..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نبذة مختصرة عن تاريخ شهادة راهب آل محمد الإمام موسى بن جعفر الكاظم {عَلَيْهِ السَّلامُ}،

محمد الكوفي

 

المقتول مسموماً - الإمام العليم أبي إبراهيم موسى بن جعفر {عَلَيْهِ السَّلامُ}،" تشع بالنور والجمال والخير، وتحمل العطاء السمح، والتوجيه المشرق للأمة.»، { الكاظم الحليم صلوات الله عليه وعلى آبائه الكرام }. منهم مَنْ قتلوه بالسيف، ومنهم بألسم،

* * * * * * * * * * * *

بسم الله الرحمن الرحيم.

{{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. {169} فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ . {170} يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ }}{171}ألعمران.

* * * * * * * * * * * *

مقال خاص: إلى الأخوة والأخوات الأعزاء المشرفين على موقع  إلى موقع مركز النور الإعلامي المحترمة وبالخصوص الأخ العزيز المثابر الكاتب والإعلامي المبدع الأستاذ السيد احمد الصائغ المحترم . المحترمة تحيه ملؤها الحب والإخلاص لكم جميعاً،

* * * * * * * * * * * *

الحلقة الثانية:

* * * * * * * * * * * *

آجركم الله يا موالين و يا أخوتي الطيبين بمناسبة حلول شهادة الإمام الكاظم أبو الحسن الأول موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي شبن أبي طالب صلاة الله وسلامه عليهم ، وبهذه المناسبة نعزي صاحب العصر والزمان ومراجع الدين العظام والعالم الاسلامي سائلين المولى العلي القدير ان يجعلنا من السائرين بهدي هذا الامام الهمام .

   في يوم 25 رجب 1سنة 128 هـ ، ورزقنا الله شفاعته وثبتنا الله على ولايته وجعلنا من المتمسكين بهداهم الكريم وحشرنا معهم يوم الدين ،

أقدم حزني و ألمي الشديد إلى مقام النبي الأكرم الرسول الأعظم محمد {صلى الله عليه وآله وسلم.{ والى مقام سيدي ومولاي الإمام الحجة ابن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه وسهل مخرجه كما واعزي مراجعنا العظام والعلماء الأفاضل في مشارق الأرض ومغاربها و الأمة الإسلامية. و أصحاب المواقع الإسلامية والعلمانية المحترمة وذلك بمناسبة الذكرى الأليمة لشهادة الإمام موسى بن جعفر الكاظم{عَلَيْهِ السَّلامُ}، وأعزي أيظن الأخوة القراء الأعزاء الطيبين في موقع موقع مركز النور الإعلاميالمحترمين،»، وبالخصوص الأخ المسؤول والمشرف والكادر العام المحترمـــين  جميعاً،

* * * * * * « 1 » * * * * * *

1} ــــ « الشهادة: وسببها: استشهد الإمام موسى بن جعفر {عَلَيْهِ السَّلامُ}:

وقبض {عَلَيْهِ السَّلامُ}، مسموماً ببغداد في حبس ألسنديً بن شاهك، لخمس بقين من رجب ، وقيل أيضا لخمس خلون من رجب سنة أوفي الخامس والعشرين من رجب ثلاث وثمانين ومائة ،

 {183هـ}. وهو ابن أربع وخمسين سنة. وفاته {عَلَيْهِ السَّلامُ}، وكان سبب وفاته {عَلَيْهِ السَّلامُ}:أن طاغية زمانه هارون حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوال سنة تسع وسبعين ومائة وقد قدم هارون المدينة من عمرة شهر رمضان ، ثم شخص هارون إلى الحج وحمله معه ، ثم انصرف على طريق البصرة فحبسه عند عيسى بن جعفر ، ثم أشخصه إلى بغداد ، فحبسه عند ألسندي بن شاهك ، فتوفي {عَلَيْهِ السَّلامُ}، في حبسه في يوم خمس بقين من رجب ـ وقيل أيضاً لخمس خلون من رجب ـ سنة ثلاث وثمانين ومائة ، ودفن ببغداد بالجانب الغربي في المقبرة المعروفة بمقابر قريش من باب التين ، فصارت باب الحوائج . واليوم مرقده الطاهر عليه قبة تناطح السحاب ويقصده المؤمنون للزيارة والدعاء ، وهو في منطقة عامرة تسمى بالكاظمة ، شمال عاصمة العراق بغداء وهي احد قصاباتها الملاصقة لها ليس بينهم إلا نهر دجلة وعليه عدة جسور تربط بينهما وله يومئذ خمس وخمسون سنة ، وامه ام ولد يقال لها : حميدة البربرية ، ويقال لها : حميدة المصفاة ، وكانت مدة إمامته عليه السلام خمسا وثلاثين سنة ، وقام بالأمر وله عشرون سنة ، وكانت في أيام إمامته ملك المنصور أبي جعفر ، ثم ملك ابنه المهدي عشر سنين وشهرا ، ثم ملك ابنه الهادي موسى بن محمد ، سنة وشهرا،{١} مصباح المتهجد ص ٥٦٦.

{2} الكافى ج ١ ص ٤٧٦ بزيادة في آخره.

{3} نفس المصدر ج ١ ص ٤٨٦.  . »{1}.

* * * * * * « 2 » * * * * * *

2} ــــ « قول في سمّه: اتفق المؤرخون أن الإمام لم يمت حتف أنفه، وإنما توفي مسموماً، وإن هارون الرشيد هو الذي أوعز في دسّ السم واغتياله، لكنهم اختلفوا فيمن تولّى ذلك. فمنهم من قال: يحيى بن خالد ومنهم من قال: الفضل بن يحيى لكن الأول أقرب إلى الحقيقة، لأن الفضل عرف بميله للعلويين وقد رفّه على الإمام حينما كان في سجنه فاستحق بذلك التنكيل والتشهير من قبل هارون.

أن يحيى بن خالد دسّ السمّ إلى الإمام في رطب وعنب فقتله {1} ومما يؤيد ذلك ما رواه عبد الله بن طاووس قال: سألت الإمام الرضا {عَلَيْهِ السَّلامُ}، قلت له: هل أن يحيى بن خالد سمّ أباك موسى بن جعفر؟ .»{2}.

* * * * * * « 3 » * * * * * *

3} ــــ « فقال الإمام: نعم سمّه في ثلاثين رطبة مسمومة{2}. وذكر أبو الفرج الأصفهاني أن الرشيد لما غضب على الفضل بن يحيى لترفيهه على الإمام حينما كان في سجنه، وأمره بجلده خرج يحيى من عند الرشيد وقد ماج الناس واضطرب أمرهم، فجاء إلى بغداد ودعا السندي بن شاهك وأمره بقتل الإمام{عَلَيْهِ السَّلامُ}،»{3}.

* * * * * * « 4 » * * * * * *

4} ــــ « فاستدعى السندي الفراشين وكانوا من النصارى فأمرهم بلفّ الإمام في بساط فلفّ وهو حي فجلس عليه الفرّاشون حتى توفي {3}  .»{4}.

* * * * * * « 5 » * * * * * *

5} ــــ « وذكر ابن المهنا أن الرشيد لما سافر إلى الشام أمر يحيى بن خالد السندي بقتله فقتله {4}.»{5}.

* * * * * * « 6 » * * * * * *

6} ــــ « وهذه الروايات على اختلافها تفيد أن يحيى هو الذي أمر بقتل الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}، ولكنه المخالفة لما عليه الجمهور في أن الرشيد عهد إلى السندي بقتله.

كيفية سمّه -

المشهور عند أكثر الرواة أن الرشيد عمد إلى رطب فوضع فيه سماً فاتكاً وأمر السندي أن يقدمه إلى الإمام ويحتم عليه أن يتناول منه{5} .»{6}.

 * * * * * * « 7 » * * * * * *

7} ــــ « وقيل أن الرشيد أوعز إلى السندي في ذلك. فأخذ رطباً ووضع فيه السم وقدمه للإمام فأكل منه عشر رطبات، فقال له السندي: { زد على ذلك } فرمقه الإمام بطرفه وقال له:

{ حسبك قد بلغت ما تحتاج إليه}{6} .»{7}.

* * * * * * « 8 » * * * * * *

8} ــــ « ولما تناول الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}، تلك الرطبات المسمومة تسمم بدنه، وأخذ يعاني آلاماً مبرحة وأوجاعاً قاسية، وأحاط به الأسى والحزن، قد حفّت به الشرطة القساة، ولازمه الوغد الخبيث السندي بن شاهك فكان يسمعه في كل فترة أخشن الكلام وأغلظه، ومنع عنه جميع الإسعافات ليجعل له النهاية المحتومة، لقد عانى الإمام العظيم في تلك الفترة الرهيبة ما لم يعانه أي إنسان، فتكبيل بالقيود وأذى مرهق، وآلام السم قطعت أوصاله وأذابت قلبه، والحزن الشديد الذي أثر فيه تأثيراً عميقاً لانتهاك حرمته، وغربته عن أهله وعدم مشاهدة أعزائه وأحبائه، وقد أشرف على مفارقة هذه الدنيا.

رعب وخوف واضطراب

أقدم السندي الخبيث الذي باع ضميره للشيطان على ارتكاب الجريمة الخطيرة، فدبّ الرعب في قلبه واضطرب اضطراباً شديداً وخوفاً بالغاً من المسؤولية إمام الشيعة العلويين. فيا لهول المصيبة إمام معصوم ابن إمام معصوم، ريحانة رسول الله {صلَّى الله عليه وآله وسلَّم}، تنتهك حرمته ويقيد بالحديد والأغلال ويهان في السجن ويوكل بحراسته أشرار لئام ثم يدسّون له السم في السجن، فإنها لجريمة نكراء وأي جريمة!! فماذا يعمل السندي بعد فعلته هذه؟!

استدعى الوجوه والشخصيات المعروفة في مجتمعه إلى قاعة السجن وكانوا ثمانين شخصاً، كما حدث بذلك بعض شيوخ العامة يقول: أحضرنا السندي، فلما حضرنا، انبرى إلينا فقال:

{أنظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث؟ فإن الناس يزعمون أنه قد فعل به مكروه، ويكثرون من ذلك، وهذا منزله وفراشه موسع عليه غير مضيق، ولم يرد به أمير المؤمنين ـ يعني هارون ـ سوءاً وإنما ينتظره أن يقدم فيناظره، وها هوذا موسع عليه في جميع أموره} يقول ذلك الشيخ: ولم يكن لنا همّ سوى مشاهدة الإمام ومقابلته فلما دنونا منه لم نرَ مثله قط في فضله ونسكه وتقواه فانبرى إلينا وقال لنا: { أما ما ذكر من التوسعة، وما أشبه ذلك، فهو على ما ذكر، غير أني أخبركم أيها النفر أني قد سقيت السم في تسع تمرات، وإني أصفر غداً وبعد غدٍ أموت}.

ولما سمع السندي ذلك انهارت أعــصابه، ومشــت الرعـــدة بأوصاله واضــــطرب مثل السعفة التي تلعب بها الرياح العاصفة {7}. .»{8}.

* * * * * * « 9 » * * * * * *

9} ــــ « لقد أفسد عليه الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}، بشهادته هذه ما كان يرومه من الحصول على البراءة من المسؤولية في قتله.

إلى جنّة المأوى -

في اليوم الثالث سرى السم في جميع أجزاء جسم الإمام الطّاهر {عَلَيْهِ السَّلامُ}، فأخذ يعاني اشد الآلام وأقسى الأوجاع، وقد علم {عَلَيْهِ السَّلامُ}، أن لقاءه بربه أصبح قريباً فاستدعى السندي وطلب إليه أن يحضر مولى له ينزل عند دار العبّاس بن محمد بن مشرعة القصب ليتولى غسله، وسأله السندي أن يأذن له في تكفينه فأبى {عَلَيْهِ السَّلامُ}، وقال:

{إنا أهل بيت مهور نسائنا وحجّ صيرورتنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا وعندي كفني} {8}.

 .»{9}.

* * * * * * « 10 » * * * * * *

10} ــــ « أحضر له السندي مولاه الذي طلبه، ولما ثقل حال الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}  مع وأشرف على النهاية المحتومة وأخذ يعاني زفرات الموت، استدعى المسيّب بن زهرة وقال له: {إني على ما عرفتك من الرحيل إلى الله عزّ وجلّ فإذا دعوت بشربة ماء وشربتها ورأيتني قد انتفخت، واصفرّ لوني واحمرّ واخضرّ وتلوّن ألواناً فأخبر الطاغية هارون بوفاتي} قال المسيّب:

فلم أزل أراقب وعده حتى دعا {عَلَيْهِ السَّلامُ}  بشربة فشربها ثم استدعاني فقال لي:

{ يا مسيّب إن هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنه تولى غسلي ودفني، وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبداً، فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها، ولا ترفعوا قبري فوق أربعة أصابع مفرجات، ولا تأخذوا من تربتي شيئاً لتتبركوا به، فإن كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي {عَلَيْهِ السَّلامُ}  فإن الله عزّ وجلّ جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا }.

قال المسيب: ثم رأيت شخصاً أشبه الأشخاص به جالساً إلى جانبه وكان عهدي بسيدي الرضا {عَلَيْهِ السَّلامُ}، وهو غلام، فأردت أن أسأله، فصاح بي سيدي موسى، وقال: أليس قد نهيتك، ثم إن ذلك الشخص قد غاب عنّي، فجئت إلى الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}، فإذا به جثة هامدة قد فارق الحياة فأنهيت الخبر إلى الرشيد بوفاته {9} .»{10}.

* * * * * * « 11 » * * * * * *

11} ــــ « لقد لحق الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ} بالرفيق الأعلى إلى جنة المأوى إلى جوار أبيه جعفر الصادق{عَلَيْهِ السَّلامُ} وأجداده المعصومين {عَلَيْهِم السَّلامُ}، وجدّه الرسول الأمين {صلَّى الله عليه وآله وسلَّم}،  فاضت نفسه الزكية إلى بارئها فأظلمت الدنيا لفقده وأشرقت الآخرة بقدومه. وقد خسر المسلمون ألمع شخصية كانت تدافع عنهم وتطالب بحقوقهم، كما خسر الإسلام علماً عظيماً يذبّ عن كيان الإسلام، ويدافع عن كلمة التوحيد، ويناظر ويحاجج كل من أراد الاعتداء أو التحريف في شريعة الله الخالدة.

عاش معظم حياته لغيره، فكان أبرّ الناس بالناس، يعطف على الضعفاء، ويساعد الفقراء بصرره المعروفة باسمه، وأثلج قلوب المحتاجين بهباته الدائمة وعطاياه السخية ليخفف عنهم مرارة العيش وشقاء الحياة.

كان حليماً، كريماً، باراً، متسامحاً، محباً، عالماً، تقياً، ورعاً، مجاهداً، فقالوا عند موته: مات أحلم الناس، وأكظمهم للغيظ، وقد طويت بموته صفحة بيضاء من أروع الصفحات في العقيدة الإسلامية.

أيها العالم المجاهد المكافح، أيها الإمام العظيم لقد تلحّفت بثوب الشهادة ومضيت إلى الله شهيداً سعيداً فهنيئاً لك في مثواك الشريف الذي ما زال وسيبقى مزاراً لكل المسلمين المؤمنين.

فأين قبر هارون الطاغية؟ الذي صبّ عليك جام غضبه وأذاقك ألوان الأذى والإرهاق لقد اندثر كما اندثر غيره من قبور الطغاة الظالمين. وقفت في وجه هارون وكنت من أقوى خصومه تنعى عليه ظلمه وتندد بإسرافه وتبذيره أموال المسلمين على قصوره وخدامه وراقصاته وحيواناته...

أيها الشهيد السعيد سجبت استبداد الظالمين وجورهم وفزت برضاء الله ولم تصانع ولم تخادع بل رفعت راية الحق التي رفعها قبلك أبوك وجدك، وهتفت بصوت العدل تريد الخير والسعادة لجميع المسلمين الأحرار. لقد فزت فوزاً كبيراً وبقي اسمك عطراً على ألسن المسلمين المجاهدين قاطبة، ولقد خسر خصمك، وبطل سعيه، وأخمد ذكره وبات لعنة تلفظه الأفواه ولا يذكر إلا قرين الخيبة والخسران.

أنت كوكب من كواكب الإسلام المشرقة وعلم من أعلام الإنسانية نقف عندك لنأخذ عبرة ونستلهم من مواقفك كل جوانب الخير والحق.

لقد كنت على شفة الموت وجفن الحياة وبينهما مشرف الشهادة وهذه فوق الحياة والموت لأنها عري الذات وامتشاق الإرادة للانهمار على بحر الله والانذياع فيه بدون شراع. فسلام عليك يأبن رسول الله، يوم ولدت، ويوم استشهدت، ويوم تُبعث حياً.

زمن وفاته

المشهور عند المؤرخين أن وفاة الإمام الكاظم {عَلَيْهِ السَّلامُ}، كانت سنة 173هـ لخمس بقين من شهر رجب{10}.»{11}.

* * * * * * « 12 » * * * * * *

12} ــــ « وكانت وفاته في يوم الجمعة وعمره الشريف أربع وخمسون سنة أو خمس وخمسون (11) .»{12}.

* * * * * * « 13 » * * * * * *

13} ــــ « وكان مقامه منها مع أبيه عشرين سنة وبعد أبيه خمس وثلاثون سنة {12}  .»{13}.

* * * * * * « 14 » * * * * * *

14} ــــ « محل وفاته -

المعروف أن وفاته كانت في حبس السندي بن شاهك، وقيل أنه توفي في دار المسيّب بن زهرة بباب الكوفة الذي تقع فيه السدرة {13} وقيل أن وفاته في مسجد هارون، وهو المعروف بمسجد المسيّب ويقع في الجانب الغربي من باب الكوفة لأنه نقل من دار تعرف بدار عمرو{14} .»{14}.

* * * * * * « 15 » * * * * * *

15} ــــ « التحقيق بالحادث -

تحقيق وأي تحقيق: خداع وتضليل لتبرير ساحة الطاغية هارون! قامت شرطة الحاكم الظالم في التحقيق بهذا الأمر الخطير وغايتها تبرئة هارون من المسؤولية إمام جماهير الشيعة ومحبّي الإمام ومن المكلّف بالتحقيق؟ فاعل الجريمة نفسه! ما عاذ الله فالنتيجة مكتوبة قبل المباشرة بالتحقيق.

كلف هارون السندي بالتحقيق وكما يقولون { حاميها حراميها }.

أرسل السندي إلى عمرو بن واقد وطلب إليه أن يجمع أشخاصاً يعرفون الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}، ولما حضروا وعددهم يقارب الخمسين رجلاً سألهم: هل تعرفون موسى بن جعفر؟ قالوا: نعم. فقام عمرو وكشف الثوب عن وجه موسى، فالتفت السندي إلى الجماعة الشهود وقال لهم: انظروا إليه، فدنا واحد منهم بعد واحد فنظروا إليه، ثم قال لهم: { تشهدون كلكم أن به أثراً تنكرونه؟}.

فقالوا: لا، ثم سجل شهاداتهم وانصرفوا}{15} .»{15}.

* * * * * * « 16 » * * * * * *

16} ــــ « ورواية أخرى تقول: إن السندي استدعى الفقهاء ووجوه أهل بغداد وفيهم الهيثم بن عدي وغيره فنظروا إلى الإمام وهو ميت وشهدوا على ذلك أن لا أثر به!

هذه الإجراءات التي اتخذها السندي بن شاهك إنما جاءت لتبرير ساحة الحكومة من المسؤولية وإبعاد الأنظار عنها في ارتكاب الجريمة لكن الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}  قد أفسد عليهم صنعهم وتضليلهم وكشف للناس أن هارون هو الذي اغتاله بالسم.

وأما ما اتخذه هارون المجرم لرفع الشبهات التي حامت حوله فإنه جمع شيوخ الطالبيين والعباسيين وسائر أهل ممكلته والحكام فقال لهم: {هذا موسى بن جعفر قد مات حتف أنفه وما كان بيني وبينه ما استغفر الله منه ـ يعني في قتله ـ فانظروا إليه} فدخل على الإمام سبعون رجلاً من شيعته، فنظروا إليه وليس به أثر جراحة ولا خنق{16} .»{16}.

* * * * * * « 17 » * * * * * *

17} ــــ « ومــــهما يـــكن عــند امرئ من خليقة

وإن خـــالها تـــخفى عـلى الناس تعلم

كل هذه الإجراءات لم تجد هارون نفعاً لأن الحق لابدّ أن يظهر، ولا يخفيه الدجل والخداع والتضليل فقد عرف الخاص والعام أنه هو الذي اغتال الإمام وهو المسؤول عن دمه وكل مساعيه باءت بالفشل.

على الجسر

إمام المسلمين وسيد المتقين العابدين وسبط النبي الأمين {صلَّى الله عليه وآله وسلَّم} ألقي على جسر الرصافة في بغداد، قد أحاطت الشرطة بجثمانه المقدس، وكشفت عن وجهه بقصد انتهاك حرمته، والتشهير به. حاول هارون بفعلته الحقيرة هذه إذلال الشيعة عامة والعلويين خاصة ولم يرع الرحم الماسة التي بينه وبين الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}، لقد اثر ذلك في نفوسهم تأثيراً كبيراً وظلوا يذكرونه طوال مراحل حياتهم. اندفع شعراؤهم إلى نظم هذا الحدث المفجع وقال بحسرة ولوعة المرحوم الشيخ محمد الملا:

مـــن مبـــــلغ الإســـلام أن زعــــــيمه

قـد مــات فــي سجن الرشيد سميم

فـــــالغي بـــــات بـــموته طرب الحشا

وغـــــدا لمـــــــأتــمه الــــرشاد مـقيم

ملـقى عـــلى جــسر الـرصافة نعشه

فـــيه المــــــلائك أحـــــدقوا تعــــظيم

لقد ملأ الرشيد قلوب الشيعة بالحقد والحزن وتركهم يرددون هذه الفعلة المشينة بكرامة إمامهم طوال مراحل حياتهم.

ولم يكتف هارون الطاغية عند هذا الحد، بل أوعز إلى حارسه السندي اللعين ليأمر جلاوزته أن ينادوا على جثمان الإمام الشريف بنداء مؤلم تذهب لنفوس لهوله أسى وحسرات، فبدل أن يأمرهم بالحضور لجنازة الإمام المعصوم ابن الإمام المعصوم أمرهم أن ينادوا بنداء قذر موحش فهتفوا في الشوارع والطرقات:

{ هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت، فانظروا إليه ميتاً }{17}.»{17}.

* * * * * * « 18 » * * * * * *

18 } ــــ « التوهين بمركز الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}بقي الإمام ثلاثة أيام لم يوار جثمانه المقدس{18}،»{18}.

* * * * * * « 19 » * * * * * *

19} ــــ « فتارة موضوع في قاعة السجن والشرطة تجري التحقيق في حادث وفاته، وأخرى ملقى على جسر الرصافة تتفرج عليه المارة وهو مكشوف الوجه. كل ذلك للاستهانة بمركزه والتوهين بكرامته. تجهيز الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}  اهتم سليمان بن أبي جعفر المنصور{19} .»{19}.

* * * * * * « 20 » * * * * * *

20} ــــ « بتجهيز الإمام وتشييعه، كان قصره مطلاً على نهر دجلة، فسمع الصياح والضوضاء ورأى بغداد قد ماجت واضطربت فهاله ذلك، فالتفت إلى ولده وغلمانه قائلاً: { ما الخبر؟} فقالوا له: هذا السندي ابن شاهك ينادي على موسى بن جعفر، وأخبروه بذلك النداء القاسي. فثارت عواطفه واستولت عليه موجة من الغيظ فصاح بولده قائلاً:

{ إنزلوا مع غلمانكم فخذوه من أيديهم، فإن مانعوكم فاضربوهم وخرقوا ما عليهم من سواد ـ وهو لباس الشرطة والجيش ـ انطلق أبناء سليمان{20}  .»{20}.

 * * * * * * « 21 » * * * * * *

21} ــــ «  وغلمانه إلى الشرطة فأخذوا جثمان الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}منهم ولم تبد الشرطة أية معارضة، حمل الغلمان النعش وجاءوا به إلى سليمان فأمر فوراً أن ينادي في شوارع بغداد بنداء معاكس لنداء السندي أخذ الغلمان ينادون بأعلى أصواتهم بهذا النداء:

{ ألا من أراد أن يحضر جنازة الطيب ابن الطيب موسى بن جعفر فليحضر}{21} .»{21}.

* * * * * * « 22 » * * * * * *

22} ــــ « فلما سمع الناس هذا النداء خرجوا على اختلاف طبقاتهم لتشييع جثمان إمام المسلمين وسيد المتقين الورعين، وخرج الشيعة بصورة خاصة يذرفون الدموع ويلطمون الصدور والأسى والحزن قد أدمى قلوبهم، فجاء سليمان ففرج عنهم الكروب وواساهم في مصيبتهم المفجعة.

وتم تشييع الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}  بموكب حافل لم تشاهد بغداد نظيراً له.

أما إذا ما سألنا عن الأسباب التي دفعت سليمان للقيام بمواراة الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}  وتشييعه فيمكن اختصارها بما يلي:

أ} الرحم الماسة:

تلك الرحم التي تربط بينه وبين الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}  هي التي هزت مشاعره وأثارت عواطفه، فلم يستطع صبراً أن يسمع أولئك العبيد وهم ينادون بذلك النداء المنكر على جثمان زعيم الهاشميين وعميد العلويين. إضافة إلى أنه لم يكن بينه وبين الإمام ما يوجب الشحناء والبغضاء، فلذا أثرت فيه أواصر الرحم وانطلق إلى إنقاذ الجثمان ابن عمه من أيدي الجلاوزة وصنع بعض ما يستحق من الحفاوة والتكريم.

ب} محو العار عن أسرته:

رأى سليمان الذي حنكته التجارب أن الأعمال التي قام بها الرشيد تجاه الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}، هي أعمال مشينة لطخت جبين الأسرة العباسية، إذ كان يكفي هارون دسه السم إلى الإمام واغتياله عن القيام بتلك الأعمال البربرية الحاقدة والتي تدل على نفس لا عهد لها بالشرف والنبل والكرامة، كما تدل في الوقت نفسه على فقدان المعروف والإنسانية عند العباسيين. فقام سليمان بما يفرضه عليه الواجب الإنساني فقط للحفاظ على سمعته وسمعة أسرته ومحو العار عنهم.

ج} الخوف من انتفاضة شيعية:

خاف سليمان من قيام الشيعة بانتفاضة للثأر والانتقام، فيتمرد الجيش وتحدث اضطرابات عنيفة وفتن داخلية، لأنّ ذلك الاعتداء الصارخ على كرامة الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}  الطيب ابن الطيب، إنما هو طعنة نجلاء في صميم العقيدة الشيعية، فكان من الطبيعي أن تثير أعمال هارون البربرية عواطفهم وتحفزهم على الثورة والانتقام من خصومهم.

ولا يخفى أن عدد الشيعة في ذلك الوقت عدد لا يستهان به، فقد اعتنق عقيدتهم خلق كثير من رجال الدولة، وكبار الموظفين والكتاب في الدولة، وقادة الجيش، ولذا تدارك سليمان الموقف وقام بما أملاه عليه الواجب الإنساني وأنقذ حكومة هارون من الاضطراب والفتن المتوقعة في كل آن. كما أسدى بفعلته هذه يداً بيضاء على عموم الشيعة تذكر له الخير والثناء.

تجهيز الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}  على يد سليمان

قام سليمان بتجهيز الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}  فغسله، وكفنه، ولفه بحبرة كتب عليها القرآن الكريم بأسره كلفته ألفين وخمسمائة دينار{22} .»{22}.

* * * * * * « 23 » * * * * * *

23} ــــ « حدث المسيب بن زهرة قال: والله لقد رأيت القوم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه ويظنون أنهم يحنطونه ويكفنونه وأراهم أنهم لا يصنعون شيئاً، ورأيت ذلك الشخص الذي حضر وفاته ـ وهو الإمام الرضا {عَلَيْهِ السَّلامُ}، ـ وهو الذي تولى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر المعاونة لهم، وهم لا يعرفونه فلما فرغ من أمره التفت إليّ فقال: {يا مسيب مهما شككت في شيء فلا تشكن في، فإني إمامك ومولاك وحجة الله عليك بعد أبي، يا مسيب مثلي مثل يوسف الصديق ومثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه وهم له منكرون} {23} .»{23}.

* * * * * * « 24 » * * * * * *

42} ــــ « مواكب التشييع -

يوم تشييع الإمام موسى {عَلَيْهِ السَّلامُ}يوم أغر لم تر مثله بغداد في أيامها يوم مشهود حيث هرعت الجماهير من جميع الطبقات إلى تشييع ريحانة رسول الله {صلَّى الله عليه وآله وسلَّم}   فقد خرج لتشييع جثمانه الطاهر جمهور المسلمين، على اختلاف طبقاتهم يتقرّبون إلى الله جل جلاله بحمل جثمان سبط النبي {صلَّى الله عليه وآله وسلَّم}،   سارت المواكب تجوب الشوارع والطرقات وتصرخ ملتاعة حزينة.

أيضاً فقد خرج كبار الموظفين والمسؤولين من رجال الحكم يتقدمهم سليمان وهو حافي القدمين، وإمام النعش مجامير العطور. وقد حمل الجثمان على الأكف محاطاً بالهيبة والجلال، جيء به فوضع في سوق سمي بعد ذلك بسوق الرياحين، كما بني على الموضع الذي وضع فيه الجثمان المقدس بناء لئلا تطأه الناس بأقدامهم تكريماً له {24} .»{24}.

* * * * * * « 25 » * * * * * *

25} ــــ « وانبرى أحد الشعراء فأنشد هذه الأبيات:

وأزل أفــــــاويه الحـــــنوط ونـــــــحها

عـــنه وحنـــــــطه بطــــــيب ثــــنائه

ومـــــر المـــــلائكة الـــــكرام بحـمله

كـــــرمـــــاً ألســـــت تــــراهم بإزائه

لأتــوه أعــــــناق الـــــرجال بـــحمله

يـــــكفي الذي حملوه من نعمـــائه

{25}  .»{25}.

* * * * * * « 26 » * * * * * *

26} ــــ « وسارت المواكب متجهة إلى محلة باب التبن{26} وقد ساد عليهم الوجوم والحزن، وخيم عليهم الأسى من هول المصاب.

إلى المقر الأخير -

قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [ سورة آل عمران الآية: 185]. هذه الآية أصل في العقيدة، الدنيا ليست دار جزاء إنما هي دار ابتلاء، {27} .»{26}.

* * * * * * « 27 » * * * * * *

27} ــــ « أحاطت الجماهير الحزينة بالجثمان المقدس وهي تتسابق على حمله للتبرك به. حفر له قبر في مقابر قريش، وأنزله سليمان بن أبي جعفر في مقره الأخير هو مذهول مرعوب خائر القوى، وبعد فراغه من مراسيم الدفن، أقبلت إليه الناس تعزيه وتواسيه بالمصاب الأليم.

فهنيئاً لك أيها القبر باستقبال هذا الضيف الطاهر هذا العالم المعلم، وهذا العبد الصالح الذي آثر طاعة الله على كل شيء في هذه الدنيا انصرف المشيعون وهم يعدّدون فضائل الإمام الشريفة ومناقبه السامية ويذكرون ما عاناه الكاظم غيظه من المحن والخطوب وقيود السجن قالوا كلهم: إن فقد الإمام كان من أعظم النكبات التي مني بها العالم الإسلامي عامة والشيعة خاصة في ذلك العصر.

ولا غرو في ذلك لقد فقد المسلمون علماً من أعلام العقيدة الإسلامية وإماماً معصوماً من الأئمة المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وغصناً من دوحة النبوة.

هكذا عمت قلوب الطامعين بالملك فتحجرت قلوبهم وتصلبت أحاسيسهم فجاروا وظلموا وبطشوا وضيعوا موازين الحق والعدل. والغريب العجيب أنهم نصبوا أنفسهم على الناس بحد السيف وسموا أنفسهم خلفاء الله على الأرض. لقد ضاعوا في دنيا الجاه والسلطان وغرقوا في لجج الأنانية وحب التسلط وقد تحمل الإمام الكاظم كل هذا الجور والظلم وبقي صامداً أمام الظالمين لا يلين ولا يضعف أمام جورهم وظلمهم.

عاش {عَلَيْهِ السَّلامُ}  في حياته عيشة المتقين الصالحين، والمجاهدين المدافعين عن حقوق الأمة الإسلامية، لقد رفع كلمة الحق وحطم الباطل فلم يجار هارون، ولم يصانعه، بل كان من أقوى الجهات المعادية، له، وقد تحمل في سبيل ذلك جميع ضروب الأذى وكل ألوان الآلام حتى لفظ نفسه الشريف في ظلمات السجون وفاز بالشهادة، وجعل الله ذكره خالداً مدى الدهور، وقدوة صالحة تسير عليها الأجيال المجاهدة في سبيل الله، ومرقده في بغداد كان ولم يزل ملجأ للمنكوبين وملاذاً للملهوفين يسعون إليه من كل حدب وصوب ويدعون له لحل مشاكلهم وتسهيل أمورهم، وما قصد مرقده أحد من طلاب الحاجات إلا لبى حاجته وما خاب من دعاه.

وقد منّ الله عليه فجعله من أئمة أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

1- فرق الشيعة، ص89.

2- الكشي، ص371.

3- مقاتل الطالبيين، ص504.

4- عمدة الطالب، ص185.

5- عيون الأخبار.

6- البحار، ج11، ص300.

7- روضة الواعظين، ص185-186 وعيون الأخبار، والأمالي، وجاء في البحار أن الإمام {عَلَيْهِ السَّلامُ}  التفت إلى الشهود، فقال لهم: اشهدوا

على أني مقتول بالسم منذ ثلاثة أيام، اشهدوا أني صحيح الظاهر لكني مسموم وسأحمر في هذا اليوم حمرة شديدة، وابيضّ بعد غد،

وأمضي إلى رحمة الله ورضوانه} فمضى {عَلَيْهِ السَّلامُ}  كما قال: في آخر اليوم الثالث، وجاء في قرب الإسناد للحميري أنه {عَلَيْهِ السَّلامُ}  قال

للشهود: إني سقيت السم في سبع تمرات.

8- مقاتل الطالبيين، ص504، والبحار، ج11، 303.

9- عيون أخبار الرضا.

10- وفيات الأعيان، ج2، ص173 - تاريخ بغداد، ج13، ص32 - تاريخ الطبري، ج10، ص70 - ابن الأثير، ج6، ص54 - تاريخ أبي الفداء، ج2، ص17 -

تهذيب التهذيب، ج10، ص340 - ميزان الاعتدال، ج3، ص209 - عمدة الطالب، ص85.

11- المناقب، ج2، ص383.

12- الفصول المهمة، ص255.

13- البحار، ج11، ص300.

14- المناقب، ج2، ص384.

15- البحار، ج11، ص300.

16- البحار، ج11، ص303.

17- الفصول المهمة، ص54.

18- عمدة الطالب، ص185.

19- سليمان بن أبي جعفر المنصور، أمه فاطمة بنت محمد من ولد طلحة بن عبد الله التيمي: تاريخ ابن كثير، ج10، ص28، كان أميراً على دمشق من قبل الرشيد، ووليها من قبل الأمين مرتين وولي إمرة البصرة مرتين.

20- سليمان هو عم هارون الريد من الشخصيّات اللامعة في الأسرة العباسية وأمره مطاع عند الجميع.

21- البحار، عيون أخبار الرضا.

22- المناقب، ج2، ص387.

23- عيون أخبار الرضا، سورة يوسف: الآية 58.

24- الأنوار البهية، ص99، وجاء فيه أنه حكى عن صاحب تاريخ مازندران أنه قال في كتابه: إنه مر بذلك المكان عدة مرات وقبل الموضع الشريف.

25- الإتحاف بحب الأشراف، ص57.

26- باب التبن: اسم محلة كبيرة كانت ببغداد تقع بإزاء قطيعة أم جعفر وفيها قبر أحمد بن حنبل وهي قريبة من مقابر قريش جاء ذلك في

معجم البلدان، ج2، ص14.

27- سورة آل عمران: الآية 185.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما رواه الخزاز الرازي في { كفاية الأثر في النصّ على الأئمة الاثنى عشر: 160}:

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع رَقِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فَأَرَادَ الْكَلَامَ فَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ فَقَعَدَ سَاعَةً ثُمَّ قَامَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ فِي أَوَّلِيَّتِهِ وَحْدَانِيّاً وَ فِي أَزَلِيَّتِهِ مُتَعَظِّماً بِالْإِلَهِيَّةِ مُتَكَبِّراً بِكِبْرِيَائِهِ وَجَبَرُوتِه‏... وَلَقَدْ حَدَّثَنِي جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ الْأَمْرَ يَمْلِكُهُ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَصَفْوَتِهِ مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ أَوْ مَسْمُوم‏.

ونصّ في موضع آخر في { ص 226} بالقول:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي إِسْحَاقُ بْنُ الْبُهْلُولِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ الرَّقِّيُّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَطَا عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِي العيسي عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَال:َ دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَشْتٌ يُقْذَفُ فِيهِ الدَّمُ وَ يَخْرُجُ كَبِدُهُ قِطْعَةً قِطْعَةً مِنَ السَّمِّ الَّذِي أَسْقَاهُ مُعَاوِيَةُ {لَعَنَهُ اللَّهُ} فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ مَا لَكَ لَا تُعَالِجُ نَفْسَكَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِمَا ذَا أُعَالِجُ الْمَوْتَ قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لِعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ يَمْلِكُهُ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ ع وَ فَاطِمَةَ ع مَا مِنَّا إِلَّا مَسْمُومٌ أَوْ مَقْتُول‏.

أقول: بعد التغاضي عن صحة نسبة الكتاب لصاحبه، لم ينقل هذه الفقرة أحد عن الإمام الحسن عليه السلام إلا في هذا الكتاب في الموضعين المتقدمين. مضافاً إلى ذلك أن كتباً معتبرة نقلت خطبة الإمام الحسن بعد شهادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم (عليهم السلام) ولم يأتوا على ذكر هذه الفقرة.

ثانياً: روى الصدوق في ثلاثة من كتبه {الأمالي وعيون أخبار الرضا ومن لا يحضره الفقيه} عن الإمام الرضا عليه السلام وبسند واحد، قال:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا ع يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ شَهِيد...{1}،

أقول: ورغم صحة الرواية من الناحية السندية، إلا أنها معارضة بصحيحة ايوب بن نوح الواردة في الكافي والمروية عن الإمام الرضا أيضاً:

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام: إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ صَاحِبَ هذَا الْأَمْرِ، و أَنْ يَسُوقَه‏ اللَّهُ إِلَيْكَ بِغَيْرِ سَيْفٍ؛ فَقَدْ بُويِعَ لَكَ و ضُرِبَتِ الدَّرَاهِمُ بِاسْمِكَ.

فَقَالَ: «مَا مِنَّا أَحَدٌ اخْتَلَفَتْ إِلَيْهِ الْكُتُبُ، وأُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، وسُئِلَ عَنِ الْمَسَائِلِ، وحُمِلَتْ إِلَيْهِ الْأَمْوَالُ إِلَّا اغْتِيلَ أَوْ مَاتَ عَلى‏ فِرَاشِهِ، حَتّى‏ يَبْعَثَ اللَّهُ لِهذَا الْأَمْرِ غُلَاماً مِنَّا، خَفِيَّ الْوِلَادَةِ والْمَنْشَا، غَيْرَ خَفِيٍّ فِي نَسَبِهِ»{2}،

أما كلمات أعلام الطائفة فالملفتُ فيها نصوص الشيخ الصدوق والمفيد؛ فقد نصّ الصدوق في كتابه الاعتقادات على أن الأئمة استشهدوا عموماً ما بين مقتول أو مسموم، ونصّ على أن ذلك من عقائد الإمامية؛ أما المفيد فلم يرتض هذا الكلام وصحّحه مؤمناً بالتبعيض فيه، وقال: {أما ما ذكره أبو جعفر ـ رحمه الله ـ من مضي نبينا والأئمة بالسم والقتل، فمنه ما ثبت، ومنه ما لم يثبت، والمقطوع به أن أمير المؤمنين والحسن والحسين خرجوا من الدنيا بالقتل ولم يمت أحدهم حتف أنفه، وممن مضى بعدهم مسموماً موسى بن جعفر ويقوى في النفس أمر الرضا وإن كان فيه شك، فلا طريق إلى الحكم فيمن عداهم بأنهم سموا أو اغتيلوا أو قتلوا صبرا، فالخبر بذلك يجري مجرى الإرجاف، وليس إلى تيقنه سبيل}.

وقد حاول المجلسي صاحب البحار الردّ على ما اختاره الشيخ المفيد حيث أفاد بعدما نقل قول الأخير: مع ورود الأخبار الكثيرة الدالة عموماً على هذا الأمر والأخبار المخصوصة الدالة على شهادة أكثرهم وكيفيتها كما سيأتي في أبواب تواريخ وفاتهم {عَلَيْهِم السَّلامُ}  لا سبيل إلى الحكم برده وكونه من الإرجاف، نعم ليس فيمن سوى أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وموسى بن جعفر وعلي بن موسى {عَلَيْهِم السَّلامُ}  أخبار متواترة توجب القطع بوقوعه، بل إنما تورث الظن القوي بذلك، ولم يقم دليل على نفيه، وقرائن أحوالهم وأحوال مخالفيهم شاهدة بذلك لا سيما فيمن مات منهم في حبسهم وتحت يدهم، ولعل مراده رحمه الله أيضاً نفي التواتر والقطع لا رد الأخبار{3}،

وكيف كان فإننا نحتمل أن إحدى الدواعي التي حدت بالشيخ الصدوق ـ مضافاً إلى النصّ الذي نقله في كتبه ـ إلى ذكر هذه المسألة في إطار الاعتقادات الإمامية هو: إثبات عدم شرعية الخلافة القائمة؛ حيث إن من يدسّ السم إلى الإمام المعصوم عليه السلام الذي هو أحقّ بالخلافة يعني أنه معلن للحربة ضده، ومن هذا الطريق نثبت مظلوميتهم عليهم السلام.

لكن عدم ثبوت هذا الأمر لا يفضي إلى شرعية هؤلاء الخلفاء، بل حتى مع عدم ثبوت دسّ السم للائمة{عَلَيْهِم السَّلامُ}  تبقى خلافة هؤلاء غير شرعية للأدلة الكثيرة التي صرّحت بذلك.

وربما يحسب بعض أن الشهادة مقام عالٍ ورفيع لا نتعقل أن الإمام المعصوم لا يناله، إلا أن عدم نيل الإمام لهذا المقام لا يدّلل على عدم بلوغه مقامات عالية ورفيعة في القرب الإلهي تتجاوزت الشهادة بدرجات ومقامات، وربما يكون الشاهد على ذلك النصوص الوفيرة التي وسّعت من مفهوم الشهادة بالاصطلاح الفقهي والذي يختصّ بالقتل في ساحات القتال إلى مفهوم أوسع وأكثر دلالة... أضف إلى ذلك فإن النبي {ص} لم يثبت قتله أو دسّ السم إليه كما هي النصوص الصريحة، فهل يعني ذلك فقدان النبي درجة هذا المقام الرفيع.

ما نريد أن نقرّره في نهاية هذه الإجابة المقتضبة هو: إن للأئمة {عَلَيْهِ السَّلامُ}، مقامات عالية لا يمكن لأحد الوصول إليها؛ جراء علمهم وورعهم وتقواهم وتنزّههم عن الدنس والرجس، ولا يمكن لنا أن نزيد أو ننقص من هذه المقامات بثبوت سمّهم أو عدم ثبوته، وعلينا الاستناد إلى الوقائق التأريخية الصحيحة في إثبات أو نفي ذلك .»{27}.

هذه الأحاديث مأخوذة من الكتب العربية و الفارسية الشيعية والسنية ومن المكاتب العامة في مواقع الانترنت:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 - الكافى ج 1 ص 476 بزيادة في آخره .

2 - نفس المصدر ج 1 ص 486 .

3 - روضة الواعظين ص 264 بأدنى تفاوت .

4 - الاقبال ص 169 .

5 - الدورس للشهيد ص 155 طبع ايران سنة 1269 .

6 - عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 69 .

7 - القاموس ج 1 ص 560 .

8 - النهاية ج 4 ص 75 .

9 - عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 72 .

10 - نفس المصدر ج 1 ص 106 بتفاوت .

11 - مصباح المتهجد ص 566 .

12}ــــ « الكوفة مهد الحضارة الإسلامية } طبع في النجف الأشراف سنة 1977 م .
محمد رضا عباس {أبو جاسم الكوفي}..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

{{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فأنها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}}

وَربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا

،

محمد الكوفي


التعليقات




5000