا قريش ال عبد المطلب وسائر من تبع رسول الله في ذلك الشعب في سنوات المحنة والحصار(4) لم يبقى لها لا درهم ولا خاتما الا سلمته لرسول الله ليصرفه على عيال المسلمين.

وجاء الفرج لها لمقابلة الرب الكريم ولتصعد الى السماء وتستلم جائزتها من العزيز الجليل وهو ذلك القصر الذي اشار له رسول الله (ص) (أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب [الزمرد] لا صخب فيه ولا نصب). توفت على فراش المرض بعد ما اصابها من مرض اثر الجوع الشديد والحزن الكبير على فراق كافل الرسول (ص) ابو طالب (ع) حيث انها توفت بعده على اكثر التقادير بخمسة وثلاثين يوما تاركين رسول الله (ص) يواجه محنته وايامه وليس له الا الزهراء(ع) التي كلما راها بكى حيث انه يتذكر امها وايام نضالها معه، وعلي(ع) ويتذكر فيه كفالة ابو طالب وكانا نعم الكفيلين .

وكتكريم لموقف خديجة وبذلها مالها لنشر الدعوة الاسلامية فقد اهدى رسول الله (ص) فدك الى ابنتها الزهراء لتكون لها حلالا طيبا من رسول الله تستعين بها على نائبات الدهر، ولكن من كان في قلوبهم اغواء الجاهلية راسخة والحقد القرشي الدفين نائما قد برز بموت رسول الله (ص) ولينالوا من اهل بيت الرحمة، فقد رحل كفيل اصحاب اهل الكساء كما رحل كفيل محمد (ص) من قبله وليظهر الكفر من جديد ولتستمر معاناة السيدة خديجة (ع)  وهي ترى ارث ابنتها يسلب وتتقطع نياق قلبها من الحزن والاذى من القوم الكافرين، ولترى حق ابنها علي ابي طالب يسلب في خلافة رسول الله (ص).    

واي تعبير اعمق واجمل من اشتياق الرسول لخديجة من التعبير العملي الذي فعله، فهو بعد ان من الله عليه بفتح قريش ودخلها ما توجه للكعبة ولا اي مكان وانما ظرب خيمته عند قبر خديجة لا كثر من عشرة ايام وهو يكلمها ويندبها ويخبرها بما جرى له وان الله قد صدق وعده وفتح له مكة ورفع رايات الله اكبر وان تضحياتها لم تذهب سداً.

تلك قصة عاشقة محمد(ص) وعاشق خديجة(ع).  

_____

(1) مستدرك الصحيحين، الحاكم 3/124، كنز العمال 6/400، الرياض النضرة 2/177، 193، ذخائر العقبى ص77، حلية الأولياء 1/63، تاريخ بغداد 11/89، مجمع الزوائد 9/131.

(2) اختلفت الروايات حول زواج سيدتنا خديجة (ع) قبل نبينا (عليه وعلى ابائه الكرام افضل الصلاة والسلام) فبعض المؤرخين من ذهب انها كانت متزوجة ومنهم من يرى انها لم تتزوج قبل النبي الاكرم وفي كلا الحالتين لا اعتقد ان في الامر ما يعيب او ينقص من منزلة ومكان السيدة الطاهرة رغم ان اغلب مؤرخي السيرة والتأريخ ذكروا انها لم تتزوج قبل النبي وهو الاصح.

(3) من الاخبار التي لم يتفق عليها هو عمر سيدتنا خديجة عند زواجها من الرسول (ص)، منهم من قال انه خمسة وعشرين سنة ومن قال ثلاثين ومن قال سبعة وثلاثين وهذه كلها اراء وكلام لا يغني ولا يسمن فبما ان الامر لا يتعلق بعقيدة او بحكم شرعي او لا يخرج عن حد الاطار العام فلا ضير في ذلك ، وكل هذا الاختلاف في الروايات هو للحط من قدر الرسول والسيدة الصديقة الكبرى من اجل اعلاء شأن بعض نساء النبي (ص) او من اجل ارضاء مزاج خاص لأهداف علمها عند الله.      

(4) مكثوا في الشعب محاصرين ثلاث سنين إلا شهرا، ثم أنفق أبو طالب وخديجة جميع مالهما، ولا يقدرون على الطعام إلا من موسم إلى موسم، فلقوا من الجوع و العرى ما الله أعلم به.

 

علاء سدخان


التعليقات




5000