.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الوصفة السحرية للإدارة اليابانية !

مهند النابلسي

إن وعينا بمشاكل  حياتنا الملحة هو أهم ما  يميزنا  كبشر  أسوياء ،  فقد قال الفيلسوف "نيتشه " ذات  مرة " أن باستطاعتنا أن  نسأل الأبقار عن  سر  سعادتها ، ولكن لن  يكون لذلك معنى لأنها قد تنسى السؤال قبل  أن  تشرع بالإجابة  عليه ، إذ  ليس  لها  استمرارية  في  الوعي "!

وقد عرف "دروكر" الإدارة مؤخرا بأن لها  قيمها ومعتقداتها ولغتها  الخاصة ، لقد  تميزت الإدارة  اليابانية بقدرتها على  التفوق وإتقان  المواءمة بين  أهم  سبعة  عناصر رئيسية  وهي  : الأسلوب ، الإداريون ، المهارات ، المنظومات ، الأهداف العليا ، الإستراتيجية  والبنية : لذا  تزداد الطاقة  الإنتاجية لليابانيين في  كافة  الصناعات ، فقد  تجاوزت بريطانيا في  حقل  إنتاج الدراجات ، وتجاوزت الألمان  والأمريكان  في  إنتاج  السيارات ، وتفوقت  على الألمان والسويسريين في  صناعة  الساعات  والكاميرات  والآلات البصرية ، كذلك تفوقت على  الولايات  المتحدة في  حقول إنتاج  الصلب  وبناء  السفن والالكترونيات ، وبدأت  بمشروعها  الخاص  لغزو  الفضاء الخارجي .

 

أهم  عشرة  عناصر :

الغموض  وارتشاف  المعنى وتدليك المشاكل !

  

•v من  الصعب حقا  اقتباس  أساليب الإدارة  اليابانية ومحاولة  تطبيقها  بحذافيرها ، لأنها  وليدة نظم  وأساليب  حياتهم ومرتبطة  مباشرة بفاعلية أنظمتهم  التربوية  ومثلهم  الروحية  وحضارتهم  الفريدة ، ولكن  إلقاء  الأضواء على  بعض  " أسرار "  الإدارة  اليابانية  يفيدنا  كثيرا  في  مرحلتنا "الثورية "  الراهنة ن وخاصة   وان  اصطلاح "إدارة  التنمية " قد  أصبح  يتكرر  كثيرا  في  الآونة  الأخيرة ، وهو  يرتبط  مباشرة  بمفاهيم   " التطوير  والتحديث  الإداري " ، كما  أن  ذلك  يساعدنا في  التخلص  من  نقاط  ضعفنا واثبات  وجودنا  في  عالم  قاس  حافل  بالمنافسة  والتحدي ، إذا  ما  راعينا  أن  معظم  صنوف  الترهل  والفساد وضعف  الإنتاجية تكون  وتحدث  بفعل  ضعف  كفاءة  الإدارة العربية أو  " العالم - ثالثية " ! وفيما  يلي  ملخص لأهم  عشرة  عناصر فعالة  تستخدمها  الإدارة  اليابانية ، ويسعى  المدراء الغربيون جهدهم   لتطبيقها  بشكل  ما   في  مؤسساتهم :

•v * الإبهام وعدم  التيقن وعدم الكمال : أي أنه يفضل  في  حالات معينة إبقاء العصي جميعا طائرة في  الهواء ، يعتبر  اليابانيون أن  للإبهام  أوجها مرغوبا  بها كما  أن  لها  أوجه غير  مرغوبة ، ويحاولون  في  بعض  الحالات  السير مع  التيار  ، وهم  أكثر  من  غيرهم قبولا  للغموض  ولعدم  الكمال باعتبار  أنها  من  حقائق  الحياة .

•v * اللغة  والصور  الذهنية  : يعرف  اليابانيون  المساحة  الفارغة على  أنها "مليئة  بشيء  ما " ، ويحترمون  الفراغ ويعتقدون  انه  بخروجك  من  الصورة فانك  تكسب  رؤية  أفضل لحقيقة  ما  فيها ، ويجب  تدريب  الذات  على  ذلك بغرض  " ارتشاف  المعنى " . يتعلم  اليابانيون ألا  يندفعوا ويقدموا فورا بل  أن  يتحركوا  بادراك ولباقة  عبر  الوقت  ومعه . إن  فترة  الفراغ والصمت  قبل  الإقدام على عمل هام  ضرورية  لتنفيس  التوتر  الناشئ .

•v * متى نستخدم  الغموض ؟ ويعني هذا اتخاذ قرار  بالتوقف عن دراسة  مشكلة  ما وإيقاف  الدوران  في  حلقة  مفرغة ن والمباشرة باتخاذ  خطوات " تلمسيه " ،  تحاشي  الالتزام باتخاذ  إجراء علاجي  حتى  تتضح  الصورة، وبهذا  تترك  جميع  الخيارات  مفتوحة .

•v * داء  التعميمات والبلاغات : يأتي  المدير  الياباني  لمنصبه مزودا  حضاريا  بمفهومين  يساعدانه كثيرا ، وهما  في  الواجهة  وخلف  الواجهة ، ويعنيان  تباعا الوضع  القائم والوضع القانوني  . وهكذا يرى اليابانيون أن   إصدار التعاميم هو  نصف  الحقيقة وأن  نصفها  الثاني هو  العمل الذي  يجري خلف  الواجهة .

•v * الاتصالات  الضمنية  : يستخدم  هنا " عدم  الوضوح " في  الكلام  مقام الوسادة التي  تلطف صدمة  الكلام المباشر وتخفف  من"تحبيط"  العزائم ، ويجري  اليابانيون  محادثاتهم  على  شكل دائرة  تتسع  وتضيق حسب  شعور  الفريق  المتحدث بردة  فعل  الفريق الآخر ، ويميلون  للتركيز  على الأسلوب ،  بينما  يميل  الغربيون  والأمريكان  للتركيز  على  النهايات  الواضحة ، كما  أنهم  يتعايشون  مع  اللون  الرمادي للأوضاع ، ويؤكدون  أهمية  استخدام  المجاز  ضمنيا  في  الحديث .

•v * المواربة مقابل  الصراحة  الفظة : تركز الحضارات  الشرقية على  مفهوم "حفظ ماء  الوجه " ، بينما  يؤكد  الغرب  على  الفضائح  وكشف  الأوراق  على  الطاولة . ويرفض  اليابانيون " الاستقامة  الفظة " لانها  تؤدي لسياسة  المجابهة  المباشرة .

•v * الانطباعات "الاسترجاعية" للأداء : يحاول  اليابانيون  هنا أن  يكونوا  أكثر  وضوحا بغرض  تحسين الأداء ورفع  الإنتاجية ، ويستخدمون  إشارات  " الإنذار "  بطريقة  واضحة  لأن الغرض ليس  الانتقام ، وإنما  تفادي الأخطاء ، وقد  لوحظ  أن  النجاح  هو  حليف  الذين  يتقنون قراءة  الإشارات  البارعة  الخفية .

•v * معايير  النجاح : الكفاءة  المهنية  هي  العنصر الأهم للترقية  في  المؤسسات  اليابانية ( بالإضافة  للأقدمية  والمثابرة ) ، بينما لوحظ  أن  أهم خمسة  عناصر متحكمة  بالترقية في  المؤسسات  الأمريكية هي : المظهر  الخارجي ، الشخصية ، الهجومية ، الرتبة الإدارية  واللياقة .

•v * صلة  الغموض  باتخاذ  القرار :  تشدد تقاليد  الفلسفة الشرقية على  ضرورة تكيف  الفرد مع  استمرار  ظهور  أحداث جديدة ،  كذلك  لا  يحب  اليابانيون أن  يجبروا  على  اتخاذ  قرارات  تحكمية ،  لذا  فهم  يتشددون على  انجازات المؤسسة التراكمية أكثر مما  يهتمون بالانجازات  المنفردة التي  يحققها الأفراد ، ويميل المدراء اليابانيون للتعمق بالوقائع لذا  فإنهم يجرون  التغييرات  المطلوبة  ببطء . لا يصل  المدير  الياباني إلى  منصبه عادة  لأنه عين  لإجراء "تغييرات  سريعة  ضرورية" ، بل  لأنه  ارتقى  السلم  ببطء ووصل  إلى  مركزه الذي  سيبقى  فيه  لفترة  طويلة ، لذا  فهم  أكثر  اطمئنانا واقل  خوفا وأطول  تركيزا وأعمق تفكيرا . تركز  فلسفة "تاو"  اليابانية  على  عنصر  المثابرة  كالماء ، الذي  يعود  ويعود ثم  يعود ، ويعيد  الكرة  مرارا  مذيبا صلابة  الصخور ،  حتى  تعجز أخيرا عن  مقاومته ! دعوا الأحداث تأخذ مجراها ، وحيث  لا  ضرورة  لاتخاذ قرار ، فانه  من  الحكمة  والذكاء  عدم  اتخاذه !

•v * المهارة والمواربة  والقرار : من  المهارات الهامة  في  فن  الإدارة القدرة  على  معايشة  الغموض  وعدم  الكمال المقبول  فيه  كأمر  واقع ، حيث  تتطلب  المواربة  بكافة  أشكالها الكثير  من  المهارة ، ويميلون  أحيانا  لإبقاء القضايا  معلقة  وفاعلة  في  آن  واحد ! وتستخدم  أحيانا  اصطلاحات  طريفة  لمعالجة حالات  معقدة مثل  " البهلوانية " و " تدليك  المشاكل " .

    بالإضافة لهذه  العناصر هناك  قناعات  متفق  عليها  حول  قيم  ومفاهيم  أخرى  فاعلة  مثل : الذات  ودورها  في  المجموع ، الاتكال  المتبادل ، أسلوب العمل  كفريق متماسك ، ضبط  النفس ، النقاش المتناسق  في  الاجتماعات ...الخ .

مقارنة مع خصائص الإدارة  العربية

بالمقابل لا  يوجد  تقبلا لنمطي  الغموض والإبهام في  الإدارة  العربية ، كما  أن  الوضع  الرمادي  غير  مقبول ، فهناك الأسود  أو  الأبيض ، والأحكام  القطعية جاهزة دوما  لوصف  الأشخاص  والممارسات  مثل  : فهمان-جاهل - فلتة - عبقري - داهية - معاق - فاسد ...الخ، كما  أن  الإيمان  بفلسفة  الصمت  والتأمل  ضعيف ، وترفض هذه  الإدارة الفراغ حيث  هناك  دوما  مجال  للحشو  والاكتظاظ والازدحام . لا  توجد  قناعة  بالعمل  الذي  يجري  خلف  الواجهة ، حيث  الصدارة  والتقدير  لواجهة  العمل  الاستعراضية . لا  يستخدم  المدراء  العرب كثيرا  الإشارات  المجازية بوضوح  لتحسين  الأداء ، ويميلون  غالبا  للنفاق  والازدواجية في  طرق  التعامل ، كما  أنهم (أي  المدراء  العرب )  قد  يضحون  بالمعايير  الموضوعية  لتجنب  الإحراج  والمشاكل . أما " الأقدمية  والواسطة  والمحسوبية " ، فهي  في  معظم  الأحيان تعتبر  العناصر الأكثر اعتبارا "للترفيع"  والترقية في  معظم  المؤسسات  العربية ، ولا  تعطى  اعتبارات  كبيرة حازمة للكفاءة  المهنية والقدرة  على  مواجهة  الصعوبات في أحيان  كثيرة ! كما  أن  معايير  أخرى كالشخصية  الهجومية  والقدرة  على  التنظير  والخطابة ، ناهيك  عن  التزلف  والنفاق ، تؤخذ  كلها  معا  بالاعتبار عند  اتخاذ  القرار  لترقية  أشخاص  للمناصب  العليا ، بالإضافة  للقدرات  الخفية  للدخول  للشبكة  العنكبوتية  لإخطبوط  الفساد  المستشري في  العديد  من  المؤسسات ، مما  يعزز  قبولهم  وتوافقهم  مع  الوضع  القائم . كما  أن  الإدارة  العربية  تركز  أكثر على  الانجازات  الفردية بغرض  التلميع  والإشهار  وسعيا  للنجومية والتميز حتى  لو تطلب  ذلك أحيانا   السطو  على  جهود  الآخرين  وتهميشهم ، ولا تؤمن  بالقيادات  الجديدة  إلا بصعوبة  وتميل للجمود  والروتين  والبيروقراطية  وتوريث  المناصب واحتكار  الفهم  والصواب .

تهميش الجهود  وإخفاء  النجاحات !

 

كما أن الإدارة  العربية  لا  تميل  إطلاقا لدراسة  التجارب  والإخفاقات  والنجاحات السابقة   بشكل موضوعي  ، ولأخذ  العبر  والدروس  وتصحيح  المسار  ، اذكر  مشروعين  هامين  ناجحين  عملت بهما ، وتم  تهميشهما  كليا بعد  نجاحهما لأن  إظهارهما ، ونمذجة المشاريع و الإجراءات والتجارب  الناجحة  ربما  لن  يفيد  في  هذه  الحالة أحدا  من  المدراء  وصناع  القرار  الطموحين  ، وقد  يقود  تقدير  ذلك لإلقاء  وتسليط  الأضواء  على  انجازات  جهات  أو  أشخاص  غير  مرغوب  بهم ،  لذا  فمن  الحذر  والدهاء  وتوخيا  للسلامة  إخفاء وتهميش  النجاحات  والانجازات ! والغريب  أن  هذين  المشروعين  قد  تكلفا  مبالغ كبيرة وتطلبا  جهودا  حثيثة  متواصلة ، وتطلب  انجازهما  مهارات  وكفاءات  متخصصة أجنبية  ومحلية ، احدهما  ارتبط  بمشروع  ريادي  لإدارة  التغيير  بغرض  التكامل  والاستحواذ  والدمج في  إحدى  المؤسسات  الوطنية  الكبرى  ، واستغرق  العمل  به وانجازه أكثر  من  سنتين ! أما الثاني  فهو  مشروع  أوروبي -متوسطي  (مخصص للمؤسسات  الصغرى  والمتوسطة ) ، وقد  استغرق  العمل  الدءوب  لانجازه أكثر من ثلاث  سنوات ، وحيث تم  استنباط  نموذج  فريد  للجودة "الأوربية  -المتوسطية" ، وطبق  بنجاح  على عشر  شركات  محلية . والغريب أن  خلاصة المشروع والانجازات  التي  حققت في  المشروع  الأول قد تم نشرها  في  ثلاثة مقالات رائدة في  الموقع  الالكتروني للجمعية الأمريكية  للجودة ! لا يمكن  مقارنة  تواضع المدراء اليابانيين  بأقرانهم  العرب ، فالمدير أو المسئول العربي  لا  يعرف  التواضع وان  كان  يدعي  ذلك  أحيانا ، لكن  للحق  لا  يمكن  إنكار  التحسينات  الهائلة التي  أدخلتها معايير  جوائز  التميز في  كافة مناحي  الإدارة  العربية ، والتي  دفعتها  بل  وتدفعها  قسرا  لمواكبة  التطور  في  عالم الإدارة  الحديثة .

"كونشرتو" بيتهوفن  والإدارة !

         

يكمن حجر  الزاوية  في  فلسفة الإدارة  اليابانية في  قناعتهم بأن لكل فرد حاجات اقتصادية واجتماعية ونفسانية  وروحانية ، في  حين  تؤمن نظم  الإدارة الغربية بأن مسؤولية الشركة هي  في  معظمها اقتصادية  بحتة لا  تشمل  إلا لماما الاعتبارات  الأخرى ، وقد عززت هذه  النظم للأسف القناعات السائدة حاليا  بطريقة  فظة  في  دول  العالم  الثالث حول  اصطلاح " نظرة  المهندس " للأفراد العاملين  على  أنهم في  الأساس  مجرد  قطع  أو  وحدات  إنتاجية قابلة  للنقل  من   موقع  لآخر !

يجب  التأكيد  أخيرا على  أن  معظم المهارات  الإدارية  حدسية  بطبيعتها ، ويقال  مثلا عندما  يقدم  عازف  شهير مقطوعة " كونشرتو " لبتهوفن أن الموسيقى تكون  في  أصابعه  ويديه ، أي أن  عليه أن  يفكر  فقط بالموسيقى ويأتي  الباقي  تباعا  بطريقة  تلقائية !

 

مهند النابلسي


التعليقات




5000