..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


يوم آخر .. لقصيدة قصة قصيرة

رحمن سلمان

بعد أن جلس على سريره ، تثاءب ، وعمل بعض الحركات بيديه وساقيه .. نهض .. تحرك نحو الشباك الوحيد للغرفة ، أزاح الستارة الزرقاء و.. أطلً على النهار .. صباح مثل كل ألصباحات المسافرة .: هل هناك جديد ياترى في هذا العالم ؟ : حتمآ هناك ، ولكنك هنا ، أنت باقٍ مكانك . . هاجس دار في رأسه .. زفرَ وتراجع نحو المغسلة الصغيرة ، لطم وجهه بحفنات من الماء ، مزيلآ بقايا النعاس ويبوسة الوجه الجامد : إنك سحيق . . قال له في المرآة الصغيرة المعلقة أعلى المغسلة ، وكشـًرَ عن أسنان صفراء لم تعرف معجون الأسنان داخل فم عريض ، بصق في المغسلة ، وتناول المنشفة الصغيرة المحمولة على كتفه أغلب ألأوقات وفرك بها وجهه وأسنانه ,

بصق مرة أخرى ، وغادرها الى السرير ، وجلس ينتظر الفطور : المعدة خاوية ، لكنها مسدودة .. قال ذلك ، ومسح على بطنه بباطن كفه وتأفف : يوم آخر ، هل أجني من ورائه شيئآ ، أم يذهب مثل سابقيه ؟ ..: متى يتمخض عن هذا الدماغ شيئ رهيب يهز العالم ويملأ هذه الغرفة الميتة بالأصوات الضاجًة بدل هذا الخمول الذي سيجلب المرض ؟ .. : إنك مازلت رومانسيآ ، زمن الرومانسية الفريد ، إنتهى .. : إنها كارثة أن تنتهي أغراض الأدب ! لا ــ إستدرك ــ لم تنته ، بل أصبحت تتواجد داخل بنية واحدة ..: لقد تشابك الحلم مع اليقظة كتشابك حياتنا الحاضرة ... ونهض يزرع الغرفة الصغيرة ذهابآ وإيابآ : من أين أبدأ ، أبهذا الواقع المتشابك ؟ .. : أنا أهاب الدروب الصعبة . جلس القرفصاء على الأرضية ، وحدًق في الصور المعلقة على الجدار وكأنه يراها لأول مرة .. طبيعة وأشجار باسقة وبيت ريفي صغير له مدخنة . : ليتني أعيش هنا وسط هذه الأجواء الحالمة وزقزقة العصافير وهديل الحمام يأتيك من كل مكان ، وأخلو الى نفسي .. ثم فكـًر : هل أجد مواضيع تكفي للصحف الكثيرة ، وإذا مابطلت همومي وانزاحت عن نفسي الكوابيس ، فإنني لاشك أتلذذ بالراحة وأترك القلم واي شيئ يوجع الدماغ ! ..: لاشك إنه إنتحار بطيء لمن عشق القلم . . نهض واقفآ وكأنه إنتبه من كابوس مزعج ... إرتفع رأسه الى الأعلى حتى لامست نظراته سقف الغرفة المدهون بالأبيض ، إنخفض رأسه حتى دقت نظراته أرضية الغرفة الصقيلة ، إلتفت الى كل الإتجاهات ، رأى كل شيء حوله يدور ، أغمض عينيه ، وفجأة .. مدً إحدى ساقيه حتى إلتصق كفها بالحائط المقابل له ، دفع الثانية الى الخلف فتسمرت بالجدار خلفه ، تعلقت إحدى يديه بكلاب الثريًة المعلقة في السقف فوقه تمامآ ، كفه الثانية أخذت تتلمس طريقها عِبر زوايا الغرفة الأربع ، تنظف كل شيء عالقآ بها . هربت العناكب مخلفة مصائدها ، ناجية بنفسها من هول ما رأت ، عنكبوت ليس مثل العناكب المتعارف عليها ، ربما هو إخطبوط أرضي جديد ، وهي لم ترَ ذاك ، ولن تراه . ..

حرًك رأسه مثل بندول الى كل الجهات ، لم يكن مثل رأسه ، إنه رأس مصفح بعينين بارزتين واذنين مسلوبتين . لم يتحقق شيء مما في نفسه ، جال عدة جولات ، حرًك أقدامه التي أصبحت أشبه بخيوط على مساحة الجدران ، حاول السير على السقف ، لكنه فشل ، حاول مرات ومرات ، لكنه فشل .. لماذا السقف ، من الجائز أن تكون العناكب خارج نطاق الجاذبية .. : مَن يظن ذلك ؟ .. ماءت قطة خارج باب الغرفة ، أفرغت المفاجأة قواه في كتلة واحدة ليسقط على الأرض يلم شتات نفسه ، فز ِعَ أن تأكله القطة عنكبوتآ وهي قادرة على ذلك ..

عاد الى وضعه السابق ووقف حائرآ ، حاول أن يطرد القطة : ــ بشت ــ . خرجت ضعيفة جدآ من أعماق بئر سحيق ، كان بلعومه يابسآ ، وأقدامه تصطفق ،كاد أن يؤكل لولا أن الباب كان موصدا . نظرت القطة من تحت الباب .. ماءت .. حاول طردها مرة اخرى .. صاحت به : إفتح ياسمسم . أجاب متلعثمآ : لست بسمسم ، ولست عنكبوتآ يحاول الإلتصاق بالسقف ففشل ، أو ربما رجلآ يحاول أن يجد نفسه بحالة أفضل . لكنها زمجرت ببطء وغيظ جلي مما أخافه وتراجع الى الخلف ، ماذا يعمل ، لا يوجد سوى مكنسة الأرضية بعصاها الطويلة .. أمسكها ، وتقمص ، وزمجر ، وخرج من بين الصفوف ممتط جواده ، حاملا سيفه وترسه ، مرتد خوذته ودرعه ، جال وصال أمام القوم مرة وأخرى .. وصاح : هل من مـُنازل ؟ .. وتبددت الظلمة عن أشجار وأغصان واقفة ترصد الفارس المغوار ، تهزأ بالفارس الجبار ، الذي طار مع النهار .. وجاء صوت القطة من تحت الباب الموارب وكأنه من باطن الأشجار المتحدية : أنت بعت نفسك لقصيدة ناقصة . إنتفض : لا ، إنها التي .. : وأنت قبلت ذاك ، فالمسألة سيًان ، ويكفي ماخرج من اللسان ..: لا ، أنا عنترة القرن القادم . وهزً سيفه فتناثرت الثريا مطرا فوق رأسه ، وسقط من على جواده أرضآ وهو يصرخ من الفزع ..

 إنتبه لنفسه وهو مازال يذرع الغرفة بعصبية ويصطدم بالباب الذي فتحه ، فانهزمت القطة غير مصدقة أنها تكلمت . ورجع الى داخل غرفته الضيقة ، شاهد منضدته في مكانها وأوراقه منتظمة عليها ، والقلم مازال في مكانه ، الثرية معلـًقة وهادئة تمامآ ، ولكنه لم يعرف كيف إنكسرت عصا المكنسة ، أو متى ؟ . جلس الى المنضدة وحاول الكتابة وهو ينز عرقآ متسائلآ : هل أنا هذا أم ذاك أو كلاهما . سقط القلم من بين أصابعه المرتعشة وحملًق في الأوراق البيضاء : ماذا أكتب .. أوراقي / أعناقها طافية فوق سطح ماء آسن / أوراقي / هي الأحلام والأوهام / والعين الشاردة / الى السطوح العاشقة / والزهور الذابلة / أورقي / عصارة مرتبكة / ونفـَس منقطع / وزجاجة فارغة / وحليب خاثر / أوراقي / بيض عصيًات / يرتعشن من هول المصيبة / من الخسف / من خشونة اللمس / وهواجس المساء / أوراقي خريفية / تساقطن في الربيع .... ونام على المنضدة بانتظار يوم آخر يولد من جديد .
ولكن ماوجب حدوثه ...
لم ينم .. هواجسه مفعمة بالتساؤلات الكثيرة .. نهض فجأة .. دار في الغرفة وكأنه يبحث عن شيء .. لم يجده في قفصه العاجي هذا .. فتح الباب .. والباب .. وقذف بنفسه الى الشارع يبحث عن قصيدة عصرية ....

 

27/4 ــ 29 /5/2000 ناصرية

 

رحمن سلمان


التعليقات




5000