.
.
 svenska
  .
.
.
.
 
.
.
 .

.

مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 ...........
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة نقدية لقصيدة الطريق للكاتب فرج ياسين

فرج ياسين

أعدها الناقد باسل مولود الطائي

اعتمدت قراءتنا لقصيدة (الطريق) لكاتبها فرج ياسين على محورين أساسيينهما السردية والوصف, فضلا عن كشفهاعلىرؤيته الشعرية في أبعادها الأربعة: الإنسان, والقصيدة, والتشكيل الفني, والذاتي والموضوعيوأفصحت عن مظاهر الحزن ومشقة الحياة في تجليات مظهر واحد هو(رحلة العمر).وتتخذ هذهِ القصيدة من الإنسان المحور الأساسي لها.

أولاً- السردية في القصيدة

لعلتلك الحدود التي أقامها النقد بين الأجناس الأدبية المختلفة حالت حتى وقت قريبدون تداخلها,فكل جنس لهُ خصائصه الجمالية وكل جنس له لغته ومنهجه الخاصان, اللذان لا يشاركه فيها جنس آخر.

ولقد دخلت القصيدة الحديثة أبواباً جديدة في سبيل توكيد حداثتها ويُعد السرد والحوار من أكثر هذهِ التقانات حضوراً في القصيدة المعاصرة (قصيدة النثر).

 

الطريق

********

منذ زمنٍ طويل,

منذ أن بدأتُ أدبُّ على الطريق منفرداً

عكازي يتعثّربالحجارة

وصُرّتي على ظهري,

رأيته ألف مرّة.

كان يظهر لي بشتّى الأشكال والألوان والصفات,

وعَبر مسيرتي الشّاقة تلك؛

تأكد لي بأنه لم يكن شيئاً واحداً

مع أنه في كل مرّة,

كان يقول لي: أنظر, أنظر

أنا هو الماء الذي يموجُ في ذلك السراب,

فأصرفُ عنه نظري

وأواصل السيرْ

 

إذ يعمل تناوب السرد والحوار في تشكيل قصيدة (الطريق) لفرج ياسين على تنوع الايقاع, وبدأت بداية سردية عبر ايقاع بطيءبعض الشيء, إذ بدأ حضوره ثم اتجه الخطاب نحو التفصيل والدخول في الجزئيات واستلهام أجواء ذاتية تقترب من المونولوجالداخلي(Flash Back), وبذلك استدعى إعمال الذاكرة التأملية وما فيها من بطءوهدوء ينسجم مع الأسلوب الحكائي الذي جاء عليه السرد.

هذا البطء الإيقاعي مالبثأن تحرك بسرعة أكبر حتى انتقل السرد في هذهِ القصيدة إلى تقديم بنية حوارية تقليدية.

ومنذ زمن بعيد

منذ أن بدأت أدب على الطريق منفرداً,

تتوزع بعده جمل حوارية أخرى لم تخضع للأسلوب البنائي المعروف في تشكيل بنية الحواربالأفعال التالية:(يتعثر, رأيتهُ, يظهر) إذ غابت أطراف الحوار وظهرت نتائجه اللغوية فقط في شكل برقيات, ثم عاد الايقاع إلى سكونه وهدوئه عندما عادت هيمنة السرد مرة أخرى بالأسلوبالحكائي نفسهُ ليقدم مزيداً من التفاصيل والجزئيات في تصوير الحالة الشعرية (لهذهِ القصيدة).

تنتقل بعدها هذهِ القصيدة إلى خاتمتها السردية لتختم ايقاعها ببطء وثقل كالذي ابتدأت به بعد أن قفلت الحكاية بآخر عرض تفصيلي:

أنا هو الماء الذي يموجُ في ذلك السراب,

فأصرفُ عنه نظري

وأواصل السيرْ.

لقد تمكن هذا النص الشعري من استيعاب الكثير من خصائص النص السردية, وقد تمكن من إيصال شفرته.

ويقدم لنا الأديب فرج ياسين في هذهِ القصيدة  رؤية سردية تجمع بين المنظور السيكولوجي الداخلي والحوار الخارجي,ويقدمالراوي أيضاً الكون الشعريفي القصيدة بوصفه عالماً مفهوماً, يسود فيه التعبوالارهاق والمشقة.

يمزج الكاتب في هذا النص الشعرية والصوفية, فالفنان في عملية الخلق الفني أشبه بالصوفي, ورحلته للوصول إلى إبداعهُ تشبه رحلة الصوفي الذي يرتقي ضمن جدل حميمي بين المقامات والأحوال ليصل إلى غايتهُ في الشهودوالتخلص من أغلال النفس والجسد, فالتلقائية في التجربتينالشعرية والصوفية والاستناد إلى المكابدة الداخلية والكفاح الذاتي للوصول إلى حالة الصفاء العقلي والقلبي, يجعل التجربتين متداخلتين مع اختلاف الدافع والغاية, ولكنهما تتوحدانفي المنبع, إذا أن كلتيهما تستندان إلى الحفر في الذات للوصول إلى الغاية, لذا يصبح الحدس الصوفي/ الشعري طريقة حياة وطريقة معرفة في آن واحد ونتصل عبره بالحقائق الجوهرية, وبهِ نشعر أننا قادمون بلا نهاية, إنه يرفع الإنسان إلى فوق الإنسان حيث يتخطى الزمنفي قصيدته.

ثانياً- الوصف في القصيدة

كان الوصففي هذهِ القصيدة ذو قيمة تصويرية محضة هيَّأالكاتب للخطاب مسرح الأحداث, كما جسد هيئةالأشياء, الشخوص, الأمكنة, وعرض ملامح الأزمنة, وقد تجلت لنا في النص الشعري حيث حدد الأشياء المعنية بالوصف ورصدها, في إطار العناصر والتنسيق معها وساهمت معها في تقديم الصورة ذات الدلالة, وبالتالي قام الوصف بإقصاء عناصر أخرى لا يهم حضورها في تشكيل ملامح الصورة.

ومحلل التشكيل في القصيدة, يجد نفسه مع الكلمة سواء كانت اسماً أم فعلاً, وقد حملت داخل السياق الشعري معاني وإيحاءات متعددة وهذا التشكيل قد برز من خلالالتراكيب اللغوية والنحوية المختلفة في هذا النص: (الفعل, النعت, الإضافة, التكرار)وأسس كوناً شعرياً يتراسل مع الحواس وحقق تصويراً معبراً واستثمرفيه الكاتبمراحل عمره وتفاصيل حياته الخاصة في صور عادية ومعهودة وبسيطة, وقد انتظمت في هذا النص وجعلها ايحائية.

ويلوح في هذا النص التشكيل الثنائي الرائع (السرد والوصف) وقد اقترب بهما من واقع الحياة المعيشية وخبراتها...التي تموج في داخل النصوقد نقل لنا الكاتب هذهِ الخبرة وأوصلها إلى المتلقيعلى نحو مميز.

تميز الوصفبهذاالنص الشعريبخصائص عدة, فرج ياسين لا يتجشم عناء الوصف والتصوير وإنما كان يجريهما في ثنايا كلامه كالمرتجل في غير ما حد أو رويّة,وقد حرص على أن يرهف لغته ويشحذهاويفجر فيها من الطاقات التعبيرية ما يمكنها من استيعاب رؤيته الشعرية مستعيناًبخبرته الطويلة وتقاناته العاليةالمعهودة, رسم لنا الحياة اليومية وتصوير الواقع وأدواته البسيطة بشكلرائع وكشف لنا بها المستور والمخفي وقرب لنا البعيد.

ويتضح لنا من خلال قراءتنا للنص أن الكاتب لا يعتمد في وصفه طابعاً سكونياً جامداً, وإنما يقرنه بالتمهيد للسرد, وقد امتزج به على النحو الذي شهدناه في مقاطع القصيدة, فالوصف قد حمل بُعداً رهيف الاثارة من خلال الكثافة الخاصة التي أعطاها لبعض الاشارات القائمة في النص.

عكازي يتعثّر بالحجارة

وصُرّتي على ظهري,

رأيته ألف مرّة.

اعتمد الكاتبهنا في بناء النص الشعري على الحدث أكثر من الوصف.

كان يظهر لي بشتّى الأشكال والألوان والصفات,

وعَبر مسيرتي الشّاقة تلك؛

تأكد لي بأنه لم يكن شيئاً واحداً

مع أنه في كل مرّة,

كان يقول لي: أنظر, أنظر

|*|*|*|*|*|*|*|*|*|*|*|*|*|*|

تعرفنا على الشخصية الموازيةفي هذهِ القصيدةعلى القرينالذي يتداخل مع شخصية كل إنسان وأوضح لنا الكاتب مداخلة القرين بشكل فعال ومؤثر في صياغة النص من خلال أحداث وإيماءات وهواجس فعلهامن خلال السردوليسمن خلال أوصافه.

أما المشهد الآخر الذي يقوم على ثنائية الوصف والسرد, فإنه وصف قام على رصف أجزاء المنظر رصفاً متتابعاً سريعاً حافلاً بحركة تضفيها عليه الأفعال المضارعة (بدأت, أدب, يتعثر, رأيته) وكل ذلك في إطار رحلة طويلة ثم تراه يستعين بعناصر الطبيعة ليملأ المنظر بالأحداث والشخصيات والحركة.

 

أنا هو الماء الذي يموجُ في ذلك السراب,

فأصرفُ عنه نظري

وأواصل السيرْ.

وباكتمال المنظر من وجهة نظر الرؤية القصصية, تصبح الطبيعة إطاراً لمجموعة الأحداث الصغيرة التي شحنت المنظر لعرض موضوعه.

وقد يتبادر إلى الذهن أن الشعر الذي خيرناه في هذهِ القصيدة يتنازل عن شيء من بهاء لغته, وزخم مجازاته حين يدخل تخوم القصة لكنه لم يفعل ذلك في هذهِ القصيدة.

إذ أجبر خاطرنا الشاعروخالف القاعدة وأتى لنا ببدائع اللغة وأبدع في بلاغة النص وجميل اللفظ.

كان يظهر لي بشتّى الأشكال والألوان والصفات,

وعَبر مسيرتي الشّاقة تلك؛

تأكد لي بأنه لم يكن شيئاً واحداً

مع أنه في كل مرّة,

كان يقول لي: أنظر, أنظر

|*|*|*|*|*|*|*|*|*|*|*|*|*|*|

أنا هو الماء الذي يموجُ في ذلك السراب,

فأصرفُ عنه نظري

وأواصل السيرْ.

في هذا المقطعاعتمد على الوصف, وايقاع سرده جاء هادئاًوكان أكثر هدوءاً وسكوناً مما سبقه انطباقاًمع القاعدة التي تقول: (إن إيقاع أسلوب السرد, ووصف الأمكنة لابد من أن يكون أكثر ميلاً إلى الهدوء والبطء من إيقاع أسلوب المحادثة والحوار).

بانتهاء هذهِ القراءة تبين لنا مركزية الإنسان في نص القصيدة وقد أرخ لنا الشاعر الحياة الروحية لشخصية البطل وترصد جدله الداخلي ورؤيته النفسية والعالم,ومزج بين الشعرية والصوفية في هذا النص الشعري وتبين أن اللغة أخذت أشكالاً عالية التنظيم, وكانت في أقصى طاقاتها, وهذا ما قدمناه ولغيرنا أن يقدم قراءتهفي جوانب أخرى. وفي النص سعة لأكثر من قراءة ومن الله التوفيق.

فرج ياسين


التعليقات




5000