..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ملمع الأحذية الشريد

كريم بلال

كانت الأمطار تتساقط من الجرار المكسورة حين تعثر في القمر أقدام نساء الغيم وانفرط عقد الضوء وانعقد بمختلف الألوان ,فهل كانت الفيزياء سر تحلل اللون الأبيض الي هالات ضوئية متعددة الألوان والأشكال تتوهج كأنها بقع ضوئية تطرز ثوب امرأة قروية ! أم أن خيال الفتي الحالم المنسرب في الليل كالأمطار خفيفا كالريح ذكيا كالصدي -الذي خدع الأطفال الجاثمين علي ضفة الحقل البعيد في كل مساء في انتظار النداهة التي تردد أسماءهم- خَيّل إليه من سحرهن أن ضوء مصابيح الشوارع قد تحلل في مياه الأمطار الساقطة من الجرار المكسورة فكون هذه البقع المتوهجة كأنها نيزك لهث في الريح فانفرط حوله أضواء متعددة الألوان تتضائل وتتكامل وتتصاول! فكأن كل هالة منهن سيف لمع طرفه في عينيه وخيل الريح تتصاهل وتتجاول ,وهو الوحيد مترجلا في طريق لا يعرف منتهاه تسلمه الأضواء الي الاضواء منقلا عينيه بين أضواء المصابيح المعلقة في الشوارع وأضواء السيارات متنوعة الألوان تنفرط في عينيه وتنعقد .يحاول أن يضبط إيقاع قلبه علي إيقاع ارتطام حبيبات المطر ببحيرات المياه الصغيرة علي الاسفلت فتكون دوائر مائية تشبه أحلام طفولته تكبر وتكبر وتكبر ثم تختفي فجأة فينتابه الفزع إذ يهرول إلي حجر صغير مثله يلقيه في بقعة المياه ويتكرر نفس الأمر فيدرك أنه لاجدوي فهكذا احترف الماء تبديد أحلام الصغار! وما كان حلمه الا ان يعرف كم عمره فحين سألتُهُ - كم عمرك يا صغير ؟! راعتني اجابته -لا اعلم .فكررت السؤال مرتين وفي كل مرة كانت الاجابة - لا اعلم .أسقط في أيدي وانا احاول ان الملم شتات روحي لأعطيه عمرا يناسب سنه لكن كل الأرقام في الكون قد تبددت في ذهني ,فكأن ذهني بحيرة الماء الصغيرة وكأنني الطفل الصغير يحاول رسم رقم يناسب عمره وأحيانا تتحايل الطبيعة معه فتسقط ورقة شجر خريفية من غصن ممتد الي البحيرة كما سقط قلبي في ذلك اليوم ليرسم رقما يناسب عمره لكن الماء يخيط ثوب الأحلام وينقض غزله ,ودفعني غبائي أن ألقي عليه هذا السؤال الذي زلزل كيانه - هل التحقت بالمدرسة ؟! فأومأ برأسه نافيا ولم يكن نفيه الا نفي الجاهل بالشئ الحائر في اللفظ فأذنه تتلقطه أحيانا من فم العابرين ولا يعرف ما هذا الشئ المسمي بالمدرسة ولم يره من قبل سألته ماذا يعمل والدك أجابني ( في اللمعة ) فهمت ماذا يقصده من هيئته وهو يحمل علبة تلميع الأحذية كما يحمل أطفال الانتفاضة الأسلحة مرابطين علي الضفة الغربية تماما كفهمه مقصدي بالمدرسة من هيئة الحقيبة علي ظهري فهو يراها أحيانا علي ظهور الأطفال الصغار في الشوارع صباحا فيتطلع أن يرتدي واحدة ثم لعله يقنع نفسه أن صندوق تلميع الأحذية المعلق علي كتفه يشبه هذه الحقائب المعلقة علي ظهور الصغار أو لعله يقنع نفسه أيضا أن المدرسة التي يذهب إليها كل صباح وهو يحمل هذا الصندوق علي كتفيه متنقلا بين أقدام العابرين تركله أقدام البعض ويود لو قبل أقدام البعض القليل التي تمتد اليه بعدة جنيهات لأنها تحميه من عذاب ينتظره في الليل إن عاد إليهما بغير أموال جناها في الصباح ولعله استرق بعض المتعة البريئة وهو يلتقط قطعة حلوي اعطاها اليه عابر مثله لا يدري شيئا عن الحياة غير انها شمس تشرق وتغرب وتغرب وتشرق فننسرب مع ضوء الشمس المنسرب في صباح جديد لا يختلف عن الصباح الذي سبقه ولعله حين يلمع حذاء أحدهم يمعن ويجتهد في تلميعه حتي يري انعكاس الضوء عليه فيري وجهه الصغير علي الضوء المنعكس علي الحذاء ويتفرس في ملامحه كي يعطي لنفسه عمرا يناسبه ثم يصدح فجأة حين ينظر في يديه الصغيرتين ويقارنهما بأيدي العابرين الغرباء التي تمتد لتعطيه بضعة جنيهات أن عمره أربعة ...أربعة جنيهات فهكذا يحسب عمره وهذه هي اللغة التي تعلمها في تلك المدرسة مدرسة ( اللمعة ) كان قلبي يتمزق وأنا أحاول أن أعطيه عمرا كي تقرّ عينه ولا يحزن من سؤالي له ولم استطع ولو اعطيته عمرا يناسبه لقلت له أنك ولدت رجلا ولكن كان صدي صوت (لا أعلم ) يتردد في أعماقي فكأنني كنت حقلا وقف الصغير علي ضفته ينادي كما ينادي الصغار وينتظر النداهة التي ليس من طبيعتها أن تجئ أبحرت في غياهب الروح أبحث عن خيط فكرة يشدني نحو شمس اليقين ولم يكن هناك غير سراب يحسبه الظمآن ماء وكانت الملائكة تحفه من كل جانب تهدهده وهو يسير في الطريق الذي لا يعرف منتهاه وهالات الضوء العديدة أحيانا تنعقد وتتكامل فتكون جناحي فراشة في الصباح البعيد او في المساء الشريد تحوم في سماء الله فيتبعها الي الفردوس تعزيه عما لاقاه في الحياة الدنيا ثم نفدت الجرار التي حملنها نساء الغيم وتوقف عزف بيانو الأمطار وهو يتبع الفراشة التي كونها حبات المطر مغضا طرفه عن حيلة الماء في تبديد أحلام طفولته فقد احترف رسم فراشة الأحلام من هالات الضوء العديدة في سماء الله كما احترف قديما رسم الارقام باصبعه الصغير في بحيرات الطريق ثم فجأة تذكرت أن أغلب الأطفال في مثل عمره لا يعلمون أعمارهم وأننا حين كنا صغارا علي ضفة الحقل ننادي أسماءنا فينقلها الصدي الي الضفة الأخري حيث أطفال آخرين ينادون أسماءهم فينقلها الصدي الي ضفتنا من القرية الاخري كنت الوحيد الذي عشق النداهة وباقي الأطفال عشقوا أسماءهم وكان ملمع الأحذية الشريد الوحيد الذي عشق الفراشة ونحن جميعا عشقنا أعمارنا.

كريم بلال


التعليقات




5000