..... 
.
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø§Ø¯Ù‡Ù… ابراهيم
.....
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بساطيل عراقية : الشاعر مقداد مسعود يؤرشف مدونة المؤرخ شعراً

النور

مجيد الموسوي 

(1)

لايزيح مقداد مسعود في كتابه الأخير (بساطيل عراقية) لايزيح المؤرخ ،في سرد أحداث عراقية في التاريخ الحديث الممتد من فجر الدولة العراقية، حتى سقوط الجمهورية الرابعة ، إنه يرمّز الأحداث، ويؤرشفها في سياق شعري مرهف ،إنه يصغي لروحه الإنسانية ،المرهفة، لهمهمات المؤرخ، يسردها صدى عميقاً، جارحا لتاريخ صبغت بساطيله وجه الحياة، بلونها الدموي الكالح، وتأججت حرائقها، من شرارة بسطال الفريق بكر صدقي ،، التي أشعلت كل انقلابات العسكر،، حتى لحظة دخول بساطيل الدبابات الامريكية نيسان 2003

(2)

البساطيل ليست مفردة صادمة، وغير مألوفة، كما يرى الدكتور باسم الياسري ، حسب لكنها موفقة لأنها رمز للعسكر ،هذا الرمز يشير إلى دموية وبشاعة ووحشية هذا البسطال في أوقات فارقة وخطيرة في تاريخ هذه البلاد. لقد التقط الشاعر مقداد مسعود بمهارة وذكاء هذه المفردة ،،بسطال،، (وهو الحذاء العسكري المعروف شعبيا بهذه التسمية) ،،ليؤرشف تاريخ العراق والمنطقة من خلال هذه النصوص ،، حسب الدكتور باسم الياسري ,

(3)

ولعل مقداد استطاع حقا، بمهارة وخبرة الشاعر المتراكمة عبر أكثر من أربع عشرة مجموعة شعرية ونقدية ،أن يصوغ مدّونة شعرية مثيرة (اسماها نصوصا) مقتحمة عالم التاريخ وهو يحمل ريشة الشاعر وشبّابته ِ، ليسمعنا نشيداً عراقياً طافحاً بالشجن والشجو والدمار والمرارة عبر(صياغة نصوص على لغة شفيفة، منتقاة بعناية لكنها عميقة ) كما يرى بحق الياسري مرة أخرى .لذلك علينا نحن - القراء - أن نفهم هذه المدونة ، لاباعتبارها سرداً ومدونة تاريخية ،بقدر مايتعين أن نعي ونرهف اسماعنا لسماع مدوّنة كتبها شاعر وهو يجالس مدوّن التاريخ ، ويصغي لسردياته ، من دون تحريف حقيقتها التاريخية ، أو تغييرها لصالح النص الفني وضروراته المعروفة.

(4)

صحيح قد تقترب أحيانا لغة الساعر من لغة المؤرخ وسروده ،ولكن هذا الاقتراب لايجردها من طاقتها بل يمنح اللغة طاقة أخرى، تفجر مافي النثر

من إمكانية وطاقة شعرية قارة ، الشاعر - هنا- يغنّي الأحداث، فتغتني بلغة الشعر وشفافيته، وغوايته ودهشته ، مانحة لها، تلك المتعة الملّونة ، بصخب التاريخ ودمويته ووحشيته وارباكاته .

(5)

نحن نعرف مثلاً، تاريخ البسطال الدموي الأول ارتدته قدما بكر صدقي في تلك ،،الساعة الخامسة 29/ تشرين الأول / 1936 : قبل ريادة الشعر الحديث، وحيث حاز العراق ريادة سلطة العسكر /ص9)...لكننا نسمع أيضاً شجو الشاعر مقداد مسعود وهو ينشد كيف

(اشتاقت قدما بكر صدقي إلى بسطاله..

تأمل بسطاله وتقدم بقدمين عسكريتين نحو الفرات

الأوسط ..

داس البسطال أصوات الفلاحين الثوار../ص15)

إن الحدث التاريخي هنا يأخذ شكلاً غنائيا موجعاً عبر شبّابة الشاعر، من دون أن يفرط ،، بتاريخية الحدث وواقعيته ،،

(برعاية صيف سدارة بكر صدقي

جاست بساطيل العسكر

بلاد آشور

وقبل أن يكتمل ذلك اليوم الصيفي بأربع ساعات ..

أباد الجيش العراقي

بأمرة سدارة

       ونطاق

             وبسطال بكر صدقي (1500) آشوري / ص16)

(6)

ونحن - هنا أيضا - نقرأ التاريخ قراءة شعرية إذا صح التعبير، عبر شاعر يجيد الاصغاء لمدونة المؤرخ، فلا يلغي مدوّنة المؤرخ عبر،، أرشفة الشاعر،، وتلك مزية الشاعر الذي يفهم تماما مايطلعه الشعر وماتستوجبه صناعة النص الفني، وإذا كان الزمن يجري في مدونة المؤرخ بشكل تراتبي تراجعي مستقيم،أي أن المؤرخ يدوّن الأحداث الماضية بتسلسلها الزمني الطبيعي ، فإن الشاعر يتعامل مع الزمن بما يقتضيه العمل الفني أو تستوجبه لعبة صناعة النص الشعري ، صعوداً ونزولاً وتداخلاً وتشابكاً واسترجاعاً. ففي الوقت الذي يتحدث عن حركة مايس حيث (انحشرت قيادة حركة مايس 1941 في معتقلات بحجم كف البخيل / ص20)..يعبرها إلى أبعد أكثر من عشرين عاماً حيث ساقت بساطيل جنود وضباط شباط الزعيم الركن عبد الكريم قاسم، إلى مبنى الإذاعة وهي (تنهال بالصفعات والشتائم) عليه

(تقدم بسطال الضابط ،،ع.ش،، وارتفعت يدٌ ولطمت الزعيم الركن

 وهو على عتبة باب الإذاعة فأسقطت سدارته عن رأسه../ ص22)

وإذا كان قادة حركة مايس قد أعدموا ببساطيل العسكر

ل..(تدوس في مساء الرابع من أيار 1942 على جثمان

     الشهيد ، المعدوم للتو يونس السبعاوي

      لتحشره في تابوت

       هو أضيق من تابوت / ص21)

فإن البسطال العسكري نفسه ،قد (داس سدارة بكر صدقي )

(مابعد ظهيرة 11/ آب / 1937 في طريقه للمشاركة

على رأس وفد عسكري

لحضور مناورات الجيش التركي السنوية / ص18)

وفي الأوان ذاته يدوس البسطال العسكري الذي ساق عبد الكريم قاسم إلى مبنى الإذاعة حيث :

(الحاكم العسكري رشيد مصلح

 يصدر حكماً

في تمام الواحدة والنصف

بعد ظهر 9شباط 1963

على أنصع وجه عراقي /ص23)

هو نفسه ،أعني رشيد مصلح :

(سيتعقبه الدم العراقي المسفوك

 ويغمر بسطاله البني

ومن البسطال

 

يتصاعد دم الملائكة

يغمر بنطاله ُ..

             نطاقه ..ُ

                  قميصهُ..

                          كتفيه ..

                               وجهه ..

                                    سدارته..

وستعدمه بساطيل البكر - صدام ، نكاية ً بأمريكا !! ../ص25)

 

(7)

الزمن هنا يتدخل ليشير إلى المفارقة في تشابكاته وتناقضات أحداثه المربكة

(حيث تفشل محاولة بسطال العقيد عبد السلام عارف..

 يدان عبد السلام عارف

بتهمة الشروع بقتل عبد الكريم قاسم

يخطو عبد الكريم قاسم خطواتٍ  واسعة ً

ببسطاله ِ

يخطو نحو الرحمة /ص33)

المفارقة هنا تتجلى في بسطال : للعقيد عارف اتهم بمحاولة القتل ، وبسطال عبد الكريم قاسم الذي يخطو نحو الرحمة ! وعلينا نحن القراء أن نفهم قضيتين قام بطرحهما النص : الأولى مفارقة التاريخ وتأرجح الزمن وتقلبات سيرورته ،وهي قضية تكتيكية ، والمفارقة الثانية ،موقف الشاعر مقداد مسعود وهو يؤرشف تلك اللحظات الزمنية : باثاً رسالته ُ الإنسانية، وكاشفاً النزعة الإنسانية عند بشر، وغيابها وانعدامها عند الآخر، فدموية بسطال الأول، داست على أنصع وجه عراقي. كان بسطاله يخطو نحو الرحمة !

(8)

لن تكف البساطيل عن مهتها الدموية عبر التاريخ اللاحق لهذا البلد الذي يبدو أن قَدَرَه ُ موكل ببساطيل لن تعرف الرحمة .فالشاعر مقداد يتساءل - وهو يسخر بمرارة - وهو يرى جسد عبد الكريم قاسم :

(ممدداً على شاشة تلفزيون بغداد

 بملابسه العسكرية

بجسده الصائم

المضرّج..

المقوّس

رأسه ُ يتوسد الأرض

كأنه يحدقها

ونعلا بسطاله بوجه الكاميرا../ ص36)

يتساءل الشاعر بنبرته الطافحة بالشجن والسخرية والمرارة واللوعة :

(هل رأى الزعيم

رعاة يرجمون العراق

بالبساطيل...

البساطيل ...

البساطيل...

من أيلول إيران إلى آذار الكويت ..

هل رأى شفلات ٍ..تدثر بالبساطيل

حقائب

    يطغات

بتراب البساطيل

هل رأى : أنجاساً يختنون ضفائر الموصل؟

وينجّسون عنق سامراء الحجري الشامخ ؟

هل رأى الزعيم

: المئات

  المئات

  المئات

من أولاده ِ

تسوقهم بضعة بساطيل من معسكر ٍ

ليتكدسوا

مقيدين للخلف في نهار حزيراني ضرير 2014؟! /ص37- 38)

الشاعر يتكلم ويحذف عما جرى في قاعدة سبايكر الجوية قرب مسقط رأس أعى طاغية داس بسطاله على العراق كله .

(9)

يعود مقداد مسعود، بالزمن إلى 3 تموز 1963 ، حيث

(يرتدي العريف حسن سريع

بسطاله على عجل ٍ

ويتصدى لبساطيل الحرس القومي..

لكن

حسن سريع

لم يسرع

بإطلاق سراح الضباط الحفاة ../39)

ويلتقط الشاعر من 7تموز

(قطار الحمولة ..

أعني قطار الموت ..

أعني ذلك التابوت الحديدي المحكم

: محشورون دون بساطيل ضباط شيوعيون

..قاسميون ..ديمقراطيون / ص40)

ويلتقط الشاعر من تشرين الثاني ، اليوم الثامن عشر ،وكيف استغل سجناء نقرة السلمان النبأ، وكيف كان

(في ساحة السجن

يقف مشدوها (س. ز) مسؤول الحرس القومي في الفرات الأوسط

يقرأ ورقة ً

يمزقها..

يدوسها..

يسحقها..

ببسطاله.../ 45)

وكيف قامت شرطة البادية بتطويق السجن بسياراتها المسلّحة ، بعد نصف ساعة وكيف جردت مفرزة الحرس القومي من سلاحها من الدوشكات وغدارات بور سعيد . ولكن البسطال العصي الوحيد كان..

(بسطال مسؤول الحرس القومي في الفرات الأوسط

لاذت سيارته بالفرار

ثم طوقتها بساطيل البدو

هاهو ،، س.ز،، عارياً من السلاح والبسطال / ص48)

(10)

تنتقل عدسة الزمن لتصور المشير عارف وقد احترقت طيارته الهليكوبتر في سماء النشوة بعد عاميين من احداث تشرين 1963، لتخضع البلاد لبساطيل : عبد الرحمن عارف - طاهر يحيى - عارف عبد الرزاق ، والتي ستدوسها بساطيل أخرى بعد بضع سنوات ،غير أن هذه البساطيل العراقية  امتدت - هي الأخرى - إلى مناطق أخرى من العالم العربي . ففي

(ساحل أبين : بعد أن هاجمت بساطيل علي ناصر محمد

 المكتب السياسي للحزب الاشتراكي في عدن / 13 يناير 1986

فساهمت بساطيل عراقية

من الحرس الجمهوري

بطريقتها القومانية في توحيد اليمن / 53)

ولكن ربيع 1991 سيشهد

(بسطال الجنرال شوارزكوف

قائد قوات التحالف

مع بسطال الفريق الركن العراقي : سلطان هاشم :

البسطالان في خيمة صفوان

يوقعان : وقف إطلاق النار/ 53)

في نهاية الربيع نفسه، وقد أطلقت قوات التحالف من خلال هذا الاتفاق السري البنود سراح بساطيل السلطة الدموية المهزومة و...

(ستتوجه بساطيل الحرس الجمهوري

           بساطيل الحرس الخاص

           بساطيل بلا أسماء

وتحقق انتصاراتها على الثورة المغدورة ../53)

وهذه البساطيل ذاتها ستهزمها بساطيل جنود المارينز في الربيع أيضا..ولكن بعد عشر سنوات . وعندما تتوقف حركة البساطيل موقتاً، وتتوقف مدونة الشاعر مقداد مسعود وهي ترصد  جندياً

(لَبَد َ ربع قرن

هاهو يحرق ُ

في شارع 14تموز

ملابسه ُ العسكرية

وبسطاله ُ

يفتح يديه أفقياً

يرسم ُ دوائر بهرولته

ويطير

بنصف سروال أسمر../ ص56- 57)

 

(11)

إن إحراق البسطال في المشهد الأخير، من الجندي الذي كان متخفياً ربع قرن ، إيذاناً بعصر ٍ جديد، ترك المشهد مفتوحاً على احتمالات تالية وغامضة ، لعودة البساطيل الدموية ثانية ، وكأن الشاعر مقداد مسعود، يوحي بمدونته الشعرية : ان احراق البسطال ،لايعني شيئاً إن لم يحرق فكرة البسطال الدموي، بوحشيته إلى الأبد. وكان الشاعر هنا، ذكياً في حين أكتفى باحراق البسطال وترك احراق (فكرة) البسطال .فالبسطال قد يهزم، ولكن الفكرة تبقى لابدة في مكان ما، منتظرة ثغرة في جدار الأحداث المتلاحقة،تشعل شارتها بساطيل أخرى ،كما اشعل بسطال الفريق بكر صدقي الشرارة الأولى كي تندلع في كل انقلابات العسكر في تاريخ هذا البلد المفعم بالارباكات والمفارقات والعجائب !

 

2-3

حافة الشعر تلامس جغرافية التاريخ

  

في (جغرافية التاريخ ) يقف الشاعرعلى حافات الأمكنة التي ترسمها جغرافية التاريخ ، ويرقب الأشياء والأحداث ، المدن والملوك، الساسة ومَن يرافقهم ،ويكتب مدونته الشعرية بلغة ٍ مغايرة ٍ، مِن جهة تلامس التاريخ ،وترصد أحداثه

وتقلباته ،ومن جهة تنبض بتلك اللوعة الشجية، الساخرة، المرة ،الدامعة :

(أستوقفتني ...

          خرائب شيرين

                           أعني قصرها

خرائب معشوشبة بماشية متناثرة

خردل بري ..

يعانق خجل زهرات

    خشخاش ../ ص59)

يلتقط الشاعر ،هنا ، انطباعات سندرسن باشا وهو ممن أختارهم الملك فيصل في زيارته إلى إيران ربيع 1932، ومن هناك حيث جرت أحداث التاريخ الإيراني الدراماتيكية بأعتلاء عرش الدولة الإيرانية : الشاه رضا بهلوي الذي :

(يتخلى

 عن

 عبوسه ِ

المرعب

يأخذ التاج بقوة

يضعه ُ بيده ِ

على رأسه ِ

وسيكون اسم المتوّج

: الشاه رضا بهلوي ../ ص62)

 

هذا الذي كان يوماً جنديا ً في سرايا الجيش القوزاقي والمدافع عن الأسرة القاجارية ،برتبة عقيد، والذي عينته الجمعية الوطنية الإيرانية عام 1925

شاهنشاه إيران ...

ثم يتراجع الشاعر إلى أقاصي التاريخي الإيراني ، ويتبئر التاريخ جغرافيا

وحتى يليق بطيسفون المجيدة ، عاصمة الفرس القديمة ،، يقول الشاعر ،، بلغته الساخرة ، لا المؤرخ، حيث كان أردشير الأول هو الذي :

 

(أطلق على نفسه

 وهو يستولي على قصر طيسفون

_ملك ملوك الإيرانيين _

أمّحى اللقب ..

وبقي اسمه مهنته

الملك أردشير

...........................

لكن أردشير الثاني

أعني

_ملك ملوك الإيرانيين وغير الإيرانيين _

كان ..

أكثر..

تواضعا..!!

في الإنتساب

إلى العولمة !!

ولو من ناحية اللقب ؟! ../ ص64)

 

لكن هذه الأحداث التاريخية لاتستوقف الشاعر طويلاً ، ولاتعنيه كثيرا ، المهم ماتحفظه الأشياء ، وتكتنزه المدن ، وتفيض به الحياة ،

 

(استوقفتني ..من ثلاث ِ منحوتات أخمينية

    : بقية منحوتة : درارا الأول ،،521-485 ق.م،، / ص66)

يقف الشاعر مقداد مسعود ،على تلك المدن العظمى ،حيث المجد والبهاء، اللذان عكسا تاريخا مجيدا غابرا، تاركا الزمن مياسمه القاسية مطبوعة أبدا على الصخور والآثار الباقية   شاهدا على عالم ٍ غابر ٍ

(همدان ..

اتأملها : خريطة بتجاعيد بقجة ..

همدان ...

أشجار جوز..

تقابلها فارعات صفصاف

بينهما سجادة تراب

خلفها الزاب

هكذا رأيتُ الباب مفتوحا

على...

همدان ../ ص67)

 

هذه اللغة الصافية ، المترقرقة ، الناعمة هي التي تسجلها مدونة الشاعر وهو يرصد مايترشح من جغرافية التاريخ، مؤكدا المعاني الإنسانية العظمى التي يستنبطها الشاعر ، عبر التاريخ المديد .

 

•2-   3

 

 

في هذا الفصل الرائع الذي يشكل الجزء الثالث من مدونة مقداد مسعود ،المعنونة

ب(قسطنطين كفافي : بتوقيت أحمد عرابي) ..يتجلى لنا التاريخ المصري، عبر الأحداث العاصفة التي خاضها المصريون ضد الغزاة ،وكما رسمها الجبرتي في مدوناته التاريخية آن أزداد قصف بوارج بريطانيا للسواحل والمدن المصرية

 

(9سبتمبر 1881

 : قاهرة المعز في خرائط عبد الرحمن الجبرتي

 ،،فكان لفيفنا العجيب على هذا الترتيب :

*مخلص أدرك ماقصدنا فقام يرصد مارصدنا

*متردد حائر مع النوازل دائر

*مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء

*منافق..

*عدو..

*ساذج ../ 75- 76)

 

مابين بداية هذه الأيام المجيدة ونهايتها، يتوقف قسطنطين كفافي، ليرصد الأحداث

عبر مدينة الأسكندرية ..(إسكندرية :الحواري... الجوامع ..الكتاتيب...التكايا...السبيل ..شحاذي الإسكندرية../ ص84)  كفافي المؤرخ الذي  ( اختارته  قصيدة اليونان في الإسكندرية ../ص100)..والذي تركت عائلته الأسكندرية ابّان القصف ،لتعود بعد ثلاث سنوات اليها :

 

(سينظر لها كما نظرها لورنس داريل

  كما نظر فورستر إلى الهند

   : تقنية إبداع ..!! /ص95)..

من أجل هذا جعله مقداد مسعود في مدونته بتوقيت أحمد عرابي : وأكثر من ذلك ،، وهذا هو المهم ،، أن الشاعر يمكنه تحويل التاريخ بكل أحداثه وأرباكاته وفجائعه ، إلى شعر ، حين يمسك ذاك الخيط الرفيع، المرهف الذي يتغلغل في روح تلك الأحداث ،ليلتقط الحكمة العميقة، والمعرفة المبهرة والحقيقة الغائبة : وهذا مافعله قسطنطين كفافي وهو يدوّن التاريخ الأغريقي  في أجمل قصائده الشعرية واجترحه مقداد مسعود في مدونته الشعرية ، وهو يرصد أكثر مراحل التاريخ العراقي والمصري دراماتيكية وارباكا ومن أجل ذلك راح يرصد أحداث حركة أحمد عرابي وما انطوت عليه من فجائعية احاقة بقادة الثورة فقد رأى كفافي :

(في عيني لويس صابونجي

يرى كفافي..

ويرى ..

بوارج تبحث عن ...

تماثيل لم تنصب بعد...

: تمثال فلاح مصري

بملابس قائد عسكري

يقف في ميدان عابدين

وسط صنايعية

فلاحين غلابة ../ص85)

هذا الفلاح المصري هو قائد الثورة المجهضة، ينتصب بشموخ

(على فرسه

كفه على مقبض السيف

يده الثانية :سنبلة ملأى ومائلة قليلا / ص86)

 

وسيرى الشاعر تماثيل أخرى لأولئك الأبطال الذين عاشوا تلك الأحدث العاصفة في حياة المصريين

 

(تمثال شاعر وعسكري حفيد الملك الأشرف برسباي

  شواربه مفتولة ، شقراء كالقهوة

ستزيّت قصائده صرير ابواب السجن

 ظلام السجن يسمل نور العينين

 يرجم الأذنين بالصمم

والجسم بالوهن

 تسعة عشر شتاءً../ ص87)

 

هكذا يكتب مقداد مسعود ، مدونته الشعرية بهذه اللغة الشفافة ، المرهفة،، المنتقاة بعناية لكنها عميقة،، حسب د. باسم الياسري ، من خلال ذلك نتلمس - نحن القراء - موقف الشاعر  مِن طبيعة تلك الأحداث ،وتصوّره عن قادتها وضحاياها ، كما نقف على طبيعة واساليب القوى الأخرى التي عارضت الثورة، وخانت تقاليد البلاد وكفاح شعبها لنيل الاستقلال والتحرر. لقد تعرض قادة الثورة - كما هي الحال حين تفشل الثورات - إلى القتل والتنكيل والإبادة :

 

(عبد العال حلمي : نبض الثورة ورايتها الخفّاقة

  بسواعد فلاحيها الغلابة ../ص77)

(ماتزال تلك المدلاة من مشنقة الغزاة

    تخفق رايات

    في نبضه

طنطا..طنطا هل تسمعين إلياور يوسف أبو دية

يسأله النذل إبراهيم أدهم : هل تريد شيئا نحضره لك

قبل الإعدام ؟

بهدوء فلاحين يجيب إلياور يوسف : أريد لمصر الإستقلال../ص78)

وكان هذا دأب قادة الثورة وزعمائها في مواجهة التحدي والموت .

(هذا هو

    ..محمود ..

      ..محمود ..

محمود فهمي

مهندس الأستحكامات العسكرية

تفيأ صباه أشجار الجميز

 يحتسي الكركديه

..هو الآن محمود الوزير في وزارة الثورة / 79)..

إلى جانب قائد آخر في قوات المقاومة

((طلبة عصمت

  قائد قوات المقاومة في الميدان الغربي ضد الأنكليز

طلبة عصمت ..

ينسى فصله من الوظيفة

ولاينسى إنتسابه للثورة وهي شرارة ../ص 80)

كل هؤلاء الأبطال تعرضوا للتنكيل والنفي والموت في النهاية

(هناك ..

   هناك..

سرنديب

        هناك

تذوي

      الشموع ../ص81)

(طلبة عصمت يصل إلى مصر وإلى الآخرة بتوقيت واحد )

(عبد العال حلمي : تشيعه أمه من الطير تحط على نعشه

   حتى القبر الذي في كولومبو )

(بعد روزنامتين يأفل محمود فهمي / 81)

 

مقداد مسعود يصوّر هذا الرحيل الفاجع لقادة الثورة، بهذا الوصف الباكي وقد عادوا أو أعيدوا ..ولكن

(يعودون

أو ..تعود بقية شموعهم

بعد تسعة عشر شتاءً

لايعود سوى ثلاثة

ليموتوا

في مصر العشة

لامصر القصر / 82)

 

في مقطع رائع تصور مدوّنة مقداد مسعود الشعرية : خلاصة فاجعة لتلك الأحداث من التاريخ المصري والتي انحصرت مابين ثورة أحمد عرابي عام 1882 وانطفاء الشمعة الأخيرة للشاعر الاسكندري العظيم كفافي عام 1933

(القصف يتوقف

 التماثيل تنفى

غسق في شمس الضحى

سبعة رجال في غسق ثورة مغدورة

سبعة رجال يقبضون على حاجز مريوتس وهي تمخربهم

سبعة معاطف عسكرية

ثمانية وأربعين ثائرا مقهورا

تستقبلهم جزيرة سرنديب وتبقى مفتوحة

تسعة عشر شتوة شرسة ../ 93)

 

إن ربط هذه الفترة التاريخية مابين ثورة عرابي وعودة أسرة كفافي إلى الأسكندرية ومن ثم نهايتها بنهاية حياة كفافي، إشارة بالغة ومقصودة للطريقة التي يسكنها الشعر في رسم ملامح التاريخ . وهكذا يبدو الحدث التاريخي في عيني ّ الشاعر

(لست روائياً

ولامسرحياً

لكن من يقنع هؤلاء الذين يزّاحمون داخلي

: يرون...

 التاريخ مشحوناً في قصيدتي !!/ ص100)

 

هكذا ترك لنا كفافي ملامح التاريخ الأغريقي المجيد في قصائده الرائعة، راسماً المدونة الشعرية الفريدة لذلك التاريخ العظيم .كما يفعل الآن مقداد مسعود في

مدونته الشعرية الرائعة هذه ،وتلك ميزة ومزية الشعر، حين يلتقط الشاعر تلك اللحظات الفارقة والملتبسة والمتوترة ليصهرها في مصهره ِ الشعريّ، لتبدو مضيئة ولامعة مثل خطفة البرق !

 

 

النور


التعليقات




5000