..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سيدة من بلادي -قصه قصيره

كاظم فرج العقابي

ما يحيرني في هذه السيدة التي عرفتها قبل اربعة عشر عاما،هو ذلك الحزن العميق الذي يعتمل داخلها،اذ اراها في كافه المناسبات متشحة بالسواد ،وكأن جسدها ماعاد يآلف الا هذا اللون . فهي في حداد دائم على عزيزين رحلا عن دنياها،زوجها وابنها.احياناً تراودني افكار لأقول لها:كفاك سيدتي حزناً وحداداً ...وعليك ان تعيشي حياتك من جديد .الا اني اتراجع عن ذلك فأنا بطبعي لا احب ان اتدخل بشؤؤن غيري وهي سيدة كاملة مكتملة ،وهي حره فيما تعتقد او تفعل.
 ومن الصدف ذات يوم،أن اقرأ منشوراً على احد مواقع التواصل الاجتماعي نشره احد الاصدقاء،وكان بمثابه رساله موجهه لها،يرجوها ان تكف عن حدادها وتخلع ثوبه الاسود،وتستقبل الحياة بمزاج جديد،وبشيء من التفاؤل،لاسيما انها امرآة نذرت نفسها لبنات جنسها كناشطه من اجل حقوقهن المدنيه والاجتماعية.فردت عليه قائلة :لم يكن ثوب الحداد حزناً على رحيل زوجي واستشهاد ولدي فحسب،بل على وطني الجريح الذي يكابد اهوالاً ومآسي،فحزني لايمت بالقنوط واليأس بشي،بل هو تعبير عن وفائي لاغلى ناسي في عائلتي الصغيره وفي وطني الكبير.
واحياناً تحدث سيدتي نفسها بصمت،تقلب صفحات ذكرياتها فتستأنس بها.
 تذكرت يوما زيارتها لاخيها ثابت عندما كان معتقلا سياسياً وكان معه في نفس الزنزانه سالم الذي اصبح زوجها بعد اطلاق سراحه،فكانت فرحه بهذه الزيجه،فهو رجل يختلف عن الاخرين لما يملكه من مؤهلات سياسيه وفكريه ،وكل من يعرفه يكن له قدراً كبيراً من الاحترام والتقدير .
 لم تدم تلك السعاده حيث اعتقل مره اخرى ولم يطلق سراحه الا بعد ان تدهورت صحته وسكنته الامراض،فتلقفه المرض الخبيث حتى غيبه عن الحياة وقبل وفاته اقترح على زوجته ان تواصل عمل المكتبة فهي مصدر رزقهم ،اسسها لبيع الكتب والمجلات وكانت تدر عليهم بربح متواضع قلما يسد احتياجات العائله،فأحسنت ادارة المكتبه واغنتها
 اما ابنها الشاب فكانت تنتظره بفارغ الصبر كي ياخذ مكان والده ليعيلهم،لكن اعداء الحياة سلبوه حقه في الحياة برصاصه واحده اردوه قتيلاً،لا لذنب ارتكبه،بل انها آفة الطائفية التي اخذت تحيل اجساد البشر الى جثث هامده،والى اسماء لاغير ،منقوشه على شواهد القبور الموحشه.
 في كل عام تحتفي استذكاراً واعتزازاً بهما،وفي احدى المناسبات كانت لها كلمه مشبعه بالحزن،حروفها تذرف دموعاً حرى،ابكت الحاضرين،فكانت فيض من العواطف والمشاعر...تعاهدهم على المضي في رسالتهم بالحياة دون خوف او تردد،بل اكثر اصرارا وتحديا

مع انها بلغت الستين عاماً،لاتزال جميلة الصوره ،رشيقه القامه،سحنتها سمراء خفيفه،وشعرها الذي حرصت عليه ان يكون بلون الليل ،تتركه احياناً ينسدل ع كتفيها واحياناً تعقصه الى الخلف،وعينيها،ولكثره ماذرفت من دموع بان عليها الذبول،الاناقه لاتفارق ظهورها والهدوء عنوانها ،الاتزان مايميز حضورها،متمهله في طرح افكارها،هي موضع اعجاب كل من زاملها واقترب منها.
لم الا حظها  تجلس على انفراد فغالباً ما تجدها محاطه ببنات جنسها ،حتى اسبغوا عليها لقب (العرابة) فهي المتحدثه لهن،الناصحه،المحفزه،والمشجعه لياخذن دورهن في الحياة واثبات وجودهن،فاحبوها الى حد كبير ،فليس هناك من يتقاطع معها او يتململ منها، فهي امرآة حنكتها سنين العمر الطوال وتجربتها الطويله ونشأتها ،وتربيتها في بيت عرف اهله بوطنيتهم وثقافتهم حتى غدت رمزاً من رموز الحركه النسويه في بلادها ،الناطقات والداعيات الى احترام المرآة ومساواتها واحترام كينونتها وحقوقها الانسانيه.
 ومن المفارقات ان احد زملائها وهو رجل متزوج وله احفاد زارها في بيتها دون موعد مسبق،وصدفة آن تكون هي وحدها في البيت،فاستقبلته وقامت بواجب الضيافه...قدح ماء ..كوب قهوه ،وقبل ان يغادرها عرض عليها مراده،يطلبها للزواج منه ،فصعقتها المفاجآة وقد فاته ان يعرف بان مكانة زوجها لاتزال في قلبها ،ولايمكن لأحد ان ينتزعه منه ومن ثم انه متزوج وله احفاد وانها امرآة في عقدها السادس وتتحمل اعباء ومسؤليات عائلة كبيره فلم تتوقع منه هذه الجرأة ان يزورها في تلك الظهيره دون ان يصطحب معه احداً،فما كان منها الا أن تجيبه باقتضاب :ارجوك استاذ ، انظر الى الجدار امامك وما ان رفع عينيه حتى اصطدمتا بصوره زوجها فقالت له:هذا سالم زوج الصبا وحبيب العمر ولم يخطر ببالي يوما ان احداً يستطيع ان يشغل مكانه في نفسي ،فران الصمت المطبق على الخطيب ولاذ مغادراً بعد ان صفعته بادب جم.

، .
ترك سالم في حياتها فراغاً كبيراً فهي اليوم تشكو من عبء كبير متمثلاً بمسؤلياتها العائليه التي باتت ترهقها وكثيرا مايلازمها الارق حتى ساعات متاخره من الليل،فكان حنينها لايوصف الى ايامها الخوالي مع زوجها وابنها فهما اعز ناسها،فبهم اسعدت وفرحت وارتوت خصائلها وعروقها ،فتطلق الآهات حينما يتناهى الى سمعها صوت شجي يغني ،يذكرها بالماضي . 
في احد المنتديات الفكريه كانت هناك صديقه لها تتحدث في جلسه فكريه تقول :ان اقدارنا ومصائرنا خارج عن ارادتنا ،فردت عليها :هذا اطلاق غير صحيح فنحن نصنع مستقبلنا بايدينا رغم الظروف القاسيه الكابسه علينا اليوم، فعلينا ان نواجهها بعنفوان من التحدي والاصرار من اجل غد افضل وتضيف :تباً للقنوط واليأس ،ومهما اكفهرت بنا الحياة فثمة وجه جميل لايزال يلوح في الافق فالحياة متجددة ،كل شي فيها في حركة وتغيير.
فصفق لها الحاضرون وباتت هيئتها اكثر اشراقاً وجمالاً حينما عانق جسدهاذلك اليوم لون 
ً جديد من الوان الربيع الزاهية.
أن في الحياة اشياء كثيرة يمكن ان تسعدنا وحولنا وجوه كثيره يمكن ان تضيء في ظلام ايامنا شمعه.
 2017/4/25

كاظم فرج العقابي


التعليقات




5000