..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


5 -6 - نشأة النحو العربي ، والمدرستان الكوفية والبصرية

كريم مرزة الاسدي

الحلقة  الخامسة  من ست حلقات    

أضواء خاطفة عن ابن السكيت والمبرد وثعلب...

  

  في هذه الحلقات عن المدخل لـ " نشأة النحو العربي ومسيرته الكوفية - مقارنة بين النحو البصري والنحو الكوفي " لا نريد الخوض في المسائل النحوية ،  والخلاف الدقيق بين المدرستين ، وإبداء وجهة نظرنا الخاصة فيما دهبوا إليه أصحابهما  ، وفلسفة  التوجهات الخلافية والتوافقية بينهما تركناها للكتاب مع وجهة نظرنا ورأينا والترجيح المأمول ما في عقلنا حول العقول  ،  وإنما الآن كعادتنا في بقية الحلقات نروم  إلقاء نظرة على جهود عباقرة العرب وأفذاذهم وتفانيهم في سبيل إعلاء رفعة لغتنا الجميلة ، لأن اللغة هي وجه الأمة المعبر عن حضارتها وثقافتها وشموخها! فالموضوع  ثقافي بنفحات علمية نحوية  لكي لا يتجشم العناء القارئ الكريم   ، وبتصرف غير قليل .

لما عاد المازني شيخ البصريين بعد أن سأله الخليفة الواثق عن سرِّ(رجلاً) في غناء جاريته ، ظهر شيخ الكوفيين أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الملقب (ابن السكيت )، كان معلماً للصبيان  في قرية (دورق) بخوزستان ، ويرجح بروكلمان أنه آرامي  الأصل ، والرجل درس على الفرّاء ، وأبي عمرو  الشيباني ، وابن الأعرابي من الكوفيين ، كما أخذ عن الأصمعي وابن عبيد الأترم من البصريين ، وألتقط اللغة  من أفواه الأعراب (104). وكانت مصنفاته الكثيرة مضرب المثل في الجودة  والإتقان والثقة ، وقيل ما عبر على جسر بغداد كتاب في اللغة مثل (إصلاح المنطق) ،وعرف عنه إمام بنحو الكوفيين ، وعلم القرآن واللغة والشعر ، راوية ثقة ، وقد عدو علم الكوفيين منتهياً إليه وإلى ثعلب(105) ، وقال عنه ثعلب : " أجمع أصحابنا أنه لم يكن بعد ابن الإعرابي أعلم باللغة من ابن السكيت " (106) ، وكان المتوكل قد ألزمه تأديب ولده المعتز بالله  ، وبعد تأديب هذا غدر به  المتوكل وقتله على سبب لا يعقله عاقل ، وتناقله المؤرخون ، إذ أمره "  بشتم رجل من قريش ، فلم يفعل، وأمر القرشي أن ينال منه ، فنال منه ، وأجابه يعقوب

، فلما أجابه ،  قال له المتوكل  :  أمرتك أن تفعل ، فلم تفعل ،  فلما شتمك فعلت ، وأمر بضربه ،فحمل من عنده صريعاً مقتولاً (244 هـ / 858 م) ، ووجه المتوكل من الغد إلى بني يعقوب عشرة آلاف درهم ديته"    (107) .

 هذا هو قضاء وقدر ابن السكيت أمام المتوكل ، لماذا يشتم رجلاً لم يشتمه ؟!

وما الحكمة في هذا الشتم المبتذل ؟!  لولا الأمر دّبر بليل - إن صحت رواية ابن الأنباري الكبير! -ولما نال هذا القرشي منه ، من المروءة أن يرد عليه ، بل يرد الصاع صاعين ، لإمتناع السكيت عن سبه أولاً ، ولرد الشتيمة بالمثل ثانياً ، فما بال المتوكل يقتله صريعاً ، وهو الذي أمره بتأديب (معتزه) ،  وأين وما جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟! وعلم ذلك وحسابه عند ربك ، وهنالك رواية أخرى ينقلها (السيوطي) في ( بغية وعاته) (108) ،  عكفنا عن نقلها لما تتضمن من دوافع طائفية  ، لا تصلح في هذا العصر المفترض أن نكون أكثر وعياً وإنسانية - إن صحت الرواية  أيضاً - .

  والحقيقة منذ عهد  الواثق وقدوم المازني إلى بغداد كما ذكرنا  ، أحدث تحولاً هاماً في تاريخ المدرستين من حيث التنافس على بغداد وقصورها ، وتحقيق الأمتيازات ، فقد بدأت الكفة تميل  الآن إلى جهة البصريين ، وأصبحت ثقة بغداد تزداد بهم على حساب الكوفيين ، وخصوصاً بعد وفاة ابن الإعرابي (231 هـ / 846م ) ، ومقتل ابن السكيت ، إذ أخذ الخلفاء يستدعون البصريين للتحكيم في المسائل النحوية واللغوية ، وممن استدعي (المبرد) البصري إلى (سر من رأى) سامراء حيث مقر الخلافة حين ذاك ، ثم إلى بغداد من قبل صاحب شرطتها ، ولكن اقتراب المازني في أرائه من الكوفيين ، واقتربَ الكوفيون أيضاَ منه لكثرة مادار من مناظرات جعلت كل فريق يتمعن ويتبصر ويعيد   النظر في آراء الفريق الآخر (109) .

والمبر د هوأبو العباس محمد بن يزيد ينتهي نسبه إلى الأزد من ثمالة  (211 هـ  - 285 هـ / 826 -  898م ) ، إمام البصريين في عصره ، تلميذ أبي عثمان المازني ، وأبي عمر 1الجرمي  وأخذ عن أبي عثمان الجاحظ ، وأبي حاتم السجستاني , وحضر مجالسه ونهل من علمه كبار علماء النحو واللغة والأدب أمثال الزجاج والصولي ونفطويه وابن السراج والأخفش الأصغر وأبي الطيب الوشاء ، وابن المعتز العباسي وغيرهم.

  تنافس هو وثعلب إمام الكوفيين الآتي ذكره في عصرهما ، وقد سئل  النحوي الشهير (أبو بكر بن السراج ) ، صاحب كتاب (الأصول في النحو  ) ، أيهما أعلم المبرد أم ثعلب؟ ، فأجاب  " ما أقول في رجلين العالم بينهما " (110).

وللمبرد عدة مؤلفات  أشهرها : ( الكامل في اللغة والأدب) ، وهو من أشهر كتب أدب العرب على مدى تاريخهم  ، عدد مجلداته وصلت ثمانية في بعض الطبعات  ، مدحه ابن الرومي بقصيدة طويلة "98" بيتاً :

  

  أضحت الأزد وأضحى بينها *** جبلاً وهي رعانٌ وريود

 ويميناً إنك المرء الذي *** *حبه عندي سواء والسجود

  

  والبحتري الأشهر في عصره والمتنفذ - وهو طبعاً  من معاصريهما - داعيا لأخذ العلم منه ، فهوالكوكب المسعود:

  

نال ما نال الأميرُ محمد *** إلا بيُمن محمـد بـــــن يزيــدِ

وبنو ثمالةَ أنجمٌ مسعودة** فعليك ضوءُ الكوكب المسعودِ

  

واضح  محمد بن يزيد وهو من ثمالة يعني به المبرد ، ولابد أنه  كان يدرّس الكثير من أبناء الملوك ، وأكرر مرة أخرى هذا المبرد الكبير هو  الذي قبل يد دعبل ، ونقل عنه رواية رائعة ، باعتراف ابن المعتز العباسي وهو أيضاٍ ابن خليفة وشاعر وناقد كبير عاصرهما .

  

وكان (ثعلب ) الكوفي موازياً له في العلم والشهرة والمكانة ، ثعلب أيضاً كنيته أبو العباس ، وهو أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني إمام الكوفيين في النحو واللغة ( 200 هـ - 291هـ /815م - 903م)  ، ولد في بغداد ونشأ وتوفي فيها أبان خلافة المكتفي ، ولكن مدرسته النحوية كوفية خالصة .

  والدكتور المخزومي يقول  : " أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب ثالث ثلاثة قامت على أعمالم مدرسة الكوفة النحوية ، وهو  بغدادي المولد والمنشأ ، وكان شيبانياً  بالولاء " (111) ، أما الآخران الكسائي والفراء. وأخذ ثعلب عن محمد بن زياد الإعرابي، وعلي بن المغيرة الأثرم ، ومسلمة بن عاصم ،  ومحمد بن سلام الجمحي وغيرهم ، وأخذ عنه أبو الحسن علي بن سليمان (الأخفش الأصغر) ، وابن عرفة وابن الأنباري ، وكان ثعلب ثقة ديناً مشهوراً بصدق اللهجة والمعرفة بالغريب، ورواية الشعر القديم  ،  قال عنه المبرد " أعلم الكوفيين ثعلب " (112)  ، مقدماً على الشيوخ وهو حدث ، وعلى ما يبدو مما ذكر تستشف ، إنه غير ميال للمناقشة والتحاور والمجادلة مع المبرد ،  ولكنه خطيب في المحاضرات بشكل عجيب ، ربما  بديهته ،وكثرة معلوماته ، لا تساعدانه على الرد السريع ، ولكنه سريع الحفظ خطيب من الطراز الأول ، فهو يصلح للمحاضرات ، لا الأخذ والرد السريع - والله أعلم- .

ويحدث التاريخ : إنّ أبا جعفر أحمد ابن إسحاق البهلولي القاضي الأنباري  و أخاه البهلول " دخلا  مدينة السلام في سنة خمس وخمسين و مائتين ،  فدارا على الخلق يوم الجمعة، فوقفا على حلقة فيها رجل يتلهب ذكاءً ، ويجيب على كلّ ما يسأل عنه من مسائل القرآن والنحو والغريب وابيات المعاني، فقلنا من هذا ؟ فقالوا : أحمد بن يحيى ثعلب  " (113) ، إذاً كان ثعلب يتلهب ذكاءً ، ولما مات المبرد ، وقد أوردنا  سنة وفاته قبل ثعلب ، وقف  رجل في حلقة ثعلب وأنشد :

  

بيتٌ من الآدابِ أصبح نصفهُ***خرباً وباقي نصفه فسيخربُ

ماتَ المبردُ وانقضتْ أيامهُ**ومـع المبردِ سوف يذهب ثعلبُ

وأرى لكم أن تكتبوا ألفاظهُ*** إذ كانت الألفاظ  فيمــا  تكتبُ (114)

  

يتبين مدى أهمية اللغة إبان تطور الحضارة العربية ، وعندما تزدهر الأمة تزدهر في جميع أتجاهاتها ، ثم ركز على عجز البيت الثالث ، والتمييز بين الكلام المكتوب ولفظ الكلام المنطوق حيث يتجسد في هيئة نبرات وموجات وترددات وتعبيرات وإشارات وانفعالات ، فكأن الشاعر كان يتوسم عصرنا لتسجيل صوته ، وتصوير حلقته ،  فالحق معه ، إذ يقول (إذ كانت الألفاظ فيما تكتب)...!!

بالرغم من قوة حفظه المشهور - وأقصد ثعلباً - كان يأخذ الكلام على عدة وجوه ، بارعاً في التعليل يذكر بلسانه : " كنت أصير إلى الرياشي لأسمع منه ،  فقال لي يوماً ، وقد قـُرئ عليه :

  

ما تنقمُ الحربُ العوان مني***بازلُ عامين صغيرٌ سنـّي

  

كيف تقول : بازلُ أو بازلَ ؟

فقلتُ : أتقول لي هذا قي العربية؟ إنما أقصدك لغير هذا ، يروى بالرفع على الآستئناف ، والنصب على الحال ، والخفض على الأتباع فأستحيا وأمسك " (115) .

وهذه الحادثة التي وقعت  بين ثعلب الكوفي مدرسة ً، والرياشي البصري سبقت سنة (259 هـ / 871م) . لأن أبا القضل عباس الرياشي ، وكان أسود قتل في ثورة الزنج في السنة المذكورة سابقاً ، وهو من جذام ، له ( كتاب الخيل) و (كتاب الأبل) ، وهذا (ثعلب) كان مقتراً على نفسه ،فجمع ثروة ، وله عدة مؤلفات : المصون في النحو ، معاني القرآن  ، اختلاف النحويين ، معاني الشعر ....نكتفي بهذا القدر الذي يعفيك من الضجر ، ويريحني من السهر ، ولله من قبل ومن بعد الأمر !!

  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (104) راجع : (نزهة الألباء ..) : ص  ، و (مراتب النحويين) : ص   ،  و (وفيات الأعيان) : ج  ص   (بولاق ) ،  (الدراسات اللغوية...) د. محمد حسين آل ياسين ( مكتبة الحياة - 1980م - بيروت) ، كلها م . س .

(105) راجع (آل ياسين) : المصدر السابق .

(106) (مراتب النحويين) : المصدر السابق.

(107) ( نزهة الألباء) : ص   م . س .

(108) (بغية الوعاة ) : السيوطي عبد الرحمن  ج  ص  مطبعة عيسى الحلبي - القاهرة .

(109)(المدرسة البغدادية ) : ص - م . س.

(110) ( إنباه الرواة)ج  ص   م . س .

(111) (مدرسة الكوفة ..) : د. مهدي المخزومي ط2 - 1958 - ط 2 - مصر.

(112) (نزهة الألباء) : ص   -   م. س .

(113) (طبقات النحويين واللغويين) : ص م. س . ترجمة محمد بن قادم.

(114) (إنباه الرواة) : ج  ص   م . س.

(115) (بغية  الوعاة) : ج   ص   م. س .

كريم مرزة الاسدي


التعليقات




5000