هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ضجر

رياض المعموري اورفيوس

هواجسي الخفية تتحرك في هذه اللحظة نحو الداخل ، داخل البيت ، تجول في غرفه وفي فناءه الوسطي ، تصعد السلم الحجري حيث يقع الطابق الثاني بغرفه المصطفة والناظرةُ أبوابُها صوب الفناء / المكان موحش ، خال من كل نأمة تدل على وجود الحياة هنا ، لا بأس فالوحشة صنو الرتابة والرتابة أبنة الملل الطويل ، فها هنا على تلك الكنبة الخشبية ستأتي هواجسي بامرأة في الثلاثين من عمرها تقعدها على الكنبة تتملاها ، تفسر وتشرح لماذا هذه المرأة تشعر بالحزن والضجر في هذه الساعة ، ساعة ما بعد انتصاف العصر واقتراب وقت الغروب ؟ إنه الضجر ، التوق لأمر ما لا يُستبان كنهه ، أمر له علاقة بالباب الموصد ، تتحسس هواجسي أن هذا الباب أذا ما أنفرجت ضلفتاه وتبيّن خيالٌ ما لقادم ما ، سيتحول ضجر المرأة الى فرح يزدرد الدقائق والساعات بنهم ، هواجسي لا تدري من هو القادم الذي أنفرجت له ضلفتا الباب قد يكون خاطبا أو زوجا جنديا عاد للتو من معركة طافت أخبارها مسامع الجميع ، أو قد يكون الأب وقد عاد من العمل أو قد يكون لص دفع بالباب عنوة ليدخل الدار ، كل هذه الاحتمالات لا تريد المرأة من تحققها سوى إنفراج الباب ، المهم عندها أن تحركَ الرتابةَ بهواء أي قادم تنفرج له ضلفتا الباب ، لكن الباب لا يفعل ذلك ، يظل موصدا وسامحا للعزلة بالتناسل في رأس المرأة .
المرأة بوسعها الآن أن تنسى أمر الباب لتتوجه بأنظارها الى الشباك ، فهو أقل صرامة من الباب عندما يسمح لها بالتلصص على العالم الخارجي المقابل لعالم القمع ، عالم الحرية ، أجل يمكن لها فعل ذلك ولو من ثقب صغير في زجاجاته ، هذه المرأة تريد أن تقاوم عزلتها بالنظر الى الخارج ، خارج الباب ، خارج الشباك ، فهناك تدب الحياة على أشدها ، تسمع دويها وصخبها وهذا يطربها ويسعدها .
وبالعودة الى بيت الهواجس الكائن عند منعطف الزقاق تعود هواجسي لتدخل البيت مرة أخرى ، فتشتْ عن فتاة الثلاثين ، كانت تستحم في الحمام ، لاشيء يعيق هواجسي من الوثوب لأي مكان تريد ، كانت الفتاة تتسربل بشعر طويل يحاذي نصف مؤخرتها ، فيما تبدو مكتنزة تميل الى القصر ، كانت تستحم بالماء الذي ملأ قدرا نحاسيا فيما رغوة الصابون الرقي تتضوع في المكان ، وبعد الاكتمال ترتقي درجات السلم الحجري ، تدخل إحدى غرف الطابق العلوي ، وتبدأ بتسريح شعرها بمشط خشبي مستخدمة مرآة بيضوية لها ممسك من الأسفل ، أسفل المرآة ، تجلس قبالة الشباك الذي تسترق من بين وصلات إطاره البراني النظر الى حركة الزقاق ، الشباك يخون ذاته ، فيرخي من قبضته سامحا لنظر المرأة بالتجوال في مساحة محدودة من مساحات الزقاق ، كان بوسعها النظر الى المنعطف حيث سيدلف الزقاق يمينا ويتوه عن نظر المرأة ، فيما يلي الشباك ترقص الحرية على قدم واحدة ، على عكس الداخل ، داخل البيت ، فالرتابة والملل يجثوان بأربعة وأربعين قدما على صدر المرأة ، اللهو في الزقاق عمل شاق له قوانينه الصارمة ويستدعي الدقة والحذر وشدة الانتباه وإلا فأن الخسارة ستكون حتمية لذلك الولد الذي لا ترى المرأة الا علامات عصبيته وهو يعترض على نتيجة اللعب ، المرأة تسرح شعرها ، يشعر المشط بالتعب وهو ينزل من الهامة حتى آخر ذلك الطريق الأسود المعبد برائحة الصابون معيدا الكَرة تلو الكَرة ، يتعرق المشط يتعب يحس بالوهن والدوخان من فرط ما راح وجاء في غابة شعر المرأة الكثيف ، تتلذذ العين ترى ، تنظر ، كم جميلة هي خيانة الشباك لذاته عندما يهتك القمع ، يخرق قوانينه الصارمة ، هذا الأمر فعله الشباك ولم يفعله الباب الذي طالما أدام تعملق القمع ليطال روح المرأة المهفهفة وهي تعيش تحت نيّره وحيدة ومشتاقة لشيء لا يكاد أن يُرى
المرأة ذات الثلاثين عقدا ولفرط قمع البيت وصرامته الكافة والمانعة والرافضة وبفعل خيانة الشباك لذاته ، أستوى لها الفتى من شباك البيت المقابل فارتجفت دواخلها جذلى بانسياب مياه الفحولة في مجرى النظر لتغرق عالمها بخرير الحب ، ومن خيانة الشباك التي أستمرت أياما وليالي ، انتقلت عدوى خيانة الشباك لذاته لتصيب الباب هذه المرة ، الباب الذي أنفرج قليلا لتدب الكلمات بين خلفية الباب المواربة ، مهتزةً ، مرتجفة وبين مساحته الأمامية ، صانعة تاريخا جديدا لقصة حب ما كان لها أن تمر من بين عوازل وموانع القمع لولا خيانة الشباك اللذيذة وتعاطف الباب مع هذه الخيانة التي مارسها على إستحياء منه مرات ومرات ، هذا حوار خفيض وناعس وشبق روته هواجسي من خلال تسامح وتغافل مارسه كل من الباب والشباك ، وفي نسخة أخرى من حواريات الباب والشباك ، يحتدم فيها الصراخ من خلال الطرق الغاضب على ذاك الباب ، إنها مشاجرة استدعت خروج الباب عن مألوفه لينفتح بقوة ويغلق بقوة وبتكرار الغلق والفتح يغادر الباب صمته ويصير أحد أدوات الصراع الصراخي ،
بعد كل هذا ما عسانا أن نقول عن الباب والشباك والعوالم الحافة بهما ، عن المرأة الثلاثينية وما آلَ إليه مصيرها ، هل ما زالت تتلصص عبر الشباك ؟ وهناك في تلك الأصقاع القصية كل المفترسات تقفل على أنفسها تكون موجودة في اللاوجود لتنقض في أكثر اللحظات صدقا بخلو المكان منها ، وإذا بها موجودة تقلب مصائر الضحايا رأسا على عقب ، ينطلق الخوف قبلها ضاربا أعماق القطيع المتفجر هلعا وركضا في كل الاتجاهات لكن لا طائل من كل ذلك فعما قليل سيجندل المفترَس إحداها وتتدلى بين فكيها ميّتة ستنهشها أنياب الضواري .

 

 

رياض المعموري اورفيوس


التعليقات




5000