..... 
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
  
.
.
 svenska
  .
.
.
.
 
.
.
 .

.

مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الثعبان الذي بلع البقرة والشيكل الذي بلع الجنيه الفلسطيني

شوقية عروق منصور

أوقفت سيارتي بالقرب من محطة الباص ، وذهبت الى سوق الخضار لكي اشتري بعض الخضروات ، بعد لف ودوران وشراء  وحمل أكياس ، رجعت وإذ عجلات  السيارة مقيدة بجنزير مع قفل ، أول مرة أواجه مثل هذا الأمر ، ولم أعد أعرف ماذا أفعل ، نظرت حولي .. لا أحد يساعدني على تفسير الموضوع .

أطل صاحب الدكان المواجهة للمحطة ، وقال لي وابتسامة تطل من بين شفتيه :

-         كلبشولك  السيارة .. !

عرف صاحب الدكان أنني لم أفهم  عبارته .. فقام بقطع الشارع ، وجاء لكي يحل لغز حروفه  ، بعد التفسير فهمت أن أفراد الشرطة الفلسطينية قد - كلبشوا السيارة - ويجب علي الذهاب الى مقر الشرطة وأدفع المخالفة ، ثم سيأتي الشرطي معي  ويفرج عن عجلات السيارة .

سألت عن  مركز الشرطة ، عندما وصلت وجدت رجال الشرطة بثيابهم الأنيقة ، ونظافتهم اللافتة للنظر ، وجدران المركز تدل على تصميم وتصور لعمل سيؤدي الى الاستقرار وفرض القانون .  كان ذلك في مدينة قلقيلية ، الزمن عام 1996 ، حين قدمت السلطة الفلسطينية وأعلنت عن إقامة مقرات للشرطة لفرض النظام والبدء لإعداد جذور الدولة الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو .

المهم توجهت وسألت عن كلبشة السيارة وعن رسوم المخالفة ، سلمني الشرطي الوصل  الذي يجب علي دفعه عند الشرطي المسؤول .

سلمت الشرطي المسؤول الوصل كي أدفعه .. ختم عليه وقال بصوت عال :

-         عشرين شيكل ..!

شعرت أن الجدران التي رأيتها سابقاً عالية تكاد أن تصل السماء ، قد انهارت ، وأن هناك شيئاً ليس طبيعياً ، سلطة فلسطينية ومخالفة وفرض الأمن والأمان ورجال شرطة ومقرات أمنية ..وعملة الدفع الشيكل ..!! لأنني أعتبر العملة هي الوجه المشرق لحلم المواطن الذي يعتز بقوميته ووجوده ، واثبات لوجوده وقوته  .

أثناء سيري مع الشرطي الذي رافقني كي يفتح القفل الذي قيد به عجلات السيارة ، سألته : لماذا الدفع بالشيكل الإسرائيلي ؟؟ لماذا لم يكن للسلطة عملة فلسطينية خاصة بالشعب الفلسطيني ، اسوة بباقي الشعوب ...؟؟  لم يجب الشرطي ، شعرت أنني أتكلم مع نفسي ، وقد دخلت منطاداً يطير بي في فضاء شيكات يستحيل صرفها .

لم يعد السؤال عن العملة الفلسطينية يدور في خلدي مرة أخرى ، حتى كان  الخبر الذي فتح أمامي باب القش الذي يؤدي الى ساحة البكاء الممزوج بالفرح العابر .

" متجر الشطار: تميز واشتر بالجنيه الفلسطيني "  فكرة تنفذها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ، وهي عبارة عن متجر بسيط في المدرسة يبيع الألعاب والقرطاسية والهدايا التي يحتاجها الطلاب- من عمر خمس سنوات حتى عشر سنوات - وتكون العملة المتداولة هي الجنيه الفلسطيني ، ويحصل الطالب عليه من المرشدة أو مربية الصف كمكافأة على التميز ، ويستطيع الشراء فيه فقط من دكان المدرسة .

تنفيذ هذا المشروع بدأ في بعض المدارس الابتدائية في مدينة اريحا ، والهدف منه زيادة التحصيل العلمي وأيضاً زيادة الانتماء الوطني لدى الطلاب من خلال التداول بالعملة الفلسطينية ، وقد تم طبع بعض الجنيهات للتجربة .

كلنا نعرف أن قبل النكبة كان الجنيه الفلسطيني هو العملة المتداولة ، وكان له قيمته الاقتصادية ، وبعد النكبة اختفى مع حالات اللجوء والتشرد والتوزع في الأقطار العربية ، وأصبح الفلسطيني أسيراً لعملة الدولة التي يعيش فيها ، وحُرم من عملته الخاصة .

مع خبر التداول بالجنيه الفلسطيني ، لفت نظري أن في احدى القرى الافريقية تم الإمساك بثعبان ضخم ، وبعد أن أجهز عليه الناس قاموا بشق بطنه ، وإذ بمفاجأة أن الثعبان قد بلع بقرة .. قاموا بتصوير البقرة وهي خارجة من بطن الثعبان .

 لقد رأيت بالثعبان كأنه الشيكل الذي ابتلع الجنيه ، الشيكل الذي يرسم خطوط الحلم الاقتصادي الفلسطيني  ، ويرسل قيمته متحدياً الوجع الفلسطيني .

فكرة وزارة التربية التعليم الفلسطينية قد تغدو لعبة طفولية في الزمن الذي كبر وشاخ ولم يعش طفولته ، لكن قد تكون هي صرخة استغاثة حقيقية في النفق المظلم ، وقد توقظ بعض النائمين .

تحية للذي أراد أن يوغل في التحدي ليكون نسراً في زمن الدجاج .

 

 

 

شوقية عروق منصور


التعليقات




5000