..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وهل تعاقب البراءة....!؟

المسار نحو السواد، وتندلق العطور فوق هامات الأحاسيس، و رائحة الأمومة المنحرفة قليلاً عن خط أفقها ، فينتحر البياض، وتتشوّه الصفحات، حين يعلوها الصدأ والصلابة والقبح، ويتلطخ الفصل الأول من هذا الكتاب  بدماء البراءة المذبوحة بسكاكين الجهل، فوق قارعة طريق الغل و الغضب و الأمراض والمآسي، عندها تتمزق الطفولة بين كثبان الأبوة الهش، ويخلع رداء الصفاء المهلهل، من لسعات الظلم و التشدُّد  الكاذب، و يرتدي ثوباً من خشب، فتتعثر الإنسانية وهي تحمل صليب الوحشية على ظهرها المنهد، تتساءل بفاه مفغور إندهاشاً، عن جهل التصرف ونتانة السلوك ونتائج التغيير المعكوس، عتب قاس يعلو شفاه السلوك، أن يقبل بانحراف التصرف، ويشاهد المسيح وهو يصلب فوق صفحات هذا الكتاب من جديد وبصمت، أهو جبن أم انحراف؟!....عجباً...!

  

فاضت كلماته دماً، وقد انهمرت دموع الملائكة، ونزل غيث نواظرها غضباً، وتعالى صوت نحيب الأشجار و الأغصان، وحشرجة الأوراق، جدران البيت تضرب بيديها أسفاً، وتصفق الأبواب أكفها ندماً، وهي تعلن حداداً، وتقترب السقوف  من رأسي ، فتغاضيت لانبهار مسامعي بما لا يصدق :

  

-" أبي أعدك، لن أكون وقحاً بعد اليوم ....أعد لي يديَ المقطوعة، وأقسم أني لن أفعلها مرة أخرى....!؟"

  

ولأول مرة أكتشف أن الكلام نفسه، يحزَنُ ويبكي كما البشر، حين يلقيه لسان بريء، و قد أطفأ شمعتين، في الشهر المغادر، احتفال جميل، و كان يزهو بين الحضور، حزمة ملونة من زهور، والآن، تتحداه ملعقة الطعام أن يتمكّنها،  شيء لا يقبل عنواناً أو توضيحاً، سوى أن تقول :

  

-"معقول أن يكون التخلف بهذا الجبروت...!؟"

  

ضاع الفكر وهرب العقل من جمجمتي، و يديه المعصوبتين بضماد المشفى تستفزني وتستغل صبري ، وقد غاب عنهما الرسغين، يدان بلا رسغين ما فائدتهما ؟ لكن للجهل رأي في ذلك، وتساءلت:

  

-" أيعقل أن يكون العقاب موتاً بحياة، مصيراً محتوماً لبرعم من زهر أتمّ ربيعاً ويسعى نحو الأخر بخطىً سريعة....!؟"

  

 كارثة إنسانية عديمة الماضي وعصية على التصديق ، قررالعقل الهرب من جمجمتي جزعاً، وحاول الضمير أن يفعلها احتجاجاً، فالموقف غطّى كل شيء ولا يتحمل الصمود ، فالجلد بكى ، نحن في عصر تكرر فيه كل قول وحدث ، ولا نجد من جديد يحدث أو يقال، وكذَّب  الظنَّ، و ما فوق مسرح الموقف الآن، يكذِّب الاعتقادَ ويطرد الصدقَ، إن حضر، فما يحدث يندى له جبين الصدق عرقاً، أجدّ من الجديد وأغرب من الغرابة، و حتى من الواقع نفسه، جناية مخلّة بشرف الإنسانية، برعم يكسر حاجة في البيت، فيكسر ، يعاقب بإغراق رسغيه وخزاً بمسامير الحاجة المكسورة، يتسمم الرسغان، يتبعها القطع علاجاً سريعاً لإنقاذ ما تبقى منه، فهل لهذه الأب الحق أن يكمل كتاباً، فصله الثاني ملطخ بدماء البراءة...؟ أم سيطرده الزمن ويترك التأليف للقدر.....!؟"

  

هو تساؤل صعب منحسر عن الإجابة، أب يتصور أنه كتب فصل الأبوة الثاني في كتابه الأبيض المفتوح برجولة وكبرياء، وهو لا يعلم حجم التخلف والفشل في مدرسة الأبوة المشروخة، حين تعوّق الكتاب وفشلت الأبوة في كتابة فصلها، وفي التأليف بتفوق في الوحشية والتخلف، وتسلّم الزمن التأليف ليكمل بنية المأساة، قلت لنفسي بصوت خافت لا يسمعه إلا ضميري الذي يهم بالهروب هو أيضاً:

  

-" مادامت الأبوة قد انتحرت فوق عتبات بوابة الفشل، فهل الأمّومة ستفشل أيضاً، في كتابة فصلها من هذا الكتاب.....!؟"

  

عجز ضميري عن الإجابة لكل تلك التساؤلات، كان مأخوذاً بهول الموقف، يحاول أن يلحق عقلي بالفرار، لولا إشغاله بتساؤلاتي المتكررة تلك، فقلت مخاطباً :

  

•-         "وهل يحدث ذلك لبراعمنا وزهورنا ، كل يوم....!؟"   أجاب ضميري بتلعثم، وهو يهتز من الغضب من هول ما يتحرك على مسرح الموقف:

  

  

-" لا أظن، لكن ما أدركه أنه قد ذبلت حدائقنا  وغزا زهورها وبراعمها الاصفرار ، وما يحدث من تحضر عكسي وتطور ممجوج، حشر في عنق زجاجة التخلف الذي ينتاب جسد الإنسانية المزدحم بالأمراض، يجعلني جازماً و متشائماً بشكل متشائم لدرجة أني أحببت التشاؤم نفسه، وقررت العيش فيه، هروباً من الصدمات التي أراها كل يوم...فما بالك لو تحرر هذا التحضر من عنق زجاجة التخلف....!؟"

  

هززت رأسي ويدي، لجواب ضميري المعتوه، اليائس وأنا أربت - دون شعور- فوق كتف الأب العائد من معركة الظلم الخاسرة، وهو مهلهل الضمير والإحساس  والأوصال، حين تكسرت التربية والتعليم والوعي والأبوة والإنسانية والثقافة والحنان والتسامح  والعطف على صخرة التخلف الصلبة.....

أيقظني من هذا الظلم، صوت الإطلاقة برأس حصان الأبوة المكسور,,,,

  

عبد الرزاق عوده الغالبي


التعليقات




5000