..... 
مقداد مسعود 
.
......
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
.
علي الزاغيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خبير استراتيجي: مشكلة سد الموصل أكبر من داعش

صلاح بابان

 

لا يزال الإعلام الغربي والعربي والعراقي يتناول موضوع احتمال انهيار سد الموصل ووقوع كارثة انسانية، اذ ان انهيار السد يعني غرق محافظة نينوى بالكامل فضلاً عن مناطق واسعة من محافظة صلاح الدين والعاصمة بغداد، بحسب توقعات واحتمالات الخبراء والمختصين.

لا يخفى على أحد أن سد الموصل يعاني من عيوبٍ بنيوية منذ إنشائه في الثمانينيات. إلا أن كل الإحتمالات والتوقعات التي تشير إلى قرب انهيار السد "غير واقعية إلى حد ما" بحسب رأي أحد الخبراء المختصين في السياسات المائية، وله اطلاع جيد على مشاكل السد.

في هذا اللقاء الذي يكشف الكثير من الخفايا والأسرار والمعلومات العلمية حول السد، استضفنا الخبير الإستراتيجي "رمضان حمزة"، وهو أستاذ في الإستراتيجيات والسياسات المائية بجامعة دهوك في إقليم كوردستان، لمناقشة أهم المشاكل التي يعاني منها السد، وكذلك الاسباب التي تقف وراء تناول مشكلة إنهيار السد بهذه الطريقة من قبل وسائل الإعلام، لاسيما الغربية منها، والتضخيم في تناول المشكلة بطريقة توحي إلى وقوف مصالح "سياسية" وراء هذه التصريحات والتي تتناول مشكلة انهيار السد باستمرار.

 

بابان: كل السدود في العالم تعاني من مشاكل، سواء كانت هندسية أو جيولوجية أو فنية، إلا ان مشكلة إنهيار سد الموصل تظهر بين الحين والآخر وبشكل مغاير عن كل مرة. برأيك لماذا هذه الهالة الإعلامية على سد الموصل دون سواه من سدود العالم..؟

رمضان حمزة: في البدء نقول بأن السدود تعد من أهم وأكبر منشآت الهندسة المدنية، وتأريخياً يعد العراق من أوائل الدول التي قامت بتشيد مجموعة من السدود والسداد على مجرى نهري دجلة والفرات وروافدهما، بالنظر لكون العراق تعد دولة المصب وكذلك  ما يملي عليها الطبيعة الطبوغرافية للبلد وخاصة وسط وجنوب العراق التي تشكل السهل الرسوبي وتعرض هذه المناطق الى فيضانات مدمرة وخاصة العاصمة بغداد لهذا استعان العراق بالسدود والسداد لخزن المياه لمواسم الصيف وكذلك تنظيم جريانها للسيطرة على الفيضانات، اما لماذا تسلط هذه الهالة الإعلامية على سد الموصل دون غيره من سدود العالم فالأمر يعود الى عدة أسباب جوهرية منها إن موضوع إنشاء سد إسكي موصل أحد السدود المقترحة للتنفيذ على نهر دجلة مع سد بخمة على نهر الزاب الأعلى على جدول أعمال مجلس الإعمار أبان فترة الخمسينيات من القرن المنصرم إلا أن الدراسات الجيولوجية لموقع السد لم تكن مشجعة للمباشرة بأعمال التنفيذ ولكن بعد الإكتشافات النفطية الهائلة وارتفاع اسعار النفط في عقد السبعينيات من القرن الماضي وتلويح الدول العربية باستخدام النفط كسلاح ابان حرب تشرين 1973 بين العرب وإسرائيل فإن تركيا التي هي دولة المنبع لنهري دجلة والفرات قامت هي الأخرى بالتلويح واللعب بورقة المياه وأصبحت ورقة المياه حاضرة على أجندة العمل في السياسة المائية التركية.

وأصبحت العبارة  التي رفع شعارها سليمان ديميريل في قوله «إذا كان النفط للعرب، فالمياه للأتراك» ذات صدى علني عند الحديث عن تقسيم الحصص المائية بين الدول المتشاطئة وقامت سوريا هي الأخرى بتنفيذ مجموعة من السدود على مجرى نهر الفرات وكاد ان تنفجر شرارة حرب بين العراق وسوريا حينما أقدمت سوريا بملء خزان سد الطبقة وقطع المياه عن العراق لمدة أكثر من شهر العام 1975 وتحركت القوات والقطعات العسكرية باتجاه الحدود العراقية السورية لولا تدخل المملكة العربية السعودية والاتحاد السوفياتي آنذاك، هنا أدركت القيادة العراقية آنذاك بأن المياه أصبحت ورقة إبتزاز من قبل دول المنبع والوسط فاتخذت القرار الجريء بالمباشرة بتنفيذ سد الموصل قبل أن تبدأ تركيا بانشاء سدود على مجرى نهر دجلة لكسب حق تاريخي لاستخدامات مياه السد وضمان الحصة العادلة عند الجلوس على مائدة المفاوضات مع الاتراك بالرغم من معرفتهم بوجود مشاكل جمة في أسس واكتاف السد من الناحية الجيولوجية، إلا أن حدوث تغيرات كبيرة ومباشرة للنظام الدولي بعد سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة العام 1990، منها التحولات الجيوسياسية التي أسفرت عن إعادة توزيع عناصر القوة بين أطراف النظام الدولي. وكذلك التحولات الاقتصادية التي تجلت بإتجاه بناء نماذج تنموية ترتكز على اقتصاد السوق، والانفتاح خارج حدود الدولة مما أدى الى بروز تكتلات تجارية متنافسة، يضاف الى ذلك التحولات القيمية التي قامت بتفسير نظرية نهاية التاريخ (فوكوياما) ونظرية صراع الحضارات اللتان حاولتا تقديم منظور شامل لتوجيه مسار العمل الاقتصادي والسياسي وكانت الظروف الدولية مواتية لتنفيذ أجندة هذه التحولات على أرض العراق كون العراق كان قد خرج للتو من حربين مدمرين هما حرب الخليج الأولى والثانية وتحت كاهل ثقيل من الديون ونظام حكم هزيل أفقد ما تبقى له من هيبة وحضور دولي عندما فرض عليه حصار طويل الامد من قبل المجتمع الدولي جعله محاصرا في زاوية ضيقة لا يستطيع التحرك خارجها الا بتقديم تنازلات هائلة فكانت الضربة القاضية على النظام العام 2003 بابعاده عن سدة الحكم وأصبح الامريكان سادة الحكم وحكام البلد وهنا يبرز دور سد الموصل ولماذا كل هذا التركيز عليه، حيث في النظام الجديد لا يمكن الابقاء على وحدة البلد بل أصبح التقسيم سمة الحكم  فالكورد كانت لديهم الفرصة لحكم الاقليم منذ العام 1991 وبعد العام 2003 رأى الامريكان ان يكون للمكون السني منطقة نفوذ بعد ان تركز الحكم المركزي للعراق بيد المكون الشيعي ولتحديد حدود الاقاليم وخاصة بين اقليم كوردستان والمكون السني لا بد من إزالة اية عوائق اصطناعية تعرقل تنفيذ خطة بايدن لتقسيم العراق الى ثلاثة كيانات التي اعلنها في العام 2006 حيث بالتزامن مع إعلان خطة بايدن أعلن الفيلق الهندسي الامريكي بأن سد الموصل ذو أساسات ضعيفة وهشة وسينهار وأعلنوا بأن هناك "خطر كارثة انسانية" بسبب انهيار سد الموصل المبني على نهر دجلة وعلى بعد 40 كيلو متر شمال مدينة الموصل، وهذا السد الذي بدء العمل في انشائه بداية عقد الثمانينيات بين الاعوام 1980 و 1984 من القرن الماضي وتم الانتهاء من تشيده العام 1987هو سد املائي ترابي حيث يبلغ ارتفاعه 131 متر وطول قمة السد 3500 متر وسعته الخزنية حوالي 11 مليار متر مكعب من المياه، والذي يعتبر خزان المياه الاكبر في العراق وينتج طاقة كهربائية حوالي 750 ميغا واط. هو منشأ مفصلي في منظومة الري في العراق يتحكم بجريان عمود نهر دجلة القادم من تركيا، الذي يمثل (40) بالمئة من معدل إيرادات نهر دجلة السنوية، ويخدم الاحتياجات الوطنية في إرواء سهل الجزيرة لتكون سلة غذاء العراق وكذلك في توليد الطاقة الكهرومائية ودرء الفيضان عن مدينة بغداد وجنوب العراق.

 

ومنذ العام 2006 ولحد اليوم وكلما أوجبت الظروف السياسية تنفيذ أجندة معينة يسلط الإعلام الغربي وعلى رأسها الاعلام الأمريكي وتتناقلتها الصحافة والاعلام العربي  خبر الإنهيار الوشيك لسد الموصل حيث أشيرت اخر التقارير بشأن إنهيار سد الموصل التي كتبها الصحفي الامريكي أدكستر فيلكنز في مقالته الروائية ونشرتها صحيفة نيويورك تايمز في الثاني من شهر كانون الثاني 2017 تحت عنوان مشكلة أكبر من داعش؟ وبأن السد على وشك الانهيار في أي دقيقة وان انهياره قد يؤدي الى تدمير 70 بالمئة من مدينة الموصل، ثاني اكبر مدينة في العراق والتي يبلغ عدد سكانها نحو أكثر من مليونين و 700 الف نسمة، كما يمكن ان يلحق الاضرار على مسافة تمتد الى 280 كيلومترا، ولكن لماذا هذا التجديد بالحديث عن المخاطر التي ستنجم عن انهيار سد الموصل ومقارنتها بقوة داعش بينما داعش في تقهقر عسكري والمقالة نشرت في بداية السنة الجديدة  2017 وبمجيء ترامب الى سدة الحكم كسيد في البيت الابيض؟

 

إذا نرجع بالذاكرة الى العام 2006 والى حد تاريخ نشر هذه المقالة في بداية العام 2017 ستكون الصورة التي اراد الامريكان ان تصل الى الحكومة والشعب العراقي من خلال سيناريوهات الانهيار التي رسمها الفيلق الهندسي للجيش الامريكي اكثر وضوحاً من ذي قبل حيث كان التركيز على إنهاء السد وكونه آيل الى الانهيار في أية لحظة وارداً على لسان كل القيادات الامريكية عند الحديث عن مستقبل العراق وكانت المفاوضات مع الشركات التي ارادت ان تعمل وتشارك الحكومة العراقية في ايجاد بعض الحلول لمشكلة أعمال الحقن والتحشية واستيراد أجهزة متطورة والاستفادة القصوى من الكادر المحلي الذي يملك خبرة واسعة وكبيرة لا يستهان بها عالمياً عند الحديث عن مشاكل معالجة السدود بأعمال الحقن والتحشية تصل الى ابواب مغلقة تقريباً أي بمعنى محاولة تأخير اية اعمال صيانة جدية للسد ولكن آخر سيناريو الانهيار الذي قدمه الفيلق الامريكي الى الحكومة العراقية قبل إنتهاء العام 2016 أثار الكثير من الخوف والهلع بين اعضاء الحكومة والبرلمان العراقي ومعاتبة المكون السني بعدم جدية حكومة العبادي بتقديم الدعم اللازم لمعالجة مشاكل السد مما حدا بالحكومة العراقية تجاوز بعض الخطوط وإحالة العمل الى احدى الشركات العالمية المتخصصة في مجال معالجة السدود والمعروفة عالميا وهي شركة تريفي الإيطالية ولكن التغيير المفاجئ الذي طرأ في انتخابات الولايات المتحدة الأمريكية للكثير من المراقبين بفوز دونالد ترامب بالرئاسة ودخول روسيا بقوة الى الساحة من خلال البوابة السورية وبدء التحالف الجديد التركي الروسي الايراني قد يغيير من بعض الموازين بشان سد الموصل؟

 

ويذكر ان ضعف أساسات السد كانت مشكلة معروفة لدى المختصين في وزارة الري العراقية منذ البدية اي منذ العام 1935 عند البدء بأول دراسة جيولوجية لمشروع السد كما ذكرت ذلك آنفا.

 

بابان: لو وضعنا مشكلة إنهيار السد أمام الصراعات السياسية، برأيك إلى أي مدى ستكون لهذه المشكلة خيوط مشتركة مع هذه الصراعات. أو بشكلٍ آخر، ألا تعتقد أن سد الموصل له بعد سياسي في إعادة تقسيم ورسم خارطة جديدة للمنطقة بحكم انه يعد مركز الثقل في ميزان التحالفات الدولية.؟

رمضان حمزة: كان أحد أهم الاسباب التي كانت تدفع  بالحكومة الامريكية الى تكرار الانهيار اللحظي لسد الموصل هو إكمال او قرب إكمال سد إليسو التركي الذي كان ولا يزال موضع جدل كبير اثناء مرحلة التصميم والتفيذ حيث السد مصمم بنفس السعة الخزنية لسد الموصل اي ما يعادل (11) مليار متر مكعب وكانت الفكرة التي تبنتها امريكا لإدارة ملف الطاقة بأن يكون للعراقيين دور مهم في إمدادات الطاقة من النفط والغاز الطبيعي وأن تكون تركيا هي صاحبة اليد العليا في ملف المياه  وتطبيق هذه الاجندة تبدو صعبة التحقيق بوجود خزين مياه أستراتيجي في حوض سد الموصل لذا فانهيار سد الموصل سيحقق هذه الإشكالية بدون تبعات سياسية من هذا الطرف أو ذاك وسيما بأن مشكلة الانهيار متكررة منذ أكثر من عشرة سنوات وان الرأي العام العراقي والعربي وحتى العالمي قد اصبح على بينة من مشكلة السد وصعوبة الإبقاء عليه.

 

ان سد الموصل له بعد سياسي ودور أساسي في إعادة تقسيم ورسم خارطة جديدة للمنطقة، وبوجود سد الموصل هذا السيناريو سيكون صعب المنال ولهذا فان سد الموصل يعد مركز الثقل في ميزان التحالفات الدولية وقرار إنهانه واخراجه من الخدمة قد يكون عربون حسن النية من الامريكيين الى تركيا لكي تنعم تركيا وتنفرد بإحكام السيطرة على ملف المياه في منظقة الشرق الاوسط الجديد وما الإلحاح التركي في التدخل في الشأن السورى أثناء بل وحتى قبل أيام الربيع العربي الا للسيطرة التامة على مصادر المياه في المنطقة وما داعش الا احد ادوات أجندة دول الجوار العراقي لخلق فوضى خلاقة في المنطقة وتحت حجاب داعش. البيئة كانت مهياة للتحرك والسيطرة على الموارد المائية وبالأخص مشاريع السدود والخزانات في كل من العراق وسورية وكذلك آبار النفط للابقاء على ديمومة الحكم والسيطرة وفرض سلطة الامر الواقع الا ان الرياح لم تجري بما يشتهي "الربان" لتلكم الدول، حيث انقلب السحر على الساحر منها اسقاط الطائرة الروسية  من قبل الاتراك وعندها استعجل الاتراك وغرهم انتصارات داعش في العراق وسوريا ولكن المفاجئة غير المحسوبة والقشة التي قصمت ظهر البعير كانت  مدينة "كوباني" الكوردية في سوريا عندما وضع الكورد في سوريا أرواحهم فوق أكفهم وكانت للمرأة الدور الذي اشيد به عالمياً عندما كانت تتقدم الصفوف لتحرير الارض من داعش وكسر شوكتهم وتوالت الانتصارات الكوردية بتحرير ومسك الارض. هنا تبادلت الادوار وبدء ملامح انسحاب الاتراك من الحلف الامريكي تظهر رويدا رويداً للمراقبين لا لشيء إلا لكسر ودحر همينة الكورد على الارض لأن موقع الكورد واراضيهم تسيطر على منابع ومسارات الانهار في سوريا ولو كان اراضي الكورد في غير هذا الموقع من مصادر المياه لما كان لتركيا هذا العناد والحرب الشعواء ضدهم والتوجة بالتودد الى الحلف الروسي الايراني.

 

إذن يمكن القول بأن مصير سد الموصل مرهون بما يتبلور من أحداث وخاصة بعد فوز دونالد ترامب وان الجانب الفني برأيئ يعد ثانويا بما يملك سد الموصل من مقومات سياسية كبيرة يؤهله بأن يكون في مركز جذب وشد سياسي وخاصة بأن الحجج  جاهزة بأن تبرز في الاعلام سلباً  كأن يقال بأن جميع أعمال الصيانة لم تبدي نفعا لان الخطر في أسس السد وأكتافه اصبح جسيماً او إذا أرادوا  ان يبرز الجانب الايجابي كأن يقال في الاعلام بأن الشركة الايطالية المكلفة بصيانة السد قد أبلت بلاء حسناً وتوصلت الى نتائج مرضية يحول دون انهيار السد مستقبلا؟

 

بابان: كخبير، ما هي مقترحاتك لمعالجة مشكلة السد، لاسيما من الناحية الهندسية والجيلوجية والفنية؟

رمضان حمزة: كون سد الموصل يعاني من مشكلات فنية كانت مشخصة منذ أيام التحريات الاولى ومن نتائج دراسات الجدوى من أن هناك خطورة في اساسات السد واكتافه بسبب التآكل المستمر لصخور المارل والتحول الكيميائي المستمر بين صخور الجبسوم والأنهايدرايات قبل البدء بتفيذ السد وحتى مرحلة الانتهاء من تشييد السد ومستمرة الى اليوم لذا قرر مجلس الخبراء العالمي للسدود ان تكون التحشية مستمرة طوال العمر الإفتراضي للسد ومع إستمرار عمليات الصيانة التي لا تستوجب سوى إستمرار أعمال التحشية والحقن بتوفير مادة نوعية جيدة من الاسمنت الناعم والبنتونايت وتوخي الدقة في رسم النماذج الرياضية وموديلات الكمبيوتر وكذلك تخصيص مبالغ لتحسين وتجديد آليات الحقن وتوفير أجهزة الحفر الحديثة وملحقاتها ونصب نظام مراقبة ذات تقنية حديثة كأن تكون المراقبة عن بعد والتدريب المستمر لكادر الصيانة وادخالهم دورات تدريبية حول كيفية عمل موديلات رياضية باستخدام برامج الكومبيوتر ولتحديث المعلومات الفنية ليكون للكادر الهندسي القدرة على تحليل هذه المعطيات بصورة شاملة، وتحويلها الى قرارات هندسية وبرنامج تشغيلية تؤمن أقصى درجة من السلامة لتحقيق اقصى فائدة ممكنة من الخزين الإستراتيجي في بحيرة السد، طرحت ثلاثة خيارات لمعالجة مخاطر إنهيار سد الموصل وهي:

اولا: إستمرار الوضع كما هو عليه.

ثانيا: بناء جدار قاطع  Diaphram تحت جسم السد.

ثالثا: إخراج سد الموصل من الخدمة.

برأي أن الخيار الأول هو الاصح أي إستمرار العمل وتكثيف الجهود الجيوهندسية لتقليل المخاطر بتحسين نوعية العمل والمكائن والاستفادة القصوى من التقدم التكنولوجي وإستشارة مجلس الخبراء العالمي لمتابعة سير العمل كما كان ائناء مرحلة التصميم والتنفيذ لأن الخيار الثاني مكلف جدا وغير مضمون النتائج كما يروج له ولكن الجانب والبعد السياسي لموقع السد وحجمه وأهميته يدفع ببعض الأطراف الى إختيار الخيار الثالث أي إخراج السد من الخدمة حيث قفز الاهتمام الامريكي  على مستوى البيت الابيض والرئيس الامريكي السابق اوباما شخصياً وكذلك الاهتمام الاقليمي بمخاطر سد الموصل ووصل الى مستويات غير مسبوقة ويتكرر ذلك بين الفينة والاخرى وبدون تقديم أية أدلة علمية راسخة كون وضع السد وسلامته قد تدهور الى مستويات أدنى من السنوات السابقة ولكن قد يكون العكس هو الأصح عندما تطَلع على قراءة البيزمترات وآبار المراقبة تجد ان هناك تحسن ملحوظ في عمليات صيانة ومعالجة أساسات السد والآن يتوقع أن تكون النتائج أفضل عندما بدأت شركة تريفي الايطالية بالمباشرة بالعمل بخبرة واجهزة ومعدات متطورة اكثر بكثير من تلك التي كان يستخدمها الكادر العراقي بما لا يبرر حجم الاهتمام  بالتصعيد الاعلامي بهذا الامر من الآن فصاعداً.

 

بابان: هل ساهمت الشركة الإيطالية المكلفة بصيانة السد في التوصل إلى حلول مرضية تطمئن بعدم انهيار السد كما يشاع بين الحين والآخر؟

رمضان حمزة: لم تأت الشركة الإيطالية بالجديد في مجال طرق المعالجة وإنما جاءت بأجهزة ومعدات حديثة وتقنية متطورة وسريعة في العمل لأن التقنية والاجهزة التي كانت مستخدمة من قبل الكادر العراقي في العمل قديمة جداً بسبب ظروف الحصار الاقتصادي على العراق أبان فترة التسعينيات من القرن الماضي وسرقة الجزء الاكبر من هذه الاجهزة من قبل تنظيم داعش عندما أستولى على السد في شهر آب من العام 2014، لذا فان تحسين وتحديث آليات الحقن والتحشية ونوعية الاسمنت والبنتونايت وإستخدام النماذج الرياضية الدقيقة وموديلات الكمبيوتر سيساعد كثيراً في تشخيص مواطن الخلل بدقة متناهية والابقاء على إبعاد درجة الخطورة عن السد وسيكون لشركة تريفي الكلمة الفصل في إبقاء السد او إخراجه من الخدمة حيث سيكون مصير السد معتمدا على النتائج التي ستعلنها الشركة الايطالية تريفي وموعد إعلان وإصدار التقرير الفني برائي سيكون هو الآخر معتمداً على التطورات السياسية ومنهاج إدارة دونالد ترامب ونظرتها الى مستقبل المنطقة.

 

بابان: هل أستغلت مشكلة انهيار سد الموصل وانعكاساته في الصراعات السياسية الطبقية في العراق عموماً ونينوى خصوصاً؟.

رمضان حمزة: نعم أستغلت مشكلة إنهيار سد الموصل وانعكاساته في الصراعات السياسية الطبقية في العراق عموماً ونينوى خصوصاً حيث  يعد لب الموضوع ولكن مغلف بقضايا أخرى إذ عندما طرح نائب الرئيس الأمريكي في إدارة أوباما جون بايدن خطته في العام 2006 حول تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم فيدرالية منها إقليم كوردي في الشمال، سني في الوسط و آخر شيعي في الجنوب كان هذا تزامناً مع اعلان الفيلق الهندسي للجيش الأمريكي عن الإعلان عن وجود مشكلة سد الموصل رسمياُ وبإعلام حكومة العراق (حكومة نوري المالكي) آنذاك عن نتائج دراستها حول سد الموصل للفترة من حزيران 2004 إلى تموز 2006 وتم تسليط الضوء على إنهيار وشيك ومرتقب للسد في غضون أيام وذلك بعرض ونشر سيناريو مرعب منها غرق مدينة الموصل ووصول المياه الى العاصمة العراقية بغداد، إلا أن تهدئة الوضع الامني المتوتر في بعض السنوات أجلت الخطة وأبعدت سيناريوهات التطبيق على أرض الواقع وكأن الاستقرار المزيف ألغى الحاجة إلى تطبيق الخطة ولكن ظهور داعش وإنتشاره السريع وإحتلاله لمدن في سوريا والعراق وخاصة مدينة الموصل بشكل دراماتيكي وسقوط مدن رئيسية أخرى في العراق بيد داعش أدى إلى تأثيرات تجاوزت حدود العراق الدولية حيث إحتلال داعش عزّز من الاتجاه الى تقسيم العراق وأعيد الى الأذهان بوادر فكرة جوزيف بايدن لكي تحصل على المزيد من الدعم ولكن ليس كما هي بل بعد أن تتعرض إلى بعض التحوير والتنقيح لتصبح مشروعاً جديداً يحمل أسم "التقسيم الناعم". لذا لا تبدو هذه الأحداث مشجعة فيما يتعلق بقدرة العراق على الحفاظ على وحدته الترابية كون إستمرار المشاكل التي تعصف بالبلد منذ العام 2003 ولحد الآن لا يمكن حلها وتجاوزها من دون عزل طائفي يكون فيه لكل من السنة والشيعة والكورد وضع سياسي وجغرافي ومعنوي في ثلاثة اقاليم مستقلة تجعل هذه الطوائف اكثر إنسجاماً مع عراق فدرالي كون الواقع المفرض على البلد هو الولاء لجماعات عرقية وليس للدولة الموحدة كما أرادها الامريكان وجاء هذا كأساس لمشروع جو بايدن كون هذا الاساس يعد من الأساليب التي تسمح بالحفاظ على وحدة العراق بمنح "كل جماعة عرقية أو تجمعها روابط دينية أو طائفية مجالاً لإدارة نفسها بنفسها". إن بوادر تنفيذ مشروع التقسيم الناعم بات قاب قوسين أو أدنى بسبب مشاركة دول الجوار الجغرافي للعراق في الحرب المزعومة من قبل التحالف الدولي على تنظيم داعش التي كانت ترفض سابقاً فكرة التقسيم لأنها كانت تشعر بأنها تهديد إستراتيجي لهم. ولكن ما يؤخر التقسيم ولا يزال هو الخلاف حول درجات التفكيك التي تقود الواحدة منها إلى الأخرى ويعد سد الموصل التي تشكل بحيرته التي هي بطول 45 كيلومتر وبمساحتها الاجمالية التي هي بحدود (29309) كيلومتر مربع عند المنسوب 319 متر فوق منسوب سطح البحر والذي أوصى به الإستشاري السويسري كمنسوب آمن للتشغيل بدلاً من منسوب الحد الأقصى الذي هو 332 متر فوق مستوى سطح البحر الحاجز المائي المهم بين إقليم كوردستان العراق بحدود الحالية والإقليم أو الكيان السني المزمع الاعلان عنه وإن كان موقع السد والبحيرة هي أرض تعد مناطق متنازع عليها وتدخل ضمن المادة 140 من الدستور العراقي الذي صيغ عام 2005 قبل سيطرة داعش على مدينة الموصل وضواحيها ولكن بإسترداد القوات الكوردية "البيشمركة" موقع السد وأجزاء واسعة من الاراضي الى الاسفل من موقع السد ايضا بإسالة دماء زكية في سبيل تحرير هذه الاراضي واصبحت هذه الأراضي الآن ضمن حدود إقليم كوردستان وإدارتها الفعلية. لذا نرى بأن توقيت حدوث التفكيك وديناميكيتها بات تعتمد بالأساس على عدم الإبقاء على سد الموصل كحاجز مائي وخاصة وإن السد يعاني من جملة من المشاكل الفنية والادارية منذ البدء بتشغيل السد العام 1986 ولحد الآن والتي تسهل من تنفيذ خطة إنهيار السد لتسهيل نجاح مشروع بايدن ضمن خلق ظرف فوضوي خلاق ومنها قد يكون تحرير مدينة الموصل من قبضة داعش لهذا نرى إشتداد اللهجة الأمريكية لجهة السيناريو المرعب بأن سد الموصل سينهار لا محالة في الآونة الأخيرة وإعلامها الحكومة العراقية بأن تعلن حالة الطوارئ مما يضع جملة من المخاطر على مستقبل الشعب العراقي بأقاليمه الثلاثة عند التصميم بتقديم سد الموصل كقربان لتسهيل تنفيذ التقسيم بشكل ناعم ومتناغم كما يبدو لهم كتنقيح لمشروع نائب الرئيس الامريكي جو بايدن لتقسيم العراق.

 

بابان: هل يعتبر السد قضية مصيرية بالنسبة للكورد بحكم قربه من محافظة دهوك؟

رمضان حمزة: نعم يعد السد مفصل مهم لإحياء المنطقة من جديد وذلك بسبب ما يوفره من مياه لإنجاح الخطط الزراعية حيث الحضارات العظيمة القوية في العالم، نشأت مع إنتشار الزراعة ودعم المزارعين. تحسين الزراعة في الإقليم هي واحدة من أهم عوامل التنمية لتطور وتقدم الإقليم وبالتالي ستكون حجر الزاوية لتأسيس كيان مستقل للإقليم حين توفر الظروف السياسية لذلك وكما نعلم جميعاً فإن البنية التحتية الزراعية هي القوة الكبيرة للنمو الاقتصادي في دول مثل أمريكا وكندا واليابان وألمانيا وغيرها. وجاءت الثورة الصناعية لتتويج الإزدهار في القطاع الزراعي وبعدها جاءت الحاجة الى الصناعة لذلك كانت الدول الصناعية ولاتزال من  أكبر المنتجين والمصدرين للمنتجات الزراعية، لذلك فالتنمية الزراعية هي الأساس لإستقلال أي بلد وليس النفط الذي سينتهي في يوم ما. أما الزراعة والمياه  فإنها ستكون نواة لدولة مستقلة وقوية كونها ستوفر المواد الغذائية لأبناء الشعب ويضمن الأمن الغذائي مما يعني الاستقلال، فبوجود السد يمكن إيصال المياه الى منطقة شنكال وضواحيها لأغراض الشرب والزراعة اي توسيع مشروع ري الجزيرة والاستفادة منه لتثبيت أركان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في المنطقة وتقليل الهجرة الى خارج الاقليم بإقامة معامل ومصانع في المنطقة عند إزدهار القطاع الزراعي الذي يعتمد كلياً على مياه خزان وبحيرة سد الموصل وبوجود السد سيكون للكورد فرصة أكبر لإعادة الاراضي المتنازع عليها.

 

بابان: البعض أطلق على سد الموصل بأنه الأخطر في العالم. ما ردك، هل هناك دوافع سياسية حول هذا الكلام؟.

رمضان حمزة: عند الحديث عن المشاكل الهندسية والمعطيات الجيولوجية نرى بأن معظم السدود الكبيرة في العالم لها جانب معين من هذه المشاكل ولا يستثنى من هذه القاعدة أي سد عملاق. سد أتاتورك العملاق والعمود الفقري لمشروع جنوب شرق الأناضول والمعروف عالمياً بمشروع" الكاب" الذي يصل ارتفاعه الى اكثر من ١٤٠ م وسعته الخزنيه ٤٨ مليار متر مكعب ويعد السد الرابع على مستوى سدود العالم ويقع ضمن منطقة حرجة زلزالياً كون موقعه قريب من صدع الأناضول النشط تكتونياً حيث برنامج الخزن لا يزيد اكثر من٥٠٪ من طاقته الخزنية القصوى يسبب هذه المشكلة حيث يتموضع السد في منطقة تقاطع فالق الاناضول ذو الاتجاه شمال-شرق والفالق الذي يمتد من منطقة البحر الاحمر مارا بفلسطين -لبنان وسوريا ويتقاطع مع فالق الاناضول عند موقع سد اتاتورك وهذه تعد اهم نقاط الضعف عند إختيار الموقع وسيظل هاجس التخوف من إصابة هذا السد بخلل يؤدي الى تشوه جسم السد او بعض منشآته الى الضرر عند حدوث اية هزة أرضية قريبة من منظقة السد يزيد عن قوتها عن خمسة درجات على مقياس ريختر وكلما كان شدة الهزة وقوتها اكثر كلما كان الخطر المحدق بالسد ومنشآته اكبر وبالتالي إحتمال انهياره اكبر، يضاف الى ذلك احتمالية تعرض السد الى الهزات المحدثة التي تنجم من تلاطم الموجات المائية داخل بحيرة وخزان السد التي صمم ليخزن حوالي 48 مليار متر مكعب من المياه مما يزيد من احتمالية الخطورة على جسم السد ومنشآته وكذلك لا يستثنى هذا السد من مخاوف النزيز من الاسس والاكتاف حاله كحال سد الموصل ولكن بالتأكيد بدرجة اقل بكثير لأن اسس السد تتكون من صخور الحجر الجيري الدولومايتي والتي تمتاز بكثرة التشققات والهشاشة في بعض مكوناته ولا ننسى بأن هناك سدود أخرى في العالم فيها مخاطر بنائية وبنيوية مثل سد الخوانق الثلاثة في الصين وسد تربيلا في الباكستان وسدود أخرى  أنشإت قريبة من مناطق نشطة زلزاليا والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن لماذا ليس هناك أية هالة إعلامية مبرمجة على هذه السدود كما هو الحال مع سد الموصل أليس هناك نوايا خفية حول إنهاء سد الموصل من دول الجوار العراقي التي تعتمد المياه سلاحا ضد العراق، إن سد الموصل إن بقي الى نهاية العام2017 (العام 2017 سيكون البدء ببرنامج الخزن لسد إليسو) الذي يقع على مجرى نهر دجلة فسيكون السد في وضع أكثر أمانا مما هو عليه الآن لقلة ومحدودية الوارد المائي الى خزان سد الموصل لأن نهر دجلة سيتم تقنين مياهه وسيكون أقصى تصريف للنهر لا يتعدى 60 متراً مكعباً قي الثانية حسب تقارير أمريكية بدلاً من التصريف الإعتيادي الحالي الذي هو بحدود 350 متر مكعب في الثانية في الأحوال الاعتيادية ويزداد الى حوالي أكثر من 3000 متر مكعب قي أوقات ذروة ذوبان الثلوج في فصل الربيع.

 

 إن ما يطلق من سد إليسو التركي الى مجرى نهر دجلة الذي يقع حوالي 65 كم من الحدود مع تركيا وسيليه إنشاء سد آخر الذي هو سد الجزرة الذي سيكون أسفل سد إليسو وهو حالياً قيد الإنشاء سيقضي على الوارد المائي لنهر دجلة في المستقبل المنظور بشكل شبه كامل وعلية فالابقاء على سد الموصل يعد مكسبا إنسانيا وبيئيا وإقتصاديا-إجتماعيا وسياسيا للعراق وإقليم كوردستان على حد سواء؟ ولكن العجيب في الأمر أن وزارة الموارد المائية دائما ما تنفي المخاطر التي تتناول فيها موضوع انهيار السد، دون أن تستند في نفيها الى بيان حقائق علمية لطمئنة الأهالي على أرواحهم وممتلكاتهم وخاصة ان الخزين الحالي الذي هو بحوالي أربعة مليارات من الامتار المكعبة إثنان منها خزن ميت اي الباقي حوالي مليارين متر مكعب  خزن حيً قد لا يشكل ذلك الخطر الذي رسم الامريكيون سيناريوهات التدمير المرعب على ضوئها وهي السعة الخزنية 8 الى 9 مليار متر مكعب لذا فقد حان الوقت لبيان الجدية في معالجة الخلل أينما وجد للحصول على نتائج مرضية لجميع الأطراف والإبقاء على جزء من خزين المياه العذبة لأهل العراق لكي لا يزيد عليه المرض والجوع بعد المحاصصة والطائفية والإرهاب وإلقاء كل هذه الهالة الاعلامية على سد الموصل دون سواه من سدود العالم التي لديها مشاكل هندسية - جيولوجية وفنية ترتقى الى نفس مستوى ودرجة الخطورة في سد الموصل ولكنها تعالج بأساليب علمية ومتابعة ومراقبة مستمرة من قبل حكومات تلكم الدول وتدقيق واستشارة مستمرة من مجلس الخبراء العالمي للسدود. السبب يكمن في هشاشة نظام الحكم السياسي في العراق والعمل بمبدأ المحاصصة والولاء للطائفة قبل الوطن.

 

بابان: لماذا لم يستطيع داعش من اطالة مدة سيطرته على السد كما سيطر على المؤسسات والمنشآت الاخرى في محافظة نينوى؟.

رمضان حمزة: كانت سيطرة تنظيم داعش على سد الموصل في شهر آب 2014  لمدة أكثر من أسبوعين أمرا ليس بالسهل لتوقف أعمال الحقن والتحشية تماما وقراءة آبار المراقبة البيزوميرات في تلك الفترة وسرقة معدات ومكائن المشروع ومغادرة العديد من الفنيين ذوي الخبرة والإختصاص لموقع المشروع، لذا يمكن نعد هذه الفترة مرحلة إغتصاب للسد الأمر الذي زاد من مخاوف وإحتمال درجة الخطورة والمجازفة على سلامة السد ومنشآته بتطور عيوبه الهيكلية التي رافقت السد منذ إنشائه في عقد الثمانينيات من القرن المنصرم وسيطرة داعش لهذه الفترة القصيرة على مشروع السد كانت لتطبيق إحدى فقرات أجندة إحدى دول الجوار العراقي للسيطرة على مشاريع السدود في العراق وسوريا وخلق حالة من الارباك لتعطيل برنامج التحشية والصيانة الدورية والقيام بأعمال التخريب على منشآت السد الحيوية المسيل المائي والجسور التى تؤدي الى منشآت السد الحيوية ليتدهور حالة السد الى أسوء درجاته وقد يضاف الى مشكلة تدهور الأسس عطل في إحدى بوابات المنفذ السفلي  للسد مما أثر بشكل كبير على هيكلية السد ويسبب في فقدانه للتوازن" بمرور الوقت قبل أن يتم تصليح هذه البوابة في شهر تشرين الثاني من العام 2016 ومأزق ادارة تشغيل وصيانة السد وتوليد الطاقة الكهربائية بين وزارة الكهرباء التي كانت تتولى هذه المهمة الى قبل عام من الآن وبين وزارة الموارد المائية التي تتولى أمر التشغيل والصيانة الآن بدلا من وزارة الكهرباء منذ العام 2015 والى الآن.

 

بابان: برأيك هل تعتبر المياه الوجه الثاني للنفط؟

رمضان حمزة: منذ زمن ليس ببعيد أصبحت المياه تقارن بالنفط وذلك لأهمية النفط ومشتقاته من جهة ومن ندرة الماء وأهميتها لجميع أشكال الحياة من جهة أخرى، وذلك لكون المياه والنفط هما من الموارد الطبيعية، ولكن من الخطأ تطبيق ونقل القيم والممارسات الخاصة بصناعة النفط إلى مجال الموارد المائية ولكون الربط بين هذين العنصرين قد يكون خطأ جسيما لإن "الماء والنفط لا يختلطان" سواء من الناحية الفيزيائية أو الكيميائية وأيضا سواء في باطن الأرض أوعلى سطح الأرض عند الإستخراج أو الاستعمال وأن تردد العبارة الجديدة "إن الماء هو النفط الجديد" قد لا يكون صحيحا أيضا لان النفط كما هو معلوم تدار من قبل قوى السوق بينما المياه تدار في عدم الإفراط والإستخدام الكفوء من حيث مدى إستدامة ممارسات إدارة المياه حيث للإنسان الحق التلقائي في الحصول على المياه التي يحتاجها لمجرد "البقاء على قيد الحياة"، بموجب الشرائع السماوية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدولية حتى وإن كان غير قادرا على دفع ثمنها. لذا فإن المياه ليست بالنفط الجديد لإن المياه والنفط يداران بطرق مختلفة تماما ولعدة أسباب مقنعة جدا ومن هذه الأسباب:

النفط ليس له قيمة إلا في إنتاجه أو في بعض أستخداماته في حين المياه تخلق قيمة في جوهرها.

للنفط بدائل أخرى حيث في نهاية المطاف يمكن أن يحل محلها أشكال أخرى من الطاقة، ولكن المياه ستكون دائما وتبقى ضرورة أساسية لديمومة الحياة وسر إستمرارها للأجيال القادمة كما هو الحال بالنسبة لنا اليوم. النفط مورد قابل للنضوب وعندما يتم إستنفاد خزان النفط تحت الأرض فإن سطح الأرض الذي يقع الخزان النفطي تحته يفقد قيمته ايضا بينما المياه مورد متجدد ضمن دورة للحياة تبدأ وتنتهي في البحار والمحيطات. النفط مورد إقتصادي ولكن ملوث خطير للبيئة من مرحلة الإستخراج الى مرحلة الإستخدام بينما المياه عنصر مطهر من ولادة الإنسان الى وفاته. ولضمان مستقبل المياه في العراق وإقليم كوردستان علينا أن نتعامل مع ملف المياة بحكمة ودراية، وإستخدامها بشكل يضمن حقوق الأجيال القادمة، ونحن في عصر الثورة التكنولوجية التي تعمل على تحويل المياه الى صناعة ومن خلال الحلول الذكية نستطيع أن نضع سياسات مائية بعناية ولنضمن حق الإنسان للحصول على مياه صحية.

 

بابان: هل سيكون موضوع سد الموصل ضمن أولويات الصراعات السياسية في المحافظة بعد طرد داعش؟

رمضان حمزة: لا يخفى على الكثيرين بأن أحداث مدينة الموصل وسد الموصل قد أخذ جانبا كبيراً من الإهتمام العالمي وتم إبراز الموصل كمدينة عراقية مثيرة للجدل، فلم تخضع الموصل يوما بعد العام 2003 لأوامر الحكومة المركزية في بغداد بل كانت كثيرا ما تدار من قبل قوى خفية ظاهرها منظمة القاعدة وهكذا كانت تسير الأمور في مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق وبقيت الموصل عصية على الحكومة المركزية في بغداد طوال هذه الفترة والى يوم إحتلالها من قبل داعش، وأما سد الموصل فكان الإعلان عن إنهيار هذا السد بين الحين والآخر هو الجانب الآخر من إبراز أهمية هذه المدينة، حيث سيناريوهات الإنهيار كانت ولاتزال تثير الرعب بين أهالي المدينة خصوصاً وسكان العراق عموماً ولم يكن إستيلاء داعش على مدينة الموصل مثيرا للدهشة للعارفين بشوؤنها وكذلك خروجهم منها سيكون الوجه الآخر لنفس العملة، حيث مع بدء الإستعدادات لتخليص المدينة من حكم داعش فان الحضور الإعلامي الذي يكشف عن الإنهيار المرتقب لسد الموصل سيكون حاضراً وقوياً ونشير الى ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز بداية العام 2017 من أن مشكلة سد الموصل أكبر من مشكلة داعش؟ أما فيما يتعلق بما ستؤول إليه الامور بعد تحرير الموصل فأن أحد السيناريوهات المحتملة تستند على مصير سد الموصل عند تشكيل إدارة للأقليم السني المقترح بعد التحرير، حيث سيظهر سيناريو من نوع آخر يعتمد فيها  النتائج التي تعلن عنها شركة تريفي الإيطالية والتي ستكون ضمن إحدى الخيارات الثلاثة الي ذكرناها آنفا واياٌ كان الخيار فسيتم عمل خارطة طريق لتنفيذها بتمهيد وحشد الراي من خلال وسائل الإعلام بغية تنفيذه بسلاسة وخطوات فنية لإبعاد الجانب السياسي عن الموضوع وحصره بالحلول والمشاكل الفنية.

 

بابان: كخبير، ما هي أسوء الإحتمالات في حال إنهيار السد، وما هي نسبة الخسائر؟

رمضان حمزة: السدود منشآت متعددة الأغراض وليس بإمكان جميع الدول أن تقوم بتنفيذ مجموعة من السدود بسبب كلفتها العالية ومكامن الخطورة لمثل هذه المنشآت العملاقة سواء كانت بسبب خلل هندسي او بسبب تعرض السد الى هزات أرضية تفوق الحدود الهندسية التي صمم السد بموجبها ودرجة الخطورة تكمن في كمية المياه المخزونة في بحيرة السد وموسم ووقت الإنهيار، الحد الاقصى التصميمي للخزن في سد الموصل هو 11.11 مليار متر مكعب من المياه عند المنسوب 332 متر فوق مستوى سطح البحر، ولكن بعد العام 2003 تم تخفيض هذا المنسوب الى 319 متر فوق منسوب سطح البحر اي تقليل الطاقة الخزنية للسد بمقدار حوالي الثلث اي عدم السماح بالخزن بأكثر من 7 -8 مليار متر مكعب وهذه كانت الإشارة الاولى الواضحة لدى المختصين بأن البعد السياسي للسد غلب البعد الفني وإلا فما جدوى تقليل المنسوب والتغيرات المناخية التي تجتاح المنطقة والتصريف المائي في عمود نهر دجلة في أوطا مستوياته وسد إليسو على وشك الإنتهاء والبدء ببرنامج الخزن، بحجة تقليل الصغط عن جسم السد والاشارة الثانية التأخير في تصليح البوابة السفلية للسد لفترة طويلة الى جاءت شركة تريفي وقامت بتصليح البوابة في شهر تشرين الثاني من العام 2016، وستكون هناك خسائر آنية وخسائر مستديمة إذا أنهار السد لاسامح الله فالخسائر الآنية تكون في الارواح والممتلكات بينما ستكون الخسائر المستديمة هي خسارة العراق لأكير خزين إستراتيجي من المياه وعودة الصحراء والاراضي البور لتجتاح معظم أجزاء العراق الغربية بدءا من منطقة الجزيزة الى وسط وجنوب العراق وتأثر الاهوار بنقص المياه التي دخلت حديثاً في لائحة التراث العالمي وزيادة الملوحة في شط العرب الذي يزود محافظة البصرة بمياه الشرب.

 

بابان: بحسب ما لديك من معلومات حول السد، لو حددت مدة زمنية لإنهياره، كم ستكون؟

رمضان حمزة: برأي ان السد لا ينهار لأسباب فنية بحتة وخاصة بعد دخول شركة تريفي الإيطالية المختصة باعمال الحقن والتحشية الى موقع العمل  لذا سيبقى سيناريو (انهيار سد الموصل)  المرعب هو اطلاق المياه والبالغ  كميتها أقل من 11 مليار متر مكعب من المياه المتجمعة وراء 3.2 كيلو مترا من حوض السد الى اسفل وادي نهر دجلة في اتجاه مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق وتشكل موجة ارتفاعها 110م وسيستغرق حوالى ساعتين للوصول الى مدينة كثافتها السكانية أكثر من 7،2 مليون نسمة. أداة تستخدم حين ترتأى الظروف السياسية وإبقاء الكارثة الانسانية لسد الموصل كابوساً للحكومة العراقية وخاصة ان انعدام القدرة على الاستجابة للكوارث الطبيعية حاليا في العراق - من شأنه ان يجعل مشكلة  الانقاذ في غاية الصعوبة.

 

وإن كانت مجموعة تريفي الإيطالية التي وقعت عقدا مع وزراة الموارد المائية العراقية في بغداد بداية شهر شباط 2016 لمعالجة وتأهيل سد الموصل وصيانته كأحد الحلول الآنية لمنع وقوع كارثة إنسانية لا يحمد عقباها. إن التعامل الجاد مع جميع التحذيرات التي تطلقها الجهات المحلية والإقليمية والدولية يجب أن يأخذ على محمل الجد لأن اللعبة عندما تكون سياسية تختلف الادوار وتحدد الاوقات بموجب تلك الاجندات.

 

صلاح بابان


التعليقات




5000