..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دراسة ذرائعية لقصيدة الشاعر العراقي حسين علي عوفي (متى بين رافديك)

د. عبير يحيي

عندما يسكن الوطن في وجدان شاعر  

دراسة ذرائعية لقصيدة الشاعر العراقي حسين علي عوفي (متى بين رافديك) 

أعدتها الناقدة البراغماتية السورية عبير خالد يحيي 

 

أولاً - المقدمة :

كان الشعر عبر العصور المرآة التي تعكس صورة المجتمع الذي قيل به, وأظنّ أنه من الصعب أن يُشكَّكَ بموثوقية تلك الصورة, حيث لا يمكن أن يجتمع عدة شعراء على صورة واحدة إلا إذا كانت حقيقة فعلاً, وأظنّ أن الشعراء كانوا أول المؤرِّخين في التاريخ, وأنّ الشعر كان أول التاريخ, وكلّ الكتابات القديمة المُكتَشفة كانت بحال من الأحوال قصائد...

عندما قرأت قصيدة الشاعر الرائد حسين العوفي, أحسست أنه من هؤلاء المؤرخين, وكأنه قصد في قصيدته هذه التأريخ لحقبة ستكون مستقبلاً ماضٍ قد لا يُنقَل بأمانة, كون الأطراف فيه عديدة, والكلّ يشدّ اللحاف إلى جانبه, أما هو فقد ارتقى بالقضية, لأنها قضية وطن, وهو يدرك تماماً ما معنى وطن, ألمح فيه ذكاء أبو العلاء المعري وهو يشير إلى الأحداث بقالب الحث واستنهاض الهمم حيناً, والتأنيب حيناً آخر, لم يغب المتنبي عن الأسلوب, كما حضر امرؤ القيس, كلهم في شخص شاعرنا المجدِّد حسين العوفي . 

تعريف بالشاعر : 

الإسم /حُسين علي عوفي

تولد1956 بابل/العراق

المهنة /ضابط متقاعِد

الإهتمام/الأدب العربي بكلِّ أجناسهِ.

عضو اتحاد الأدباء والكتاب/العراق

عضو جمعية الرواد الثقافيه.

رئيس تحرير جريدة الغدير الإسبوعية/سابقاً.

رئيس تحرير الصفحة الثقافية لجريدة الوسط النصف شهرية/سابقاً.

مشاركات في العديد من المهرجانات الشعرية منذ العام/1974

ثلاثة دواوين/قريض

ومجموعة واحدة/قصيدة نثر.

مقالات نقدية ودراسات نقدية/حول قصائد شعرية ونثرية ورواية.

تحت الطبع ديوان قريض ضخم يضم أكثر من ألف قصيدة.

رئيس المجلس التنفيذي للعلوم والآداب/البيت الثقافي العربي.

المسؤول الثقافي/مؤسسة الإنماء الوطني.

نائب رٖئيس رابطة الإبداع من أجل السلام.

مقدِّم لبرنامجين أدبيين /إذاعة الفيحاء,سابقاً

والقائمة تطول ...

 

ثانياً- البؤرة الثابتة :

لابد لأي نص رصين, يتجه به صاحبه باتجاه التكامل في بنائَيه الهيكلي والجمالي , من أن يعتمد ديناميكية التنصيص (textualiztion motion), وفيها نقف على ثوابت فكر الشاعر, أيديولوجيته الأدبية والفكرية ومواقفه اتجاه مجتمعه, يعني بالمجمل رسالته الإنسانية التي يحملها كهدف, ويتبناها كقضية, وتميزه عن غيره من الأدباء...

نجد أن شاعرنا في هذه القصيدة يتبنى الوطن بكل همومه و توجعاته, فالقصيدة وطنية بامتياز, يتنادى فيها التأسّي على حال الوطن الذي نزف شعبه, مع الحنين إلى أيامه الخوالي, مع نغم حزين لواقع طائفي معاش, لوحة تتلوّن فيها الحيرة مع الأماني, مع صلاة الحاجة..الدعاء فيها تبتّل وابتهال أن يتعافى الوطن,وأن تتوحّد أطيافه, وأن تلتئم الجراح ...

ثالثاً- الاحتمالات المتحركة في النص شكلاً ومضموناً Dynamic Possibilities:

ملاحقة لمجريات النص الداخلية والخارجية بالتحليل, وحلقات الأفكار المتصلة فيما بينها شكلا ًومضموناً, بالمختصر, محاولة الجري وراء الدلالات والرموز والمدلولات والمفاهيم سيمانتيكياً وبراغماتيكياً, حد الغوص في أعماق النص لاستخراج اللآلئ المخبوءة في محاراتها عميقاً, أحاول أن أستخدم أدوات الصيد البراغماتي, وأطلعكم على حصيلة صيدي ...

بدأ الشاعر قصيدته بسؤال, اسم استفهام  بظرف زماني ( متى ), أتبعه بجار ومجرور ( في رافديك ) يفيد معنى الظرف مكاني, من العنوان خمّنت أنني سأشهد في القصيدة مزدوجات عديدة, وقد يكون البرادوكس متسيّداً, والبرادوكس هو إيراد المتضادات في المشهد الواحد, وهذا ما كان.. أورد الشاعر في صدر القصيدة صورة برادوكس في قمة الروعة, طير وأفعى, سماء وأرض, وما يجمعهما واحد, أتى على ذكره فيما تلى ... الوطن وأخطار تحيق به, لم ينظر إلّا إلى ما يخدم غرضه في القصيدة, حتى ولو كان المشبه به( طير وأفعى) متناقضان ( شر وخير ) لكن وجه الشبه واحد ( مُتربِّصٌ ومُترَبَّصٌ به ), والراصد بعيد.. لا يسكن الحمى, يحوم حوله, ويراه من مكانه القصي , يعضّه الشوق والحنين إليه, الغربة وسواس الذاكرة الخنّاس, ولها اليد الطولى في تحريك صور الماضي على شاشة الروح, صور الأبيض والأسود  المعنونة بالمكان, والمؤرخة بالزمان, تعبق منها رائحة النخيل, وحضن أمّ تمارس أمومتها بكل حمد وشكر, وهناك كان الشاعر, يمارس شوقه, وطقوس عشقه لتراب وطنه الطهور الممسّك, فيخدر ..

لينقلنا إلى رافديه الذي يُجريه مرةً في شرايينه, و مرة أخرى يأتي شواطئَه كنورسة تتمتّع  بنومها على خلجانه آمنةً مطمئنة ( الداخل والخارج ) ...

ثم ينتقل إلى التأسّي, بتساؤلات استخدمها الشاعر ليطلعنا على واقع وطنه بطريقة غير مباشرة ذكية, وكانت كافية لتكوين رؤية شاملة عن واقع الحال, حرب شعواء أكلت ما أكلت, ومازالت أذيالها تضرب ما بقي, طائفية بغيضة, لا حصاد فيها إلا لأرواح بريئة من كل الطوائف, فكل الثكالى تئن فيهن الخواصر ..

يتداعى الشاعر بأمنياته, فنراه يهطلها هطلاً, تترى .. مؤثرة جداً, وفيها يضع رسالته الخالدة, دعوة إلى الوحدة, ولملمة أركان البيت العراقي, إخرج خنجر الإرهاب من خاصرة الوطن وإغماده في نصله ورميه بعيداً...ليعود نشيد(موطني ) صدَّاحاً, وصوت ( الله أكبر) جامعاً لكل الملل..

بتسلسل مدروس وترتيب منظّم, نظم الشاعر قصيدته, انتهى من نصح العباد, ليتوجّه بالشكوى إلى ربّ العباد, تأسّياً بنبي الله أيوب عليه السلام, الذي صبر على ابتلاء الله, وعندما اشتدّ الابتلاء, كان لابد من أن  يلتجئ إلى الله بالشكوى, ويستدر رحمات الله عز وجل, ويستمطر فرجه ولطفه ...

اكتفي بهذا التحليل, وها هي بضاعتي عرضتها عليكم, وتركت ما بقي من التحليلات لغيري من المتلقين, عسى أن يكون صيدهم أوفر ... المهم أنني استخرجت الاحتمالات الرسالية, التي كانت كافية لوضع النص في قائمة الفائدة الإنسانية, سأتابع المرور على محطات هذه الاحتمالات عبر المداخل التالية :

رابعاً-المدخل البصري : 

المظهر البصري للقصيدة معمّد بعمودين, شطر وعجز, الوضع الطبيعي للقصيدة القريض, بقافية الفاء, وهو حرف شفوي مهموس احتكاكي, له نبرة موسيقية حركية, وازنت بين همس الحزن وأنين الحنين و التقريع بقصد استنهاض النخوة, تحقّقت فيها موسيقية القصيدة, كما بدا واضحاً جداً, توافق الألفاظ والجمل, بما يخدم النص, لم يغفل الشاعر استخدام أدوات التنقيط, بل وجدنا حرصاً واضحاً باستخدام الفوارز, وأدوات الاستفهام, والنقاط المتتالية ذات الدلالات ..

 

• -البيئة الشعرية للقصيدة :

البيئة المكانية المحيطة بالشاعر, وطنه العراق الذي ما زال غارقاً في أتون حرب لم تنتهِ بعد, بل امتدت أذيالها لتضرب عمقاً, لتتناحر الملل والطوائف على سلطة لا يحوزها إلا المتنفّذين... والبيئة الداخلية, أرضيتها نفسيّة الشاعر ووجدانه الموجوع مما آل إليه الحال ...

عَلَی وَطَنٍ يُدَاعِبُنِي صَدَاهُ....

                               فَيُرْجِعُنِي إِلَيهِ فَتَیً أُزَفُّ

 

ويَجْري فِي العُروقِ لِرَافِدَيهِ..

                             نَدیً ولِأَعْمَقِ الخَلَجاتِ يَهْفُو

• -الموضوع أو الثيمة ومقاييس الدقة في الإبداع الشعري  Theme and Poetic Creativity:

الرسالة الإنسانية التي ضمّنها الشاعر في قصيدته, فالشعر الذي يخلو من الرسالة أو فكرة هو شعر تافه, لا ينبغي للنقاد الوقوف عليه, لا تقتصر قيمة المعنى على درجة المعرفة التي يقدمها فقط, بل أيضاً على مدى تأثيرها في النفس الإنسانية, بمعنى أن القصيدة تنقد من حيث المعاني والعاطفة...

من أبرز مقاييس نقد المعنى :

1- مقياس الصحة والخطأ : كل ما أورده الشاعر من إخبار في قصيدته هي حقائق, تاريخية, وعلمية, ولغوية, فكلنا يعلم ما حدث ويحدث في بلده, ولم أقف على خطأ لغوي أبداً..

2- مقياس الجدة والابتكار :ليس شرطاً أن تكون المعاني الشعرية التي يقدمها الشاعر جديدة غير مطروقة, لكن المطلوب أن يكون للمعاني الشعرية مكانة نقدية متميزة, أي أن نلمس فيها لمسة ابتكار وطرافة, فتبدو كالجديدة, هل تحقق ذلك في هذه القصيدة؟  نعم تحقق .. تحقق بتسلسل الأفكار وترتيبها, الشاعر نقّلنا فيها درجة درجة, لم يأخذنا صعوداً تارة  وهبوطاً أخرى, أو شرقاً وغرباً... كما تحقق في البرادوكس الذي اعتمده في صوره, وكذلك في الخطف خلفاً Flash back باتجاه الماضي الذي ابتدأ به القصيدة ,ثم عودته إلى الحاضر, و تطلعه وأمله ورجائه في المستقبل ...

3- مقياس العمق والسطحية :المعنى العميق هو الذي يأخذنا بعيداً بدلالات رمزية ومعنوية عالية, يستدعي على أثرها الذهن معان وخواطر كثيرة, مثارة بالأعمدة الرمزية والدلالات السيميائية المستشفة من موجودات ومخبوءات النص, والمعنى العميق يعكس ثقافة الشاعر وموهبته وقدراته العقلية العالية, وتكون الأبيات عميقة إذا اعتمدت على الحكمة التي تختزل قدراً كبيراً من التجربة الإنسانية, والسطحية عكس ما تقدم ...

إن العبر والحكمة والمواعظ التي قدمها الشاعر في قصيدته تشهد له بالعمق الأدبي بوضوح ....

مقاييس نقد العاطفة:

إن العاطفة هي الحالة الوجدانية التي تدفع الإنسان إلى الميل للشيء أو الانصراف عنه, وما يتبع ذلك من مشاعر منفعلة, كالحب أوالكره, الحزن أوالفرح, الرضى أو الغضب :

1- مقياس الصدق والكذب : الدافع الذي حرض الشاعر على نظم قصيدته, إن كان حقيقياً جاءت العاطفة صادقة, وإن كان زائفاً فلا, ومؤكد أن ما دفع الشاعر لنظم هذه القصيدة لا شك أبداً بصدقه, وهو الشاعر المعروف بوطنيته, وتوجهاته ودعواته إلى إعادة مجد العراق الموحد الذي يجمع كل أبنائه في ربوعه الرحبة ...

2- مقياس القوة والضعف :المقصود به مدى تأثير القصيدة في نفس القارئ, فإن هزّت وجدانه كانت عاطفتها قوية, وهذا المقياس تحديداً يخضع لأمزجة الناس, فمنهم من يتأثر بالغزل, ومنهم من يتاثر بالرثاء...

هذه القصيدة وطنية وجدانية حزينة من الخراب والتشرذم  والحروب التي تأكل الوطن, وهي لا شك مؤثرة في ضمير كل وطني ...

 

خامساً - المدخل الجمالي ( البناء الفني والجمالي ):

يرتبط النقد والأدب بعلاقة تداخلية عميقة, بينه وبين الأجناس الأدبية, النقد هو الحاني الذي يضع الأنظمة والمصطلحات الضابطة التي تجعل طريق الأدب منتظماً سالكاً بسهولة, والأدب هو فن معقد يستلزم أدوات يجب توفرها بين أيدي الأدباء من كتاب وشعراء, والشعر من أهم وأعقد الأجناس الأدبية وأكثرها انتشاراً, لا يقتصر النقد فيها على المبنى والمعنى وإنما يتعداه إلى دراسة الموسيقا واستنطاق الدلالات والمفاهيم للحصول على المعاني المؤجلة التي تمتد إلى ما لا نهاية, لذلك سأدرس الموسيقى الشعرية والصور الشعرية والخيال من خلال المدخل الجمالي ...

 

• الموسيقى الشعرية : كما قلنا محققة بالقافية, القصيدة شعر قريض منظومة على بحر الوافر وهو بحر أحادي التفعيلة يرتكز بناؤه على تكرار مُفَاعَلَتُنْ مُفاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ وهو بحر غنائي بالمجمل .

 

• الصور الشعرية : وهي ما أسعى إليه, أكرر قراءة القصيدة مرات عديدة لإدراك العلاقات التبادلية بين الألفاظ والبيئة الاجتماعية للشاعر, وقد زخرت القصيدة بالعديد من الصور الجمالية التي أضفت إنارات راقية على القصيدة, جعلت النص يميل إلى العاطفة, وينزاح إلى الخيال بدرجة معقولة, التجربة الشعورية للشاعر ناطقة, تحكي كل ما في نفسه وخاطره, مزج بين الحقيقة والخيال, وكأنه رسام يمزج كل الألوان على صفحة بيضاء, أنهاها لوحة منظورة, نأخذ مثالاً البيت الأول ألذي رسم فيه حاله وهو يرقب وطنه المرصود من الأعداء, كطير يرفرف هلعاً وهو يبصر أفعى تحوم حول عشه:  

• كَمثْلِ الطَّيرِ حائِمةً تَرِفُّ...

                           وحَولَ العُشِّ رَقْطَاءٌ تَلِفُّ

 

أماعلاقة الصور مع الأصوات, فالقصة أيضاً قصة موسيقي يعزف ألحانه الحزينة :

 

وأَجْهَشُ عَبرةً إِذْ يَحْتَوينِي....

                             حَنِيْنٌ مَابَكاهُ الدَّهرَ إِلْفُ

• مَتی تَشْدو الجُمُوعُ مِنَ الأَمانِي

                          ويُورِقُ في حُقولِ الحُبِّ قَطْفُ؟

الاجهاش بالبكاء يترافق مع صوت النشيج , الصورة الغريبة أنّ كلّ البكاء كان عَبرة , لكنها فاقت بكاء كل من بكى عبر دهر, هكذا كان فعل الحنين بالشاعر ..

ومثله يرجو أن يسمع صوت الجموع تضج بالأماني, حتى تزرع الحب حقولاً آن قطافها ...

 

• - درجة الانزياح نحو الخيال :

لقد بثّ الشاعر البارع في قصيدته روحاً شعرية شفافة, تجعلنا نقف أمامها بإعجاب, حينما يسوق لنا مشاهد مألوفة, لكنه يبث فيها حياة وحركة, حتى أننا نظنّها جديدة و وكأننا نسمعها لأول مرة, استعان بالصور والأخيلة حيث أحيا الطبيعة, وجسّد الجمادات روحاً :

وتَحضُنُنِي النَّخيلُ كَقَلبِ أُمٍّ...

                            بِشَوقٍ مَالَهُ بِالوَجْدِ وَصْفُ

استعار من كائنات أخرى صفات تخصها, و قارن به حاله, موقعه من وطنه, وحال وطنه, جعلنا ننظر إلى السماء لنرى الطير الذي يحوم حول عشه هلعاً, وقد التفت حوله أفعى عدوة متربصة به شراً واعتداءا :

كَمِثْلِ الطَّيرِ حائِمةً تَرِفُّ...

                           وحَولَ العُشِّ رَقْطَاءٌ تَلِفُّ

مزج الشاعر بين الأسلوب الخبري والأسلوب الإنشائي, ما أضاف إلى القصيدة حميمية وحيوية :

أطَالِعُ طَيْفَهُ بَيْنَ المَنَافِي...

                           وَفِي الأَجْفانِ لِلْأَحْشَاءِ نَزْفُ

وأَجْهَشُ عَبرةً إِذْ يَحْتَوينِي....

                             حَنِيْنٌ مَابَكاهُ الدَّهرَ إِلْفُ

أَشُمُّ تُرَابَهُ عَبَقَاً طَهُورَاً...

                           فَيَثْمَلُ مِنْ فَتِيقِ المِسْكِ أَنْفُ

ويَجْري فِي العُروقِ لِرَافِدَيهِ..

                             نَدیً ولِأَعْمَقِ الخَلَجاتِ يَهْفُو

برزت الأفعال الإخبارية ( أطالع, أجهش, أشم, يجري ) 

كما شاركت الأفعال والمعاني الإنشائية ( طيفه بين المنافي,وفي الأجفان للأحشاء نزف, حنين ما بكاه الدهر إلف, عبقاً طهوراً, يثمل من فتيق المسك, ندى, يهفو) 

أبرز الشاعر ذاته في القصيدة, معبراً عن مشاعره وموقفه مما يحدث في بلده فهو رجل يروم السلام, يذم الطائفية, ويدعو إلى أن ترفرف فقط راية( الله أكبر), علم البلاد الموحد, والجلوس في حضن عراق واحد:

وَيخْفِقَ للطَوائِفِ بائتِلافٍ...

                           وغَيرُ (الله أكبرُ)لايَرِفُّ؟؟

وَيَجْمَعُنَا عِراقٌ لايُضَاهَی...

                            وذِي أَطيافُهُ صِدْقَاً تُصَفُّ

• التجربة الإبداعية في القصيدة:

عندما يريد الناقد تقييم إبداع الشاعر, يدرس هل أضاف الشاعر بديوانه  أو بهذه القصيدة شيئاً جديداً إلى مكتبتنا العربية ؟ وعلى أي مستوى ؟ على أي رف ؟ وتحت أي تصنيف ؟ إن كانت رفوف مكتبتنا العربية قد انتظمت فوقها روائع الشعر الجاهلي القديم, والحديث والمعاصر, دواوين المتنبي والخنساء وامرئ القيس ووووو... , وأحمد شوقي ونزار والسياب ونازك الملائكة وووو...

أين نضع شاعرنا الرائد حسين عوفي؟ وأين نضع قصيدته ؟ 

أظن أن موقعه هناك, بجوار المتنبي وامرئ القيس والمعري, مع بطاقة صغيرة مرفقة مكتوب عليها:( شابهكم بالأسلوب, كتب بروحكم, استخدم اللفظ الواحد السهل الذي يؤدي معانٍ متتالية لا حشو فيها, لكنه عاش بغير زمانكم, استفاد من تجاربكم مجتمعة, أخذ من المتنبي عمق المعاني, ومن أبو العلاء المعري ذكاء الطرح, ومن امرئ القيس جمال وعمق العاطفة ...)   

 

سادساً- المدخل اللساني Linguistic Trend:

أثرى الشاعر قصيدته من كنوز قاموسه اللغوي, ووشاها بالتراكيب المنقاة انتقاءاً دقيقاً, بما ينسجم مع موضوع القصيدة, ومجمل رؤاه في هذا المضمون, ما يجعلني أقرّ بأن للشاعر مقدرة وحرفنة بالتنصيص, وإحساس هو أقرب لليقين بأن له تكنيكه اللغوي الخاص به, فهو يكتب بروح وأسلوب المتنبي لكن بقالب العصر المعاش, ألفاظ قوية محكمة المعاني, وبنفس الوقت سلسة منسابة لا تكلّف فيها, مع أنها ليست بالسهلة, والواضح أنه أحكم ترويضها فأتته طائعة مرنة ... أما الصور والمحسنات البديعية, فجاءت نسجاً مرتباً بمواضع منتقاة لا يخطئها الحس والذوق ... بدأها ب : 

التصريع : اتفاق نهاية الشطرة الأولى من البيت مع نهاية الشطرة الثانية في حرف واحد ( في أول بيت في القصيدة ):

كَمِثْلِ الطَّيرِ حائِمةً تَرِفُّ...

                           وحَولَ العُشِّ رَقْطَاءٌ تَلِفُّ

الطباق : الكلمة وضدها 

طولاً# عرضاً

وعد # خلف

الجناس:اتفاق في اللفظ واختلاف في المعنى

ترفُّ -تلفُّ

يغفو _ تهفو

تهفو - تصفو

قطف- لطف

ترادف: اتفاق بالمعنى واختلاف باللفظ

لطم وطفّ

لص وجلف 

ذبح ونسف

خلق وعرف

بالنسبة للصور البيانية فقد كثرت التشابيه في القصيدة , ثم الاستعارات :

التشبيه :

كَمِثْلِ الطَّيرِ حائِمةً تَرِفُّ

وتَحضُنُنِي النَّخيلُ كَقَلبِ أُمٍّ... بِشَوقٍ مَالَهُ بِالوَجْدِ وَصْفُ

فَتأخُذُنِي رُؤايَ إلَی المغاني  ....كنورَسَةٍ عَلی الشطَّينِ تغفو

الاستعارة :

يحتويني حنين                       جعل الحنين وعاءً يحتوي الشاعر 

وطن يداعبني صداه                 جعل للوطن صدى , وجعل صداه إنساناً يداعب

يثمل من فتيق المسك أنف          جعل الأنف إنسان يثمل, كما جعل المسك مسكر

ونَمسحَ مِنْ أَسی (بَغدادَ)دَمعاً...       جعل بغداد إنسانة تبكي 

 ويُورِقُ في حُقولِ الحُبِّ قَطْفُ؟    جعل الحب زرع

وهَلْ هَاماتُنَا وُشِمَتْ بِقَهْرٍ           جعل القهر وشماً

الكناية:

حول العش رقطاء تلف      الوطن , العدو 

 وغَيرُ (الله أكبرُ)لايَرِفُّ؟؟   علم العراق

 ونَغْمَةُ(موطِني)لِلْعَزمِ عَزْفُ   النشيد الوطني للعراق 

أَلَا ياأَيُّهَا المَبْثُوثُ فِينَا....    كناية عن الوطن

 

سابعاً- المدخل السلوكي Behaviorism Trend:

تساؤلات عديدة طرحها الشاعر في القصيدة, فكرية و اجتماعية و وجدانية و سياسية, أحاول الإجابة عنها في ضمن إطار الوضع والبيئة الاجتماعية والسياسية و الوجدانية التي أثيرت فيها تلك التساؤلات, صراع أيديولوجي بين الشاعر وبين المظاهر الإنسانية السائدة و قد يكون فعل وانفعال ...

بدأ القصيدة بتساؤل :

متى في رافديك ؟

 سؤال وجهه إلى الوطن مباشرة, حمل الحنين والتمني مع نبرة حزينة استطْوَل فيها الفراق, واستعجل اللقاء ...

لم يتوقف الشاعر عن التساؤل باسم اسم الاستفهام الظرفي الزماني ( متى) بل تابع بسلسلة أسئلة كلها موجهة مباشرة إلى ذلك الوطن الذي خالط الأبدان, ذلك المعكّر بسواقي نتنة من طائفية وإرهاب وفرقة وكراهية و... موت , يسأله متى يصفو من عكره ؟ هل يملك إجابة ؟ 

أَلَا ياأَيُّهَا المَبْثُوثُ فِينَا....

                           مَتَی بالإرتواءِ العَذْبِ تَصْفو؟؟

مَتی تَشْدو الجُمُوعُ مِنَ الأَمانِي

                          ويُورِقُ في حُقولِ الحُبِّ قَطْفُ؟

 

مَتَی تَرتَاحُ خَاصِرَةُ الثُّكالَی...

                            ويَغْمِدَ خِنْجَرَ الإرهابِ لُطْفُ؟

لعلّ الإجابة ضمنية في التساؤلات نفسها, عندما تعود الرموز الوطنية واحدة, الراية واحدة مكتوب عليها ( الله أكبر) تبلع كل الريات السوداء والبيضاء والصفراء و و و.... , والنشيد هو ( موطني ), ثم الالتفات إلى تضميد الجراح, وتجاوز الأحزان, ثم عمارة البلاد والعباد بالحب والوئام, من منطلق وطني ووحدة وطنية ...

وَيخْفِقَ للطَوائِفِ بائتِلافٍ...

                           وغَيرُ (الله أكبرُ)لايَرِفُّ؟؟

 

ونَبني مَوطِنَاً حُرّاً مُصَانَاً...

                          ونَغْمَةُ(موطِني)لِلْعَزمِ عَزْفُ

 

ونَمسحَ مِنْ أَسی (بَغدادَ)دَمعاً...

                         ولَا يُزْرِي بِقَطْعِ الوعْدِ خِلْفُ

 

وَيَجْمَعُنَا عِراقٌ لايُضَاهَی...

                            وذِي أَطيافُهُ صِدْقَاً تُصَفُّ

ولا يملك الشاعر ألا أن يسائل الغير, بسؤال خطابي, لا يخلو من التقريع بقصد إثارة الشعور بالخجل مما اقترفوا ومما يقترفون ...يقول لهم نحن من جلبنا الأسى لأنفسنا ولشعبنا ووطننا, هل جبلنا الله على الشر والحقد والعداوات ؟

هل كُتِب علينا أن يكون القهر والحزن وشماً أو سمةً على جباهنا؟

هل تقبل نخوتنا أن يحيطنا القتل والنسف, لمَ نفعل هذا ؟ لمَ نذبح بعضنا كالأضاحي ؟

عَلی البَأساءِ هَلْ إِنّا جُبِلنَا؟؟

                         وهَلْ عَدلٌ علی البَغضَاءِ نَسْفوا؟

 

وهَلْ هَاماتُنَا وُشِمَتْ بِقَهْرٍ....

                         وفي أَنْحائِنَا ذَبْحٌ ونَسْفُ؟؟؟

ثم يتوجه بتساؤلاته إلى الخالق جلّ وعلا, وهي هنا تساؤلات شكوى وحيرة وقلة حيلة, وتسليم و رجاء... وتصوير لواقع مريع ! النساء تسبى , واللصوص سادوا , ولا يملك من بقي إلا اللطم والعويل...  

أَلَا يَارَبَّنَا فِيمَ ابْتُلِينَا.....

                       وجُلَّ صُدُورِنا لَطْمٌ وطَفُّ؟

 

تُسَاقُ بَناتُنَا هَلَعَاً سَبَايَا....

                         ويَجْلِدُنَا أَسیً لِصٌّ وجِلفُ

لنرَ جمال الرجاء هنا, من ضمن التساؤل الوجداني أيضاً, بلسان الشاعر  الذي يعرض رسالته النبيلة, نريد مجتمعاً آمناً يقوم على الأخلاق والعرف الزاكي, نريد سلطة حكيمة ....

لِأَنَّا لانُرِيدُ سِوی أَمَانٍ...

                        يُشِيدُ عِمَادُهُ خُلُقٌ وعُرْفُ؟

 

فَحَتَّامَ العَنَا يَمْتَدُّ طُولاً...

                        وعَرْضاً والرؤی الحَمْقاءَ تَقْفو؟

 

ثامناً- المدخل العقلاني Mentalism Trend :

نقصد به تجربة الشاعر المكتسبة من الاتجاهات الأدبية الفكرية, من قراءاته وثقافاته السابقة المتوازية, والتي أثّرت على إنتاجه الأدبي بالتوازي أو بالتناص مع أدباء آخرين, مضافاً إليها إرهاصاته الإنسانية الحاضرة...

قرأت القصيدة أكثر من مرة, صوت المتنبي يأتيني مع الأبيات التي يعيب فيها الشاعر على أهل وطنه ما أوصلوا الوطن إليه, كما يتراءى امرؤ القيس في الأبيات التي يبكي فيها الشاعر وطنه, والتناص واضح مع القصيدة المشهورة لامرئ القيس : 

قفا نبكِ من ذكرى حبيب و منزل       بسقط اللوى بينَ الدَّخول فحومَلِ

 

تاسعاً - المنظور الاستنباطي ( التقمصي)Inference and Empathy Trend:

نعني به نقديّاً مجموعة العبر والحكم والمواعظ والدلالات الإنسانية التي نستشفها من جوانب القصيدة, نقف عندها طويلاً لنحدد مقدرة الشاعر الفكرية والأدبية والعقلانية, حيث يتقمص الناقد الحالة الوجدانية للشاعر, على ضوء تجارب سابقة مرّ بها مشابهة لتجربة الشاعر, ويستذكر سلوكه اتجاهها, فإن كان مشابهاً لسلوك الشاعر, عندها يعكس أيضا نفس المشاعر التي شعر بها في تلك التجربة,هذا الرأي في التقمص الوجداني يفرض أن الإنسان لديه معلومات من الدرجة الأولى عن نفسه, وبالدرجة الثانية عن غيره, ويقول أن لديه المقدرة على فهم نفسه, عن طريق تحليل سلوكه الذاتي, ومن هذا التحليل يستطيع أن يخرج باستنتاجات عن الآخرين, ومن هنا أنطلق, فقد شهدت في بلادي ما شهده الشاعر في بلده, ومررت بنفس تجربته, لذلك لديّ القدرة على تقمص مشاعره وسلوكه, وهذا ما ساعدني على تتبّع السلوك الوعظي الذي سلكه, وكذلك ساعدني على ملاحقة الحكمة والموعظة والعبر والإرهاصات الإنسانية في شاعرية الشاعر حسين عوفي :

أورد بعض العبر : 

مَتَی تَرتَاحُ خَاصِرَةُ الثُّكالَی...

                            ويَغْمِدَ خِنْجَرَ الإرهابِ لُطْفُ؟

دعوة لإيقاف القتال, ووقف الإرهاب 

 

وَيخْفِقَ للطَوائِفِ بائتِلافٍ...

                           وغَيرُ (الله أكبرُ)لايَرِفُّ؟؟

دعوة إلى نبذ الطائفية .

 

ونَبني مَوطِنَاً حُرّاً مُصَانَاً...

                          ونَغْمَةُ(موطِني)لِلْعَزمِ عَزْفُ

دعوة إلى الوحدة الوطنية 

ونَمسحَ مِنْ أَسی (بَغدادَ)دَمعاً...

                         ولَا يُزْرِي بِقَطْعِ الوعْدِ خِلْفُ

دعوة إلى العمل المخلص للنهوض بالوطن .

وَيَجْمَعُنَا عِراقٌ لايُضَاهَی...

                            وذِي أَطيافُهُ صِدْقَاً تُصَفُّ

دعوة إلى وحدة الوطن والشعب 

عَلی البَأساءِ هَلْ إِنّا جُبِلنَا؟؟

                         وهَلْ عَدلٌ علی البَغضَاءِ نَسْفوا؟

وهَلْ هَاماتُنَا وُشِمَتْ بِقَهْرٍ....

                         وفي أَنْحائِنَا ذَبْحٌ ونَسْفُ؟؟؟

دعوة إلى نزع الأحقاد والضغائن بين النفوس , وإيقاف نزف الدم 

لِأَنَّا لانُرِيدُ سِوی أَمَانٍ...

                        يُشِيدُ عِمَادُهُ خُلُقٌ وعُرْفُ؟

دعوة إلى بناء وطن آمن قائم على العرف والأخلاق الحميدة .

تاسعاً- التحليل الرقمي الساند : Supporting Digital Analysis 

دلالات الوطنية:

مَتَی في رافِديك...+2

كَمِثْلِ الطَّيرِ حائِمةً تَرِفُّ...+3

 العُشِّ +1

أطَالِعُ طَيْفَهُ بَيْنَ المَنَافِي ...وَفِي الأَجْفانِ لِلْأَحْشَاءِ نَزْفُ+5

وأَجْهَشُ عَبرةً إِذْ يَحتويني  حنين+4 

عَلَی وَطَنٍ يُدَاعِبُنِي صَدَاهُ.... +3

ونَبني مَوطِنَاً حُرّاً مُصَانَاً...+4

 ونَغْمَةُ(موطِني)لِلْعَزمِ عَزْفُ +4

ونَمسحَ مِنْ أَسی (بَغدادَ)دَمعاً...  +3              

وَيَجْمَعُنَا عِراقٌ لايُضاهى +3

وخَيرُ عِراَقِنَا مالايَجِفُّ +3

المجموع=35

  

دلالات وجدانية :                     

وتَحضُنُنِي النَّخيلُ كَقَلبِ أُمٍّ...+3

 بِشَوقٍ مَالَهُ بِالوَجْدِ وَصْفُ+3

أَشُمُّ تُرَابَهُ عَبَقَاً طَهُورَاً.+4

 فَيَثْمَلُ مِنْ فَتِيقِ المِسْكِ أَنْفُ+3

ويَجْري فِي العُروقِ لِرَافِدَيهِ..+3

 نَدیً ولِأَعْمَقِ الخَلَجاتِ يَهْفُو+4

فَتأخُذُنِي رُؤايَ إلَی المَغَاني....+3

كنورَسَةٍ عَلی الشطَّينِ تغفو+3

أَلَا ياأَيُّهَا المَبْثُوثُ فِينَا....+2

المجموع = 31

دلالات الحكمة والموعظة  :                         

  مَتی تَشْدو الجُمُوعُ مِنَ الأَمانِي +4

 ويُورِقُ في حُقولِ الحُبِّ قَطْفُ؟+4

مَتَی تَرتَاحُ خَاصِرَةُ الثُّكالَی...+5

ويَغْمِدَ خِنْجَرَ الإرهابِ لُطْفُ؟+5

وَيخْفِقَ للطَوائِفِ بائتِلافٍ...+3

 ونَبني مَوطِنَاً حُرّاً مُصَانَاً+4

ونَمسحَ مِنْ أَسی (بَغدادَ)دَمعاً...+4

ولَا يُزْرِي بِقَطْعِ الوعْدِ خِلْفُ+4

وَيَجْمَعُنَا عِراقٌ لايُضَاهَی..+4

وذِي أَطيافُهُ صِدْقَاً تُصَفُّ+3

عَلی البَأساءِ هَلْ إِنّا جُبِلنَا؟ +4

وهَلْ عَدلٌ علی البَغضَاءِ نَسْفوا؟ +5

وهَلْ هَاماتُنَا وُشِمَتْ بِقَهْرٍ....+5

وفي أَنْحائِنَا ذَبْحٌ ونَسْفُ؟؟؟ +6

لِأَنَّا لانُرِيدُ سِوی أَمَانٍ.+4

 يُشِيدُ عِمَادُهُ خُلُقٌ وعُرْفُ؟+5

فَحَتَّامَ العَنَا يَمْتَدُّ طُولاً...+4

وعَرْضاً والرؤی الحَمْقاءَ تَقْفو؟+5

المجموع =78

دلالات الشكوى لله والترجّي:

أَلَا يَارَبَّنَا فِيمَ ابْتُلِينَا..... +3                  

كَفَی يارَبَّنا مِمَّا نُعَانِي...+3

تُسَاقُ بَناتُنَا هَلَعَاً سَبَايَا...+4

 ويَجْلِدُنَا أَسیً لِصٌّ وجِلفُ+3                      

أَلَا تُزْجَی لِمِحْنَتِنَا حُلُولٌ؟+5

 فَلَيسَ سِواكَ يا ربَّاهُ لُطْفُ+4

المجموع=22

الصور 

بعض من أهم الصور المرسومة بالأنغام والكلمات

١- كَمِثْلِ الطَّيرِ حائِمةً تَرِفُّ...

                           وحَولَ العُشِّ رَقْطَاءٌ تَلِفّ =8

٢- وتَحضُنُنِي النَّخيلُ كَقَلبِ أُمٍّ...

                            بِشَوقٍ مَالَهُ بِالوَجْدِ وَصْفُ=8

٣- أَشُمُّ تُرَابَهُ عَبَقَاً طَهُورَاً.

                           فَيَثْمَلُ مِنْ فَتِيقِ المِسْكِ أَنْفُ=8

٤- ويَجْري فِي العُروقِ لِرَافِدَيهِ..

                             نَدیً ولِأَعْمَقِ الخَلَجاتِ يَهْفُو=8

٥- تُسَاقُ بَناتُنَا هَلَعَاً سَبَايَا....

                         ويَجْلِدُنَا أَسیً لِصٌّ وجِلفُ=8

المجموع =40

المجموع العام للوحدات الحسية =206 تهمل عشرة

196تقسم على2= %98درجة الشاعرية

 

عاشراً - الميل الذرائعي:

شاعر حكيم بنسبة وحدة حسية واحدة استخدم منها=78

وبدمج الشكوى مع الوطنية =57

والوجدانية=31 

فيكون التوصيف النهائي للشاعر 

شاعر حكيم وطني وجداني

 

و أخيراً الخاتمة :

تباغتنا النهاية, لكن لابد منها, وفيها أفر بقصوري عن الإحاطة بكل جوانب القصيدة ولملمة أطرافها الممتدة, لكن والحمد لله أن الذرائعية تكتفي بصيد معقول من الاحتمالات المؤجلة, ولا حاجة للتفكيك المتتابع والذي قد يودي بالنص إلى التشظي والتناقض, إن دراستي هذه أضعها بين أيديكم مقرّة بأنني لا أجد وصف لي بين النقّاد , لست ناقدة وإنما أنا مطبقة للنظرية الذرائعية التي وضعها المنظر الكبير عبد الرزاق عودة الغالبي, وتم اعتمادها من مركز الحرف للدراسات العربية العليا جامعة ستراتفورد الأمريكية في الهند. 

تحياتي للشاعر الرائد حسين عوفي الذي أتاح لي متعة التجول بين أبيات قصيدته الغنّاء ..

                         د. عبير خالد يحيي

 

النص الأصلي :

مَتَی في رافِديكَ.... 

 

بِقلم/حسين عوفي

كَمِثْلِ الطَّيرِ حائِمةً تَرِفُّ...

                           وحَولَ العُشِّ رَقْطَاءٌ تَلِفّ

أطَالِعُ طَيْفَهُ بَيْنَ المَنَافِي...

                           وَفِي الأَجْفانِ لِلْأَحْشَاءِ نَزْفُ

وأَجْهَشُ عَبرةً إِذْ يَحْتَوينِي....

                             حَنِيْنٌ مَابَكاهُ الدَّهرَ إِلْفُ

عَلَی وَطَنٍ يُدَاعِبُنِي صَدَاهُ....

                               فَيُرْجِعُنِي إِلَيهِ فَتَیً أُزَفُّ

وتَحضُنُنِي النَّخيلُ كَقَلبِ أُمٍّ...

                            بِشَوقٍ مَالَهُ بِالوَجْدِ وَصْفُ

أَشُمُّ تُرَابَهُ عَبَقَاً طَهُورَاً.

                           فَيَثْمَلُ مِنْ فَتِيقِ المِسْكِ أَنْفُ

ويَجْري فِي العُروقِ لِرَافِدَيهِ..

                             نَدیً ولِأَعْمَقِ الخَلَجاتِ يَهْفُو

فَتأخُذُنِي رُؤايَ إلَی المَغَاني....

                              كنورَسَةٍ عَلی الشطَّينِ تغفو

أَلَا ياأَيُّهَا المَبْثُوثُ فِينَا....

                           مَتَی بالإرتواءِ العَذْبِ تَصْفو؟؟

مَتی تَشْدو الجُمُوعُ مِنَ الأَمانِي

                          ويُورِقُ في حُقولِ الحُبِّ قَطْفُ؟

مَتَی تَرتَاحُ خَاصِرَةُ الثُّكالَی...

                            ويَغْمِدَ خِنْجَرَ الإرهابِ لُطْفُ؟

وَيخْفِقَ للطَوائِفِ بائتِلافٍ...

                           وغَيرُ (الله أكبرُ)لايَرِفُّ؟؟

ونَبني مَوطِنَاً حُرّاً مُصَانَاً...

                          ونَغْمَةُ(موطِني)لِلْعَزمِ عَزْفُ

ونَمسحَ مِنْ أَسی (بَغدادَ)دَمعاً...

                         ولَا يُزْرِي بِقَطْعِ الوعْدِ خِلْفُ

وَيَجْمَعُنَا عِراقٌ لايُضَاهَی...

                            وذِي أَطيافُهُ صِدْقَاً تُصفُّ

عَلی البَأساءِ هَلْ إِنّا جُبِلنَا؟؟

                         وهَلْ عَدلٌ علی البَغضَاءِ نَسْفوا؟

وهَلْ هَاماتُنَا وُشِمَتْ بِقَهْرٍ....

                         وفي أَنْحائِنَا ذَبْحٌ ونَسْفُ؟؟؟

أَلَا يَارَبَّنَا فِيمَ ابْتُلِينَا.....

                       وجُلَّ صُدُورِنا لَطْمٌ وطَفُّ؟

تُسَاقُ بَناتُنَا هَلَعَاً سَبَايَا....

                         ويَجْلِدُنَا أَسیً لِصٌّ وجِلفُ

لِأَنَّا لانُرِيدُ سِوی أَمَانٍ...

                        يُشِيدُ عِمَادُهُ خُلُقٌ وعُرْفُ؟

فَحَتَّامَ العَنَا يَمْتَدُّ طُولاً...

                        وعَرْضاً والرؤی الحَمْقاءَ تَقْفو؟

كَفَی يارَبَّنا مِمَّا نُعَانِي....

                         وخَيرُ عِراَقِنَا مالايَجِفُّ

أَلَا تُزْجَی لِمِحْنَتِنَا حُلُولٌ؟

                          فَلَيسَ سِواكَ يا ربَّاهُ لُطْفُ

٭٭٭٭٭

حُسَينْ عَوفِي

 

د. عبير يحيي


التعليقات




5000