..... 
.
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø§Ø¯Ù‡Ù… ابراهيم
.....
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مسرحية موتٌ عميقٌ

النور

نبيل حميد 

     الشخصيات 

 1 -  الأب

2-  الأبن

3 - الميت (1)

4 - الميت (2)

5 - الميت (3)

6 - الميت (4)

7 - الميت (5)

8 - الميت (6)

9 - الحي   (1)

  10 - الحي (( الحلاق )) (2)

  11 - الحي  (( الصائغ )) (3)

  12 - الحي (( البقال ))  ( 4)

  13 - الحي (5)

  14 - الحي (( حماية المستوصف عسكري )) (6 )

المنظرُ

( أصواتُ خلفَ الكواليسِ .... تفتح الستارة ... ساحة صغيرة تحيطها قبور جديدة وقديمة .. يتوسطها سرداب يفضي الى قبور في داخله ... الوقت قبل غروب الشمس .. يدخل رجل مبتورة ساقه يحمل على ظهره حقيبة قديمة فيها كتبا وبعض الحاجيات .. ويدخل معه أبنه ( صبيا عمره بين التاسعة والإحدى عشر عاما ) وهو يحمل أيضا كيسا من النايلون يستخدم في تعبئة الرز أو الطحين   ( كونية ) وفي الكيس ملابس وأواني وحاجات أخرى )

يسيران ببطء شديد أثر التعب والحزن بسبب طردهم من مكان كانا قد أووا أليه .. يقفان عند باب السرداب ..يتفحصان المكان كل أحد منهما في  جهة  الأب في جهة اليمين والأبن في جهة اليسار ..  وثم يعودان نحو السرداب

الأب   :     ( متنهدا ) هنا سنقيمُ يا ولدي .. هذه المرة ..

الأبن  :     أبي .. أين سننامُ في الليل

الأب   :  في هذه الغرفةِ ( مشيرا بيده الى باب السرداب )

الأبن  :    ( مستغربا بضحكة ) هذا بابٌ فقط يا أبي .... ههههههه غرررررررفه

الأب  :   ولدي حبيبي هذا يسمونه سرداب لأنهُ تحتَ الأرضِ ويظهرُ منهُ البابُ فقط ( يمسك

            بيد أبنه بلطف متجها نحو باب السرداب   ) تعالَ ... تعالَ أنظرْ

الأبن  :  ( عندما يصل باب السرداب .. يتردد ويفلت يده من يد أبيه ...ثم يطمئن

              لأن أباه  فتح الباب ..فيعود الى السرداب يمد رأسه في داخل الباب   

           ليكتشف المكان )

             أبي ... أبي هذه فارغةٌْ ليس فيها أي شيءٍ أبدا ... حتى أنها ضيقةٌٌ جدا ..لا تكفي  

             لمنامِنا  أنا  وأنت وأغراضِنا ..وكتِبكَ

الأب  :   أبني .. انها مأوى تحمينا من البردِ والمطرِ في الشتاءِ وحرِ الشمسِ في الصيفِ ..

            حتى ينظر لنا اللهُ ..( رافعا رأسه الى السماء )

الأبن :  ( ملتفتا يمينا ويسارا ومن ثم نحو الجمهور وهو يتقدم نحو قلب مقدمة المسرح مخاطبا

             الجمهور وهو مستسلما للأمر الواقع ) أبي ... المهمُ لا يأتي أحدٌ بعد ويرمي

             أغراضَنا في الشارعِ ويسبُنا ...كرامتُنا أبي .. كرامتُنا فوقَ الملذاتِ واليسرِ ..

الأب :    نعم ..نعم ..( وفي صوته حزنا وبكاء وعنفوانا ) يا أبني ... الكرامةُ لا تأتي بها

           الأموالُ والعقاراتُ ..

الأبن :    يعني سنستقرُ هنا ..

الأب :  أطمئنْ يا بني هذه الأرضُ ليس لها مالكٌ ... أنها ملكُ لناسْ رحلوا ولن يعودوا أبدا

(يغير حديثه  تعابير وجهه كي لا يفهم أبنه أنه يتحدث عن الموتى خوفا عليه  )

هيا يا بني أنهضْ كي نُرتبَ أغراضَنا

( يقوم الأبن بفتح كيس القماش ((الكونية )) ويخرج منها ملابسهم وبعض الأواني الألمنيوم المستهلكة..... الأب يقوم بفتح الحقيبة ليخرج منها كتب قديمة ويصفها فوق بعض بعد جلب صندوق ورقي (( كارتون )) مرمي بين القبور ... ووضع الكتب فيه )

ثم يبدأ الظلام بتغطية المكان .. يوقد الأب مصباح محمول يعمل على البطارية (لايت أو تورج ) يضعون في الأواني شيئا من الجبن والخبز ويأكلون .. ثم يقوما الأثنين بفرش فراشا قديم ويكوران ملابسهم في كيسهم ليصبح وسادة يضع الصبي رأسه وهو يتطلع الى السماء ويغفو ...

تبدأ موسيقى جنائزية بالتصاعد شيئا فشيئا ... وتضاء بقعا من الضوء على القبور بالتناوب مع الموسيقى ... وعند وصول الموسيقى الى صوت عال وضربات أيقاع قوية ... ينهض الأب متفحصا ومتلمسا أبنه للاطمئنان ... وثم يقوم بتغطيته بشرشف قديم كان موجود عند أرجلهم .. ثم تبدأ الموسيقى بالخفوت شيئا فشيئا حتى تتحول الى صوت ناي خافت جدا ...يخرج من أحد القبور شخصا يرتدي كفنا (ميت 1 ) ببطء وهو يتلفت يمينا وبسارا وينظر الى الأب بصوت رتيب جدا

ميت 1 :    اهلا أهلا وسهلا بجارِنا الجديد

                  ثم يخرج ( ميت 2 ) من قبر آخر بنفس الهيئة

ميت 2 :  أهلا ... وسهلا بجارِنا العزيز

                   ثم يخرج ( ميت 3 ) من قبر آخر بنفس الهيئة

ميت 3 :  أهلا ... وسهلا بضيفِنا الليلة

                   ثم يخرج ( ميت 4 ) من قبر آخر بنفس الهيئة

ميت 4 : أهلا أهلا ... وسهلا وسهلا ..

                 ثم يخرج ( ميت 5 ) من قبر آخر بنفس الهيئة مقهقها بصوت عال

ميت 5 : كيف أتيتَ لحارتِنا ؟

الأب   :    (ينهض مرتعشا وخائفا ثم يجلس على ركبتيه ليغطي أبنه بكلتي يديه . خائفا عليه

                   وهناك حشرجة بصوته ) أتيتُ من مكانٍ بعيدٍ ... ليس قريبا من هنا .. و هجرتُ

              الدارَ قسرا  ... وجئتُكم مجبرا

ميت 4 :  ( يضحك )  أتظن أنكَ تأتي هنا بإرادتِكَ ..طبعا تأتي مجبرا ومكرها ..ومحسورا

الأب   :  وهل أنتم كذلك ؟

الموتى جميعا  :   نعم ..نعم ..نعم كلنا أتينا هكذا

الأب :       هل كنتم أقاربا أو بينكم صلةٌ قبلَ أن تأتوا الى هنا ؟؟

الموتى :  ( ينظرون الى بعضهم باستغراب ... يحركون رؤوسهم يمينا ويسارا .. أشاره  

              الإجابة بالنفي ..لا ..)

الأب :   هل تعرفون بعضَكم ؟؟

الموتى : (يحركون رؤوسهم يمينا ويسارا .. أشاره  الإجابة بالنفي ..لا ..)

الأب :     من أيِ الديارِ أنتم

الموتى :  ( ساخطين منزعجين    ) لانعرف من أيِ الديارِ  لا نُريدُ أن نتذكرَ بعضنا قبل

              مجيئِنا هنا .. لا تسألنْا عن ذلكَ قط ... سمعتْ .. ( بتوبيخ )

الأب  :   عفوا ... عفوا ..( بخوف وقلق ... وتوسل ) لن أسألْ بعد ابدا

ميت 6 :   (يقاطعه ليطمئنه ) .. أسألْ عنا الآنَ ... فنحن لا  نُريدُ أن نتذكرَ أيَ شيءٍ عن

                تلكَ الديارِ الملعونةِ

الأب  :    ( مستعيد أنفاسه ...) حسنا ... حسنا .. كيف وجدتم أنفُسَكم الآن ؟؟

الموتى :    ( جميعا ملتفتين الى بعض بابتسامة خافتة ومستغربين ... ثم ينظرون اليه

                 جميعا ..وثم الى بعض )

                كما وجدتَنا أخوة

الأب     :    هل أنتم من عائلةٍ واحدةٍ ؟

ميت 1 :   لا .. لا ... لالالا

الأب      :   هل أنتم أولادُ خال ؟

ميت 2 :   لا .. لا ... لالالا

الأب      :   هل أنت أولادُ خالةٍ ؟

ميت 3 :  لا .. لا ... لالالا

الأب      :  هل أحدكمُ صهرُ الآخرِ ... أو زوجُ أختهِ  ؟

ميت 4 : لا .. لا ... لالالا

الأب       : هل أنتم من عشيرةٍ واحدةٍ؟

ميت 5  :  لا .. لا ... لالالا

الأب        : من حزبٍ واحدٍ ؟

ميت 6   :  لا ..  ( مستاءا ) ويحَكَ أأنت من حارتِنا ؟ ... ( ملتفتا الى الموتى )

ميت 1    :  من حارةِ الجشعِ ؟

الأب          :  مطرقا رأسه ... صامتا

ميت 2     :  حارةِ العداءِ

الأب          : مطرقا رأسه ... صامتا

ميت 3     : حارةِ الدماءِ

الأب          : مطرقا رأسه ... صامتا

ميت 4     : حارةِ الكذبِ

الأب          : مطرقا رأسه ... صامتا

ميت 5     : ما بك ... من أيِ الحاراتِ أنتَ وكيف أتيتَ ومن جاء بك هنا ؟؟ أظنُكَ ..أهااااا

الأب           : ( مرتبكا بصوت حزين جدا )   أنا من فقراءِ اللهِ .. أنا لا أملكُ ... أيَ شيءٍ ...  

                حتى روحي ... وولدي فهما أسيران للتشردِ والجوع

الموتى         :  ( يهمسون بينهم .. ويحاولون الهبوط داخل القبور .. ويسمعون صوته )

الأبي        : ( باكيا ) أقسمُ عليكم بكلِ مَنْ عَملَ حسنا معكم ...

الموتى     : (يعودون...يقفون...ويهمهمون بينهم مستعطفين بكاءه وقسمه )

ميت 6   : نحن لا نحتاجُ بغضَ أحِدنا الآخر

ميت 5    : نحن لا نحتاجُ كيدَ أحِدنا الآخر

ميت 4    : نحن لا نحتاجُ سرقةَ أحِدنا الآخر

ميت 3    : نحن لا نحتاجُ غشَ أحِدنا الآخر

ميت 2    : نحن لا نحتاجُ قتلَ أحِدنا الآخر

ميت 1    : نحن لا نحتاج كلَ ما تفعلُهُ أقوامُكم

الأب        : ( متوسلا حزينا خائفا ) أعطوني سوادَ هذه الليلةِ فقط ... وعندَ الفجرِ سأغادرُ

                دونَ عودةٍ .. أرجوكم ... أتوسلُ أليكم .. أصفحوا عني ... لم أعلمْ أنكم

                تخرجون وتطالبون بأرضِكم ... ولم أعلمْ أنها ملكٌ لكم

الموتى     :  ( منزعجين ومتأففين ) نحن لا نملكُ .... لا نملكُ .... لا..لا..لا.. نملك ٌ

ميت 6   : لا أرضا

ميت 5   : لا أموالا

ميت 4   :  لا رداء

ميت 3   : لا ماءا  

ميت 2   : لا طعاما

الأب         : ( محاولا التقرب والتودد ) أظنُني عرفتُكم ..( مبتسما ) أنتم فيكم أبو ذر الغفاري

               ( ينحني الموتى احتراما )

              هل فيكم عليُ بنُ أبي طالب ؟؟

                 ( يكبر الموتى وينحنوا  )

الموتى     : لا..لا..لا .. يا أبنَ الدنيا

الأب      : أظنُكم من القرامطةِ ... أي نعم أنتم من القرامطةِ ... قرأتُ عنكم الكثيرَ ..وكم

              تمنيت أن أكونَ منكم

ميت 1 : ( مبتسما مزهوا ) أنا فقط من القرامطة

الأب      : ( منحني له بادئا الاحترام والتبجيل ومخاطبا الآخرين ) أذن أنتم شيوعيون

الموتى   : ( ملتفتين الى بعض الموتى4 ) يعرفُكم ..هاااا ..يعرفُكم ..ويقرأ

ميت 4 : ( مبتسما له ) يا أخ أنت تعرفُنا ... هل راضٍ عنا ..

الأب      : ( متحدثا مع الجميع وهو مطمئن )  والباقون هل لي أن أعرفَهم

ميت 5 : أنا أحدُ قضاةِ حارتِنا

ميت 2 : أ نا سلطانٌ عثماني

ميت 3 : أنا تاجرٌ قريشي

ميت 6 : أنا سمسارٌ

الأب      :  كيف أصبحتم أخوة كما تقولون

الموتى   : لأننا لا نملكُ .... لا نملكُ ... لا نملكُ

الأب      : وماذا يعني أليست لكم نفسٌ تشتهي وترغب

ميت 5 : كلَ ما ملكتَ كلما كنتَ أكثرَ سوءا ...

الأب      : و ما لديكم غيرَةُ مِن بعضِكم وتتباغضون فيما بينكم

ميت 3 :   كلما ملكتَ كلما كنتَ أشدَ بغضا من الآخرين

ميت 4 :   نعم شر البلاءِ هو التملكُ

الأب      :    وكيف أحببتم بعضَكم

ميت 2 :   لأنه .. لا توجدُ في لغتِنا ياء

الأب      :  ( ماسكا رأسه ... متعجبا متسائلا ) وماذا ... ماذا

ميت 6 :  لا تقلْ ..كسوتي  ( الآخرون )

الموتى :   ( موبخين للميت 6 ) أش ...أش ..ويحَك هل تريدُ أن تعودَ لحارةِ الدنيا

ميت 6 : ( مخاطبا الموتى .. عذرا ...عذرا .. ملتفتا نحو الأب ) كسوةٌ .... مالٌ .... داٌر ... طعامٌ

الأب      : ( ملتفتا نحو الجمهور ) يعني ليس في لغتِهم ياءُ التملكِ يا سيبويهِ  ( ملتفتا نحو

              الموتى ) هنيئا لكم...... غدا صباحا سأغادرُ ... الأرضَ .... وسأأخذُ .. الولدَ ...

             الكسوةَ ... والحقيبةَ ...

الموتى  : ( جميعا بصوت عال ) ... لا..لا.. لا ... لن تذهبَ أنت جارُنا

             العزيزُ أنت لن تقولَ الياءَ ... أهلا بك ..انت أخٌ ... أنت أخٌ

( يسمع صوت آذان وهمسات ..يهبطون الموتى جميعا داخل القبور ..متخفين ...متوجسين )

( يرتب الأب فراشه من جديد وينام جنب أبنه .. ثم تبدأ العتمة تزداد وثم تتلاشى ليبزغ الفجر.. يجلس الصبي متثائبً يسحب جسده من الفراش ببطء ويغطي والده وينهض ملتفتا يمينا ويسارا .. يتفحص المكان يأخذ أبريقا كان موجود في باب السرداب فيه ماء ويخرج خارج المسرح )

( فترة صمت قليلة جدا ويبدأ ظهور احمرار الشمس يسمع أصوات كثيرة ..وأصوات جرافات وآليات ... يدخل الصبي مسرعا إلى المسرح خائفا ...مرتعشا ..يسقط وسط المسرح  وهو يصرخ )

الأبن    : أبي .. أأأأأأأبي         

الأب       : ( ينهض مذعورا ) ماذا ...  ماذا بك ولدي .. ما جرى لك ؟

                 ( يقترب من أبنه يحتضنه ينظر الى الجهة التي دخل منها الصبي خائفا .. ثم

                   ينهض واقفا بائسا يتفحص المكان مرة أخرى ... صوت الجرافات يقترب كثيرا

              ..وأصوات تنذر بإزاحة القبور ... يسرع ويهم ولده على جمع حاجاته )

الأبن      :  أبي ... أبي ...مَن هؤلاءِ ألم تقلْ هذه الأرضُ ليس لها مالكٌ

الأب       : ( متأففا ... ساخطا ) نعم ولدي ليس لها مالكٌ ..وحتى ساكنوها لا يملكون شيء

الأبن      :  أين سنذهبُ يا أبي .. ( باكيا يعلو صوته ) لم أغسلْ وجهي ولم أأكلْ شيئا بعد ...

               أين نذهبُ يا أبي ... أبي

الأب      :  لا أدري أين نحملُ أرواحَنا هذه المرةَ يا ولدي ( يحتضن ولده ويكفكف دموعه

               ويمسح رأسه )

                 ( يتعالى جدا صوت الجرافات ويقترب جدا تبدأ القبور بالتساقط ... وينبعث غبار

                  كثيف  ويعلو صوت صراخ واستنجاد ..يحملون أغراضهم ويهربون خارج المسرح من

              الجهة الأخرى

المشهد الثاني

  

( تتلاشى أصوات الجرافات والآليات والصياح شيئا فشيئا ... وتبدأ موسيقى حزينة جدا  ...موسيقى منفردة بالناي مرة وأخرى بالكمان حتى يتم تغير الديكور بمحلات وأسواق وباب لمركز صحي معلقة عليه قطعة خشب ..مكتوب عليها ( مركز حارة الحياة الصحي ) وأيضا أبواب بيوت يبدأ الغبار بالزوال .. يدخل الأب وأبنه من جهة المسرح اليسرى .. وهما متعبان منهكان حزينان ... تتساقط حاجاتهم ويلتقطونها يتفحصان الدكاكين والأبواب والتي نصفها لم يفتح بعد وفي هذه الدكاكين يجلس رجال متنوعي الملابس والهيئات ... يذهبان الأب وأبنه نحو مقدمة يمين المسرح يجلسان على الأرض يلوذ الأبن بأبيه خائفا يضع رأسه على كتف أبيه )

الأبن     : أبي ما هذه الحارة ؟؟

الأب      : ملتفتا نحو المركز الصحي رافعا رأسه ... حارة ُالحياةِ يا ولدي ... حارةُ الحياة

الأبن      : هل سنعيشُ الحياةَ فيها ؟

الأب       : ولدي ...خففْ عليَّ ... لا أدري متى نجدُ الحياةَ ...وكيف نعيشُها

             ( ينهض الأب من جانب أبنه الى جهة مقدمة يسار المسرح مخاطبا الجمهور )

الأب     : الحياةُ .... الحياة ُ... وهل أفضلُ من الموتِ ؟؟ .. البارحةَ أخواني الموتى كانوا

             ودودين جدا معي ولم يطلبوا مني الرحيلَ ...ولم ينزعجوا من وجودي نعم أنهم

             أجملُ من هؤلاءِ سكانِ الحياة

الأبن     : أبي .. ابي مع من تتكلم

الأب       : لا ... لا ..لا يا ولدي أكلمُ نفسي .. أأأ ين سنضعُ حاجاتِنا وأغراضَنا

  

( يرتبان أغراضهما ويجلسان أمام أحد الدكاكين .. ينظر أليهما بغضب  صاحب الدكان الذي يجلسان أمامه  يخرج أليهما ويخاطبهما بازدراء )

 حي 1   : أنهضا أيُها اللعينان ... لا تضايقاني في رزقي ..هه ...هه .. ( يحاول ضربهما )

            ( ينهضان الأب وأبنه ويحملان حاجاتهما ... لينتقلا الى مكان آخر ... يجلسان أمام

            دكان آخر ...يخرجان شيئا يأكلانه ويأتي عليهما شخص ضخم الهيئة )

( الحلاق ) : ماذا تفعلان هنا أمامَ بابِ رزقي ... أنهضا أيُها الأجربان ... القذران

                     ...هيه هيا هيا 

(يركل برجله  الطفل.. ينتفض الأب محاولا ضربه لكنه يشعر بضعف جسده أمام هذه الهيئة الضخمة ... يحمل أغراضهما ويمسك أبنه ويتحول الى جهة أخرى من المسرح بباب المركز الصحي ... وقبل أن يجلس ينهرهما ويطردهما شرطي الحماية في المركز ..يذهبا الى مكان آخر ... محل صائغ ذهب وفضة يجلسان ... ينظرهما الصائغ يبتسم بخبث وثم يخرج لهما )

الصائغ  : السلامُ عليكم يا عم

الأب  : ( مترددا ) الحمدُ للهِ لله

الصائغ :  ( مخاطبا الصبي ومداعبه ) كيف حالُك يا ولد

الأبن  : ( مستغربا وغير واثق ) الحمدُ للهِ ذاكَ الرجلُ ضربني

الصائغ  : لا عليكَ يا ولدُ هذا رجلٌ سيءٌ ... هل أنت جائع ؟؟

الأبن : ( يصمت وينظر الى أبيه ) لم نفطرْ بعدُ وبقيتْ خبزتي هناك ( مشيرا الى مكان الذي ضربه فيه الحلاق الضخم الهيئة )

الصائغ  : لا عليكَ .. سأجلبُ لك فطورَاً وماءً وشاي

الأب :  اللهُ يرزقُك ويحفظُكَ من كلِ سوء

الصائغ  : (وهو يدخل دكانه ) يا عم أحتاجُ دعائَكُ

( يعود الصائغ وبيده الفطور والشاي والماء ويضعه أمامهما )

الصائغ  : تفضلا كُلا وعندما تشبعان ناديا علي ..

( يأكلا بشراهة بعدها يذهب الصبي لإعادة الأواني الى الصائغ .. ويبقى في دكان الصائغ فترة وهو يكلمه دون أن يسمع كلاهما وثم يعطيه الصائغ ( صينية صغيرة فارغة ) و يتم  هذا والجمهور يرى ما يحدث بدون سمع الكلام  .. يعود الصبي ويضع ال ( صينية ) امام أبيه ويمد ساق أبيه المبتورة )

الأب :  ماذا تفعلُ يا بني؟؟

الأبن :  أبي هذا الرجلُ ( مشيرا الى الصائغ ) قال ضعْها أمامَكم وأصرخْ وأنت تبكي

من مالِ اللهِ ...من مالِ اللهِ ... وأنا أعطيكم فطوراً وغداءً وعشاء

الأب :  ويحَك ...ويحَك ( غاضبا ...مرتعشا )

الأبن :  أبي .. قال لي سيعطونكم نقوداً في هذه ( مشيرا الى الصينية ) أجمعوها ..وأنا أجدُ لكم مأوى ..تسكنون فيه ولن يستطيعَ أحدٌ إخراجَكم أو طردكم

الأب : ( متذمرا ) يا .. ووولد ...يا ولد ... إياك

          ( ينهض الى قلب مقدمة المسرح ) لا..لا..لا.. ألا هذه ... يا بني لا أستطيعُها ...لا لا

            يا الهي ... يا ألهي .. أقطعْ يدي مثلَ ساقي قبلَ أن أمدَها لأحدٍ ( يدور في مكانه وقد

            أرتفع عنده نسبة السكري ..وهو يصرخ ) يا ألهي الا هذه لا أستطيع فعلها لا

             أستطيع فعلها ... لا استطيعُ فعلَها ( حتي يسقط أرضا مغميا عليه ... ينهض

            الصبي مسرعا نحو أبيه وهو يصرخ )

  

  الأبن      : أبي .. أبي سأعودُ ( يذهب الى اغراضهم يخرج ( أبرة أنسولين ) من أغراضهم      

                ..ويعود لأبيه مرتعشا يزرق أبيه )

                ( يفتح الأب عيناه ببطء وهو يقلب نظره يمينا ويسارا .. يسرع الصبي ويأخذ

                  الصينية ويرميها على الصائغ ويحمل أغراضهم ويعود لأبيه ... ويمسك بيد

              أبيه محاولا  إيقافه ..عندما يرى الأب هذا يشعر بالارتياح ويمسك بأبنه

                 وينهض ويذهبان الى دكان آخر.. يجلسان ويرتبان جلستهما ويأتي عليهما

              صاحب الدكان اللذان جلسا أمامه ... يتوجسا منه ويتهيأ )

البقال   : هل ستتأخران هنا؟؟

الأب       :  نعم ليس لدينا مأوى

البقال   : لكنني اتفقتُ مع صبيٍ يتيمٍ يأتي بعد ساعة ..على أن يجلسَ هنا ليبيعَ فيها    

                  (بطاقات أرصدة وسكائر) ... يُعيلُ أهلَهُ وأخوتَهُ ... وقد أعطاني عربونا ... على أنه

               سيدفعُ لي أجرا شهريا .. لأنه رفضَ أن يجلسَ مجانا ..ولكن أنتم فقراءُ وتبدو

               حالتُكم أسوأَ من ذاكَ اليتمِ ... أذا رغبتَ أعطيها لكما لك أنت وهذا الصبي

               ...ههه بأقلَ مما دفعَ لي ...أنا أريدُ آخرتي ...نعم لم يبقَ من العمرِ شيئ .. أنتم

                الفقراءُ والمساكينُ ستنقدونني من عذابِ القبر  

الأب       : ولكننا لا نملُك شيئا ... ولا نستطيعُ بيعَ أيِ شيءٍ .. ما عندنا  رأسُ مالٍ

البقال     : ( ضحكة خبيثة ) لا يهمُكَ ...لا يهمُكَ أنا أعطيكم بضاعةً من بضاعتي 

              وتبيعونها أنت هنا ... والصبي يدور في السوق يبيعُ العلك

الأب      : ( يفكر ) ربما ... نعم ... لكن الصبيَ صغيرٌ ولا يستطيعُ معرفةَ الشوارع

البقال    :  لا يهمُكَ .. لا يهمُكَ  أنا أعرفُ صبيا أقاربي بعمرهِ يأخذُ مني علكا ويبيعُ سأجعلُهُ

                 معهُ يدلُهُ على الطرقِ كم يومٍ ومن ثم يبقى وحدَهُ ... وهي  ليست بعيدةً ..وثم

                 أنت هنا بقربي ..

الأب         : ولكن كيف ندفعُ لك ...لا نملكُ فلسا واحدا

البقال     :  ( يجلس جنبه ويمسد رأس الصبي ) أستمعْ الي .. أنا اعطيك كلَ يومٍ صباحا

                مجموعةَ  (بطاقات أرصدة وعلب سكائر) ... وأسجلُها عليكَ بسجلٍ ..وأتفقُ معك على

                 سعرِها مني .. وفي نهايةِ اليومِ تعطيني ما بعتَ ورزقَك على الله .. وأحسبُ لك

                 ربحَكَ ...أقطعُ منه َ ...

الأب          : أيجارَ ماذا ؟؟

  البقال   : وسأجدُ لك سكنا تسكنُ فيه أنت والصبي ..و أأخذُ الإيجارَ .وقليلا من المالِ بدلَ

                أيجارٍ لهذا المكان .

الأب         : وأبني ...

البقال      : هذا ولدُنا ...ربُنا يشهدُ أنه ولدٌ مؤدبٌ ولطيفٌ .. ,انني وثقتُ به ..لذلك سأعطيه

                 من بضاعتي .. وأيضا أسجلُ ما أعطيه بسجلٍ ..وعندما يعودَ يعطِني الأموالَ

                 ..وأحسبُ ربحَهُ من رزقهِ .. وأجمعُهُ مع ربحِكَ ..,اقطعُ أيجارَ سكنِكم وهذا

                 الرصيفِ ..ووو  طعامِكم وشرابِكم  ... والباقي .. تريدُ أعطيهِ لك أو أدخرُهُ  لك

                ..انتَ حر 

                   ( الأب يفكر جليا وينظر الى أبنه ..والأبن يبتسم وكأنه يبدي الموافقة )

البقال    : هااا ..هاا يا حاج ..ماذا قلتَ ... أعطني جواباً قبلَ أن يأتيَ ذاكَ الصبيُ اليتيمُ

               الذي حدثتُكَ عنه ..فأن لم توافقْ .. أنهضْ وأذهبْ أنت وأبنُكَ ..لأنني أخجلُ من

               هذا اليتمِ ...وأخافُ ربي ..

الأب       : ( ينظر الى أبنه ..والأبن يهز رأسه لأبيه يطلب منه الموافقة ) موافق ....

البقال   :  ( يبتسم   ويدخل داخل دكانه يخرج صندوقا صغيرا ويأتي به لهما )

               سآتي ببضاعتِكَ وتسجيلِ عددِها بورقتين أحداها عندي والأخرى عندك 

الأب        : ( فرحا مبتسما وتبدو عليه علامات الاطمئنان والرضا ) هذا سجله جميعا

البقال    : نعم ... نعم .. ( يلتفت الى الصبي ) تعال يا ولدي ..( يمسك يده يأخذه الى المحل ..

                 ويخرج مجموعة رزم العلكة ويعطيها أليه  ويذهبان الى مقدمة يسار المسرح وهو يعد

                  له عدد العلكة ) .. واحد ..أثنان ...ثلاثة .

              ( ويخاطب الولد بصوت تارة منخفظ وتارة عال ليسمع الأب )

             (بصوت عال ) أسمع ... واحد أثنان ( بصوت منخفظ ) لا ترجع ِالباقيَ الى    

             المشتري  أيُ مبلغٍ يعطونَكَ إياهُ ..( بصوت عال )  تذهبُ من هنا في هذا الطريق (

                 مشيرا الى جهة ما ) . ( وبصوت منخفظ ) وأنت تعرضُ العلكَ للناسِ نادي بصوتٍ

              وأنت تبكي ..( أنا وحيد وأبي عاجز ومعاق ..رحمَ اللهُ والديكم ..أشتروا مني ..

              اللهُ يرزقكُم ) ( بصوت عال ) أنت شاطرٌ ومؤدبٌ ,أنت ذكيٌ يا ولد, هيا أذهبْ

              اللهُ يرزقُكَ ( يذهب الصبي خارج المسرح .. وتبدأ موسيقى . ...وثم يدخل الصبي

                  وهو يعطي ( الى البقال) مبلغا  والأب كذلك ..وفي المرة الأخيرة . يقف الصبي قرب      

                 الأب  ..قبل أن يذهب لإعطاء مبلغ اليوم الى ( الى البقال) ... يأتي شخص يشتري  

            سكائر ورصيد من الأب فيلمح الصبي ويخاطبه

الحي 5  : ها يا عم كيف حالُكَ هل هذا هو أبوكَ العاجز ..؟

الأبن     :  نعم يا  عم

الحي 5  : أعطني علكا يا ولد

( يعطي الحي 5 مبلغا كبيرا الى الصبي ... ولم يسترد الباقي من المبلغ .. وينظر هذا الأب ).

الأب      : ( مستغربا ) كم سعرُ العلكِ يا ولد ؟ 

الأبن      : هو هذا سعرُه ..

الأب       : كيف ...كيف ؟

الأبن     : هو هذا سعرُهُ يا أبي ..أيَ مبلغٍ يعطوني لا أردُ لهم باقياً منه ..هكذا قال لي

            الحاج ( مشيرا الى صاحب المحل ... الى البقال )

الحي 5  : ( يهدأ من غضب الأب ) يا عم لا عليك ...الصدقةُ تدفعُ بلاءً كثيًر ... ونحن بحاجةٍ

             الى هذا

الأب       : ( بغضب شديد ...يقف على رجله الوحيدة وبدون عكازات ) يا ولد ماهي الحكاية ؟

الحي 5   :  أهدأ يا عم  أنا أعطيتُهُ لم يطلبْ مني ... سمعتُهُ يقول أبي مقعدٌ ووو

الأب       : ( يقاطع الحي 5 ... ويتقدم نحو مقدمة قلب المسرح وهو يرتعش ) لا .. لالالالا ..

              ويحَك يا ولدي .. ويحَك ... ألا هذه ... لا أقدرُ عليها ...( يزأر كالأسد  ) أوقَعنا

              هذا أبنُ ال ... لا لا لالا لا يا ألهي ... لا أقدر عليها ..

              اقطع يدي مع هذه ( مشيرا على رجله المقطوعة ) ولا أفعلُها ... ماذا فعلت يا ولدي

                  ( صراخا وبكاء شديدا ويدور وقد أرتفع مستوى السكر لديه حتى يسقط على الأرض )

الأبن    :       ( يصرخ الأبن ... ويرمي ما بيديه بوجه ( البقال ) .. ويسرع الى حاجاتهم يبعثرها

ويخرج أمبول الخاص بالسكري ...وهو يبكي وصرخ ...أبي ... أبي ..يضعها في جسد أبيه .. لكن أبيه لا يتحرك ...تجتمع الناس ... يقلبون الجسد يتفحصونه ..يقول أحدهم )

الحي 5  :  لا ألهَ الا الله ... لن يبقى سوى وجهِ ربِكَ ذي الجلالِ و الإكرام

الأبن     : أبي .... أبي .... كلمني .. أنا أبنُكَ ... أبي ... أبي أتوسلُ اليك ... لا تتركْني وحيدا

            .. وللهِ لا أعلمُ .. ماذا كان يجري ... ولله لا أعلمُ ... أنا أريُدكَ أن تستريحَ

الصائغ   : أنهضْ ... أنهضْ ... هونْ عليكَ ... يا بنيَ  البقاءُ لله

الأبن       : ماذا تقصدُ يا عم ..( ودموعه تنهار )

الصائغ    : أبوك فارقَ الحياةِ ... مات ..

الأبن       : ( يصرخ صرخة مدوية و بكاءا  قويا ... وتعم الظلمة في المسرح .... ويتقدم

                 هو الى مقدمة المسرح ) أبي ... أين أذهبُ بعدَكَ ؟  .. أبي ليس لي مأوى

               غيرُ قلبِكَ ... لا .. لا .. لا أستطيعُ أن أفارقَكَ ..

( وتبدأ موسيقى جنائزية ..وتحمل جثة الأب ..ويخرجون خارج المسرح والأبن معهم

..ويعم المسرح ظلمة قاتمة

انتهت المسرحية

 

النور


التعليقات




5000