..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مرثية في مقبرة ريفية قراءة مقارنة

مهدي شاكر العبيدي

لا أملك أدنى قدر من الدراية والخبرة بكيفية قيام الانجليز بنظم أشعارهم وتنسيقها وتخير ما يوافقهم من الأوزان والقوافي، في حين تغدو الأخيرة مما لا مندوحة عنه في النسج والإحكام.

وما نقف عنده من آن لآن من لقياتهم مترجمة إلى العربية، منشورة في صحفنا ومجلاتنا، لا نلفيه متضمناً تلك الحالة الشعورية المساورة نفس قائله مع أني افتقد الحق في إرسال هذا الحكم ونقيضه، لضآلة رصيدي من فقه لغتهم، وساغ لي جراء ذلك مخالفة الداعين لتعلم لغة أجنبية واحدة على الأقل باعتبارها شرطاً مهماً للأديب المتكامل، فكانت قولة الجاحظ عن انعدام الرواء والخلابة في الشعر المترجم إلى غير لغته الأصلية، هي تعلتنا في محاورة منتحلي سمات الكبار من الأدباء والمثقفين في العالم ومواجهتهم، أن تطلب موقف ما ذلك، فليس في العمر بقية أو حتى مأمل نبتغيه، فنعرف وفاقهما عن معطيات آدابنا العربية في مختلف عصورها، ونغنى عنها باهتمامات جل محصلتنا منها أنها تتلخص في تشرب فحوى الخطاب الشعري، والخطاب النقدي ومدلولهما، وقد يكون مأتاهما إيهاماً بالمعاصرة والحداثة وليس منبعثاً عن مقتضيات موجبة.

لكنها قصيدة من الشعر الانجليزي أسماها مترجمها الأول نثراً في ثلاثينيات القرن الماضي حسن محمود، "مرثية في ساحة كنيسة ريفية"، ودعا الشاعر أنه توماس جراي، وأسمتها مترجمتها شعراً الشاعرة نازك الملائكة، عقيب الحرب العالمية الثانية "مرثية في مقبرة ريفية"، ودعت شاعرها أنه توماس كري، وبادر أديب ومترجم مقل هو حارث يوسف المطلبي أواخر ستينيات القرن الفائت أيضا إلى ترجمة قرابة نصف تلك القصيدة دون أن يكون مترسماً لمقياس فني في ترجيحه أو استبعاده أثناء الترجمة لهذا المقطع أو ذاك منها، إنما اثر الأربعة عشر مقطعاً وتوقف عندها بحسب التسلسل والترتيب، وأطلق عليها عنوان مرثاة في مقبرة كنيسة ريفية ، للشاعر توماس كراي .

وقد لايكون مهماً أن نعرف بإيجاز أو نعيد على سمع القارئ ما هو معروف لدى جمهرة القراء وليس جميعهم من معلومات وملحوظات ووقائع تخص المترجمين الثلاثة وتتعلق بهم، فنازك الملائكة متخرجة وقت قيامها بالترجمة في قسم اللغة العربية بدار المعلمين العالية ( الملغاة)، وقد درجت في بيت نبغ من بنيه وبناته شعراء وشواعر، فضلاً عن اشتغال آخرين منهم بصنوف معرفية أخرى متنوعة، وحسن محمود كاتب مصري مرموق، ومن جماعة أبولو المعنية بتجديد الشعر العربي في ثلاثينيات القرن المنطوي ذاك، وقد عمل إلى جانب الدكتور طه حسين سكرتير تحرير مجلة الكاتب المصري ونشر فيها مقالات وبحوثاً رصينة مترجمة أبينها مذكرات شاهد عيان لمأساة هيروشيما، ثالث الثلاثة وهو حارث يوسف المطلبي مدرس قدير للغة الانكليزية في إحدى إعداديات قطرنا العراقي، ومن أسرة يعنى الكثيرون من فتيتها بالتأليف القصصي والروائي وكتابة الشعر والنقد والترجمة على شاكلة يستبين فيها عامل المنافسة بينهم، وقد يقتدي ثانيهم بأولهم، أو يستدعي ذلك من يعدم اهتماماً أدبياً وفكرياً من بقيتهم، لأن يمتحن إمكانه وقدرته فيما يكرس له أوقاتهم من بني رحمه من شؤون وانجازات.

معانٍ مطروقة

 

ترجمة هذه القصيدة إلى العربية بتلكم الصيغ والقوالب المتنوعة المتباينة في أنساقها اللفظية تدل بلا شك على ثرارة هذه اللغة وغناها ومكنتها الفائقة من استيعاب واحتواء المعاني المأثورة والخطرات الثاقبة بأكثر من قالب لفظي او تركيب بياني في غاية من الإشراق والتوهج دون أن يجور تفاوت المترجمين الثلاثة في الفهم وتباينهم في التفسير، على مارام الشاعر الأجنبي تجسيده من معنى وصوغه من غرض، علماً أ ن لا جديد في مضمون هذه المرثية الحزينة ، فقد أشبعه بعض شعرائنا القدامى وتعمقوا فيه وخلصوا منه إلى الحث على التبسط والتواضع في السلوك العملي، ولو شاءت الشاعرة نازك الملائكة انتحال قصيدة الشاعر الرومانسي الانجليزي ذاك وادعاء أنها من وحي شعورها وعاطفتها لانطلى ذلك على غالبية القراء لشدة ما يلحظ عليها من تقارب وانسجام وتماثل في الموحيات والخواطر والأفكار والمعاني، مع قصائد ديوانها ( عاشقة الليل) التي ألحقت به هذه القصيدة المترجمة وجعلتها خاتمته بعد قصيدة أخرى مترجمة أيضا لبيرون بعنوان " البحر" ويبدو أن الشاعر الأول من مدرسته أو إنه من معاصريه، وكلا الشاعرين الانجليزيين يولي الطبيعة من حوله : ضوءها وعتمتها وهدوءها وصخبها ، أشجارها وأطيارها، غاية الإمعان والاستغراق والتأمل.

وقد شغل نقاد الأربعينيات (من القرن الماضي) في غير حاضرة عربية، وعنوا بتخريج أكثر عذر ومسوغ لحزن الشاعرة وتفجعها عند ظهور قصائد عاشقة الليل، إذ هي لا ترى في الحياة لو تدبرنا فيها نظراً، ما يوجب الزهد فيها ، حين تخلو من المفارقات وتصفو مما يؤذي الحس ويكدر الشعور.

ومن هذا الوجه فإن الشاعرة تشايع الانجليزي في تفكيره ومنطقه بصدد سعي الإنسان وكدحه على وجه البسيطة، كأن يفتت ا لصخور ويحرث الأرض ويجني الغلال ويشيّد البيوت والمصانع، ويفتن في نظم الشعر وابتداع الألحان، ويفوق بعض بني جنسه في المضاربات التجارية ويضاعف رصيده من العقار والثروة ولواحقهما من الجاه والمكانة بين أقرانه ، نقول كان منطق الاثنين نازك وقدوتها الشاعر الانجليزي واحداً في توجهه ونزوعه، إذ ليس ثمة ما يبعث على الفرح ويغري بالتمادي فيه مادام الموت يقف بالمرصاد لبني الإنسان، ويعرض لهم من شتى الجهات، وبمختلف الأسباب والدواعي ملقياً في روعهم أن ماجهدوا في صنعه وإقامته محض هباء، وأن دنياهم هي الأخرى عبث وضلال وخبط وخيبة مريعة دون أن تنطوي هذه اللفتة الفلسفية على دعوة الإنسان للتحلل من مسؤولياته. أجدني في غير حاجة إلى تكرار القول أن الاجناس البشرية، وإن اختلفت في وجهات شعورها وبواعث احساسها، وتباينت في ألوان هذا الشعور والاحساس وصورهما تلتقي جميعاً عند حد أو صعيد من النظر العقلي الذي يرتد منه بنو البشر ناكصين مستيئسين من تعليل بعض مشكلات الوجود وتفسيرها.

 

مقارنة بين ترجمتين

 

وكذا لا تفتقد لقيات الشعر العربي في ماضيه وحاضره بوح شاعر وآخر بما شهدته البشرية المتعاقبة من اندثار حضارات ومعالم، وعلى الناس أن يستقوا منها درساً في الحرص على السيرة العاطرة والصيت الحسن، سوى أن الشاعر الانجليزي بذّهم في فحوى أن الحياة رغم ما تزخر به من آلام وأوجاع، فما يهون على احد رغم بؤسه وشقائه أن يتناساه غيره، ويستطيب مغادرة الدنيا، والأرض عنده موطن الفتنة والاشراق والجمال والسحر، وماعداها حفيرة يودع جثمانه فيها ، هي مأوى الدود، وهاكم خطرته بترجمة نازك الملائكة من تلكم القصيدة.

أي نفس ترى يهون عليها

 

أن توارى في لجة النسيان

ولتكن هذه الحياة شقاءً

 

من تراه يرتاح للأكفان

أي قلب يرضى مغادرة

 

الأرض بلا حسرة ولا أحزان

 

وهي أفق الأضواء والسحر

 

 

والأشعار، والقبرُ عالم الديدان

 

والطريف أن يتماثل مترجماها نازك الملائكة وحارث المطلبي في اختيار أو اعتماد بحر الخفيف في تأديتهما لمضمون هذه الفلذة الشعرية، فهذا البحر فيما نجتلي أطوع من غيره دون بقية البحور الخليلية وأعون في إضفاء مسحة الحزن وتغليبه على جو القصيدة، فيما يعبر المترجمون من كتبتنا ، وقد تناهى إلى علمنا أن المترجم الثاني لم يتناول ضمن قراءاته أصلاً ديوان عاشقة الليل، وربما لم يسمع به، وهو ان وافقها في استسهال ذلك البحر فقد باينها في صنعته ونسجه وتعامله مع المفردات، فإن أسرفت من ناحيتها في نظم معظم الأبيات الشعرية على طريقة التدوير، على ما يقول العروضيون ، جانب هو هذه الهنة المسوغة والمعقولة معاً، دالاً على حسن تحكم ومعرفة بتسخير مفرداته وانتقاء الموافق الملائم منها، كنهايات يحسن الوقوف عندها لصدور الأبيات وأعجازها، وذي عينة من مقصود الشاعر بترجمة المطلبي.

في المكان الذي تجوزون عفواً

 

 

 

 

ربما ألقت المنية شاعر

أهملته الأيام حيناً ولم تدر

 

 

 

 

الذي ضمّ من لهيب المشاعر

أو أيادٍ تصرف الحكم دهراً

 

 

 

 

كيف شاءت كما تحكم قادر

أ وأياد باللحن أيقظت القيثار

 

 

 

 

والعاطفات فيه نوافر

 

بينما يستوي هذا المقصود عبر لغة نازك الملائكة، أو منوالها في الترجمة، في قالب يخيّل منه أن قصر عن أن يحيط ببعض عناصر الترجمة السابقة وأسبابها، واستوفى ما قد يكون المترجم الأول ابتسره أو أحجم عنه، وقوام الأمر أنا بإزاء ضربين من الفهم والتعليل والتفسير لمراد أصحاب الأعمال الفنية من الغرباء.

لست أدري من حل في هذه ا لبقعة تحت التراب والأشواك

ربما كان شاعراً طاهر الروح حيث السماء قلب مــلاك

عله العبقري لو أمهل الموت لقاد الدنيا إلى الأفــــلاك

عله الملهــم الــذي يوقظ النـاي فيفتر كل قلب بـاك

وأظن أن القيثار غير الناي مما تخيره أحدهما مرادفاً للفظة الانجليزية الدالة على الآلة الموسيقية المحببة عند الشاعر.

وحسب المترجمين ا لثلاثة من رصيد الفضل والتجرد من أيما مأرب أو عرض خلافاً لما يستهدفه أصحاب الترجمات السريعة لبعض الآثار الغربية من رغبات وأوطار، أن نزعوا لترجمة هذا الأثر النفيس بعامل التذوق الفني والتعاطف مع ما وفق صاحبه له في توكيده من معنى يكرس لوعة الإنسان وأساه جراء كون بقائه في هذا المعمور مرهوناً بأجل وموقوتاً بميعاد.

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000