..... 
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سوء الترجمة رواية مقبرة براغ ترجمة خضير اللامي نموذجاً

زيد العامري الرفاعي

الإهداء: إلى الأُستاذ الدكتور علي القاسمي، الباحث الموسوعي المُمَيَّز في علوم اللغة المختلفة؛ ومنها  الترجمة التي تشغل  نصيباً كبيراً من اهتماماته فهو دائم الانشغال بها والاشتغال فيها. وقد تناولَ، على عُجالة، بعضاً من خباياها وخفاياها في تقديمهِ لترجمتهِ لرواية أرنست همنغواي " الوليمة المتنقلة" .

مقدمة:

بادئ ذي بدء، أود التأكيد أن هذه المقالة، وإنْ كانت ملاحظات  عابرة، يمكن أن تؤسس وتمهد لدراسة  أكاديمية  أكثر عمقاً. ثانياً ، لقد كُتِبَ الكثير الكثير  بهذا الخصوص وأشبعها الباحثون قتلاً، كما يُقال، من زوايا عدة ، لكننا لن  نتناولها هنا. وأخيراً، مع أن دراستنا المتواضعة تطبيقية بحتة، إلا أنها ليست تفصيلية، إذ ينصب هدفها الأول والأخير على مقام المُترجِم باعتباره الوسيلة لإتمام عملية التواصل اللغوي الاجتماعي بين لغتيّن مختلفتيّن. ومن الجدير ذكره هنا الإشارة إلى أن ملاحظات الجاحظ  النقدية الفذة  التي ذكرها في كتابه الحيوان ، تمثل مدخلا رائعاً في فهم وظيفة المُترجِم. بمعنى أكثر وضوحا، سأتناول مدى فهم المُترجِم لما يُترجِم وكيف يقرأ المُتَرجِم النصّ المُترْجَم؛ فضلاً عن كيفية استخدامه للموارد اللغوية التي بحوزته في نقل النصّ.

 بينما كنتُ أقرأ  ترجمة  الدكتور أحمد الصمعي (أستاذ اللغة والأدب الإيطالي المعاصر في الجامعة التونسية) لرواية مقبرة براغ ، استوقفتني جملة أمور في الترجمة تتعلق أغلبها بالصياغة اللغوية للنصّ العربي المُترجَم؛  أعني التراكيب النحوية في النصّ الجديد من حيث مدى اقترابها أو ابتعادها عن التعبير بالعربية. وكنتُ بصدد كتابة مقالة أتعرض فيها أساساً لكشف وتبيان  الخيارات اللغوية التي بحوزة الكاتب عند نقل النصّ من لغة الأصل إلى العربية؛ غير أنَّ فضولي قادني الى الشابكة(أي الإنترنت،  هذا المصطلح استعرته من الأُستاذ علي القاسمي ) فعثرتُ على ترجمة الأُستاذ خضير اللامي  وتبيّن لي أنها عن الإنجليزية؛ أي ترجمة عن ترجمة.  فطفقتُ أقرأها ووجدتها  من الصفحة الأولى مختلفةً تماماً عن  النصّ العربي المُترجَم مباشرةً من الإيطالية. ولكي أعثر على سبب هذا الفرق الشاسع، كان عليَّ مُراجعة  الترجمة الإنجليزية (التي ترجم عنها الأُستاذ اللامي) وزيادةً في طلب الإيضاح راجعتُ الترجمة الإسبانية أيضاً لقربها من الإيطالية. وسأورد النصوص محل الاشكال مع ترجمتي لها.

سأقصر ملاحظاتي على الصفحة الأولى من النصّ العربي المُترْجَم فقط باعتبار أن البداية "غالباً " ماتكون  مفتاحاً للنصّ وليس مقياساً   له.

1- في الفصل الأول.ص 11 . يبدأ سوء الفهم من السطر السابع حيث يقول " الذي صادف أن وجد نفسه في احد المكانات القليلة في باريس ليتجنب دمار البارون هاوسمان".  وهنا لابد ذكر أولاً ملاحظة تتعلق بتحرير النّص ألا وهي أن قوس الاقتباس أو التنصيص  قبل بداية الفقرة " الذي....." ، لم يُسدْ كما يجب مثلما هو موجود في النصّ الإنجليزي والذي ينتهي ب" إتيان دوليه". وسبب ذلك أنه قد يحدث، أقول قد يحدث التباس أن "إتيان دوليه" هو المقصود بالفقرة بعده المبتدأة بالذي صادف.... هذه ملاحظة عابرة جدا.

أبدأ الآن بالتفصيل مُحللاً كل تركيب يستحق التوقف عنده. وأول هذه الاشكالات هو استخدام   "ليتجنب...."  العائد على عابر سبيل المذكور في بداية الفقرة ؛ وهو استخدام  غير موفق لأنه يغير المعنى الذي لم يرد في النصّ الإنجليزي على هذا النحو. النصّ يقول الآتي: "عابر [........] يكون قد وجد نفسه في إحدى الأماكن القليلة التي لم تطلها أعمال الهدم التي قام بها البارون هاوسمان. " بمعنى أن عابر السبيل لم يتجنب أعمال الهدم التي تُوحي أنها قائمة وقت عبوره بل أن هذه الأماكن قد نجت [وهو ترجمة حرفية  لمفردة spared from كما يوضح النصّ الإنجليزي] من أعمال الهدم. والفرق الدلالي كبير.

"A passerby on that gray morning in March 1897, crossing, at his own risk and peril, place Maubert, or the Maub, as it was known in criminal circles (formerly a center of university life in the Middle Ages, when students flocked there from the Faculty of Arts in Vicus Stramineus, or rue du Fouarre, and later a place of execution for apostles of free thought such as Étienne Dolet), would have found himself in one of the few spots in Paris spared from Baron Haussmann's devastations", amid a tangle of malodorous alleys, sliced in two by the course of the Bièvre, which still emerged here, flowing out from the bowels of the metropolis, where it had long been confined, before emptying feverish, gasping and verminous into the nearby Seine.

وضعت خطاً تحت الفاعل وتحت الجملة الفعلية وتوابعها ؛ انظر وتأمل لقوسي الاقتباس في النصّ الإنجليزي حيث لا يمكن حصول التباس اطلاقاً بين (Étienne Dolet) ومابعده من تركيب وهذا أيضاً قليل الأهمية بالمقارنة بما يلي هذه الجملة المتصلة تركيبياً معها. يقول  نصّ الأُستاذ المُترجِم:" وسط أزقة متشابكة نتنة، انشطرت الى شطرين باتجاه بيفيريا التي ماتزال  ظاهرة للعيان هنا، منسابة من احشاء العاصمة، حيث كانت في حالة مخاض لفترة طويلة،قبل افراغ حمتها ولهاثها وقذارتها على مقربة من نهر السين. "

النص الإنجليزي حسب فهمي له، بالخط المائل في أعلاه، يقول التالي: " وسط شبكة أزقة نتنة، شطرها مجرى ال Bièvre إلى شطريّن،[ كان لايزال ظاهرا هنا]، والذي يجري(ينبع) من أحشاء العاصمة حيث كان مقصورا عليها (أومحجوزا لها ) ،قبل أن يفرغ نفسه مهتاجاً ، متلهفاً ومليئاً بالحياة في نهر السين القريب".

سأوضح لاحقاً لماذا استخدمتُ لفظتيّ التلهف والامتلاء بالحياة لوصف النهر على خلاف المعنى الحرفي : مُزبداً أو لاهثاً للمفردة الثانية، و قذراً أو متسخاً للاخيرة.

اشكالية اللامي، إن أردنا  تخفيف قولنا سوء فهمه للنصّ، تكمن في فهم مفردة ال Bièvre ، [ و هو نهر حقيقي موجود في باريس] إذ جعلها بصيغة المؤنث؛ علماً أن النهر حتى لو كان مؤنثأ يُستخدم التذكير معه مثل قولنا دجلة يقطع بغداد الى نصفيّن ونعني به نهر دجلة. وثانياً إنهُ غيّرَ التركيب إذ جعلَ الأزقة تنشطر باتجاه النهر بينما النهر هو الذي قسمها الى قسميّن وهو الأمر الذي يولد سوء فهم من طرف القارئ وكأن الأزقة هي المقصودة بالحديث هنا ؛ وأخيراً قال على مقربة من نهر السين بينما النص يشير الى نهر السين القريب وهناك فرق كبير بينهما. ثالثاً، قوله " كانت في حالة مخاض" يولد اشكالاً حقيقياً فقد يفهم القارئ أنها تشير للأحشاء بسبب استخذام الضمائر المؤنثة ؛ والنص لايحتمل تفسير المخاض اطلاقاً  . برأينا هذا يمثل  فهماً  خاطئاً للتركيب الاتي :

 (it had long been confined) ، إذ نعتقد أن المُترجِم فسرهُ على غير المعنى الذي قصدهُ كل من   النصّ الإيطالي و الترجمة الإنجيلزية، لأن مفردة confine من حيث هي فعل تدل على التقييد والحصر والحجز . بمعنى آخر، أن النهر مقصور على ، ومحجوز لقلب (أحشاء) العاصمة ، وقد أتى بهذا المعنى مُتَرجِم النصّ الإيطالي للعربية. وتجدر الإشارة إلى أن التركيب التالي which still emerged here في النصّ الإنجليزي غير موجود في النصّ الإيطالي بل هي إضافة من المُترجِم الإنجليزي ولذلك وَضَعْتُها بين قوسين في ترجمتي. يبقى استخدام المُترجِم الإنجليزي لتركيبيّن فعلييّن بدل تركيب واحد يثير اشكاليةً حقاً ، فلماذا فعلَ ذلك؟ هل لأن الفعل الإيطالي (fuoriusciva da) ، الذي ترجمته  الحرفية هي (flowed from) ،يحتمل مثل هذا التفسير؟ أو قد يُحتمل أن المُترجِم  أراد التأكيد على  استمرارية وجود النهر المُعَبر عنه بالتركيب الفعلي "لا يزال" و ظرف المكان " هنا" او "في هذه المنطقة"،فأتى بذلك التعبير. والمثير للالتفات  حقا أن النصّ الإسباني  استخدم الفعل (emergía de ) فعلاً رئيسياً على عكس النصّ الإنجليزي الذي استخدمه (emerged) بدون حرف جر واستخدم معه تركيباً فعلياً آخرا هو (flowing out) فوَلَّدَ هذا الاشكال عند الأُستاذ اللامي. ولربما يكون المُترجِم الإنجليزي قد اطلع على الترجمة الإسبانية التي صدرت عام (2010)، أي قبل عام من صدور الإنجليزية (2011).

ومما يُسند دعوانا هو أن الترجمة الإسبانية، القريبة في تركيبها النحوي من الإيطالية أكثر من الإنجليزية، توضح هذا الأمر مثل وضوح الشمس

 [.......] entre  una  maraña  de callejones apestosos, cortados en dos sectores por el curso del Bièvre, que en esa zona todavía emergía de las entrañas de la metrópolis a las que fuera relegado  desde  hacía  tiempo,  para  arrojarse  con  estertores  febriles  y verminosos en el cercanísimo Sena.

 

وهذه ترجمة حرفية للنصّ الإسباني:

"في وسط شبكة أزقة نتنة، مقسومة إلى قسميّن  بمجرى [نهر ] البيفر ، الذي كان لايزال في هذه المنطقة يخرج  من أحشاء العاصمة التي اقتصر عليها (حُبس فيها) منذ فترة طويلة، لكي يقذف  بنفسه بحشرجات محمومة وملآنة بالدود في نهر السين القريب جدا ."

هنا أخفق الأُستاذ اللامي في فهم النصّ حيث أن الفهم يعتمد على السياق الداخلي( سياق لغوي:مفردات وتراكيب مصاحبه) والسياق الخارجي(سياق الحال) الذي يتمثل بالنهر وموقعه الجغرافي وتاريخه وغيرها. فهو جعل الأزقة تتجه نحو النهر، وثانياً حصول التباس في فهم مفردة النهر الفرنسية وهو اسم علم بارز لانه مكتوب بحرف كبير وجعله مؤنثاً. وبالتالي  كل التراكيب التابعة له جعلها بصيغة المؤنث، مما وَلّدَ اضطراباً واضحاً في انتاج الترجمة من حيث كونها نصّاً تترابط اجزاؤه نحوياً ومعجمياً (أي تراكيب ومفردات) .بمعنى آخر، أن النصّ المُترجَم افتقد مقومات النصّ؛ وهذا الأمر[افتقاد مقومات النصّ] واضح أشد الوضوح في أعمال الترجمة عموماً وفي كتابات الناطقين بلغة ثانية. في مثالنا هذا، حصل التباس في  فهم عائدية الضمائر (الإحالة)  بسبب من سوء فهم  لفظ واحد ؛ أعني به تأنيث لفظة النهر فولَّدَ اضطراباً دلالياً ولم يُفلِح المُترجِم في فك الاشتباك من خلال استعمال  الموارد  اللغوية التي تزخر بها لُغَتَهُ العربية.  فقد  يَظُن القارئ  أنَّ المقصود هي أحشاء العاصمة التي جعلها المُترجِم في حالة المخاض وتلقي بحمتها ولهاثها بينما كل ذلك يعود على النهر. لو تأملَنا مثلا تصميم مدينة بغداد وكيف يقسمها نهر دجلة الى "صوبين" كرخ ورصافة لأدركنا التفسير محل الاشكال في  فهم النصّ .

وحتى على مستوى المفردات  المتعلقة بالنهر، نجد أن  مؤلف  النصّ الإيطالي استعملَ الصفات وليس الأسماء مثلما ترجمها الأُستاذ اللامي وهذا خطأ اضافي يضاف الى سلسلة الأخطاء الأخرى والفرقُ واضحٌ جداً بين التعبير بالاسماء والتعبير بالصفات. من بين الترجمات الثلاثة ، نجد أن الإنجيليزية والعربية (ترجمة الدكتور الصمعي) استخدمتا الصفات كما جاءت في النصّ الإيطالي. ولستُ بمقام توضيح الفروق الدلالية للاستعمال؛ غير أني أود التعليق قليلاً على هذه الصفات  التي تصف حالة  النهر وهو يقذف نفسه بنهرالسين وعلى وجه التحديد الثانية والثالثة. فالثانية مع أنها تعني اللهاث ، إلا  أن  المعنى المجازي  ليس ببعيد وهو التلهف لاسيما وأن الصفة الأولى اتسمت بالانفعال والحماس  والثالثة تشير الى الحياة لان اللفظة تدل على الدود ، أي كائنات حية تعيش في هذه المياه القذرة.  أقول هذا لأن الانسجام  الدلالي  بين المفردات هو واحد من الموارد التي تدل على انسجام النصّ ككل  ، وهو أمر يشير ضمناً إلى أن الكاتب، أي كاتب، لا يستعمل المفردات اعتباطا.

صفوة القول ، إن الأُستاذ اللامي قام بعملية تأويل للنصّ، أي أنه أتى بنصّ جديد ولو كان قد خاطب المؤلف الأصلي او المُترجِم الإنجليزي لتفهمَ المرءُ موقفه. أكاد أجزم أن أي قارئ واعي لغوياً  سيدرك من الوهلة الأولى أن ثمة اشكال في النصّ سببه سوء الفهم للنصّ الأصلي  وقد وجدت مثل ذلك عند بعض قراء ترجمة الأُستاذ اللامي في الشابكة . ولم أجد في تعليقات  قراء النصَّيَّن الإسباني والإنجليزي أي إشارة أو مأخذ على لغة الترجمة.

2 - الفقرة الثانية تبدأ مباشرة بعد الأولى.

From place Maubert, already scarred by boulevard Saint-Germain, a web of narrow lanes still branched off, such as rue Maître-Albert, rue Saint-Séverin, rue Galande, rue de la Bûcherie, rue Saint-Julien-le-Pauvre, as far as rue de la Huchette, littered with filthy hotels generally run by Auvergnat hoteliers of legendary cupidity, who demanded one franc for the first night and forty centimes thereafter (plus twenty sous if you wanted a sheet).

 ترجمتي للنصّ

من ساحة Maubert التي  قد غيّرت معالمها جادة Saint-Germain ، تتفرع برغم ذلك شبكة أزقة ضيقة ، مثل rue Maître-Albert, rue Saint-Séverin, rue Galande, rue de la Bûcherie, rue Saint-Julien-le-Pauvre ، حتى rue de la Huchette ، حيث تنتشر فيها فنادق رخيصة يديرها الأوفرنيون (Auvergnat) المشهورون بجشعهم الأسطوري، الذين يأخذون فرنكاً واحداً لليلة الأولى وأربعين سنتيماً لما بعدها من الليالي( ويضاف اليه عشرون سوساً إذا طلبت غطاءً للفراش).

لن أذكر الترجمة الإسبانية لوضوح النصّ في أعلاه ؛ غير أني سأفصل الأخطاء التي وقع بها الأُستاذ اللامي. لنرى ما يقول " على مسافة من شارع  لا هوشيه ، هناك فضلات مبعثرة فضلا عن فنادق قذرة عموما تقع بالقرب من اصحاب فنادق أوفرني الجشعين بصورة اسطورية، إذ يطلبون فرنكا واحدا على أول ليلة مبيت، وبعد ذلك اربعين سنتا(زائدا عشرين سوسا إذا أراد النزيل أن يتغوط)."

أقول أن  التعبير " على مسافة ...." تعبير خطأ لان النصّ يقول حتى  شارع لاهوشيه أو وصولاً اليه، وهناك فرق واضح جدا وتغيير للمعنى. هذا أولا، أما الأمر الثاني  فهو سوء ترجمة المفردة  littered with  إذ اعتبره اسماً ولهذا قال فضلات مبعثرة بينما هو تركيب فعلي واضح جدا و المقابل العربي هو الأتي: تتوزع وتنتشر بلا انتظام  فنادق رخيصة أو قذرة  في هذه  الشوارع  أو إن أردنا  استخدام الجملة الإسمية  فنقول  فنادق قذرة منتشرة بلا انتظام في هذه الشوارع. الاشكالية التي وقع بها المُترجِم هي فهمه للمفردة  على أنها اسم  وأغفل حرف الجر الذي يشكل مع الفعل تعبيراً اصطلاحياً(Idiomatic expression  ). نعم ، إنَّ إحدى معاني اللفظ الإنجليزي هو الفضلات لكن  الأمرُ هنا جد مختلف والذي لا يخفى على المشتغلين بالترجمة.  كما أن تعبير "بالقرب من اصحاب فنادق أوفرني" ليس موفقاً هو الآخر، فالنص الإنجليزي في أعلاه وكذلك ترجمتي العربية للنصّ لاتحتمل هذا التفسير لأن الأوفرنيين هم الذين يديرون هذه الفنادق وليس هناك فنادق أُخرى قرب الفنادق التي يديرونها. وأخيراً، انظر الى  مفردة "التغوط"؛  مِنْ أيْنَ أتى بها؟؟؟؟؟ سؤال نوجهَهُ للمُترجِم ليجيبنا عنه. فالمفردة في النصّ الأصلي تشير إلى غِطاء يُفْرَشْ على السرير (المُلاَءَة بالعربي الفصيح ، و بالعراقي : شرشف). هذا يوضح أن المُترجِم غير ملتفت لأهمية السياق اللغوي وإلا ما علاقة التغوط بأجرة المنام !!!!

وبما أنَّ أخطاء الترجمة غير قليلة فقد عزفتُ عن متابعتها  حذو القُذَّة بالقُذَّة مثلما فَعَلَ جورج طرابيشي في نقده لكتاب محمد عابد الجابري: نقد العقل العربي. والأخطاء التي ذكرتها موجودة في صفحة واحدة وهي كافية لتبيان أثر وتأثير  سوء فهم النصّ في المقام الأول في ظهور ترجمة غير سليمة لغوياً. ولتأكيد هذا وجدت من المجدي إيراد جملة من التعابيرالتي لم يُوفق المُترجِم في فهمها وبالتالي أتَتْ ترجمتها مشوهة.

      

في الصفحة 20 ورد التعبير التالي " ثمة صدعاً في خبزه".

to recognize a flaw in his own breed

والصحيح هو:  الإقرار بعيب أو نقص يخص بني جنسه.

في الصفحة 21 "سيتجهم كما لو أنه على وشك أن ينفخ على شجرة توت ليقتلعها".

and pout as if he's about to blow a raspberry.

الملفت في هذا التعبير هو كلمة (raspberry) ، والتي هي استعمال عامِّيَّ دارج يدل على الصوت الخارج من مط الشفة للأمام واخراج اللسان معها ليخرج صوتاً أقرب الى العفاط منه إلى الضراط [وبالتعبير العراقي العامي: يجر زيج]. ويُستخدم للتعبير عن الاشمئزاز والنفور من سلوك شخص. فأين هذا من قلع شجرة التوت  (mullberry) . والكلمة لوحدها تفي بالمعنى ولكن المُترجِم الإنجليزي أضاف إليها الفعل (pout) لتأكيد المعنى لأنه يعني مط الشفة (التبويز: يُبَوّز، البرطمة: يُبَرطِم). وهذا دليل على أن المفردات بعضها يسند بعضاً لإقامة المعنى.

 في الصفحة 22"إن كثيرا من زملاءه الاكاديميين يعتبرونها هبة لمراسلات كاليغولا"

but many of his fellow academicians took it for granted that Caligula

التعبير الاصطلاحي (take for granted  ) كما هو معروف "سَلَمَ جدلاً أو من المُسَلمْ به جدلاً" . فأين مقام الهبة؟    

في الصفحة23 " حتى ينتهي بهم الأمر الى تفريق شعرة الى اربعة اجزاء"

and from the Greeks, indecision and a taste for losing themselves in idle talk until they have split a hair into four.

في هذا المثال، أرى أنه حتى المترجم الأنجليزي نقلها حرفيا مع أن التعبير split a hair  موجود بالإنجليزية ويعني الانشغال بالتفاصيل الدقيقة  جداً التي لاطائل منها ؛ وكان عليه الأكتفاء بتعبير idle talk الواضح الدلالة بالانشغال بحديث غير مجدي ولانافع. والفقرة أعلاه تشير إلى أنهم ورثوا من الأغريق التردد والميل للانشغال في الحديث العقيم الذي يأخذهم للاستغراق لمناقشة أدق التفاصيل التي لاطائل منها.  

في الصفحة25 " وهكذا يستطيع أن ينهض بنفسه من خلف المُصَّبعَة"

so he can arouse himself behind the grille

ضاع فهم السياق اللغوي (المفردات التي قبل هذا الفعل) فأتى بالعجب العجاب؛ وأي قارئ عادي سيدرك سوء التعبير بسبب عدم فهم النصّ الأصلي. وماهذه "المُصَّبعَة"؟؟؟ النصّ يتكلم عن كاهن في الكنيسة يقف وراء  شباك  الاعتراف والإقرار بالذنوب وحين يستمع للسرد الجنسي للمُعْتَرِفْ سيلتذ به ويثير شهوته.

وفي الصفحة نفسها" يستخدم غطاء لاغراءات الشعوب"

because it is used to keep a lid on people's temptations

 النصّ يتحدث عن نظرة الشيوعية للدين لذلك فهو مفهوم لايحتاج الى  ترجمة أبداً لانه يُترجم نفسه بنفسه. أين ذهب الفعل (keep) من هذا التعبير الاصطلاحي. عندما تضع غطاءً فوق شئ ما، ألستَ تتحكم به!! فالمعنى إذن هو استخدام الدين للتحكم برغبات الشعوب.

وفي الصفحة 26 " الجميع يتسلق الجدار"

All up against the wall

وهذا أيضاً واضح لا حاجة للتعليق عليه لأننا أمام  مشهد إعدام  سيطلق فيه النار فكيف سيتسلقون الجدار.   

وفي الصفحة 27" عكس النادلات اللائي يخالفن قانون المحاكم فيلبسن روب المحاماة"

the waitresses opposite the law courts wear lawyers' gowns

والصحيح هو: النادلات [العاملات في حانات كائنة ] أمام المحاكم يرتديّن روب المحاماة.

وفي الصفحة نفسها" وجميعهن منفتحات على الشباب"

and all are open even to the young

والصحيح هو  :الحانات مفتوحة حتى للشباب.

واخيرا يندفعون نحوهن بقوة ن إذا لم يكن ذلك أسوء

and finally they get the clap, if not worse.

والصحيح هو : أنهم سيصابون في النهاية  بمرض الزُهري، إنْ لم يكن أسوأ. لأن  مفردة (clap) ، التي هي تعبير عامِّيَّ عن هذا المرض، لها علاقة تأثيلية(بالفرنسية) بمفردات المبغى وانتقال الأمراض الجنسية. ونقول إن السياق اللغوي كما أشرنا غير ذات مرة هو مفتاح  هذا الفهم.

في الصفحة 28 " وأهدأهم جميعا هم لصوص وسفاحون وهم في حالة ذهاب وإياب لانم بحاجة الى مراقبة الفتيات والتاكد من عدم خيانتهن لهم- وفي اليوم التالي حين ينتهون من ذلك يسيبون في بيفريا".

Calmest of them all are the thieves and cutthroats, who come and go because they need to keep a low profile and know the girls won't betray them-otherwise they'd end up next day floating in the Bièvre.

لاأعرف حقاً معنى "يسيبون" في نصّ الترجمة. والصحيح هو : وإلا سينتهون في اليوم التالي[ اي  يكون مصيرهم طافيين] في نهر البيفر.

  صفوة القول، إن سوء فهم النصّ وَلَّدَ سوء الترجمة.

ويبقى سؤالٌ أخيرٌ يطرح نفسه ، كما يُقال،: لماذا نترجم نصوصاً عن غير لغتها الأُم؟ ما حاجتنا لذلك؟

يمكن تفهم هذه  الممارسة في حقل الدراسات المقارنة في أروقة المعاهد التعليمية العالية  للوقوف على الإختلافات الإسلوبية  بين  لغات معينة . بمعنى أخر، معرفة الفروقات في الموارد اللغوية بين اللغات . الأمر الثاني الذي قد يخطر على البال هو معرفةً  قدرة مُترجِم ما يتقن لغتيّن، بالإضافة إلى لغته الأُم،على نقل المعاني وايجاد المكافئ  اللغوي الدقيق ليصل بعدها إلى نتائج تعينه مستقبلاً في اختيار لغة الترجمة لنصٍّ يتوفر في اللغتيّن اللتيّن يتقنهما.

 لذلك لاأجدُ مُسَوِغاً مقبولاً  لترجمة نص من غير لغته الأصلية ، خاصةً ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين إذ يندر وجود لغة  عالمية لايتقنها ناطقون بالعربية مثلاً؛ وقد يكون صَحَّ ذلك قبل قرن مضى، أما الآن فليس وارداً حدوثه. أرى أنه يشتت جهود المترجمين ولا يعدو  أن يكون حاجة فردية لتلبية رغبات مُترجِم ما لأن يرى هذا العمل أو ذاك مُترجَماً بلغة مُحببة لنفسه. على أنه  لايجب الخلط بين هذا وبين ترجمة نصّ ما في لغة ما ترجمات عديدة الى لغةٍ معينةٍ ؛ لأن هذا شأنٌ آخرٌ تماماً وغاياته تختلف عما ذكرنا لأنه يسعى مثلاً الى بلوغ الكمال، تجوزاً، في نقل النصّ وتبيّن إختلاف المترجمين في توصيل المعنى. وخير دليل هو الترجمات المختلفة  لشكسبير مثلا في العربية، لأن النصّ  الأصلي هو نفس النصّ  على خلاف النصّ الذي عالجناه في هذه المقالة القصيرة. والسبب الرئيسي أن الترجمة الإنجليزية للنصّ غيَّرت فيه ونقلته وفق اسلوب اللغة الإنجليزية المختلف عن الإيطالية ثم نأتي وننقله الى العربية . هنا نحن ننقل نصّاً انجليزياً وليس نصّاً إيطالياً. وافترض جدلاً أنَّ أحدهم سيأتي ويترجم الترجمة العربية، فما عساه أنَّ يكون النص الجديد: عربيٌ، أم انجليزيٌ أم إيطاليٌ. تلك هي الاشكالية الحقيقية التي تولد جملة اشكاليات جديدة.   

  أخيراً، يجدر القول إنَّ  صعوبة  نصوص أُمبَرْتو إيكو لا يسوغ أبداً الأخطاء التي وقع بها المُترجِم وعرضناها  بعجالة. 

 الهوامش

..........................................................................

1 - النهر  Bièvre  بالفرنسية ؛ واسمه بالإنجليزية Beaver.

2- باستثناء النصوص المقتبسة من ترجمة الأُستاذ خضير اللامي، جميع الترجمات العربية سواء من الإنجليزية أو الإسبانية هي من صُنعي.

3- مقبرة براغ:ترجمة خضير اللامي عن الإنجليزية. دار الشؤون الثقافية العامة، الطبعة الأولى 2013.

4- معظم الموجود بين معقوفيّن  هو من إضافتي باستثاء النصّ الإنجليزي الأول.

5- الترجمة الإنجليزية

The Prague cemetery. Richard Dixon  .2011. Houghton Mifflin Harcourt.

6- الترجمة الإسبانية

 El Cementerio De Praga. Helena Lozano Miralles.2010. Lumen.

 

زيد العامري الرفاعي


التعليقات




5000