..... 
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
  
.
.
 svenska
  .
.
.
.
 
.
.
 .

.

مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الرحيل - قصة قصيرة

د. علي القاسمي

عندما دخلتْ عليه وحدَها، تعوده في المُستَشفى، خلال الأسبوع الأخيرِ، من صراعه الخاسر المريرِ مع الموت، كان يطلُّ بعينَيْهِ المُتعَبتَيْن، عبر نافذةِ غرفته الكائنة في الطابق السابع، ليشاهد بشيء من الأسى والغصَّة، البحرَ الممتد أمامه إلى ما لا نهاية، وقد بدت أمواجه وهي تغادر الشاطئ بلا رجعة إثرَ سفينةٍ راحلةٍ نحو الأُفق، حيث تتبعثر أشلاءُ الشمسِ الغاربةِ الشاحبة ِاللون، التي تقطِّع أوصالَها غيومٌ سوداءُ أخذتْ تُغطّي صفحةَ السماء، وتتحرَّك مثل قطعانِ جاموسٍ مذعورٍ في اتّجاه الغرب بفعلِ الريحِ الشرقيّة، لا يخترق سيطرتَها على الفضاء إلا سربٌ من الطيور المُهاجِرة. وكانت أوراقُ الأشجار المصفرَّة تتساقط من الأغصان بكثرةٍ، لتغطّي حديقة المستشفى بدثار خريفيّ من ألوان شاحبة، ثمَّ سرعان ما تدفعُها الريحُ بقسوةٍ نحو البوابة الغربيّة، وكأنَّها تكنسُها أو تطردُها من الحديقة الرحبة إلى الدروب الخارجيّة الضيقة.

 

التفتَ، رآها، فسرى بريقٌ خاطفٌ في عينيه وشبحُ ابتسامةٍ على شفتيه، ينمّان عن سرورٍ خفيٍّ مخنوقٍ بحضورها. جلستْ على حافة سريره. أخذتْ يدَه اليمنى بكفيّها، وأدنتها بلُطفٍ من كنزتها الصوفيّة بالقُرب من موضعِ القلب بين الضلوع، وكأنّها تريد أن تهِبهُ شيئاً من دفئها وشبابها ونبض فؤادها. أخذا ينظران إلى أحدهما الآخر بصمتٍ دون أن ينطقا بشيءٍ.

 

تأمَّلتْ عينَيه المُتعبتين، فبدتْ لها أهدابُهما مثل وريقات زهرتَي عبّاد شمس ذابلتَين، وفي أغوارهما يخبو الضياء الذي عهدتْه. أطال النظر في عينيها، فحيّرته المعاني. غابت منهما تلك الرقَّة وذلك الحنان، وحلَّ مَحلَّهما تصميمٌ وعزمٌ على شيء لم يُدرِك كُنْهه. استفسر بعينَيه عن حالها. لم تُجِب. هربتْ منها الكلمات، تعثَّرتِ العبارات ولم تبلغ شفتَيها. حوّلتْ عينيها بعيداً عنه، ولكنَّها لم تستطِع أن تمنع الدموع من الصعود والتجمُّع في عينيها الواسعتَين دون أن تنهمر عبراتٍ، مثل قطراتِ الغيث المُتجمِّعة على زجاجِ نافذةٍ بعدَ ليلةٍ ممطرةٍ.

 

تحوَّلت نظراتُه من عينَيها إلى وجهها المليح، وقوامها الأهيف، وهندامها الأنيق، فلمحَ إلى جانبِ حقيبتها الجلديّة ملفّاً ورقيّاً. وبعد تردُّد لم يطُل، أشار بعينَيه إلى الملفِّ، فناولتْه إياه. أخذه بيدَين مرتعشتَين، تصفَّحه بصعوبةٍ. بدا عليه أنَّه أدرك محتواه. ألقاه إلى جانبه على السرير.

 

نظر إليها. كانت مُطرِقة ً. انتظر برهة. رفعتْ رأسها. التقتْ نظراتهما. هزَّ رأسه أن لا تفعلي. ولكنَّه استشفَّ في عينيها عناداً وتصميماً. أطرقَ برهةً كأنَّه يفكِّر في حِجة لإقناعها، ثمَّ نظر إليها وقال بلهجةٍ آمرةٍ تشوبها نبرةُ رجاء وكأنَّه يلفظ وصيَّته الأخيرة:

ـ لا ترحلي.. ابقِ أنتِ.. لا تغادري البلاد.

 

جاهدتْ لتتكلَّم، ولكنَّ الدموعَ المُتجمِّعةَ في المآقي خنقتِ الكلمات. بذلتْ مجهوداً كبيراً لتُخفي الدموع عنه، ولكنَّها لم تتمكَّن، فانفلتتْ خارجةً من الغرفة، قبل أن تنهمر الدموع ُعلى خدّيها الأسيلَين.

د. علي القاسمي


التعليقات

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 13/04/2017 21:12:20
صديقي الأديب الأستاذ إبراهيم كراف،
مساؤك عسل وإبداع. شكراً على طلالتك البهية على قصة الرحيل، وعلى تلميحاتك الذكية التي تنير كلمات القصة المعدودة، وتهبها طعماً ومذاقاً.
محبتي وحترامي. علي

الاسم: ابراهيم أكراف
التاريخ: 13/04/2017 06:39:29
طبق أدبي، محلى بلغة رشيقة أنيقة، سهلة ممتنعة، لا تسلم نفسها للقارئ منذ أول لقاء. على غير المألوف شخصيات النص مفتقدة للدلالة الذاتية، تراها راحلة للبحث عن أسمائها؟
إذا فقد تعددت أسباب الرحيل وهو واحد.

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 28/03/2017 20:47:33
عزيزي الشاعر المغترب الأستاذ شوقي مسلماني،
شكراً لك على تشجيعك . أتمنى أن أضاهي جمال قصائدك الفذة. علي

الاسم: شوقي مسلماني
التاريخ: 24/03/2017 13:53:39
دائماً جميل الصديق الجميل د علي.

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 24/03/2017 11:56:29
عزيزي الأديب الأستاذ علاء سعيد حميد،
أشكرك على كلماتك الطيبة القليلة في عددها، الكثيرة في معانيها وإيحاءاتها. دمت متألقاً. محبتي الخالصة . علي

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 24/03/2017 11:48:44
أستاذنا الجليل وصديقي النبيل الدكتور شكري العبد،
شكراً لك على تشجيعك المتواصل، وتحية إكبار حارة لك ولجميع زملائك وطلابك المناضلين من أجل رفعة اللغة العربية في القدس الحبيبة. محبكم: علي

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 24/03/2017 11:45:22
صديقي العزيز الناقد الأديب الأستاذ زيد الرفاعي العامري،
تحية لك ولجميع الأدباء العرب المغتربين في أستراليا. أتفق معك تماماً في نقدك الإبداعي. ستكون القصة به أجمل.
وكما ذكرت فإن الرحيل مصير المريض والسيدة التي كانت تعوده، وكذلك الشمس الغاربة، والأوراق الذابلة التي تسوقها الريح الغربية، الباخرة المبحرة بعيداً، وكل شيء في الوجود. فكلنا راحلون.
محبتي الخالصة. علي

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 24/03/2017 11:38:17
عزيزتي الآنسة المهذبة الأستاذة فهيمة ،
بإحساسك المرهف وشعورك النبيل ، اكتشفت عقدة القصة الحقيقية.
أترقب بلهفة حصولك على الدكتوراه ، لأتقدم إليك بالتهنئة. علي

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 24/03/2017 11:35:14
الشاعر الناقد الكبير الدكتور عبد السلام المساوي،
أشكرك على تعليقك الكريم حول الحوار بالإشارة، الذي نبهني إلى أن القاص قد يبدع شيئاً جيداً دون قصد منه، و يكون الناقد أقدر على اكتشافه وتبيانه، وبذلك تزداد متعة القراءة.
محبتي واحترامي.

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 24/03/2017 11:27:01
صديقي العزيز الأستاذ كمال لعناني.
شكراً لك على متابعتك الكريمة لأعمالي وتشجيعك الدائم النابع من مودتك الصافية.
علي

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 24/03/2017 11:23:35
عزيزتي الأديبة الستاذة غادة السلمان،
شكراً . لقد وضعت أصبعك الكريمة على الجرح، فالمعاني هي بغية الكاتب والقارئ. دمت متألقة. علي

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 23/03/2017 19:17:38
أخي وصديقي العالم الأديب الدكتور صادق أبو سليمان المحترم،
تحياتي الحارة وأشواقي لك ولجميع أهلنا في فلسطين.
أشكرك من القلب على كلماتك الطيبة واقتراحك الجيد، غير أنك، كجميع المفكرين المنهمكين في أفكارهم، أخطأت مكان التعليق، فمقالي عن الأب أنستاس ماري الكرملي لم يُنشر في هذا الموقع. ومع ذلك ففضلك عميم. محبتي واحترامي.

الاسم: زيد العامري الرفاعي
التاريخ: 23/03/2017 04:24:51
القصة حقا قصيرة : من بدايتها تخبرك بنهايتها اجمالا وليس تفصيلا ، أي أن عقدتها محلولة يدركها القارئ لهذا فهي مركزة جدا ومريحة جدا وممتعة جدا. غير أن النهاية برأيي المتواضع كان من الممكن أن تكون أروع لو لم ينهيها بهذه الطريقة.

وما أقترحه نهاية لها هو الاتي :
وفجأة انفتحت حقيبتها الجلدية من ثقل مافيها وانزلق منها مظروف كبير انفرطت اوراقه على قرب منه فلمح ورقة مميزة وأدار طرفه نحوها وبالكاد قرأها حتى فهم مافيها .........

وتعليلي قائم على البعد الدلالي لمفردة الرحيل المفهومة ضمنا ، إذ كلاهما راحلان . هو في رحلة ابدية نحو الموت ، وهي نحو الغربة وأراد لها أن تبقى حيث جسده باق في تراب الوطن ؛ولأنه في أيامه الاخيرة ، فسياق الحال يدل على أنه لايقوى على تحريك اعضاءه بل يفهم تلميحا . وبذلك ستكون الدلالة أشد وأعمق وأبلغ في إيصال موضوعة الرحيل عبر هذه النهاية المقترحة.

الاسم: عبد السلام المساوي
التاريخ: 21/03/2017 07:13:43
بساطة وعذوبة لا تحتمل أي حذف وطريقة جديدة في إدارة الحوار بالإشارات بين الشخوص.. شكرا أديبنا على هذه التحفة الأدبية.

الاسم: فهيمة
التاريخ: 20/03/2017 13:47:28
جميلة جدا بل ورائعة للحظة تأملت فيها هذه العبارات تذكرت الموقف الذي ليس ببعيد عما عشته وكأنك حضرت لموقف مماثل الوصف جد واقعي ومن عمق التأثر فكان بالغ التأثير.

دكتور القاسمي دمت متميزا رائعا في كتاباتك التي تنبع من شعور مداد قلمك الأدبي الراقي

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 20/03/2017 13:43:27
أخي الأديب الدكتور محمد بنلحسن،
أشكرك من القلب على إطلالتك البهية على القصة التي تفتخر وتزدهي بكلماتك الكريمة.
مودتي واحترامي. علي

الاسم: ا.د. شكري العبد
التاريخ: 20/03/2017 13:16:03
نعم "دمت متألقا دائما أيها المبدع" وأيهاالمُلْهِم لغوياً وفكرياًوانسانياً وقومياً.

أخوكم شكري العبد
جامعة القدس العربية-فلسطين

الاسم: كمال لعناني
التاريخ: 20/03/2017 12:14:12
قصة رائعة جمعت بين بلاغة السرد وجزالة الأسلوب، فعلا هي قصة تحمل في طياتها وقائع الحقيقة، وعنوانها يوحي بكثير من العلامات السميائية وهو الرحيل، وهي سنة الله في خلقه، فبالأمس عرفنا أشخاصا واليوم رحلوا عنا...شكرا جزيلا على القصة. مزيدا من التألق والإبداع.

الاسم: علاء سعيد حميد
التاريخ: 20/03/2017 07:16:18
قصة فيها عمق مختزل و ارهاصات اليمة
تحياتي لك و لاناقة افكارك

الاسم: أ.د. صادق عبد الله أبو سليمان
التاريخ: 20/03/2017 06:56:12
بورك جهدكم أيها العالم العابر لمرافئ الحب السبعة، وبورك قلمكم حنين يكتب رواية أمينة عن أبرز علماء الدرس اللغوي الأب أنستاس ماري الكرملي: هذا الغالم اللغوي المدقق المؤصل والمؤثل للغة العرب.
جهد مشكور، وأمد الله في عمر الكاتب الأكاديمي أ.د. علي القاسمي.
أ.د. صادق عبد الله أبو سليمان
أستاذ اللسانيات والعروض- جامعة الأزهر- غزة/ فلسطين

الاسم: غادة السلمان
التاريخ: 20/03/2017 01:56:11
أطال النظر في عينيها، فحيّرته المعاني.

وصف جميل , دمت ودامت كتاباتك المعبرة يادكتورعلي .. مع خالص تحياتي

غادة

الاسم: محمد بنلحسن
التاريخ: 19/03/2017 21:28:26
سرد جميل جمع بين الكثافة في الصورة والإيجاز في العبارة، والبلاغة في الأداء ؛ دمت متألقا دائما أيها المبدع

الدكتور محمد بنلحسن

المغرب




5000