..... 
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الدكتورة فايزة محمد سعد في ضيافة حدائق النور

أحمد الصائغ

في ولاية سوسة التونسية وضمن فعاليات مهرجان الشاعرات المبدعات الدولي الثاني وتلبية لدعوة الصديقة الشاعرة سميرة الشمتوري اتيحت  لي فرصة اللقاء مع شخصيات أدبية وأكاديمية من تسع  دول عربية اشتركت في هذا الكرنفال الكبير،  ومن هنا جاءت فكرة إجراء حوارات مع بعض هذه الشخصيات لنسلط الضوء على المبدعات العربيات ولنناقش معهن قضايا الأدب والمرأة والمجتمع .

اجرى الحوار: أحمد الصائغ

الدكتورة فايزة محمد سعد.. اسم كبير في عالم النقد والأدب، كان حضورها مميزاً في مهرجان  الشاعرات المبدعات الدولي الثاني حيث التقيتها، لما تحمله من علمية ومنهجية في الطرح إضافة الى شاعرية لم تعلن عنها، ولكننا وبعد محاولات أثمرت إلى أن نستمع الى بعض منها.. أحبها كل من تعرف اليها، لانها تركت أثرا طيباً في قلوب الجميع، لجمالية روحها المرحة إنها ابنة النيل، ابنة مصر وإضافة الى ما أسلفنا من صفات شخصيتها الاكاديمية، فهي خير من يمثل السيدة المصرية في المحافل الدولية.

الحديث معها ممتع جدا لانها موسوعة معلوماتية عن الحياة والثقافة والمجتمع، أثار اهتمامي جدا نظرتها الواقعية للمرأة والأدب تعرفت إلى سيرتها الذاتية الزاخرة بالنجاحات ولكن ساقتطف منها:

- أستاذ مشارك فى النقد الأدبي والأدب المقارن / كلية الألسن جامعة عين شمس

لها دراسات نقدية عديدة منها:

- رواية الأجيال في ثلاثية نجيب محفوظ والفورسايت ساجا لجون جولزوزي / دراسة مقارنة

- تيار الوعي في روايات الطيب صالح وفرجينيا وولف ووليم فوكنر/ دراسة مقارنة

- غسان كنفاني والقضية الفلسطينية

- غالب هلسا وتيار الحداثة في الرواية العربية

- أشرفت على العديد من الرسائل العلمية للماجستير والدكتوراه

- ناقشت العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه

- شاركت في العديد من المؤتمرات العلمية والمهرجانات داخل مصر وخارجها وكان آخرها البحث المقدم في الجلسة الفكرية التي أقيمت ضمن فعاليات مهرجان الشاعرات المبدعات الدولي الثاني الذي أقيم في ولاية سوسة التونسية وكان البحث بعنوان :  " الأدب النسوي: إشكاليات وقضايا"

- بداية أرحب بحضرتك ونحن نلتقي على أرض تونس الخضراء تحت خيمة الإبداع، وأود أن أبدأ سؤالي عن الإبداع النسوي الذي ترفضين تسميته وتصرين على أن الإبداع هو الإبداع بغض النظر عن الجنس أو الوطن؟

- أهلا بحضرتك وأنا سعيدة جدا أن  ألتقي اليوم في تونس قراء مركز النور .

- نعم، انا لا اؤمن بأن هناك إبداعا نسائيا وإبداعا ذكوريا، وقد قدمت ورقة البحث في الندوة الفكرية حول هذا الموضوع وقرأت عددا من النصوص دون ذكر الاسم لشاعر أوشاعرة ولم يستطع أحد من الحضور التمييز بين نص الرجل ونص المرأة . فالإبداع هو الفيصل.

 

- كيف تصنفين المرأة المبدعة على مواقع التواصل الاجتماعي؟

- هناك امراة مبدعة حقيقة وهي التي لاتقدم نفسها كأنثى، بل تحرص على أن تقدم نفسها مبدعة . وهناك امرأة غير مبدعة تعرف تماما بأنها ليست مبدعة فليس لديها سوى صورة الأنثى تقدمها للآخر لتحصل على علامات الإعجاب.

 

- وهل يختلف الرجل في هذا؟

- القضية نفسها بالنسبة للرجل إما أن يكون مبدعا حقيقيا ولا يريد من الآخر إلا أن يتعامل معه مبدعا، أو أنه مبدع حقيقي لكنه نرجسي وهو يريد أن تحلق حوله الفراشات فيقدم نفسه الرجل الكامل،  أو أنه ليس مبدعاً ولكنه وسيم فيتخذ وسامته وسيلة لكسب فئة أنصاف المثقفين من النساء والشباب ،أو أنه ليس مبدعاً وليس وسيماً ويعرف حجمه في الوسط  الثقافى وهذا أكثر الناس راحة في التعامل معه، لأنه يعرف قدر نفسه .

 

- ماهي مشكلات المرأة المبدعة في الوطن العربي؟

 - مشكلات المرأة المبدعة هي نفسها مشكلات الرجل المبدع فهي مشكلات النفس الإنسانية حين تدخل دائرة الإبداع وترى نفسها فوق الجميع،  هي تدرك أن الإبداع أعلى الملكات، فالمشكلة الإنسانية واحدة ما بين النرجسية و الاعتدال في تكوين المبدع ومشكلة المتلقي لا تنفصل عن مشكلة المجتمع ، مجتمع ذكوري أو مجتمع يحترم المرأة ، وهذه مسألة نسبية ولا يمكن أن نطلق فيها أحكاما مطلقة أبداً،  ففي المنطقة العربية نجد ذكورية المجتمع بدرجات متفاوته ما بين المغرب والمشرق، فدرجة سيطرة المجتمع الذكورى فى مصر تختلف عنها في المغرب أوتونس أوالجزائر أو لبنان... وهكذا ، هي ثقافة مجتمع وعمق حضاري وربما كانت هذه النماذج التى ذكرتها من أكثر المجتمعات العربية التى تخلصت كثيرا من هذه السيطرة الذكورية وأيضا بنسب مختلفة.

 

- هناك من يروج إلى فكرة الحريم ليعيد المرأة الى عصر السلاطين. هل سيتحقق هذا؟

- فكرة أن تكون المرأة فى منطقة الحريم بالمنظور التركي والمنظور العثماني ، فإن الزمن لا يتقهقر للخلف أبدا،وحتى من يتحدثون عن الحريم فى فترة الحكم العثماني في العالم العربي يعرفون بأنها كانت فترة قهر للمرأة والرجل على السواء، فهم فرضوا اللغة التركية لغة رسمية على المواطنين العرب وقد همشوا المواطن العربى تماماً، إذ حرم المواطنون العرب من أن يتقلدوا المناصب أوالوظائف العليا فى المجتمع، كما حبست المرأة في قصورالحريم ، ومنع الاختلاط ...إلى آخر هذه الظواهر الاجتماعية التى ثار عليها الأتراك أنفسهم ، فقد كانت مرحلة قهر مجتمعي كامل للرجل والمرأة ، وقد تحررت المجتمعات العربية من هذه التبعية السياسية والعقلية، ولكن لابد ان نشير إلى أن بعضا من الرجال تحررفكريا من هذه الثقافة  وبعضهم لم يتحرر بعد، وأيضا هناك بعض النساء تحررن وبعضهن من لم يتحررن بعد ، إذن المسالة هي مسالة ثقافة مجتمع ، وهى مسألة نسبية تماماً فالمرأة المصرية مثلاً لديها تحقيق للذات  وليس لديها هذا القهر بنسبة كبيرة إلا فى بعض طبقات المجتمع، ولكن بشكل عام حققت المرأة المصرية كثيرا من المنجزات فى مختلف المجالات وأثببت وجودها على كافة الأصعدة فى المجتمع ، كذلك المرأة المغربية التونسية والجزائرية بدليل هذا الجمع من المبدعات العربيات إذ جَسَدَ حضور المرأة التي لاتجد غضاضة في أن تترك بيتها وزوجها وأبناءها وجاءت هنا في هذا المهرجان لتتحدث مبدعة في بلد اخر غير بلدها، دليلا واضحا لتحقيق الذات بالنسبة للمرأة العربية .

- وهل هناك مجتمعات مازالت فيها المرأة تحارب؟

-  نعم هنالك مجتمعات مازالت المرأة فيها تسعى رغم أنها قطعت أشواطاً كثيرة، فالمرأة في منطقة الخليج العربي، مازالت على طريق التحرر ويساعدها في ذلك تغير المفاهيم الاجتماعية ، الزمن يفرض نفسه على الأشياء ولا يستطيع أحد أن يقف أمام الزمن فعجلة التطور والتقدم تفرض نفسها على المجتمع والمرأة جزء من هذا المجتمع ينعكس عليها هذا التقدم وتنعكس عليها هذه الأفكار التحررية.

 

 

- لندخل معك الى عالم النقد ... هل الناقد صورة واحدة أم صور متعددة؟

- هناك ناقد ليس أكاديمياً ولكنه مبدع  ويتعرض لأعمال غيره ناقدا ، وينقسم هؤلاء إلى فئتين ؛ فئة واسعة الثقافة قادرة على فهم النص وتحليله من خلال النقد الانطباعى الذى يرتكز إلى خلفية ثقافية واسعة وقوية ومن ثم يمكنه الوصول إلى أعماق النص ، وهناك طائفة من المبدعين يتصدون للمارسة النقدية دون أدوات أوتشكيل ثقافى يعين على قراءة النص قراءة نقدية فيتصدى لاقتناص بعض الهنان اللغوية أو الإملائية مع محاولة شرح العمل الإبداعى ومن ثم فهو لا يتجاوز القشرة الخارجية للعمل هذا إن استطاع الوصول إلى سماتها أو رسالتها ، وهؤلاء هم مدعو النقد مثلهم مثل من يدعون الإبداع.

وهناك الناقد الأكاديمى ، وهؤلاء أيضا يمكن تقسيمهم إلى فئتين :إما أن يكون أكاديمياً يقتل جماليات النص تحت مقصلة المنهج والنظرية، ويلوى ذراع النص لإخضاعه للنظرية النقدية، أويكون ناقدا أكاديميا يمتلك أدواته النقدية المنهجية وذائقته الفنية التى تساعده على سبر أغوار العمل الإبداعى ومحاورته للوصول إلى مقاربة ما لمقولات العمل فكريا وجماليا

 

- وماذا يعني الناقد المحترف؟

- الناقد المحترف هو الذي يقف على خلفية علمية قوية وواسعة من النظريات والمناهج وهو القادر على أن يقدم قراءة جيدة ومفيدة للنص  فيقدم ماله وماعليه دون أن يتوه المتلقى له فى متاهات النظريات والمناهج، يقدم النص فكرياً وجمالياً وهذا الذي يحتاجه الوسط الثقافي هذا هو أفضل ممارسة نقدية ترتفع بمستوى ذائقة المتلقي لأنه لا يتحدث الى نفسه بل يتحدث الى متلقي فيعلـّم المتلقي كيف يتعامل مع النص وكيف يفتح أبواب التأويل للنص، وبهذا يلعب دورا مهما فى تشكيل الوعي الثقافي في المجتمع وهذه واحدة - فالنقد يضرب عصافير كثيرة جداً بالحجر نفسه إذ يقدم درساً للمبدعين الآخرين كيف ينظر كل منهم الى إبداعه ، كيف يكمل أدواته، أما المبدع الذي يتناول الناقد عمله فهو المستفيد الأول لأنه عرف أين مواطن الضعف عنده ليستكملها، وأين مواطن القوة حتى يعمقها إذن ليس هناك نمط  ثابت في الممارسة النقدية و لا فى الممارسة الإبداعية ،

 

- هل هناك تأثير لذائقة الناقد الخاصة على قراءته للنص؟

- لا يمكن إلغاء الذائقة الخاصة للناقد، فمجرد اختيار عمل لنقده هي ذائقة خاصة وهي ممارسة ذاتية وليست موضوعية فأنا حين أقرر أن أتناول أحد الشعراء بالدراسة فهذا يعنى أن عمل هذا الشاعر قد أثار شيئا داخلى قبولا او رفضا، أثار تساؤلات عما هو فكرى أو جمالى ، ومن ثم فإن مجرد الاختيار هو اختيار ذاتي،  ولكن هذه الذائقة الخاصة لا تأتي من فراغ وكما كان يقول ميخائيل نعيمة في غرباله حينما كان يتحدث عن النقد الانطباعي حتى تتشكل هذه الذائقة فأنت تقف على ركام معرفي ضخم جداً من الأعمال الكثيرة التي قرأتها وناقشتها وحاورتها حتى تشكلت هذه الذائقة الخاصة.

- من يبحث عن من؟  الناقد أم النص في ظل شبكات التواصل الاجتماعي وسهولة الحصول على النصوص؟

- المبدع دائما هو الذي يبحث عن الناقد ، ولكن في ظل شبكات التواصل الاجتماعي وفي ظل الثورة المعلوماتية  التي أفرزت كماً هائلا من النصوص أصبح فوق طاقة أي ناقد على المتابعة، فليست هناك أي نسبة وتناسب بين عدد النقاد الموجودين وحجم الإبداع المطروح هذا أولاً، أما ثانياً فأنا كناقدة لا أتعامل مع نص منشور على شبكات التواصل الاجتماعي فمن الذي يضمن لي بأن هذا النص من إبداع ناشره وأنه ليس مأخوذاً من صفحات أخرى أو ربما من شعراء قدامى لم أقرأ  لهم،  إلا إذا كنت أعرف صاحبه وله صفحة خاصة به وتكون باسمه الحقيقي وهذه أيضا فيها حقوق ملكية فكرية، ففي هذه الحالة أكيد سأتناوله إن كان النص  يستفذنى على أن أتعامل معه ولا يمكن أن أتجاوزه، هذا النص يقول شيئاً، يقدم فكرة يقدم قيمة جمالية...

 

- الملتقيات الأدبية ومنظمات المجتمع المدني الثقافية ماذا أضافت للمبدعين الشباب؟

- في الجمعيات الأهلية والمنتديات الثقافية يمثل صغار المبدعين الحريصين على أن تكتمل أدواتهم، والحريصون على أن يستفيدوا من تجارب الآخرين جزءاً كبيراً من الحضور في هذه الملتقيات والمنظمات، أما المبدع المبتدئ أو غير المعروف ويرى في نفسه نجماً وليس بحاجة الى أن يستمع الى آخرين  فهذا لن يتقدم أبداً وسيبقى مكانه، هذه الملتقيات تكون فرصة للقاء بين شباب المبدعين والنقاد، - وأنا هنا أتحدث عن التجربة المصرية تحديداً لأني لا أعرف بالضبط طبيعة الملتقيات في الدول العربية -  فالمؤسسات الثقافية والجمعيات الأهلية في مجال الثقافة الإبداعية حريصة على  البحث عن الشباب المبدعين والأخذ بأيديهم وتقديمهم ،

 

- ماهو دورك كناقدة أكاديمية في هذه الملتقيات لتطوير قدرات المبدعين الشباب؟

- أنا أنتمي لمؤسسة الكرمة الثقافية وأنا نائب رئيس مجلس الأمناء ، وإستراتيجية عمل هذه المؤسسة  قائمة على أن نقدم في كل ندوة اثنين أو ثلاثة من كبار الشعراء ونقدم مجموعة كبيرة جداً من الشباب الموهوبين والمبدعين، وهؤلاءالشاب يستمعون الى شيوخ المبدعين كما يسستمعون إلى جيل الوسط من مبدعين حقيقيين فيتأملون مايقوله غيرهم من الأجيال السابقة، كما يستمع جيل الشيوخ وجيل الوسط إلى هؤلاء الشباب ويشدون على أيديهم ليقدموا له دعماً معنوياً، وينقلون لهم خلاصة خبرتهم وتجاربهم ..

كذلك أقوم بشكل غير دورى بمناقشة أعمال لإبداعية في اتحاد كتاب مصر ولا يعنيني إن كان هذا العمل  الأول أو العاشر أو الأخير للمبدع، وأناقش أيضا أعمالاً للشباب المبدعين والمبدعات في دار الأدباء وفي مختبر السرديات، أو فى الملتقيات الثقافية ...هذه هي الأمانة ، هذه كما أراها رسالة الناقد، ودوره الثقافى فى المجتمع.

 

- لكن يسعى بعض النقاد إلى تناول أعمال كبار المبدعين فقط ، ما تشخيصك لهذه الظاهرة؟

- هذا خلل في عقلية الممارسة النقدية  أن يذهب الناقد الى مبدع قُتل بحثاً ربما يضيف حرفاً لكي يعلو اسمه مع كبار النقاد الذين تناولوه، مالذي يجعله يذهب الى مبدع  ناشيء ولم يتناوله أحد من قبل وعليه أن يقوم بإجراءات التحليل والتقييم والقراءة المتأنية المستفيضة وأن يكوّن رأياً عنه غير متأثر بآراء الاخرين ، هذا قد يكون مرهق جدا للناقد ولكن هذه هي رسالتنا، أن نقدم الجديد للمجتمع كي تستمر الحركة وتستمر عجلة الإبداع ولا نقف عند الأسماء الكبيرة وهناك آلاف الأسماء الناشئة التي يجب تناولها نقديا لتأخذ فرصتها، فهناك جيل من المبدعين لا يجيدون طرق الأبواب علينا أن نأخذ بيدهم ونضعهم تحت دائرة الضوء.

- ماهي نظرتك  كناقدة للمبدع الناشيء؟

- المبدع الناشيء عندي يساوي المبدع الكبير + الزمن،  وهذا يعني أن أصغر مبدع اليوم = أحمد شوقي + الزمن . فهو أفاد من خبرة شوقي كلها ومن معطيات جيله ومعطيات زمنه وهذه المعطيات تختلف كل الاختلاف عن تلك، فهو منفتح على العالم كله وهو يجلس مكانه، فالناشيء كما قرأ شوقي قرأ طاغور وقرأ جوته وقرأ في الأدب الامريكي والأدب الافريقي فالخلفية الثقافية التي يمتلكها تكون أكثر اتسعاعا من خلفية شوقي. ونتيجة هذه المعادلة فإذا كان موهوباً حقيقياً سيقدم إبداعاً إن لم يتجاوز شوقي فسيقف معه على قدم وساق ، هنا احترافية النقد وهنا أمانة النقد في تقديم هذه الأعمال، وتوضيح ما تقدمه من تجديد فى الرؤية أو التشكيل..

 

- ماهو تاثير المؤسسة الرسمية على الناقد في تناول بعض النصوص التي لاتتفق مع سياستها وتوجهاتها؟

- الناقد ليس له أية علاقة بما هو ممنوع رسمياً فأنا أتعامل مع عمل إبداعي ليس إلا،  أعطيك مثالا على هذا: هناك اتفاق في المؤسسات الرسمية في العالم العربي على منع أعمال الشاعر العراقي العملاق بمعنى الكلمة مظفر النواب والشاعر العملاق نجيب سرور في الأدب المصري أو حتى الحديث عن هؤلاء العمالقة ولكن رغم هذا تجدهم الحاضر الغائب دوماً في المشهد وفي كل المحافل الأدبية فهم يمثلون صرخة المبدع  بوجه الفساد، بوجه الدكتاتور وبوجه كل من يتقاعس عن قضيتنا الأم القضية الفلسطينية، فلا يمكن لي أو لأي ناقد تجاوزه فحين يأتي مبدع شاب ليقلد هذه الصرخة فسأشخص هذا وأقول له أنك استدعيت مظفر حين قال كذا واستدعيت نجيب سرور حين قال كذا، هذا للإشارة بشكل صريح لما هو ممنوع رسمياً فلا يهم إن كان ممنوعاً أو مسموحا، المهم هو قول الحقيقة .فجمعيات المجتمع المدني لا تعرف هذه المحظورات الرسمية فهي تتعامل مع الإبدع بصفته إبداعاً.

 

- هل سيبقى الحديث عن المسكوت عنه من المحظورات في مؤسساتنا الثقافية ؟

- في الشهر الماضي كنت في اتحاد كتاب مصر  وهي مؤسسة رسمية وهناك مؤتمر بعنوان حرية الإبداع بين المتاح والمحظور حيث قدمت ورقة  بحثية بعنوان  المسكوت عنه في الأدب العربي تحدثت عن قضايا المثلية في تاريخ الأدب العربي، فهند بنت النعمان كانت مثلية وهناك نماذج كثيرة، فلماذا أهملت هذه الجزئية من التاريخ  للأدب العربي عبر مساره الطويل على الرغم من أن المؤرخ الأدبى لم يجد غضاضة في أن يقدم مشاهد أيروسية فاضحة كمعلقة أمرأ القيس في مطلع حيث يقول "أفاطم مهلا بعض هذا التدلل"

وهذه الجزئية تدخل في الممنوع  في تناولها في الأدب العربي فقد تناولتها وتناولت نموذج مظفر النواب ونجيب سرور ولماذا هما من المسكوت عنهما في الأدب العربي  وكان هو مدخلي الى الورقة النقدية  وأكدت لهم بأن ينشر البحث كاملاً ولا تحذف كلمة مما قلته  وإن حذفت فسوف أمتنع من إرسال البحث أو نشره وسوف لن أتعامل مع الاتحاد ثانية وهذا وعد. وقد  قلت كل ما أريد أن أقوله في جمهور من الحضور  وكان متفاعلا جداً مع ما يسمع لأنه ربما كانت المرة الأولى التي يسمع فيها مالذي أوصل نجيب سرور الى هذه الحالة في قصائده الاخيرة، هذا الشاعر الذي أصبح أشعث الشعر، رث الثياب وحافي القدمين في الشارع ليس لأنه لا يملك ثمن الخفين، لكنه أراد أن يكون سبة في وجه كل المثقفين الذين تقاعسوا عن نصرة القضية والذين وقفت كلمة "لا" في حلوقهم فلم ينطقوها، وحين وجد بأن هذا لم يجد مع المجتمع فأخرج هذه القصائد الأخيرة "الأميات" وهو يعرف تماما الى أين يذهب الحجر حين يتحدث في قضايا الشرف والعرض والمناطق الحساسة من جسد المرأة، فحين يدخل الى هذه المنطقة شديدة الخطورة هو لا يقصدها لذاتها ولكنه يريد أن يوجع المجتمع بأقصى درجة ممكنة من الوجع وقد أفلح، ولو سألت أي شاب من هذا الجيل ماذا قرأت لنجيب سرور لن تجد سوى هذه القصائد الأخيرة "أميات نجيب سرور" لأنها تشكل وجعاً حقيقياً في ثقافة ووعي وفكر أُمة ، هذه هي قضية الأدب المسكوت عنه، فالقضية ليس قضية جنس أو عبارات أو ألفاظ، القضية هي قضية ماذا وراء هذا. أما ما يتعلق بالدين فهو الضلع الثانى فى مثلث المسكوت عنه فكل مجتمع يحرم ما يخالفه مذهبياً ويضعه فى دائرة الممنوعات فالمجتمعات الشيعية تحظر كل إبداع يشير إلى السنية والعكس صحيح ، هذا داخل الدين الواحد فما بالك بالديانات الأخرى وهى ظاهرة فى الأدب العربى منذ عصور التدوين الأولى ، أما عن السياسة التى تمثل الضلع الثالث فى المثلث فهو السياسة وهذه أيضا من أكثر المحظورات حساسية أن تحسب الأنظمة السياسية أن على المبدع ان يكون بوقا لها وإلا وضع تحت مقضلة المنع والحظر واتهم بتهديد الأمن القومى ...إلخ وهذه تختلف من مجتمع لآخر طبقاً لمساحة الحرية المسموح بها فى نقد الأنظمة السياسية وهى ظاهرة بالغة الوضوح فى المجتمعات العربية وفى علاقة المبدع بالنظام السياسي.

 -  هل هي دعوة للناقد للتمرد على نهج المؤسسة الرسمية التي يعمل لها الناقد؟

-  فلنتفق أولاً بأن المؤسسات الرسمية ووزارات الثقافة أساساً لا تدعم الحركة الإبداعية، فهي لها ارتباطات خاصة ولها "شللية"  وهذا موجود تقريباً في كل الدول العربية ومنها مصر، فهي من البداية لا تقدم الدعم، ونحن لسنا بحاجة الى دعمها أصلاً ، فأنا أتذكر في التأسيس الى الجلسات النقدية الدورية،  كل الذي احتجنا له من المجلس الأعلى للثقافة التابع لوزارة الثقافة هو توفير قاعة ، قاعة فقط لمدة ساعتين أو ثلاث لنقيم فيها ندوات مرة في الشهر حتى هذا الدعم لم نحصل عليه، فقمنا بتأجير القاعات على نفقتنا الخاصة وجمعنا مبالغ من بعضنا البعض لتأمين مصاريف إيجار القاعة، فالجهات الرسمية متقاعسة جداً عن دعم منظمات المجتمع المدني الثقافية وحتى لا أعمم - إلا من رحم ربي-  وبما أنك لا تقدم لي دعماً فأنا لا أقع تحت طائلتك أنت لا تملك لى شيئاً، وفى كثير من الحيان تقوم منظمات العمل المدنى والمنظمات الأهلية بالدور المنوط بالمؤسسة الرسمية فى رعاية الشباب ومحاربة التطرف من خلال نشر الوعى الثقافى، فهذه المؤسسات الأهلية تسد كثيرا من الثغرات التى وقعت فيها المؤسسات الثقافية الرسمية.

 

- هل هناك مساحة من الحرية في عمل تلك المنظمات؟

- الحرية لا تمنح  بل تؤخذ، وحرية التعبير تنتزع، فأنا لن أنتظر تصريحاً من وزارة الثقافة  حتى أقول ما أريد ، وهنا أمانة الكلمة، وهنا الكلمة مسؤولية، فنشر الوعي وتحريك الوعي المجتمعي والخروج من هذه القوالب ومن هذه الأنماط الجامدة التي أدت الى جمود الفكر المجتمعي بشكل عام ، هذه هي المهام الرئيسية لمنظمات المجتمع المدني الآن.

 

- هل يوجد اتحاد للنقاد العرب على غرار اتحاد الكتاب أوالصحفيين وغيرها؟

-  هذه الاتحادات على مواقع التواصل الاجتماعي كثيرة جداً مثلاً اتحاد مبدعي القصة القصيرة ، اتحاد مبدعي قصيدة النثر، اتحاد الزجالين، اتحاد النقاد وأنا لا أعترف بهذه الاتحادات على شبكات التواصل الاجتماعي لأني لا أعرف القائمين عليها أومن يقف وراءهم وهذه قضية في منتهى الخطورة فأنت تتعامل مع شاشة زرقاء ولا تعرف من الجالس خلفها ولا الأهداف الحقيقة لهم ، لذلك أنا لا أنضم إلى هذه الاتحادات على الإطلاق. إلا إذا كانوا الأشخاص من المعرفين لدي وأعرف توجهاتهم .

 

- وهل هناك اتحاد النقاد العرب على أرض الواقع؟

- لم أسمع عن اتحاد للنقاد، ولكن هنا في مصر توجد الجمعية المصرية للنقد الأدبي والجمعية المصرية للأدب المقارن وهي عضو في الجمعية الدولية للآدب المقارن فهناك تجمعات كما أعتقد في كل البلدان العربية وأعتقد بأن هذه الجمعيات تقوم بدور اتحاد النقاد  فمثلا الجمعية المصرية للنقد الأدبى يحتاج الانتساب إليها تقديم سيرة ذاتية عن الناقد لطلب الانتساب والحصول على العضوية، وهذه الجمعية تنظًم مؤتمرات دولية وتقدم الدعوات للنقاد في العالم  العربي أو النقاد المرموقين في الجامعات الأوربية وتوفر فرصة للتواصل مع الناقد الآخر  والتعرف على الحركة النقدية بلغتها أو المترجمة الى اللغة العربية  وهذا المؤتمر يقام في مصر كل ثلاث سنوات تقريباً وبهذا يقوم بنفس عمل الاتحاد ولكنه يحمل اسم جمعية ولكن هل هناك كيانات مماثلة في العالم العربي فأنا لا أعرف بالضبط .

 - قبل أن ننهي هذا الحوار مع الدكتورة فايزة محمد سعد لابد أن نتوقف عند بعض محطات حياتها وماذا تقول عنها:

- المحطة الأولى بعد حصولي على شهادة الماجستير والسفر الى المانيا وكنت غير متزوجة وهذه الرحلة شكلت ملامح الشخصية المستقلة .

- المحطة الثانية بعد حصولى على الدكتوراه والسفر إلى المملكة العربية السعودية وقد أفدت كثيرا جدا من فترة الإعارة سواء على المستوى العلمى من خلال الدورات الخاصة بالقياس والتقويم أو العمل اإدارى الذى أضاف ألى كثيرا فى مهارات الاتصال وقراءة الآخر..

- المحطة الثالثة: جاءت بعدها بفترة طويلة وكانت مشاركتي في مؤتمر بجامعة طنطا وهي المرة الأولى التي اُشارك فيها بمؤتمر بعد الدكتوراه، وفقني الله وكان لي حضور مميز حتى كنت مازلت مدرسا وقمت برئاسة جلسة في هذا المؤتمربين عدد كبير من الأساتذة والمبدعين .

- المحطة الرابعة: حين خرجت للعمل الأهلي مع منظمات المجتمع المدني وأصبح عندي يقين بأن عليّ رسالة وهذا طبعا بعد أن تخرج ابناى فى الجامعة ولم يعودا بحاجة الى أم مقيمة في المنزل.

 

- أخيرا ماهي الرسالة التي تحملها الدكتورة فايزة محمد سعد ؟

- رسالتي هي الأخذ بأيدي الشباب المبدع لأنهم  بحاجة الى الناقد الذي يقدمهم ويأخذ بأيديهم الى إبداع أفضل وهذا ما أقوم به بكل سعادة مع الشباب المبدعين في مصر فأنا أنتقي المبدعين من طلابي في الجامعة وأقدمهم للكبار في هذه الندوات فحين يقدم لي شاب مجموعة قصصية أو ديوانا شعريا  لا أهمله لأنه اسم غيرمعروف،  فأنا أبحث عنه بعد القراءة وأتصل به  وأحدد له موعداً لمناقشة أعماله  وعليه هو أن يدعو أصدقاءه، وهذا الحراك الثقافي في المنتديات الثقافية يأخذ مني تقريباً 90 بالمئة من الوقت، وعندما تدخل صفحتي ستجد هذا، فأنا أرى أن هذا أفضل ما أفعله في هذه المرحلة من العمرالمشاركة فى نشر الوعى الثقافى فى المجتمع ومحاولة المساهمة فى محاربة التدنى والقبح بمساعدة الرقى والجمال.

نهاية الحوار لايسعنا الا أن نقدم وافر شكرنا وجزيل احترامنا للدكتورة فايزة محمد سعد على سعة صدرها لمنحنا هذا الوقت الجميل للحوار معها والتعرف عن قرب على شخصيتها وأفكارها وانطباعاتها .

سنلتقي في حلقة أخرى ومبدعة عربية أخرى ممن التقيت بهم في مهرجان الشاعرات المبدعات الدولي الثاني الذي أقيم في ولاية سوسة التونسية

.

أحمد الصائغ


التعليقات

الاسم: سامية عمار (بوعتور)
التاريخ: 21/04/2017 19:34:21
جد مسرورة أن ابتدأتم في إدراج مثل هذه الحوارات الأدبية لبعض الأديبات اللتي التقيتهم في مهرجان الشاعرات الدولي بسوسة أستاذ أحمد فعسى أن أحظى بنشر ما سجلته معي أستاذي على اقتضابه وبساطته فأنا جد متطلعة إلى قراءة ما سيحبر قلمكم السيال من أسئلة وأجوبة كنت قد أخذتها بتلقائية و على الطائر معي دمتم ذخرا للمعرفة
سامية ع. ب. صفاقس ـ تونس

الاسم: سامية عمار (بوعتور)
التاريخ: 20/04/2017 22:30:35
دعني أقر بجدوى مثل هذه الحوارات الأدبية التي فتحت عيني على مدى عمق التجربة لدى الد. فائزة سعد المصرية فرغم أني التقيتها في المهرجان واستمعت إلى بعض مداخلاتها لم تحصل لي الفائدة التي حصلت لي عنها من خلال هذا الحوار الذي أجراه معها الأستاذ أحمد الصائغ مدير مؤسسة النور فقد سلط بحق الأضواء على الأستاذة الدكتورة الناقدة وما تضطلع به من مهام في ميدان تدريسها للنقد بالجامعة ومدى تفتحها ومدى أخذها بيد الشباب المبدع في كنف الرصانة والفكر والأخلاق والجمال أشد عل أيديكما أستاذتي أستاذي لهذه المسيرة النيرة ولهذا الحوار الشيق الرائع سامية ع. ب. صفاقسـ تونس

الاسم: علي حسن الخفاجي
التاريخ: 20/04/2017 17:13:36
تحية اعتزاز وتقدير الى الكاتب والأديب والاعلامي الكبير الاستاذ احمد الصائغ رئيس موسسة النور للثقافة والاعلام على هذا إلقاء والحوار الجميل والقيم مع شخصيات ثقافية وأدبية أسعدت قلوبنا من خلال التعرف هكذا على مبدعين نتمنى لكم دوام الازدهار والنجاح في عملكم وألف تحية ومن الله التوفيق

علي حسن الخفاجي

الاسم: رفيف الفارس
التاريخ: 19/04/2017 23:39:07
حوار ممتع هادف يضعنا امام كم كبير من المعلومات والاراء والجدالات ... فرحتنا كبيرة ان نتعرف على هكذا مبدعات يحملن الرصانة والفكر والعلم والرسالة بالدكتورة فائزة محمد سعد ومن على طريقها يتولد لدينا ثقة اكبر بمستقبل وطن نحلم به.
اهنئ نفسي اولا لاني اطلعت على هذه الشخصية الرائعة والتي اتوق حقا الى معرفتها على ارض الواقع.
ونهنئ انفسنا في النور ان يضم بين دفتيه هذا الحوار الجميل.




5000