..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فواعل الشعرية في قصائد محمد علي شمس الدين

عصام شرتح

لاشك  في أن الشعرية الحداثية اليوم شعرية متغيرة في المنحى والاتجاه والشكل  الأسلوبي الجديد، وتوالد التقنيات والرؤى المختلفة في نسقها ومضمونها وحسها الجمالي،وما من شك في أن التطور الهائل في التقنيات ووسائل الاتصال المختلفة قد انعكس على لغة الشعر لاسيما فيما يتعلق بالشكل البصري، كالصورة ،والتقنيات البصرية من فراغات وعلامات ترقيم،وتقنيات بصرية كالمونتاج والكولاج،والسيناريو المشهدي؛ وتتابع اللقطات الومضية أو التتابعية السريعة،وهذا كان لها تأثيره المباشر على المخيلة الشعرية الحديثة لاسيما في مجال الرؤيا الشعرية والمخيلة المترجمة لهذه الرؤيا بالشكل اللغوي والبصري المناسب.

ووفق هذا التصور؛ فإن " لغة الشعر تنشأ بين الشاعر وبقية المدركات التي تكون عالمه الشعري ذلك أن اللغة الموجودة خارج الشعر تكون في حالة فوضى لايعثر فيها الإنسان على نفسه،ولكنها تدخل في إطار الشعر يصنفها الشاعر،وينظمها مخلصاً إياها من الفوضى ليحقق وجوده من خلال التغيير الفعال لآلية وجودها في العملية  الإبداعية"(1).

وهذا يعني أن الشاعر يخلق الكلمات خلقاً جديداً محركاً للبنى والرؤى الفاعلة التبي تحفز القارئ، وتستثير حساسيته الجمالية.

وبتقديرنا: إن مدارج الشعرية- عند شعراء الحداثة- متنوعة، تبعاً لعمق التجارب الشعرية، واستراتيجيتها الدلالية،ومدى استقطابها للرؤى والأحداث والمشاهد الشعرية،وتفعيلها لهذه الرؤى والأحاسيس تفعيلاً فنياً يرتقي بحيز الرؤية من رؤية فردانية شخصانية ذاتية إلى  رؤية غيرية جماهيرية عامة تفرض حضورها بكثافة رؤيتها من جهة، وبتجذرها في مدارج الفن والإثارة والإبداع من جهة ثانية.

ووفق هذا التصور، فإن التجارب الشعرية المعاصرة اليوم في لبنان الشقيق قد فرضت نفسها بقوة على خارطة الشعرية العربية  في العصر الحديث، لدرجة أنها شكلت منعطفاً مهماً في تطور فضاءات القصيدة الحداثية،إن على صعيد الشكل،أو الاتجاه، أو الأسلوب؛ وإن على صعيد الرؤية،وتجذرها في عمق المعاناة،والإحساس والشعور بالاستلاب.

وما من شك في أن التجارب الشعرية المعاصرة قد اختلفت في أسلوبها وطريقتها ومنحاها الفني،باختلاف المواهب والقدرات الإبداعية التي يملكها كل شاعر،وتأكيداً على هذا، اختلفت التجارب الشعرية من شاعر إلى آخر، ومن مدرسة شعرية إلى آخرى، حسب مؤثرات كل موهبة والطريقة الجمالية في التعبير عنها ،بأسلوب مختلف ،شكلاً ومضموناً.

ولعل ما يميز تجربة الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين أنها امتلكت حضورها بأسلوبها الفانتازي الجدلي، وحرصها على المناورة في التشكيل،والمباغتة في الأساليب الشعرية، من خلال التلاعب بالأقواس والعناوين الفرعية والمقاطع المجزأة. وبتر الجمل والكلمات بتراً نفسياً يعتمد تشظي الرؤى وبعثرة المداليل الشعرية انعكاساً لقلق الذات وتمردها على واقعها،ووجودها المأزوم في قفص المعاناة اليومية،وقلقها الوجودي أو صدامها مع جدليات الحياة.

وما يثير القارئ في هذه التجربة- بكارة عنوان الديوان[ منازل النرد]؛ إذ جاء العنوان بمثابة ارتداد نفسي مأزوم لظاهرة التلاعب باللغة،والعبث بالتشكيل، وقلب الأقواس، ومراكمة الحروف المتشظية، والفراغات والنقط وعلامات الترقيم، وكأن الحياة -بالنسبة له- متقلبة،عابثة، كعبثه بفضاءات قصائده لدرجة تشبه إلى حد ما لعبة النرد، من خلال صخبها النفسي، وتقلباتها الكثيرة،وتلاعبها بإيقاع الزمن والوجود،تلاعباً يعتمد الحظ،والصدفة، والمباغتة، والمفاجأة،والمناورة؛ ولعل ما يميز تجربة الشاعر محمد علي شمس الدين تفعيلها للإيقاع العبثي الفوضوي الصاخب؛ إذ إن الشاعر يريد من اللغة أن تعري اللغة ذاتها؛ وأن تعري الموقف المأزوم الذي يعيشه إنساننا المعاصر من خلال انعكاس ذلك على اللغة،وعلى مدارج التشكيل،ومنعرجات المعنى، وتعدد المداليل وانعكاسه على عملية التأويل؛ ومن هنا؛ فإن تجربة الشاعر محمد علي شمس الدين هي تجربة متمردة شكلاً،ومنحى،وأسلوباً،ومعنىً؛ لها خصوصيتها المميزة،من حيث تجذرها على فانتازيا المشاهد الشعرية وأسلوب تغريب اللغة، وتبئير مدلولاتها في اتجاه بؤري محدد، دون محاولة تشتيت الرؤية،وتفتيت مظاهر اتساق، وتناغم،وتوازن الصور إلا ما ندر.

وبتدقيقنا - في قصائد محمد علي شمس الدين لاسيما في ديوانه الموسوم ب(منازل النرد) نجد أن هذه القصائد تحتفي بالتقنيات والمؤثرات الشعرية التالية:

•1-    فاعلية المشاهد المتحركة/ وإيقاعها الجمالي الموحي:

لاشك في أن المشاهد المتحركة من مغريات  القصائد الحداثية التي تتنوع بمؤثراتها الجمالية ومشاهدها المتحركة سواء على مستوى اللقطات السريعة، أم اللقطات المركزة التي تصف كامل الموقف،على اختلاف توجهاته وانحراف رؤاه ودلالاته، وهذا ما ينطبق تماماً على بنية القصيدة الشعرية عند محمد علي شمس الدين، هذه الشعرية التي تتأسس على مثيرات الرؤيا والحدث الشعري،وقوة الصورة في إصابة جوهر الرؤيا في الصميم كما في قوله:

"

قمر

على طبقين من دمه البهي

سماؤه حبر

ودمعته سحاب

قمر

على سجادة بيضاء

يسجد لا ينام

كأنما

ضربته حمى العاشق البدوي

فاستلقى

ورغبته حجاب

وأقام ينتظر التي غابت

فلما كاد

أو لمست أصابعه النحيلة

خصرها النجفي

أوقفه العذاب"(2).

لابد من الإشارة بداية إلى أن الشعرية المشهدية تتحقق من خلال فاعلية المشهد المتحرك، وإيقاعه الجذاب المتنامي؛ وهاهنا، تثيرنا القصيدة بأسلوبها التوصيفي الدقيق من جهة، وبأسلوبها التقفوي المموسق في نهاية الفاصلة التصويرية من جهة ثانية؛ كما في قوله:[ دمعته سحاب= رغبته حجاب]؛إن من يطلع على هذه الفواصل التصويرية الشطرية يلحظ قدرة الشاعر على النقطة الحساسة أو المثيرة في بنية الصورة؛ كنوع من التنامي الجمالي في خلق الومضة المثيرة ، أو اللقطة المفاجئة في بنية الصورة،على شاكلة قوله:[ قمر على سجادة بيضاء/ يسجد لاينام/ كأنما ضربته حمى العاشق البدوي]؛إن  هذا التعبير بما يتضمنه من لذة مشهدية  يحقق للقصيدة رقيها وتناميها الجمالي؛ وكأن الشاعر يرسم الصورة رسماً حسياً مشهدياً  دقيقاً،غاية في الإدراك الماورائي للخطف المشهدي، أو الترسيم المشهدي، وكأن الصورة تتفتق من ربقة الإحساس الشعوري، لتضع القارئ في ملامسة جوهرية لإحساسه الباطني، وشعوره العميق.

وهذه الإثارة المشهدية تتنامى تدريجياً عبر حراك الرؤى ،وكثافة المشاهد الشعرية المتحركة بكثافة المشاهد واللقطات المتحركة، على شاكلة قوله:

  

"قمر-خراب

وينام في أبراج بابل

وجه طاغية

ينقره الغراب

ووجوه فلاحين

منشورين

في  الأهوار

في قاع السواد الحي

مثل ضفادع غرقى

ولم يرثوا سوى أصفادهم

سكنوا هنالك في المياه

وأصبحوا :

دمهم شراب

قمر - غياب

ليلوح في بغداد

ما بين الرصافة في مدار الخلد

والصحراء

باب "(3).

إن فاعلية الصورة المشهدية تتنامى بمؤثرات الحدث المشهدي، والصورة اللاقطة التي تتجاوز السطحية والسذاجة البصرية؛لتحكي عبر حراك المشاهد، وتتابع الرؤى، مؤثرات الحدث، على شاكلة قوله:[قمرٌغياب=دمهم شراب]؛وهذا تتحرك المشاهد بحراك الصور وتتابعها وتنامي حركتها الجمالية في النسق الذي يتضمنها،مما يمنحها فاعلية في الإثارة والمباغتة المشهدية.

ومن ذلك قوله:

"أزهار الثلج على قدميك

وزهر الدفلى بين يديك

وساقيتان تقومان بخدمة زوارك

تحت الأشجار

وأنا

من ألف شتاء

منتظر تحت الأمطار

بزوغ جمالك

ينهض من

 حفرته

يا سيدتي

أنت المدفونة في البستان

تنامين طويلا

تحت جنائنك السفلى

قومي

نهض الفجر على ساقين

وقام صباحك

مرفوعاً

كالرايات على الأسوار"(4).

لاشك في أن الإثارة الشعرية التي تولدها المشاهد واللقطات والصور المتحركة تسهم في تفعيل الرؤية، وترفع من فاعلية الدلالات والإيحاءات المرتبطة بها؛ وهاهنا على  ما يبدو يستقي الشاعر المشاهد العاطفية ،والصور واللقطات المفتوحة ليحقق مبتغاه الجمالي، من خلال دهشة اللقطة الجمالية وإبراز فضاء متخيلها الجمالي البعيد،على شاكلة اللقطات التصويرية المفاجئة التالية:[ نهض الفجر على ساقين= وقام صباحك مرفوعاً كالرايات على الأسوار]؛ وهذا التحليق في تحقيق اللذة الجمالية في المشاهد ينعكس على فواعل الرؤية ،واستراتيجيتها الدلالية؛واللافت أن  إثارة اللذة الجمالية في المشاهد تبدأ أحياناً بجمع اللقطات المتصادمة أو المتضادة، لإثارة الحركة الجمالية في اللقطات والمشاهد،وتتعمق اللقطة بنقيضها في المشهد الشعري المجسد، كما في اللقطات التالية:[ "أزهار الثلج على قدميك /وزهر الدفلى بين يديك]، بجمع اللقطة الجمالية في دلالتها البراقة وإشراقها الجمالي الخلاق(أزهار الثلج على قدميك)/ واللقطة القاتمة في دلالاتها الصادمة:(وزهر الدفلى بين يديك)؛وهذا يعني أن اللقطات والمشاهد الشعرية تتحرك بنقيضها المشهدي،مثيرة لذة جمالية متولدة من خلال هذا المشهد المتحرك الذي تثيره بدلالاتها المتناقضة وفواعلها المتحركة،كما في قوله:  

"مقتولك هذا

يرفع نحوك

عينيه السوداوين كعصفورين

ويسأل :

هل تأذن سيدتي

أن أشعل في حفرتها هذا المصباح

وأن أطلق ها المزمار ؟

...

...

لا شيء يضيء قناديل الأعمى

لا شيء يضيء قناديل الأعمى"( 5).

لاشك في أن الشعرية في دلالاتها ورؤاها مفتوحة بانفتاح مؤثراتها الجمالية، من خلال دينامية الصورة المتحركة التي تباغت القارئ بحيثياتها الصغيرة،وها هنا يباغتنا الشاعر في تحفيز الموقف الشعوري،من خلال دينامية الصور الرومانسية الشفيفة التي يعمق من خلالها الإثارة المشهدية؛ محققة إثارتها وكثافتها الدلالية، فتأتي الصور متضافرة في تفعيل التنامي المشهدي الجمالي من خلال اللقطة التصويرية المثيرة،كما في قولك:[مقتولك هذا يرفع عينيه السوداوين كعصفورين]؛ وهنا، يأتي بناء الصور متفاعلاً في خلق التنامي التصويري بالمزاوجة بين دال( العينين السوداوين)ودال( العصفورين) مما دفع الصورة إلى التكامل والإضاءة المشهدية التي تعتمد اللقطة المثيرة(أطلق هذا المزمار)،وهذا يقودنا إلى القول:إن الشاعر محمد علي شمس الدين يفاجئنا بأسلوبه التقني في خلق التنامي الجمالي بين الصور من خلال المفاجآت التصويرية،والإضاءات المشهدية بالاعتماد على الصور الحسية ذات الترسيم الدقيق للمشهد الشعري، بأسلوب إثارة اللقطة أو الصورة الصدمة التي تثير القارئ منذ ومضتها الأولى.

وما ينبغي الإشارة إليه: إن من يدقق في الصور المشهدية التي يبني عليها فواعل الرؤيا الشعرية في قصائده يلحظ داهتها للوهلة الأولى؛ لكنه سرعان ما يفاجئنا باستحضارها المشهدي،ورسمها التوصيفي الدقيق للحالة الشعرية التي تتوخى الإثارة المشهدية، والتنامي الجمالي في التقاط  الصور،وبعثرة المداليل الشعرية صوب حركتها المشهدية وبعدها الإيحائي؛ وكأن الشاعر بالانتقال في الصور من حيز المواءمة إلى حيز المخاتلة يمنح الصورة نقلة خاطفة، تجعلها أكثر إثارة، واستقطاباً للقارئ من لو اقتصر الأمر على الجمع بين حيزين تصويريين متماثلين أو متطابقين؛ وهذا ما جعل من نصوص محمد علي شمس الدين مركز استقطاب للمشاهد الشعرية المكثفة التي تنأى بعيداً عن حيز الائتلاف إلى الاختلاف والتصادم المشهدي بين اللقطات،وهذا ما يحقق التنامي الجمالي بين المشاهد واللقطات،مما يثير المشاهد ويرفع درجة اللذة الجمالية في تلقي المشهد والتفاعل معه على شاكلة المشهد التالي:

"تفاحة

كامرأة يغيب نصف وجهها الجميل خلف نولها

وينتهي إلي ما تبقى منه خلسة

ككسرة القمر "(6).

إن شعرية المشاهد الجمالية تتأسس على دينامية اللقطة الصادمة، وإثارتها المكثفة للقطات والمشاهد المتحركة، وهاهنا يجمع الشاعر في لقطة واحدة بين تمنع فتاته بإظهار صفحة الخد واختفائه/ وكسرة القمر، بمشهد جمالي ،فيه من الحرفنة وبلاغة الصورة ما يحرك الأنساق التصويرية ،ويرفع وتيرة المشهد الشعري جمالياً.

وهذا ما ينطبق تماماً على الحراك المشهدي المتتابع الذي يرتقي بالصورة والمشهد الشعري قوة وبلاغة وتأثيراً على شاكلة قوله:

"وها أنا

وبعد أن مضى علي ألف عام أو أقل

من تقلب الأيام

أعود نحو بيتها كالطائر المكهرب

أحوم حوله كأنني أعود في الزمان قهقرى

وما الذي يدور خلف آلة النسيج يا ترى ؟

تبعثرت خيوط جسمها النحيل فوق نولها القديم

وأسدلت ستائر النسيان فوق العالم المهجور"(6).

بادئ ذي بدء، نقول: إن شعرية المشاهد المتحركة،وحيوية الصور المتتابعة التي تتأسس عليها الحركة المشهدية في قصائده تثير الحدث،وترفع وتيرة الشعرية، مما يدل على بلاغة في التقاط المشاهد المؤثرة بفواعلها النصية الحافلة، وبلاغتها الآسرة؛على شاكلة الصورة المشهدية البليغة التالية:[ تبعثرت خيوط جسمها النحيل فوق نولها القديم /وأسدلت ستائر النسيان فوق العالم المهجور]؛إن المتأمل في هاتين الصورتين يدرك القيمة المثلى في تحفيز القصيدة بإبراز ملمحها الجمالي، عبر الحراك الجمالي المتتابع في كلتا اللقطتين[تبعثرت خيوط جسمها النحيل= أسدلت ستائر النسيان]؛ وهذا دليل أن المشاهد الشعرية متحركة بإيقاعها الجمالي الفني الموحي، مما يدل على بلاغة مشهدية يؤسسها الشاعر في لقطاته ومشاهده الشعرية التي ترقى حيزاً من التكثيف والإيحاء والشاعرية.

وتأسيساً على ما تقدم يمكن القول:

إن فواعل الرؤيا الشعرية جمالياً - في قصائد محمد علي شمس الدين - تتأسس على حيوية المشاهد المتحركة ببواعثها المفاجئة التي تباغت المشاهد باللقطات الصادمة التي تحرك الرؤية، وتثير الحساسية الجمالية. 

•2-    تقنية السرد بوصفه  قيمة جمالية عظمى:

لاشك في أن تداخل الفنون مع بعضها بعضاً قد أسهم في توالد تقنيات جديدة، تؤدي دوراً مؤثراً في الفن الذي دخلت إليه،وهذا ما ينطبق على الفن الشعري الذي دخلته تقنيات مختلفة من القصة والرواية، والسينما، والمسرح؛ فغذت القصيدة من الداخل من سيرورة الرؤى والأحداث المتفاعلة في شكلها ومنحاها الجمالي.

ولا نبالغ إذا قلنا: إن تقنية السرد من المؤثرات الجمالية التي شكلت منعطفاُ مهماً في بنية القصيدة المعاصرة؛ إذ " تقدم الصيغة السردية حكاية كاملة مكتظة بشاعرية فذة قادرة على التمثيل الدقيق لجوهر الحدث الشعري؛ ليكون قادراً على التوالد والتداعي في ذهن المتلقي. والسرد غير القص فإذا كانت كل قصة تقوم على السرد فإن كل سرد لايقوم على القص؛ ولكنه يجنح إلى الأسلوب الحكائي القائم على أساس وجود بداية ترسم الخطوط الأولى للقصيدة؛ وعقدة تمثل ذروتها،ونهاية يختتم بها الشاعر قصيدته، وعلى هذا،فإن السرد وسيلة تعبيرية وعنصر بنائي لايقصد لذاته،وإنما هو بعد من أبعاد النص الشعري،وشكل من أشكال بنائه. ومن هنا، تتسلل عناصر السرد إلى القصائد الغنائية والدرامية على حد سواء"(7).

ووفق هذا التصور، فإن تقنية السرد تختلف فاعليتها من قصيدة لأخرى، ومن سياق نصي إلى آخر، حسب ارتباط  السرد بالصور والمشاهد المتحركة، وهذا دليل فاعلية أكيدة في الاستثارة والخصوبة الجمالية، عندما تتفاعل البنى السردية مع البنى التصويرية في سياق شعري متلاحم الرؤى والدلالات والمحفزات الجمالية؛وتبعاً لهذا،" تتميز قصيدة السرد بوحدتها العضوية التي  تجعلها متماسكة؛لأنها تصدر عن نسق شعري واحد يلف أجزاء النص بأكمله؛ وبذلك يسهم السرد إسهاماً فعالاً في إضفاء وحدة فكرية وبنائية تنعكس مباشرة على البنية الإيقاعية التي تتحرك وفقاً لتشكيلات السرد الزمانية والمكانية"(8).

وما ينبغي الإشارة إليه : أن بعض شعراء الحداثة لجأوا إلى تقنية السرد القصصي، أو الحبكة القصصية، لتكثيف نصوصهم برؤى مكتظة عديدة؛ لا تسعفهم لغة الشعر الإيحائي المختزلة ببث ما يريدون دفعة واحدة،كما هي عليه لغة السرد القصصي التي هي الأقدر على نقل ما يريد الشاعر بكثافة وتوصيف دقيق وزخم شعوري عاطفي مكثف.

وقد اعتمد الشاعر محمد علي شمس الدين على لغة السرد القصصي في بث مكنوناته النفسية، برؤى مكتظة بالمداليل،والمشاعر الصاخبة كما في قوله:

"جلست في مربع الظلام وحدي

منتظرا من النهار أن يجيء كاشفا سريرتي

وكنت قد أودعت في التراب وردة

ولذت هاربا إلى الجبال

تاركا على الثرى ما يشبه الجسد

وقلت ربما أعود في غد

وقد أكون جائعا

فاكل التي في فمها دم الحياة

وقد أكون عاريا

فأكتسي بما يكون قد نما على الأوراق

فوق جسمها النحيل "(9).

بادئ ذي بدء ،نقول: إن شعرية السرد القصصي - في قصائد محمد علي شمس الدين- تتأسس على دينامية الصور المتحركة،وفاعلية المشهد الشعري المتحرك الذي يرقى الشاعر مستوى من الإثارة والتكثيف الجمالي؛وها هنا، يبدو الشاعر أشبه بالقاص يمهد للمشاهد والأحداث بصور سردية توصيفة دون أن تخفى الحبكة الشعرية أو القصصية المحكمة، مشعرناً الحالة الشعورية ببعد جمالي وإحساس معرفي ؛ ولو دقق القارئ في هذا التمهيد السردي:[جلست في مربع الظلام وحدي/ منتظراً من النهار أن يجيء كاشفاً سريرتي]؛ لأدرك شعرية توصيف الحالة، وما يعتريه من أحاسيس متتابعة يرصد خلالها المشاهد والرؤى المكثفة؛ جاعلاً من المشاهد المتتابعة والصور المتلاحقة نقطة بث الرؤى والمشاعر العميقة،وكأنه يصف ما يعتريه بدقة متناهية وتفصيل سردي وصفي شائق:[فأكتسي بما يكون قد نما على الأوراق فوق جسمها النحيل]؛وهكذا تتأسس البنى السردية على قوة التصوير والحساسية المشهدية في توليف المشاهد واللقطات الفاعلة في توصيف الحالة الشعورية بتمامها المعرفي،وبعدها الوجودي.

وما ينبغي الإشارة إليه أن السرد الشعري- عند الشاعر محمد علي شمس الدين- قد يأتي سرداً قصصياً شائقاً ممطوطاً بالكامل؛ إذ لايكاد القارئ يميز بين النثرية القصصية، واللغة الشعرية؛ كما في قصيدته الموسومة ب(  صداع في رأس الرجاء الصالح)إذ يقول فيها:

"صالح

كان فتى من صحراء لا شبهة فيها

صفراء كشمس عربية

موسيقاها ريح

وذئاب تعوي

وموائدها شجر الزقوم

وله مركبة تدعى الناقة

وخزائن لا تحصى

من ذهب الرمل المسدل

وله أحذية عوجاء

وصيحات صعاليك رحل

و بنى صالح فوق الرمل

مدائن أهملها

كي يصدح فيها البوم"(10).

لابد من الإشارة إلى أن مغريات السرد القصصي في قصائد محمد علي شمس الدين تتعدد وتتنوع تبعاً لمحفزات الرؤية وبواعثها الفنية،وهاهنا يعتمد الشاعر الأسلوب القصصي في تكثيف مثيرات القص لاسيما في متابعة السرد التوصيفي، برؤى تصويرية ممطوطة تعتمد إيقاع الحكم والأمثال والرؤى الجدلية؛ مما ينم على بعثرة الرؤى السردية الممطوطة، لتفعيل إيقاع السرد الوصفي الدقيق،وكأننا أمام حدث قصصي شائق يصوغه الشاعر بحنكة جمالية، غاية في التفعيل والإثارة الجمالية.

و اللافت أن الشاعر لايكتفي بالوصف السردي الممطوط،وإنما يتلاعب بالأحداث السردية ،تبعاً لجمالية الرؤية ،وبواعثها النشطة على شاكلة قوله:

" تمتم صالح

وهو يقلب اوراق حكايته :

يا الله

المجد صداع لا يوصف

المجد بحار أو صحراء

لا نحملها في الرأس

ولكن

نغرق فيها "(11).

إن من يدقق في مثيرات السرد القصصي السابق يلحظ تمفصلها على إيقاع الحكم، بغية تحريك رتابة السرد الممطوط، بالانتقال بين الصور والأوصاف السردية،وتنويع الرؤى والمداليل الشعرية، بالانتقال، من أسلوب السرد الوصفي إلى أسلوب الحكم واستخلاص العبر، على شاكلة ما تشتغل عليه الكثير من القصص في إثارة القارئ وجذبه إلى فضائها الرؤيوي ومغزاها الدلالي؛ ووفق هذا الأسلوب والمنهج التشكيلي في التعبير يفعِّل محمد علي شمس الدين إيقاع  قصائده بكثافة المداليل الشعرية رغم رتابة السرد أحياناً؛ لدرجة يستغرق الشاعر في تكثيف البنى السردية دون فواعل رؤيوية نشطة، أحياناً لكن رغم ذلك يستعين بخصوبة الرؤيا وبلاغة الصورة في نسقها التوصيفي الشائق، الأمر الذي يكسر رتابة السرد ويجعله مقوماً فاعلاً من فواعل شعرية هذه القصائد وإيقاعها الجمالي المحكم.

•3-    توظيف الشخصيات التاريخية بأسلوب فني بليغ:

لاشك في أن للشخصيات التاريخية أهميتها في بنية القصيدة الحداثية لتفعيل رؤيتها،وتكثيف مردودها الفني ،وتعميق موحيات القصيدة ودلالاته المعاصرة؛ ولهذا نجد الشعراء عموماً يرجعون إلى التاريخ لإكساب قصائدهم حرية التعبير، عبر إسقاط الأحداث الماضية على الحاضرة، لتعرية الواقع وكشف سلبياته؛وهذا يعني أن الشاعر ملزم بتفعيل الرؤية الشعرية بأي طريقة كانت أوأسلوب كان ،شريطة أن يحقق الإثارة الجمالية في بنية القصيدة، ولهذا لاغرابة  أن يكون" النص عالماً مهولاً من العلاقات المتشابكة، حيث يلتقي فيه الزمن بكل أبعاده، وذلك حين يتأسس في رحم الماضي وينبثق في الحاضر، ويؤهل نفسه كإمكانية مستقبلية للتداخل مع نصوص آتية"(12)

وتأسيساً على هذا يمكن أن نعد الشاعر الفاعل أو الشاعر المؤثر هو" الذي يستوعب جهود السابقين عليه لسعة اطلاعه وقوة تبصره بعملية الإبداع؛ وهو حين يستوحي ممن سبقه ويدخله إلى دائرته الإبداعية فإنه يبحث عن الانسجام الذي هو كنه الإيقاع. ومن هنا، تتبدى أمامنا طبيعة العلاقة بين النص الغائب بأشكاله البسيطة والمعقدة،وبين الإيقاع العام في النص الشعري. فالشاعر يحاول من خلال إدخاله بعض العناصر الوافدة إلى نصه أن يترجم كل تلك العناصر على طريقته في صورة لحن واحد منسجم،وهذا ما يجعلنا ندرك الوحدة في التنوع حين يتمكن الشاعر من دمج كل ما هو خارج عن النص في النص الشعري نفسه"(13).

وما ينبغي التأكيد عليه أن بعض شعراء الحداثة قد لجأوا إلى توظيف الشخصيات التاريخية في بنية قصائدهم الشعرية، لتفعيل رؤاها بمداليل مباغتة  تصل قمة في الإثارة والفاعلية والتركيز لدرجة أن الشاعر يقوم باستنطاق الشخصيات التاريخية ليعري المواقف والأحداث المعاصرة؛ لتنطق مثل هذه الشخصيات التاريخية بما يريد أن يقوله الشاعر من خلال اعتمادها قناعاً ليبث من خلالها كل مايمور في داخله من رؤى ومواقف وأحاسيس محتدمة.

والملاحظ أن الشاعر محمد علي شمس الدين قد لجأ إلى توظيف الشخصيات التاريخية بأسلوب فني مباغت،يصل فيه إلى قمة الإثارة والقاعلية والمكاشفة الوجودية لزعزعة الرؤى المنظور من خلالها إلى هذه الشخصيات،والأدوار المسندة إليها ،لخلق حركة جدلية بين الشخصية المستحضرة،والواقع المعاصر الذي استقطبت من أجله، كما في قوله:

"يا أيها الصقر الذي غامر في مملكة الضياء

بنى في العالم الجديد فوق أرضهم

أندلس السماء

  

0

أبصرتك

عابراً

وساحراً ...

وصاعداً إلى النجوم

ظلك العظيم فارد جناحه

تلوذ تحته الانهار والطيور

والبيارق الخضراء

وتقبع البيوت في معاطف الدخان "(14).

هنا، يوظف الشاعر بحنكة فنية جمالية شخصية البطل الفاتح(صقر قريش)،وهي شخصية القائد عبد الرحمن الداخل، بسياق تصويري ،حافل بالصور والدلالات والرؤى المفتوحة التي تمجد بطولة هذه الشخصية وعظمتها في التاريخ؛ ولايكتفي الشاعر بذلك،وإنما يستوحي البنى الرؤيوية الدالة على قوة الاستحضار وفاعلية الرؤيا، كما في هذه الصور البليغة في إبراز فاعلية هذه الشخصية وموحياتها المؤثرة، كما في قوله:[ ظلك العظيم فارد جناحه/تلوذ تحته الأنهار والطيور]؛ وسرعان ما ينتقل بأسلوبه التقابلي في مسار الشخصية من القوة إلى الضعف ،ليعري الواقع العربي المنهار لتكون هذه الشخصية بجانبيها رمز واقعنا المعاصر المنهار،وماضينا المشرق؛ وهذا ما نلحظه في قوله:

"هي الحياة غابة

يملؤها تنهد الكمان

  

كأنك السهم

الذي لا يخطئ التسديد

واصلاً

ما بين همزة المكان والأبد

وبين جذوة الإله والجسد

  

يا وحدة العقول

كلما أضاء زيتها

توحشت

كأنها البحار , أظلمت

على امتداد مائها العظيم

كأن عقلك المهيب

قلعة مغلقة الأبواب

كأنك الجميل 

لا يقيم

إلا في جماله اليتيم"(15).

هنا، يستحضر الشاعر الشخصية بعمقها للدلالة على الاتقاد الفكري وحدة الذكاء في تحقيق ما عجزت عنه الجيوش الأقوياء، وهذا التوظيف من شأنه أن يعمق من فاعلية الشخصية المستحضرة ودورها المؤثر في التاريخ؛ ورغم أن الشاعر ينتقل في مسار هذه الشخصية من دور إلى آخر لكن هذا لاينقص من دره الخلاق في التأثير،كما في قوله:

"جمالك الذي كقارب على المياه لايزال عائماً

رأيته يموج في دم الهلاك

البحر لايرد صرخة الغريب

والهواء لايجيب دعوة الملاك"(16).

إن هذا الأسلوب الاستحضاري لهذه الشخصية ينم على انحراف في مسارها الرؤيوي من دلالة القوة رامزاً من خلالها عن المرحلة المشرقة التي جسدتها شخصية عبد الرحمن الداخل ،وهعن مرحلة الضعف التي جسدها واقعنا المعاصر؛ وهذا الالتفات في دور الشخصية التاريخية من القوة إلى الضعف هو لإكساب هذه الشخصية قوة الاستحضار والتأثير في السياق الشعري، لتحمل من الدلالات والرؤى ما يجعلها فاعلاً جمالياً في استثارة الشعرية وتحفيزها من الداخل.

 والجدير بالذكر أن الشاعر محمد علي شمس الدين يتلاعب بالشخصية التاريخية تلاعباً فنياً موحياً، لاسيما عندما تكون الشخصية التاريخية المستحضرة ذات شأن بارز في التاريخ، فيجد في محاورة مثل هذه الشخصيات والتلاعب بها فضاء مغرياً لفضوله واكتشافه بها ما هو جدلي في هذه الشخصية وجو ومحاورتها والتلاعب بها بما يوافق تطلعاته ورؤاه الوجودية، على شاكلة  تلاعبه بالشخصية التاريخية شخصية( عبد الرحمن الداخل) الملقب ب( صقر قريش) ؛ إذ عنون إحدى قصائده بذكر اسمه بصريح العبارة، منحرفاً بمسارها والسخرية من دورها  من خلال التسمية( عبد الرحمن الخارج)،دلالة على الانزياح بمدلول هذه الشخصية، إذ يقول فيها:

"الداخل

الفاتح

الهارب , الضارب

الواصل , النازل , المؤسسس , المعلي , المهيمن

المغادر , المغامر , المعاهد , المجالد , المطرز

المعزز , المرابط , المخالط , المنافح , المكافح , المنازل , المواصل , المطوف , المصنف

المغازل المقاتل ......

.......

النبيل والجميل كيفما أدرته

والصقر حين كان داخلا وفاتحا

تراه في رصيفه الهزيل

خارجاً

ونابحاُ "(17).

هنا، ينحرف الشاعر في مسار شخصية عبد الرحمن الداخل من مسارها التاريخي الحافل بالبطولات والانتصارات إلى الخزي والانكسار والهزيمة والمذلة والمهانة، إذ اعتمد الشاعر الأسلوب القرآني شكلاً أسلوبياً في تعظيم هذه الشخصية مانحاً إياها صفات خارقة تصل حد الربوبية والقدرة الإلهية، ثم انحرف في مسارها إلى الحضيض بقوله:[ والصقر حين كان داخلا وفاتحا  /تراه في رصيفه الهزيل/ خارجاً ونابحاُ]، إذ جعلها مركزاً للخزي والعار والمهانة بأن أسند إليها صفة النباح،وهي صفة من صفات الكلب،دلالة على السخرية من هذه الشخصية والحط من قدرها،،وعلى هذا النحو يتلاعب الشاعر محمد علي شمس الدين بالشخصيات التاريخية تلاعباً فنياً،تبعاً لرؤاه الوجودية وإحساسه بالواقع المأزوم،ورؤيته التعروية الساخرة بالشخصية التاريخية والواقع  المرتبطة به،  وهذا يدل على رؤية جدلية للأحداث التاريخية بما فيها الشخصيات، والأدوار المسندة إليها.وهذا الانحراف في توظيف الشخصيات التاريخية يدل على رؤية عميقة  في الانحراف بمعطيات التراث والنظر إليه بعين حداثوية ناقدة لكل ما فيه، فلا شخصية من شخصياته تصل إلى مرتبة التقديس الإذعان المطلق لمكانتها ودورها التاريخي المؤثر الذي نقل إلينا وشربناه كأنه مقدس.

ومن ذلك أيضاُ الانحراف في مسار شخصية(امرئ القيس) من خلال استحضارها الساخر وتعريتها بأسلوب كاريكتوري ضاحك،كما في قوله:

"ملك

يحمل عكازاً في الريح

ويعدو خلف الأبواب

يسأل عن عرش أبيه

فلا يسمع

غير ذئاب تعوي

خلف ذئاب تعوي

خلف ذئاب

يا هذا الملك الضليل

أما تعلم

أنك مقتول

مثل أبيك

ومصلوب فوق الهيكل ؟

تحت القمر الفضي

ينوح العشب

على القبر المهمل

سترى

كلبين على باب الكهف

قديمين

ولا يقتربان

ولا يبتعدان ...

... فلا تحفل

القلعة واقفة بمهابتها

تسأل عنهم

ناموا

أم

ماتوا ؟

فاسأل

يا مهر الثأر الأزرق

عن قبر أبيك

ولا تسأل

أوتار القيثار المشدودة

من أحشاء السهل إلى روما

تبكي

ويئن الناي الحجري

بما يتسرب فيك من الآهات"(18).

لاشك في أن الشاعر المؤثر هو الذي يستحضر الرمز التاريخي ،ويخلق منه نقطة تمفصل القصيدة لاسيما حين يرتبط الرمز التاريخي بمسار الرؤية الشعرية في القصيدة؛ والشاعر في اعتماده الشخصية التاريخية ارتقى بمسار القصيدة؛ وحلق في فضاءاتها الجمالية؛ وهاهنا؛ ابتدأ الشاعر قصيدته- كما هو معتاد- في مثل هذه القصائد- بالسرد القصصي البسيط للتعريف بامرئ القيس، ثم بدأ يستعرض مسارات حياته، بالحديث عن مشكلة الثأر الذي قض مضجعه إثر مقتل والده، ومحاولة الثأر له،وإعادة ملكه، مستخدماً اللقب العام الذي اشتهر به،وهو ( الملك الضليل)؛ وهذا ما تبدى في قوله:[ ياهذا الملك الضليل/ أما تعلم أنك مقتول مثل أبيك ومصلوب فوق الهيكل]؛ والمثير حقاً أن الشاعر استخدم أسلوب التعرية الإيحائية من خلال استحضار شخصية امرئ القيس، والتحدث إليها وجهاً لوجه؛ بخطاب يميل إلى الإيحاء أكثر منه إلى التصريح،والمكاشفة النصية أكثر منه إلى الغموض، والتعقيد،كما في قوله:[فاسأل يا مهر الثأر الأزرق عن قبر أبيك]؛ وقد حاول الشاعر الخلط بين هذه الشخصية بفواعل أحداثها التاريخية وقصة أهل الكهف والكلبين اللذين باتا يحرسان الفتيان خيفة أن يكشف أمرهم أحد؛،وذلك لزعزعة أركان الذات المتلقية باستحضار موقفين متباعدين في الرؤية النصية والموقف النصي العام؛ إذ يقول:[سترى كلبين على باب الكهف قديمين ولا يقتربان ولا يبتعدان ... ... فلا تحفل

القلعة واقفة بمهابتها تسأل عنهم  ناموا أم ماتوا؟]؛ إن من يدقق في هذه الشذرة التناصية الاستحضارية يلحظ استحضار الشاعر لقصة أهل الكهف بقوله بقرينة لفظية دالة بوضوح على المقصود:[ناموا أم ماتوا]،مشيراً إلى هذه القصة من خلال الحديث عن جدلية نومهم أم موتهم؛ وهذه المعجزة الخالدة في القرآن الكريم؛ وما من شك في أن الخلط بين شخصية امرئ القيس وقصة أهل الكهف لم يكن لغاية فنية مقصودة؛ وإنما جاء لتبيان التشويش النصي بين موقفين متباعدين لاينمان على موقف موحد أو رؤية نصية موحدة، وهذا ما يجعل قصائده حافلة بالرؤى والدلالات المفتوحة على أشدها من خلال الجمع بين أحداث كثيفة تجعل القارئ في معمعة الكشف والحفر عن مداليل هذه التشعبات وأفقها الرؤيوي المفتوح،وهذا ما يجعل قصائده قمة في التكثيف والتنوع في الأحداث والرؤى والمداليل النصية المفتوحة في دلالاتها ورؤاها اللامتناهية.

 

•4-     التضمين الفني الجمالي:

لاشك  في أن التضمين عنصر فعال في لغة الشعر المعاصر؛إذ يعد ملجأ الشعراء وملاذهم في التعبير عن الكثير من المضمرات الداخلية التي تعتصر كيانهم ولا يستطيعون التعبير عنها إلا بهذه التقنية المؤثرة؛ والشاعر  الحداثي المهم لا يستمد تضميناته من التاريخ العربي وحده ،وإنما ينوع في تضميناته لتشمل الوجود الحضاري الإنساني؛وذلك لأن" الشاعر المعاصر الذي استقر في وعيه أنه ثمرة الماضي كله،بكل حضاراته،وأنه صوت وسط آلاف الأصوات التي لا بد أن يحدث بين بعضها وبعضها تآلف وتجاوب- هذا الشاعر قد وجد في أصوات الآخرين تأكيداً لصوته من جهة،وتأكيداً لوحدة التجربة الإنسانية من جهة أخرى؛ وهو حين يضمن شعره كلاماً لآخرين بنصه فإنه بذلك يدل على التفاعل الأكيد بين أجزاء التاريخ الروحي والفكري للإنسان. ومن ثم لم يلتزم الشاعر بالتضمين من لغة بعينها هي لغة الأم أو من تراث حضاري بعينه هو التراث القومي؛ وإنما فتح نفسه ما استطاع لكل لغة ولكل تراث"(19).

والجديد بالذكر أن فاعلية التضمين تظهر من خلال تفاعل القول المضمن مع نسيج القصيدة، وجوهر الرؤية الشعرية التي تنطوي عليها القصيدة وإلا فقد هذا القول المضمن قيمته في النسيج الشعري ،وفقد دوره الإيجابي الخلاق الذي يغذي الرؤية ،ويعمق الدلالة، ولذلك:" وردت التضمينات في الشعر العربي الحديث بأشكال عدة، منها أشكال مباشرة،ومنها أشكال غير مباشرة؛ ذلك أن الشاعر العربي يخضع في أثناء عملية الإبداع إلى اختيارات لاتنم على ذوق المبدع فحسب؛ بل تذهب إلى جوانب من الشعور اللاواعي الذي يتحكم بالاختيارات،وكأن الشاعر يتمنى في أعماقه أن يقدم النص الآخر؛ كما لو أنه قائله. ومن هنا، تمكن الشاعر العربي الحديث من إدخال نصوص سابقة تظهر انحيازه إلى نظرة محددة يهمه أن تتأكد،مراعياً ذوقه والسياق الذي يورد فيه النص الآخر؛ وهاهنا يضمن الشاعر قصيدته أبياتاً شعرية قديمة أو حديثة؛ وكلاهما يسهم في رفد النص الشعري بأبعاد دلالية وإيقاعية خاصة. وغالباً ماتكون التضمينات الشعرية ذائعة الصيت بين جمهور القراء،مما يكفل توصيل التضمين إلى القارئ بيسر وسهولة أو تبدو التضمينات أكثر غموضا حين تذوب في تضاعيف النص الشعري. وعدم إدراك القارئ للنص الغائب لايؤثر على إدراك القصيدة بسبب البراعة في إدخال النص الغائب إلى النص الشعري حتى يصير ضمن مكوناته"(20).

ومن يدقق في قصائد محمد علي شمس الدين يلحظ أن التضمين يشكل عنصراً بنائياً مهماً في تأسيس شعريتها؛ نظراً إلى تفاعل القول المضمن مع نسيج قصائده دلالة ورؤية؛ ولهذا ظهر التضمين في قصائده، واضحاً جلياً مع بعض التحوير في القول المضمن لإكساب شرعيته البلاغية في نسيج قصائده على شاكلة قوله:

"طوق الشاعر أعناق الحمام

ومضى

في خلسة المختلس

" جادك الغيث

إذا الغيث استقام

يا زمان الوصل بالأندلس " (21).

 لابد من الإشارة إلى أن التضمين الفاعل يحقق الإثارة في بنية القصيدة -عند محمد علي شمس الدين- لاسيما حين يسهم في إنتاج الدلالة،ويحرك الرؤيا الشعرية؛ وهاهنا، يوظف الشاعر التضمين توظيفاً فنياً موحياً؛ وكأنه قطعة لاتتجزأ من نصه الجديد؛ إذ إن الشاعر بنى رؤية قصيدته على موحيات البيت الأندلسي الشهير:

[ جادك الغيث إذا الغيث همى    يازمان الوصل بالأندلس]، وذلك بإبدال الفعل[ همى] بالفعل [ استقام] لينسجم تقفوياً مع الفاصلة الشطرية الملائمة للبيت الأول:[ الحمام]؛ وهاهنا، يتناغم المقطع بفاصلتين تقفويتين، فاصلة تفقوية شطرية( الحمام = استقام]؛ وفاصلة تقفوية في ختام الشطرين الأخيرين( المختلس= الأندلس)؛ محققاً تناصه التقفوي بتضافر البيت الثاني للشاعر الأندلسي:

[ لم يكن وصلك إلا حلما     في الكرى أو خلسة المختلس]

ومما يدفع القصيدة إلى التناغم والتلاحم أن الشاعر قصد بهذا التلاعب الفني أن يؤكد مقدرته على توظيف العبارة المقتنصة بأسلوب جمالي فني مراوغ، يكاد يضاهي بالفنية ذاتها النص الأصلي الذي اقتطعت منها هذه الكلمات؛ وهذه الفاعلية في التوظيف التناصي( القول المضمن) تؤكد مقدرة الشاعر البالغة على تفعيل العبارة المقتنصة بأسلوب فني محايث للأسلوب الذي نسجت منه في نصها الأصلي.

•5-    تقنية الحوار وفاعليتها في تحفيز شعرية القصيدة:

تعد تقنية الحوار من التقنيات المهمة التي دخلت بنية القصيدة الحداثية بفواعلها النشطة لاسيما عندما ترتبط بالحدث الدرامي أو المشهد الدرامي فيكون الحوار مكثفاً فاعلاً في تحريض الشعرية،وفاعلاً في إنتاج الدلالة ،وتوسيع طيفها في الإيحاء والتأثير؛ ذلك "أن العنصر الدرامي في الشعر يكمن في قدرته على أن يبلغنا الإحساس بحياة واقعية؛ الإحساس بالراهن القائم، أي بالخصائص التامة للحظة من اللحظات حسبما يحس المرء بها إحساساً فعلياً"(22).

ولا نبالغ  في قولنا : إن الحوار لايكون ممغنطاً جمالياً إلا بفاعلية الرؤيا التي تتضمن القيمة الجمالية في تحريك الأحداث، لاسيما عندما تتعدد الأصوات الدرامية المتحاورة في البنية النصية، خاصة" عندما يتغلغل العنصر الدرامي في صميم النص الشعري، فيستكشف خصائصه الدقيقة التي تذهب في كل اتجاه ولاتثبت على فكرة واحدة، وإنما تخضع لجملة من الأفكار المتناقضة التي تتحرك في ل أرجاء النص، بهدف إغنائه واستكناه مساربه الخفية. وعلى هذا تبدو القصائد ذات نزعة أكثر عمقاً من غيرها؛ فهي القادرة على إدراك المتناقضات لاستبصار العلاقات الخفية والروابط بين الأشياء"(23).

وما ينبغي ملاحظته والتأكيد عليه: أن  القصيدة الحداثية لجأت إلى الحوار، لتحريك إيقاع  القصيدة،وكسر رتابة السرد القصصي، بغية تفعيل الموقف الشعري من جهة؛ وتعميق الرؤية الشعرية المجسدة من جهة ثانية،حرصاً منه على إعلاء حيوية الموقف الشعري من ناحية، وإبراز فاعلية الموقف الدرامي من ناحية ثانية؛ ذلك أن القصيدة الحداثية لم تعد ذات منحى واحد،و ذات أسلوب تشكيلي مقنن،وإنما نوعت في أساليبها وطرائقها التعبيرية، لتغدو ذات منحى أسلوبي مراوغ، إن على صعيد الشكل،وإن على صعيد المضمون،والمغزى العام الذي تؤسسه في بنيتها النصية.

والجديد بالذكر أن الحوار في قصائد محمد علي شمس الدين يأتي درامياً محركاً للرؤى والدلالات والمواقف الدرامية المحتدمة، على نحو ما نلحظه في هذه المطولة الحوارية  التي أجراها الشاعر محمد علي شمس الدين مع العلامة التاريخي( عبد الرحمن ابن خلدون) في قصيدته الموسومة ب( النمر النائم) التي يقول فيها:   

"

يتكوم عبد الرحمن هنا قربي

نمراً من ورق

ومخالب من فضة

وفتحت له باب المنزل

فغدا يحضر كل صباح ومساء

يسبقني نحو فراشي

يتربع في صدر الدار

يلاعب أطفالي

ويجالسني بين الزوار

أمس , أتاني بحديث نادر

قال : القاتل معذور

قلت له : والمقتول ؟

قال : معذور أيضاً

قلت له : والطقل المذبوح على ماء النهر ؟

قال : دم معذور

قلت له : والتاجر يا عبد الرحمن ؟

قال : أراه معذوراً

قلت له : هل تشهد أن حسيناً معذور ؟

قال : أجل

قلت له : ويزيد ؟

قال : لعل له عذراً

قلت له : والمصلوب على خشبه ؟

قال : أرى سببا لصليبه

قلت له : ويهوذا ؟

قال : له سبب اَخر

قلت له : والقتلى المسفوحون , المهدورون , المضطهدون إلى اَخره ؟

قال : أراهم مجتهدين

قلت له : والسفاحون ؟

قال : وهم أيضاً مجتهدون

قلت : إذن

لو أني الان أخذت السكين

واجريت على هذي الارض دمك

ماذا تفعل ؟

قال : أرى لك عذراً

قلت : ولو أنت سفكت دمي

قال : كذلك لي عذري

......

......

يتكوم قربي عبد الرحمن ولا أدري

يعلو أم يهبط

في يده

ميزان الكلمات "(24).

بادئ ذي بدء، نقول: إن حساسية الحوار - في قصائد محمد علي شمس الدين - تكمن في الدهشة والرؤيا الخلاقة التي تولدها على صعيد المحاورة الدرامية التي تكسب الموقف الشعري قوة في الدلالة وبلاغة في الرؤيا،وحدة في تلقف المشهد الفاعل المؤثر في تحريك المشهد الدرامي رغم اختلاف درجات الحوار أحيانا بين البساطة والتعقيد،والسطحية والعمق؛ وهاهنا، يعتمد الشاعر الأسلوب الحواري مقوماً فنيا في الكشف عما يعتصر في داخله من مؤثرات ،غاية في التكثيف، والتعرية، لمفاسد الحياة؛ وقد جاء الحوار فنياً كاشفاً عن مداليل ،غاية في الدقة والمكاشفة المدلولية الفاضحة لانتهاكات الحياة،محاولاً تعريتها بأسلوب حواري ناقد ،كما في قوله:[ قلت : ولو أنت سفكت دمي

قال : كذلك لي عذري .....يتكوم قربي عبد الرحمن ولا أدري يعلو أم يهبط  في يده ميزان الكلمات ]؛ ولو دققنا في مثيرات الحوار ودلالاته لوجدناها تتأسس على إثارة الجدل، باعتماد أسلوب التعرية،والمكاشفة الذهنية في مدلول الجمل الشعرية البتي تأتي مفعلة دلالياً وجمالياً في آن. لكن ما لا يحسب لهذا الأسلوب الحواري استطراد الشاعر بالجزئيات إلى درجة منفرة للقارئ،مما قد يبعده عن تلقي النص  أحياناً وحجبه عن تلمس مواطن جماليته.

وهكذا ، قد يؤدي الحوار دوراً فاعلاً في المشهد الدرامي ،لاسيما حين يتفاعل مع الرؤيا الشعرية محققاً إثارتها ومغزاها الجمالي.

نتائج أخيرة:

•1-    إن  فواعل الشعرية تبدأ في قصائد محمد علي شمس الدين من الحنكة الجمالية في تشكيل الأنساق المراوغة، والمشاهد المتحركة واللقطات المفاجئة الصادمة لحركة المشاهد؛ مما يدل على شعرية بديعة في هذا الشكل الأسلوبي أو ذاك؛ و هذا ما يجعل عالم القصيدة عند الشاعر مبني على تخليق الشعرية من خلال دينامية الصور السردية التوصيفية التي تصف الذات وقلقها وصراعها وتوترها وإحساسها العاطفي المازوم،ولهذا تكتظ قصائده بالمداليل الشعرية والرؤى الجدلية التي تحاول نقد الواقع،وتعريته برؤى جدلية تعزز الموقف الشعرية، وتكشف فواعل الرؤية الشعرية ومؤشراتها الكاشفة.

•2-    إن من فواعل الشعرية في قصائد محمد علي شمس الدين التركيز على الإيقاعين الصوتي والبصري؛ إذ يعتمد الإيقاع البصري المنسجم مع الإيقاع الصوتي في تشكيل بنية القصيدة لديه،لا سيما في اعتماده الإيقاع التقفوي الهادئ من خلال تأسيسه للقافيات المركزة،ذات الكثافة العالية في إثارة الصورة العاطفية المبثوثة التي تصف الواقع بعين ناقدة،غاية في المكاشفة، والتعرية، والإحساس الانفعالي في كثير من الأحيان.

•3-    إن من فواعل الشعرية في قصائد الشاعر اعتمادها البناء الفني المحكم رغم تعدد الرؤى واختلاف الأساليب الشعرية من قصيدة لقصيدة،وربما من مقطع شعري لآخر؛ مما يدل على حنكة جمالية ورؤيوية في التشكيل والخلق الجمالي الفني، ولهذا ،تبدو قصائده ذات نسيج فني متكامل، بمعنى أن الجملة - لديه- تتماسك مع الأخرى في نسقها الفني المعماري؛ وكأنها مهندسة هندسة تشكيلية ودلالية في آن؛ فلا تكاد تجد صورة- لديه- متنافرة عن سياقها، بل الكل في تآلف وانسجام وتفاعل محرك للشعرية على اختلاف مؤثراتها وفواعلها الجمالية.

•4-    إن من فواعل الشعرية في هذه القصائد انبناءها على مقومات أسلوبية محفزة للقارئ، لاسيما في تلك القصائد التي ينزع فيها الشاعر إلى المشاهد الوصفية المتحركة التي ترصد الصراع الداخلي والتوتر النفسي، لدرجة تأتي المشاهد ذات خصوبة في المكاشفة، والإثارة والمتعة التصويرية.

•5-    إن  الكثير من فواعل الشعرية في هذه القصائد تتعلق بالرؤية الجمالية، والنبض الجمالي في هذا الشكل الإبداعي الخلاق أو ذاك؛ مما يدل على حنكة في الكشف والخلق الفني. 

الحواشي:

•(1) ترمانيني،خلود،2004- الإيقاع اللغوي في الشعر العربي الحديث، أطروحة دكتوراه جامعة حلب،ص34.

•(2) شمس الدين،محمد علي،1999- منازل النرد،ص69.

•(3) المصدر نفسه، ص70.

•(4) المصدر نفسه،ص93.

•(5) المصدر نفسه، ص94

•(6) المصدر نفسه،ص77.

•(7) ترمانيني، خلود،2004-الإيقاع اللغوي في الشعر العربي الحديث،ص372.

•(8) المرجع نفسه،ص372.

•(9) شمس الدين،محمد علي،1999-منازل النرد،ص94.

(10)المصدر نفسه،ص79.

(11) المصدر نفسه،80-81.

(12) الغذامي،عبد الله،1985- الخطيئة والتكفير،النادي الأدبي الثقافي،جدة،ط1،ص14.

(13)ترمانيني، خلود،2004- الإيقاع اللغوي في الشعر العربي الحديث،ص234.

(14) شمس الدين،محمد علي،1999- منازل النرد،ص62.

(15)المصدر نفسه،ص63.

(16)المصدر نفسه،ص63.

(17) المصدر نفسه،ص35.

(18) المصدر نفسه،ص67-68.

(19)إسماعيل، عز الدين،1994- الشعر العربي المعاصر،قضاياه وظاهره الفنية والمعنوية، المكتبة الأكاديمية، القاهرة؛ط5،ص311.

(20) ترمانيني،خلود،2004- الإيقاع اللغوي في الشعر العربي الحديث،ص240.

(21)شمس الدين،محمد علي،1999- منازل الرد،ص54.

(22)ماثيسن. ف.1965-ت.س إليوت الشاعر الناقد،تر: إحسان عباس، المكتبة العصرية،صيدا،بيروت،ص147.

(23)ترمانيني،خلود،2004- الإيقاع اللغوي في الشعر العربي الحديث،ص383.

(24) شمس الدين،محمد علي،1999- منازل النرد، ص31-32.

 

عصام شرتح


التعليقات




5000