..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ابوح بما تحدثت لي ناهدة الرماح الجزء الاول من حواراتي مع ناهدة الرماح 2005

راهبة الخميسي

(لا امتلك غير كرامتي ومفتاحا بلا وطن)

    
 (كم أفرحتني وأعادت لي الأمل من جديد رسالة المثقفين ألتي أرسلوها الى رئاسة الجمهورية قبل أيام)

  

هكذا ابتدأت ناهدة الرماح حديثها معي قبل ايام قليلة, وتقصد بذلك الرسالة التي (وجهتها أنا) وبتخويل موقع من قبل عشرات المثقفين العراقيين الى مكتب فخامة الرئيس العراقي جلال الطالباني, ومكتب رئيس الوزراء الدكتور ابراهيم الجعفري. والتي :طالبنا فيها ان تنصف الدولة العراقية ابنتها الفنانةالكبيرة ناهدة الرماح. في هذا الزمن الرديئ حيث السكين تقطع أوصال الورود.

 واضافت ناهدة القول: (عيوننا فداك ياناهده الرماح), أخذت من جديد كلمات الناس هذه تطرق ابواب ذاكرتي المغلقة, تلك الكلمات التي سمعتها منذ سنين وفي مسرح بغداد حين فقدت بصري عندما كنت أعرض مسرحية (القربان) لغائب طعمه فرمان آنذاك, سمعتهم من جديد يقولون ذلك في عالم عزت فيه حتى الكلمة الطيبة (الصدقة)! كل الاصوات التي كانت تبتهل لي بالدعاء الصادق طرقت أسماعي مرة أخرى فكان قلبي يخفق في صدري كطائر حبيس يريد الانطلاق من شدة الفرح, وبعد السنوات العجاف عاودني الأمل كفيضان ربيعي في صحراء حياتي القاحلة.

وبين دموع الفرح والترح والقسوة والحنان التي اختلطت علي عبر الاثير عاودت ناهدة الرماح ذكرياتها بالقول: تذكرت حين قال لي الاطباء ومنهم الدكتور فائز تبوني والدكتور عادل الموسوي: (أن هنالك أملا كبيرا في عودة النور الى بصرك بعملية جراحية معقدة لزرع الشبكية.) عادت اليوم بي الذاكرة الى تلك السنين الطوال, وبدأت أخطو مع تلك الحياة خطوة فخطوة, الى الوراء! رأيت ناهده إسماعيل القريشي بنت أبو محمد ـ الطفلة الجميلة التي يسكن أهلها منطقة (الحيدر خانه) في بيت شرقي جميل في أحد تلك الأزقة بين بيوت الجيران الذين يأبى الضمير إلا أن يحتفظ لهم بأجمل الذكريات: بيت أم خليل الى يمين بيتنا وبيت أم حسن الى اليسار وبيتنا يتوسط هذه البيوت ببابه الكبير الأسود ذي المسامير الذهبية الكبيرة, ومطرقة ثقيلة كأنها قطعة من الشمس البغدادية ليس لها مغيب ـ بيتنا بباحته المربعة الكبيرة التي تحتضن وسطها نخلة التمر اللذيذ والى جوارها شجرة النبق (السدر), ولايزال ذلك السلم الذي يؤدي الى الطابق الثاني من ذلك البيت, لايزال يحملني بين الحين والآخر الى غرف البيت الكبيرة العالية التي تتزين شبابيكها الكبيرة بشناشيل تطل على الزقاق, تلك الشناشيل التي هي مرتع لذكرياتي الجميلة والتي أعتبرتها مدخلا لمذكراتي التي بدأت بتسجيلها منذ فترة.

وتطوف ناهدة الرماح مع صباها في ازقة بغداد وحاراتها واهلها الطيبين: تأخذني الذاكرة فأرحل معها الى منطقة الكرادة الشرقية حيث بيتنا الذي إنتقلنا اليه والذي يطل على نهر دجلة ألذي طالما سهرت معه ليال طوال تحاورنا وتناجينا وإختلقت بيني وبينه شخصيات كثيرة تتحدث لي وأتحدث اليها طوال تلك الليالي والتي كان لها ألأثر الكبير في حبي لفن التمثيل منذ ذلك الزمان. وتمسك ذاكرتي بيدي لتقودني الى مناطق بغداد التي تنقلنا اليها من بيت الى بيت لألتقي هناك بالصدفة التي قادتني لأن أكون ممثلة وأؤدي دورا مهما في عالم السينما العراقية لأكون (معصومه) في فلم (من المسؤول) الذي تدور أحداثه في إحدى محلات بغدادي الجميلة. (هكذا تسمي الرماح مدينة بغداد).

نعم لقد كنت( معصومة) فعلا وتعاطفت مع شخصيتها حتى شعرت أنني هي وأديت دوري بهذا الفلم العراقي الذي هو أول خطوة لي في عالم الفن والسينما العراقية. بعد هذا الفلم دخلت عالم المسرح العراقي من خلال فرقة المسرح الفني الحديث عام 1957 حيث مثلت دورا في مسرحية (الرجل الذي تزوج إمرأة خرساء) ألمترجمة عن الفرنسية وأذكر أن ألزميل (عبد الله حبه) هو الذي مكيجني في هذه المسرحية وكانت زوجة الرسام (إسماعيل الشيخلي) السيدة الفرنسية (سوزان) هي المسؤولة عن تجهيز الملابس لممثلي تلك المسرحية, (كنت صغيرة... صغيرة). لا أنسى اللحظة الأولى التي وقفت فيها أمام الجمهور حين فتحت الستارة وأنا أرتجف وأستمع الى صوت يقول لي:خذي نفساً عميقاً, خذي نفساً عميقاً.

نزلت درجة فدرجة لاكون في منتصف قاعة المسرح فسمعت همهمات الجمهور, سمعت دقات قلوبهم, فأنتشيت, إنتعشت وفرحت ,أحسست بيد كبيرة تصافحني ألا وهي يد المسرح العراقي, كان ذلك على قاعة مسرح الملك فيصل, وكان أول وجه ألتقيه من بين الجماهير الجالسة هناك هو وجه أمي الذي طالما كان حزيناً باكياً فجاء ليكتسب مسحة من الفرح من خلال ظهوري على المسرح ولأول مرة, فكان هو دافعي للإستمرار والتقدم في عملي الفني. ومرت بي الأعوام وأنا أخدم حركة المسرح العراقي بكل أمانة من خلال ماقدمته من أعمال فنية مسرحية كثيرة لن أنساها ولن ينساها جمهوري الحبيب الذي يردد الى الان كلماتي في (من المسؤول ,النخلة والجيران ,الضامئون, ست دراهم, يوم آخر,نفوس, المفتاح, حكاية الرجل الذي صار كلبا, والقربان التي كانت شاهدا على مأساتي حين فقدت بصري على مسرح بغداد وأنا أؤدي دوري بها كما قلت), ولن أنس وقتها كيف أن جمهوري الذي حضر هذا العرض المسرحي أحاطني من كل جانب وهو يدعو لي بالشفاء ولا تزال أصوات الرجال والنساء تملأ مسامعي حتى هذه اللحظة: (عيوننا فداك ياناهده الرماح),

 لن أنس تلك الليلة التي رجعت فيها الى بيتي لأجد باقات الزهور تملأ داري وحشود المحبين وهم يرفعون رؤوسهم يدعون من الله وينذرون النذور لسلامة عينيّ , لن أنس ماحييت ذلك الشيخ الكبير الذي حضر الى بيتي في ذلك اليوم ليتوسلني أن أقبل مساهمته المتواضعه لعلاج عينيّ وكانت مبلغ عشرة دنانير كان قد وفرها هذا الرجل الفقير لعائلته ولأولاده التسعة الذين كان هو المعيل الوحيد لهم ولايملك غيرها, ولا أنسى النساء اللائي كن يرددن بصوت صادق: (إذا كان ممكناً أن نمنحك بصرنا في عملية جراحية فنحن جئنا لهذا السبب يا ناهده). وحين سافرت الى لندن وأجريت العملية الاولى لعينيّ رجعت الى بغداد لأرى جمهرة كبيرة تتقدمها فرق الموسيقى والجوبي العراقية لتزفني كعروس لبلدي بين أهازيج وأغاني المحتفلين بوصولي الى العراق. لقد كانت قلوب جمهوري معي منذ لحظة فقداني لبصري والى الآن أوليس رداً مني على هذا الحب الصادق الكبير أن أردد دوما بأن جمهوري هو نور عينيي الذي أرى من خلاله كل العالم؟ لقد منحني هذا الحب تماسكا وإصرارا كبيرين لأصمد أمام مأساتي التي أنا فيها وأحافظ على كرامتي التي لم أساوم عليها يوما حتى في أحلك الظروف التي تعرضت لها في العراق, والتي كان أولها محاربتي ومطاردتي وحتى إجباري على ترك عملي الذي أحببته وأخلصت اليه.  

  
لا أحد يدري كم تعرضت الى محاولات كثيرة كانت الغاية منها إبعادي عن جمهوري وناسي, ولكنني لم أتخاذل ولم أفرط بكرامتي ومواقفي من فني ومن مبادئي, ولطالما حاولوا إجباري على تقديم مايخدم النظام المباد ولكنني رفضت بشدة أن أتخلى عن قيمي وبقيت مرفوعة الرأس شامخة كنخلة العراق, وحينها منعوني حتى من دخول دار الاذاعة والتلفزيون وكان ذلك في بداية عام 1970 حين جن جنونهم عندما دخل رئيس النظام الفاشي يوما الى مبنى الاذاعة والتلفزيون وقابلته صدفة وجها لوجه ولم أعر وقتها أي إهتمام أو أي تكبير له كما كان يفعل البعض وإعتبرته شخصا عاديا لايؤشر في نفسي أكثر من أي عابر سبيل, قالوا حينها "ان ناهده الرماح لاتحترم الرئيس ويجب أن تعاقب" نعم لم أحترم طاغية العراق ولم أتزلف للنظام الفاشي الذي كان سببا في استشهاد أبطال العراق المناضلين عام 1963 أثناء التعذيب في أقبية سجون البعث, لم أحترم طاغية العراق الذي قتل الأبرياء في قصر النهاية, لم أحترم طاغية العراق الذي كان سبباً في موت النساء والرجال والاطفال بالسلاح الكيمياوي في حلبجه, لم أحترم طاغية العراق الذي كان سببا في تشتت العراقيين في بقاع متباعدة من العالم, لم أحترم الطاغية لأنني وضعت كرامتي وكرامة بلدي العراق فوق كل شيء.

أنا لم أبال بكل ماخسرته في حياتي من غالٍ ونفيس وحتى فراقي لأفراد عائلتي وخسارتي لبيتي بما فيه, كل ذلك لم يشكل عندي بقدر ألمي وخسارتي الكبيرة لتاريخي الفني الذي أعتز وأفتخر به, فقداني لما كنت أحتفظ به سنين طوال لتاريخي الفني , فقدته في يوم واحد حيث أحرقت كل ألبوماتي التي سلسلت تاريخي الفني بكامله منذ أول لحظة وقفت بها أمام الكاميرا وحتى إنطفأ نور بصري, لقد أرشفت هذا التأريخ ب 70 ألبوما من الصور التي تستعرض كل تاريخي الفني,أفلامي ومسرحياتي واللقاءات والمقابلات والمهرجانات الفنية والمؤتمرات الفنية ولقاءاتي مع الفنانات العربيات والاجنبيات مثل فاتن حمامه وجينا لولو بريجيدا وصوفيا لورين وغيرهن من الفنانات العالميات, نعم لقدأحرقوا كل ماكنت أحتفظ به من أرشيف مصور طيلة حياتي الفنية والذي أعتبره هو رصيدي الأكبر في حياتي التي لم أحظ منها إلا بكآبتي بين الجدران التي أسكن وسطها الان.

 فاعتكفت ومنعت نفسي حتى عن مقابلة الآخرين فكنت أخرج أجول شوارع لندن وأنا أبكي خسارتي التي لا تعوض, وبقيت لثلاثة سنين أمتنع عن الالتقاء بالآخرين بسبب أزمتي الكبيرة هذه وكانت هذه الفترة مرتعا لذوي النفوس الضعيفة ليكتبوا عني ماشاءوا واضعين ضمائرهم تحت أقدامهم فكتبوا عني "ناهده الرماح تتسول في شوارع لندن" كما جاء بقلم ساجده الموسوي عام 1980 والتي لم يرد عليها أحد ليقول لها: كلا وألف كلا فإن ناهده الرماح غنية بكرامتها التي لاتتزعزع وكبريائها الذي هو كبرياء العراق مهما ألم بها العوز. وهنا لايمكن أن أنسى موقف أحبائي وأصدقائي من العراقيين الذين كانوا يتابعونني رغم إتخاذي لقراري بالابتعاد عن الناس فكانوا يتفقدونني ويسألون عن صحتي ويتابعون وضعي النفسي الذي لا أزال أعاني منه حتى الان. * كانت الرماح مسترسلة في حديثها وكأنها تقلب صفحات ذكرياتها وتحاول أن لا تنسى لحظة واحدة من تاريخها الفني الزاخر بالعطاء لبلدها ولناسها , مما جعلني أكتفي بالإستماع والإصغاء لما تقول, فكنت معها لحظة بلحظة وكأنني أرافقها وأبحث معها عما تخبئه ذاكرتها من تاريخ فني رائع هو فخر لكل العراقيين. بعد ذلك قالت لي الرماح حين سألتها عن الفترة التي قضتها بعيدة عن العراق وهل كانت تتابع أعمالا فنية هنا وهناك أم أنها إبتعدت بسبب ظروفها الصعبة ووضعها النفسي الخاص الذي لازمها طيلة هذه الفترة.

قالت: منذ أن غادرت العراق وحتى هذا اليوم لم أتوان عن العمل الفني أبداً فقد قدمت ندوات ومحاضرات كثيرة في بقاع مختلفة من العالم موسكو, براغ, هنكَاريا, السويد,الدانمارك أمريكا , لندن , ودول الخليج , ندوات عن تاريخ المسرح العراقي وعن تاريخ السينما العراقية, وعن ألمرأة في المسرح العراقي, وعن حياتي الفنية في المسرح وفي السينما, في لندن أخرجت عدة مسرحيات للطلبة العراقيين أذكر منها مسرحية (ألدراويش يبحثون عن الحقيقة) ومسرحية (ألصمود).

في موسكو وفي نهاية عام 1973 وكان يوم رأس السنة الميلادية , لن أنس تلك الليلة التي قضيتها مع أحبتي المبدعين العراقيين في بيت الفنان احمد النعمان, هناك ايضا كان الأديب الروائي الرائع المرحوم غائب طعمه فرمان والذي طلب مني آنذاك أن أؤدي مقطعا من مسرحية النخلة والجيران عن روايته الخالدة والتي تحمل نفس الاسم , فأديت دوري أمامه وأمام الحاضرين هدية لهم بذلك اليوم ,(تضحك الفنانة ناهده الرماح حين تستذكر كيف أن الحاضرين توقعوا مجيء الشرطة عندما صاحت رديفه بأعلى صوتها على زوجها حمادي العربنجي _" ولك حماااااادي أبو سنون المكسره !!!") وعندما إنتهيت من أداء دوري وبعد أن أخبرت رديفه جاراتها بأن الشربت الذي شربن منه هو شربت إنكَليز "الويسكي" تفاجأت بغائب طعمه فرمان وهو يسارع لإحتضاني ويقول لي فرِحاً : أنت ِ رديفه بدمها ولحمها , لقد جسدتي رديفه بكل ما أردتها أن تكون في روايتي "ياناس هي هاي رديفه التي كتبت عنها في النخلة والجيران". قدمت لوحات فردية (أم الشهيد) و( رسالة الى أمي) وكانت الأخيرة في أمريكا حين التقيت بالدكتور علاء يحيى فايق (دكتوراه في المسرح) كان ذلك العرض عام 1998 حيث قدمت فيه مقاطعاً من بعض مسرحياتي, وحين طلبوا مني مشهداً فرديا لأقدمه خلال المقابلة شعرت بأنني أدخل المسرح وأعتلي خشبته فأرى صورة أمي معلقة على الجدار أمامي فحكيت معها واستذكرت كل ذكرياتي بعد أن وصلني خبر وفاتها (رحمها الله) فاسترجعت كل أيام طفولتي وشبابي ووصلت الى"من المسؤول" فمثلت قسما من دوري فيه ثم وصلت الى مسرحية المفتاح فمثلت كل دوري فيها , بعدها مثلت مشهدين من مسرحية النخلة والجيران رائعة الكاتب الكبير الراحل غائب طعمه فرمان.

كانت هديتي لأمي هي لوحة ممسرحة أعددتها أنا وأسميتها رساله الى امي _فهي لها ولكل الامهات العراقيات: "لا أظن أرضاً رويت بالدم...كأرض بلادي لا أظن حزناً كحزن الناس في بلادي لا أبكي من القلب ولا أضحك من القلب ولا أموت إلا فيها كان عندي بيت...ووطن... وعائلة مات زوجي بالتعذيب على أيدي الفاشيين فقدت إبني الحبيب في قصر النهاية فقدت إبني الثاني وعائلته بالسلاح الكيمياوي في حلبجه أعيش في الكابوس الذي هجّرني كما هجّر الكثيرين من العراق لا أمتلك الان غير كرامتي ومفتاح بيتي هنا سأظل قوية وصبورة ككل الأمهات في بلادي" بعدها وجدت نفسي أهلهل وأغني فأقول: (ياإبني يالغايب وحكَ هاي المسية كل يوم أحلم بيك جنك جاي اليه إجو ربعك ذكروني والحلم كحّل عيوني يبني يالعشرين ورده يل إجيت اليوم اليه دربك لبغداد وأعمالك زهيه) *** 

قدمت ندوات عن المسرح العراقي وكان ذلك في مدينة شيكاغو وكاليفورنيا وديترويت وفي مدينتين كنديتين هما تورينتو ولندن (الكندية) وفي الخليج قدمت عام 2002 وعام 2003 ندوات ومحاضرات عن المسرح والسينما في العراق. وأذكر أيضا أنني كنت في عام 2001 ضيفة على المحطة التلفزيونية الفضائية أي أن أن حين دعاني محي الدين اللاذقاني وقدمتني الفنانة المصرية"محسنه توفيق" التي استقبلتني بالأحضان وبكت وقالت لي "من سنين وأنا كنت أحلم أشوفك ياناهده الرماح الرائعه" وكان أيضا في إستقبالي مع الفنانه محسنه توفيق الفنانان أحمد بدير ومدحت صالح أللذان أخجلاني بطريقة إستقبالهما لي حيث كانا يقبلان يديّ بين حين وآخر. وحين طلبوا مني مشهدا فرديا لأقدمه خلال المقابلة, قدمت مشهدين عن دوري في مسرحية النخلة والجيران.

*** هكذا تحدثت فنانتنا الكبيره ناهده الرماح رائدة الفن المسرحي السينمائي العراقي. وفي نهاية المطاف قالت (تساءلت...ماهذه البقع الضوئية التي أراها أمامي؟ إنها تكبر وتكبر وتزدحم بوجوه أعرفها وأخرى لا أعرفها, تقترب مني وتبتسم, وأنا في حيرتي هذه شعرت بيد حنون تمسك بيدي وتقول "إيفري ثنك إز أول رايت مدام الرماح" فأدركت أنني راقدة في إحد مستشفيات لندن , هكذا أنا في أحلام اليقظة والمنام لا أبتعد عن عراقي وعن بغدادي. 

 

 

 

راهبة الخميسي


التعليقات




5000