..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حول قصائد المثنوي لجلال الدين الرومي

مهدي شاكر العبيدي

تعريب محمد جمال الهاشمي

انتهى الى حيازتي عام 1949م كتاب (الأدب الجديد) لمصنفه العالم الشاعر محمد جمال الهاشمي, ولا أتذكر اليوم بعد توالي السنين كيف جاءني و من أين ولمَ اختفى من بين مقتنياتي البسيطة من الكتب, وجل ما أذكره عنه انه طبع بمطبعة الراعي التي يمتلكها جعفر الخليلي, وعنها يصدر صحيفته الأدبية "الهاتف" وتغزو عموم المكتبات التجارية وقد تصل أعداد منها على سبيل الهدية الى الكتّاب و دور النشر خارج العراق, والكتاب هذا يحوي منتخبات شعرية مسبوقة بترجمات وتعريفات موجزة بناسجيها من الشعراء المعروفين , يأتي في طليعتهم الشيخ محمد رضا الشبيبي وزير المعارف عام 1925م بعيد صدوره , ويتلوه الرصافي و الزهاوي والجواهري وعبد الرزاق محي الدين ومحمود الحبوبي وصالح الجعفري وآخرون. وبخصوص ما يتعلق بالرصافي والزهاوي, أذكر جيداً ولحد الآن, ما أضفى على شخصيهما من الثناء والحفاوة منوهاً بما يميزهما من تناهٍ في الجرأة , وتحدي أنصاب الختل والمكر والتدجيل وادعاء الوطنية , ما يظل المجتمع العراقي مع تلك الخصائص والخصال ولأمدٍ يطول, بحاجة لأمثالهما دواماً في تطلعه الى الإصلاح والنهوض, وما بالقليل أن تفشو مثل هذه الأقوال والمعاني في المحيط النجفي, وقد شاع ما شاع فيه, عن ذينك الشاعرين من الزرأية والقدح بسمعتهما , واتهامهما بالإنكار والتجديف, وناهيك بتأييدهما سفور المرأة وخروجها الى العمل , وما عليك بمناقضة الزهاوي في تصرفه لما يتبناه فكراً بينا يلزم زوجته بلبس عباءتين وتحاشي مكالمة الرجال توخياً للإحتشام والوقار!

وقبيل انتقال صاحب الهاتف من النجف الى بغداد , وتصيير جريدته يومية سياسية مستقلة , لا ارتباط لها بالواجهات السياسية , صدر اخر عدد من الهاتف الادبي , وفي صدره قصيدة يشاطر قائلها محمد جمال الهاشمي صنوه الخليلي ويقاسمه مأيحف بحياته من نكد وضر ويصابره على ما يلقاه من غبن واجحاف اضطراه للنزوح وبراح الوسط النجفي المزدهر بحلقاته العلمية والأدبية وله فيها مكان الصدارة,

نُبئت أنك تشتكي لغباً       حاشا لمثلك يشتكي اللغبا

وقد اعتدنا البوح بمشكلاتنا الشخصية بين معارفنا حين نلتقيهم في المحافل والنوادي ونضن بها على غيرهم حين مزاولة الكتابة , فقد ادعى الرجل فور حلوله ببغداد أثناء عام 1949م ومجازفته بتغيير مسار حياته , عوامل وأسباباً واهية قسرته على ذلك, والصحيح عندي والثابت منها أنه ضويق و ضيم و ناشه بعض الأذى و التعدي من لدن جماعة متخلفة وحريصة على أن تظل المدينة مرهونة لعادات و مراسم يعتاش من ورائها , ويحظى بمشيئة نافذة وكلمة مسموعة ومكان محترم بين الملأ , أنفارٌ منغلقون دون مقتضيات العصر , وأحسب القارئ اللبيب اكتنه ماهية هذه العوارض ومعيقات النهوض , و مَن يتدرع بها ويحمل سواد الناس على تهيبهاوالاذعان لها , مع أنه لا يشاكلهم فيها , وما كل ما يُعرف يقال , كي لا يبتلى الانسان بالمكر ويفترى عليه ويُساء فهمه.

وسبق لشاعرنا محمد جمال الهاشمي أن نشر في ( الهاتف ) عام 1948م , وفي مجلة (البذرة) الصادرة عن جمعية منتدى النشر , قصائد رائقة ذات عنوانات طريفة تدور حول المال والسياسي والمعلم , يقرّع بها أصحاب المسؤوليات والوجائب , ويدلهم فيها على ما يسود المراكز و الدوائر المنوطة بذمتهم تمشية أعمالها ,  من اهمال وتسيب واستهانة بامور مراجعيهم والرد عليهم بانفة وتعال وجوابات مقتضبة في ذلك الظرف الدابر المولي يوم كان عدد نفوس البلد دون الخمسة ملايين مع وناء الحكومات المتعاقبة وفتور عزمها في تشييد المعاهد والمستشفيات وذي ابسط مأيستدل منه على نشدانها التقدم وتوقها للتحضر فلا غرو ان اطلع الشاعر بهذا الشعر السلس في تبكيت المسيئين لجمهرة الناس ولاتقل ان بلادك مرت بلون من اليسر والعيش الرخي النسبي في زمن مضى انما هي الاعباء والاوزار الثقال والنوب الجسام تتجدد من آن لآن.

فإلى كم ياالهي              نحمل الضيم إلى كم

هذه الاصنام كم             تبقى علينا تتحكم

_____________________________________________

جاء في كتاب البند للشيخ عبد الكريم الدجيلي الذي استجمع في صفحاته نماذج وشواهد لهذه اللون من الشعر في مختلف العصور ولم يكتب له ان يفشو بين الادباء ككل محاولات الخروج على الوزن والقافية وساق فيه بعض ماكتبه محمد جمال الهاشمي من جنسه ووفق نمطه قلت جاء فيه بصدد شمائله وسلائقه واوصافه ان لو رأيته يصلي بالناس لقلت انه سلمان , وسلمان هو الصحابي الجليل سلمان الفارسي الذي كرس الدكتور طه حسين احد فصول كتابه عن (الوعد الحق) للاطناب في اهتدائه الى الحياة الفضلى وعرفانه سكينة النفس وهداة الوجدان جوار المبعوث الاكرم صادفاً وزاهدا بكل ما ينعم به ذووه من ثراء ونعيم في بلاد فارس وكذا أجدني مثل مستغربٍ ومدهوش إزاء ما خوّض فيه محقق الترجمة الشعرية والذي لم يعرف لنا باسمه من انه تعرض أي محمد جمال الهاشمي في ادوار من حياته الى الملاحقة وثبت بوجه الاغراء والتهديد هو الذي حيي عاكفا على عبادته ومنقطعا عن الخلائق وموقفا ساعات يومه لكتبه واوراقه وما احيط به علما من ناحية ميله وجنوحه للسياسة ليس سوى شعر قاله معزيا آل الجواهري بمناسبة مصرع جعفر الجواهري في التظاهرات الوطنية عام 1948 لاغير ومتحللا فيه من النحائر المذهبية فعنده ان المرء يثاب بأفعاله المنظورة أيا كان جنسه ومذهبه وحتى مأيعهد له به من مراتب ومسؤوليات.

 

وكتاب المثنوي هذا نظم ابياته باللغة الفارسية متصوف مشهور في تاريخ الفلسفة وعالم الادب والحكمة هو جلال الدين الرومي والمنعوت بالمولوي او المولى , تولد في مدينة بلخ من بلد الافغان سنة 604 / 1027 م وهجرها في شبابه هو وذراريه التماسا للصفو والامان وابتعادا عن اجواء الحروب التي يؤجج نيرانها حكام زمنه يومذاك قطن مدينة قونية في تركية الحالية وكانت تسمى بلاد الروم على ما نعرف من اشتباكهم مع العباسيين بدءاً من خلافة هرون الرشيد وانتهاء بتاسيس الأمير سيف الدولة الحمداني دولته في حلب الشهباء.            

كان مولانا جلال الدين زاهدا في آراب الدنيا ومغرياتها عازفا عن الدنو والاقتراب من ذوي السلطان ممضيا اوقاته في البحث عن الطريق والحقيقة ومنيته ان تزهر الاداب والاخلاق بين بني النوع وان تصفو حياتهم من الرذائل الخلقية من حسد وبخل وحقد وكراهيه وان يتعلقوا بخلال المحبة والوفاق والتصافي والصبر على مكاره الحياة وضمَّن هذه المقاصد والاهداف أشعاراً تنماز بالرمز والأيماء أشبه في صوغه فحاويها صنيع ابن المقفع في (كليلة ودمنة) لكن الى حد واختلاف في الغايات والمرامي وماثلة في ان يكون لأصناف من الحيوان الداب على الارض من آساد وأرانب مثل التكأة التي يستند اليها في ابلاغ دعواه للغافلين والمنغمسين في المآثم والشهوات ليستمدوا العبرة والعظة النافعة منتهين من صراعهم في الحياة بمغالبة شرورها وأيثارهم النسك وصون أنفسهم بتنزيهها عن الاهواء والاطماع وذلك من طريق لون وضرب من التناول الفني ونسيج من الاداء المحكم والرشيق والمبهر في الوقت نفسه , أخلق ان يُوما له به وحده لا غير , فنحن اذ نطالع مورداً ما من المثنوي معنوناً اعتذار الارنب لليث من التأخير, عرّبه محمد جمال الهاشمي على وفق طريق النظم بالعربية مع مراعاة قافية بعينها في كلا شطري البيت الواحد كما تقضي قاعدة المثنوي فانما نستلهم درسا في بناء الانسان وسعيه للوقوف بوجه الظلم وبحثه عمن ينصفه ويرفع الحيف عنه , فترى ان الإيماء بين والرمز تفسيره سهل وبسيط لأيعسر فك طلاسمه ومغاليقه

    الأمان ياليث , قال الارنب           لا يكون العفو مما يُوهَب

    لك أبدي العذر لو تأذن لي           إذنَ سلطان لعبد مهمل

    أي عذر لك؟ قال الأسد              يظهر العبد ليرضى السيد

    انت طير أجنبي يُذبَح               أحمق عن ذنبه لا يُصفَح

   عذره من ذنبه لي أفظع             عذره للعلم سم مُنقَع

   أيها الجاهلُ لا تعتذر                لي عن عذرِك سمع موقر

  أيها السلطانُ سمعاً انني             أنا مظلومٌ فمن يسعفني؟

أول مرة سمعت بالمثنوي والمولى جلال الدين الرومي كان من طريق مقالة منشورة بمجلة اصوات , التي صدرت بلندن عام 1960 م يحررها مستشرق بريطاني ملم بقضأيا البلدان العربية واحوالها ومشكلاتها فضلا عن احاطته الجمة بتاريخ الأدب العربي فلا غرو ان إحتفى بمقالات شتى عن الفن العراقي وسابقة جواد سليم يكتبها جبرا ابراهيم جبرا وأعمال قصصية لمنشئها السوداني العريق رغم اغترابه في بلاد الغرب عنيت فيه الطيب صالح وأبحاث لكتّاب مصريين في الغاية من الإقلال مع الثرارة والنضج وقد لا يعرفهم أحد هنا ومن بينها الدراسة الرصينة عن الرحلة المضنية التي جازها مولانا جلال الدين في سبيل الوصول لمدينة قونية هو وعائلته وعلى رأسهم أبوه الملقب سلطان العلماء واسمه الكامل محمد بن الحسين الخطيبي البكري فاذا عرفت انصرافه الى الفكر والتدريس والفتيا , واجتذابه جمهرة من التلاميذ والمريدين بمدينة قونية وذلك لا يتهيأ ويستتم الا بعد طول لبث واقامة في الديار التي ضرب أطنابه فيها ولا تكون عادة قبيل وفاته سنة 628 فقهت ان سن الإبن جلال الدين كان في طور الشبيبة وان هجرته الاضطرارية متاتيه من سامته ونفرته من الحروب المتوالية التي ولع بها الحكام المهيمنون على البلدان المجاورة من تتر ونحوهم من هواة الغزو.

وصدرت من مجلة اصوات بضعة اعداد توارت بعدها وهي اشبه في توجهها بمجلة أدب ليوسف الخال ولحق بهما بطبيعة الحال فرية الاساءة للثقافة العربية وتشويهها فضلا عن اتهامهما بالعمالة والاعتماد على التمويل الأجنبي(1).

ومحال أن لم يطلع محقق الترجمة الشعرية هذه على محتوى ذلك المقال النفيس لذلك الكاتب المنسي فقد يكون مترجماً , لا سيما اني أعول على الذاكرة فيما أكتب بعد خمس وخمسين سنة ومراجعي ليست في يدي , والذي نشرته مجلة أصوات ففي جوسه بحياة المولي ثقافة شمولية وادراك لمرامي فلسفته واكتناه لما خالف صاحب المثنوي في الإدانة به واعتقادة سائر عباد الله من نحو الاستدلال بالمنطق على سبيل المثال , كما أن عنده شطحات تعدو به الى الخروج عن مألوف الناس ," إن مرضى الحب يستزيدون من المرض ويحبون أن يضاعف في ألمهم وحنينهم لم أرَ شراباً أحلى من هذا السم ولم أرَ صحة أفضل من هذه العلة."

فما عسى أن يكمن وراء هذه الاشارات وينطوي عليه اللفظ ؟

ولم أعرف بعد من هو مُدبّج هذا التقديم الضافي للترجمة الشعرية للمثنوي وكيف أشهر صاحبه وجهر بقوله: إن الدليل العقلي غير مسعف ومنجد في الإهتداء والوصول لليقين ولفرط ترديده ألفاظاً بعينها في كتابته من قبيل الحب أو العشق وان الأخير جوهر الدين ودون ان ينبري مع ذلك للتفسير والتاويل وتفسير ما يرمز ويشير به وإليه يخيل معه أو يوهم أنه قليل الاكتراث بالدين وتطوله تهمة الانكار والتجديف ولا خلاص ومنجىً منهما إلا بالبعاد و إطرّاح هذه الجمجمة والميل للإصراح في الكلام , و الإسفار عن الدخائل والنيات , وإلا لم أعثر أثناء تنقيبي في المظان والمراجع الحديثة وعدِّ عنك المصادر القديمة , على نص شعري مصوغ بموجب طريقة الشعر الجديد , وقد تحامى بالمرة النص على ذكر اسم قائله وتحاشاه مكتفيا بعبارة : "وقد نظم البعض" , فمن هو هذا البعض المبخوس شأنه والمجحودة دالته وقد استدللنا بمطولته الشعرية الساردة والمطنبة في حكاية لقاء المولي جلال الدين بشيخه وحبيبه شمس الدين التبريزي والتي كانت نقطة تحول في حياته فلزمه وجعل منه قدوته وتعلم منه آداب السلوك و الطواف في عالم ودنيا تزخر بالفن والعلم والحكمة بمنأى عن الناس المنغمسين في الرذائل والفواحش والموبقات دون ان تعدم نفسه عمدا وألما دفينا على واقعهم وقد تحكم فيهم من لا يرحم وتلاعب بمصأيرهم وتتناقل المرويات حكأيات ووقائع جرت اثناء هذه اللقاءات قد لا يصدقها العقل ويرفضها العلم الحديث ويلهج بها المفتونون باحوال المتصوفة وشطحاتهم ووكراماتهم كالقاء شمس تبريز العالم الروحاني والقطب الرباني مجموعة من الاوراق التي يملي فيها المولي اشعره ابان خلوته قلت رماها في غدير الماء الجاري استخرجها منه وهي غير مبلولة

ولنعاود على ذلك الناظم المنسلك في جماعة البعض متوليا عن نص شعري يتناول فيه نواتج اتصال المولي بشمس تبريز واستحكام العلائق بينهما الى ان لقي قدوته المبجل حتفه بفتنه حصلت بمدينة قونية حيث لا التقاء بينهما بعد انه ليس غير الشاعر عبد الوهاب البياتي هو من صاغ حكأية ارتباطهما بميثاق وعهد كان مجثن جلال الدين منهما ان تفجرت نفسه اللوعة واهتياج الشعور لتباعدهما الابدي اما كيف صح عندنا ان مستوحي حياة المنقطع للتهجد والعبادة هو الباتي لاغيرةده من شعراء الوقت مع اننا لم نكن على درأية بهذا النص فجوابه انا نعرف بعض الشي عن انصراف البياتي لتبادل مثل هذه الموضوعات وخبرنا محض هيامه بعالم محي الدين بن عربي قرين المولي في تعففه وصون نفسه من الارجاس الادناس

     ابحث عن شرارة تشتعل قمارتي الحريق    

    اريد ان تنقذني فانني غريق

    ياشمس لا تشفق على جرحي فاني تافه مغرور   

   يا شمس تبريز اقترب فانني مختنق مقهور

   تقهرني الاغلال والصقيع

   ابصر شمسا فرحة تومئ من بعيد

  تبعث في روحي نسيم الحب والصفاء

  ابحث عن لقاء

  فكيف امضي وانا محطم صريع

على اني اشيد بجمال توصيف محقق الترجمة الثبت والمحمل بالكثير من الالفاظ التي يتداولها المتصوفة في الكثير من سياقاته وقد اتى   على الوضعيات  والاطوار النفسانية التي تتجلبب بها روح محمد جمال الهاشمي ساعة تفرغه لنسج القصيد لذلك لم ينظم إلا اذا كان في نفسه اقبال وفي روحه حال للنظم كيف لا وهو يجسد رموزا لمعان ومفاهيم معنوية واخلاقية كما تقتضي طبيعة الفن الادبي ومنها التي لأيمكن التعبير عنها بالفاظ صريحة لانها من الامور التي تدرك ولا توصف وناهيك بالاشراقات  والمكاشفات التي تختلج في النفس والوجدان

لاحجاب بين روحي والبدن           فهما إلفان عاشا في وطن

واستتار الروح في وعي البشر       منهج قد حط في لوح القدر

ليس صوت الناي ريحاً بل لهب

عدمٌ مَن فاتهُ ذاك السبب

فانين النأي من لفح الغرام             والتهاب الكاس من وحي الهيام

من جفاه إلفه فالنأي له                 صاحب فيه تحل المشكلة

من رأى كالنأي داء ودواء

                      من حوى كالناي شوقاً ولقاء

نحن كالناي حوينا منطقين            منطق مستتر في الشفتين

منطق اخر يشكو للسما               مابه حتى التهبنا ألما

وأود قبل الحفول بسيرة محمد جمال الهاشمي وتعريف القراء بتولده ونشأته وثقافتة وموهبتة الشعرية وشهرته في الوسط الديني والأدبي وإجماع عموم الناس على تصونه وترفعه عما يشين فاستحق بذلك توقيرهم وتبجيلهم , أن أبدي شيئاً من الاستغراب لوقفةٍ قصيرة من لدن الأستاذ كاتب المقدمة أيضا عند من أسماه ودعاه كفافي فقط , فنقول انه أحد المتخصصين بالفلسفة الاسلامية ونزعات صاحب المثنوي مولانا جلال الدين بوجه خاص وسبق له أن عرّب تراثه هذا نثرا بمجلدين ضخمين طبعتهما بيروت , كتب عنه الراحل زكي المحاسني مقالة مأثورة نشرتها مجلة العلوم قبل احتجابها , مستقريا فيها سلوكياته وألوان تصرفه في بيته وبين عشيرته وأهله والناس , وناس هذا الزمن قد لا يقبلون بها , لذا كان به جنف عن الانسياب في غمار الجماعات ولا يضره في شيءٍ أن تفوتهم معرفة مخلوق أسمه محمد عبد السلام كفافي جاء في الانترنيت كلمة كتبها حسن عبد السلام الظالمي , ان محمد جمال الهاشمي من مواليد مدينة النجف الأشرف سنة 1332 هجرية وتوفي فيها سنة 1397 ( 1912 - 1977م ) من مؤلفاته حقوق الإنسان , المرأة , أصول الدين الإسلامي. مارس التدريس في الحوزة العلمية وحصل على درجة الاجتهاد , وشعره مفعم بالصور الجميلة واللمسات الرقيقة وهو سهل العبارة و بمبعدة عن التفصح والتحذلق بحيث يفهمه متوسط الثقافة , وفي يقينه أن لا بد من ظهور الغائب ليشيع العدالة وينقذ بني الإنسان من الجور والظلم وأذكر أن له اكتوبة بصدد هذا الاعتقاد استقصى فحاويها وأجملها الأديب النجفي المقل عبد المحسن الحكيم بمجلة (الآداب) قبل سنين , وشأن غالبية المقلين في الكتابة ان يجودوا فيها ,  وبخصوص لقبه ( الكلبايكاني ) كما نص عليه الأديب الفاضل ذاك فقد تسوقني هاته التسمية المحفوفة بالغموض أو الغرابة الى استذكار ما نشره الراحل كامل مصطفى الشبيبي عنه بجريدة العراق وعبر بحثه المسهب عن الدرس الفلسفي في العراق ومن عني باعمامه في كل شؤوننا من الدارسين العراقيين اشبه في موضوعيته ورصانته محاولة الدارس الفلسفي السوري جميل صليبا في استقصاء العنأية بالمدارس والمناهج والتوجهات الفلسفية  في بلاد الشام ومثلها قام بها زكي نجيب محمود في مصر وصنف المهتمين بها بين متبن لمذهب عقلي او باحث في تياراتها او مجرد هاو ومشغوف بتحقيق كتب القدامى المندرجة في سلكها , زعم المرحوم الشبيبي أو ادعى أن الفهّامة الشاعر ورجل الدين وسادن الاخلاق محمد جمال الهاشمي هو من ذراري جمال الدين الافغاني فاذا علمنا انه تولد عام 1912م وان الافغاني قضى وفارق الحياة عام 1897م واذا ثبت انه القى مراسيه في النجف بعض مدة وانعقدت اصرته بالعالم الشاعر والمجاهد محمد سعيد الحبوبي كما ذكر حفيده الشاعر محمود الحبوبي خلل اهدائه ديوانه المطبوع عام 1948م لشخصه المهاب الكريم , يصير من حقنا أن نتساءل هل جاء الأفغاني الى أرض الغري منفرداً أو تصحبه ذرية؟ علماً ان هناك من ينفي أي وجود والمامة للافغاني بمدينة النجف في غضون سني القرن التاسع عشر حينما تعرض وقتها للحيف والاضطهاد وجدّ في البحث عمن يلوذ به ويأويه ويقف المرحوم عبد الحميد العلوجي على رأس الرافضين لدعوى تشرد الافغاني في العراق

أقوال ومزاعم متناقضة ومتباينة ينجم عن تداولها صدقا او كذبا وتفشيها بين المثقفين العرب لددٌ وخصام لا ينتهيان البتة بين الكلفين بالمنازعة والجدال أو النازعين شطر المماحكة والمجاولة والسلام.    

•1-      كان صديقي الكاتب والشاعر الشهيد علي الحسيني اول من كتب في الصحافة متشككا بدواعي ظهور مجلة اصوات يوم كنا شبابا قبل خمسة وخمسين عاما وشغل يومذاك بتاليف كتاب عن شعر حيدر الحلي ونثره في (العقد المفصل ) و أخال أن ورثته من البنين قد عثروا عليه بين مخلفاته او ودائعه وعلهم يعتزمون إحياءه ونشره.

وقد تطول الشاعر اللبناني يوسف الخال وكان صاحب مجلة (أدب) , تهمة الإساءة للثقافة العربية باستهلاله أحد أعدادها بمقالة متهافتة يدعو فيها إلى الكتابة بالعامية, مع أنه في سواها من البحوث والدراسات , كان يكتبها بفصحى العربية مدلاً ومدللاً على تمكنه وقوة عارضته , شأنه في ذلك شأن أضرابه من دعاة العامية في مصرفي طور من حياتهم أمثال رجل القانون والعدل عبد العزيز فهمي والكاتب سلامة موسى , والأخير أوفى على التجويد في الإنشاء والبيان في التدوين لكفاحه في الحياة كما هو معروف بكتابه السائر المشهور (تربية سلامة موسى), وكما شهد له بذلك الكثيرون , وحتى سعيد عقل الذي أصدر كُتيباً قبل أكثر من ستة عقود , بالعامية اللبنانية وآثر له الحرف الإفرنجي عند الشروع بطباعته , أقول حتى هذا المخفق المخيب في الترشح لتولي رئاسة الجمهورية اللبنانية , مَن يضاهيه في لغته الساحرة لو انطلق وانبرى متحدثاً وخطيباً في المنتديات والمحافل , أليس هو القائل في تأبين الفنان مصطفى فروخ "حتى الوطنية أصبحت مرتزقاَ وباب ثراء" , أي كلام مؤثر هذا!؟

•2-      حلَ في زاويتنا التي نتخفف فيها من أوزار الحياة مرةً واحدة في الأسبوع , وتُصادف يوم جمعة , حيث نلتقي بمقهى عبود الكائن قرب المدرسة المستنصرية , قلت حلَ بيننا شيخٌ نسيت اسمه بعد مضي قرابة ربع قرن , وقال أنه كان مقيماً ببلاد المغرب مدةً , ويستفسر منا عن الجهة التي ينوي إبلاغها شكواه من السيد حاتم الصكر لانتحاله عنوان كتاب طبعه هو هناك في المغرب , وصيره مثل دلالة على مقالات ينشرها في الصحف , فهونت عليه الأمر , فقد يكون ذلك من قبيل توارد الخواطر , وبوسعك الاستفسار من موظفي وزارة الإعلام عن هذا التصرف أمسموح به أم لا , ويمكن أن يستمع لك ويتفهمك جيداً واحدٌ منهم اسمه عبد الأمير معلة , وهو على جانب من الخلق الرفيع واحترام الكبير , فرد عليَ : أنه ابن عمي , قلت إذا لقد وصلت!

وبعد أيام وافانا الرجل بمقالات مؤهلة للنشر في الصفحة الأدبية لجريدة العراق , وكان منها التي تستقري إقامة جمال الدين الأفغاني في النجف الأشرف , واستتبعت حينها مساجلات شتى بين الأدباء.

وقد أفضى إليّ حينها أحد المحررين بظنه أن ضيفنا قد يكون وزيراً سابقا في وزارة عبد الرزاق النايف ذات الثلاثة عشر يوماً , فقلت يجوز ذلك أو لا يجوز , والله أعلم. فقد تحدث لنا يوماً بمثل حديث الحكماء عن غريزة حب الظهور وفعلها بالمبتلين بها من السياسيين والأدباء , إذ أودت بهم الى سلوكيات موصوفة بالحمق والخرق جرّاء كلفهم باسترعاء نظر الآخرين ليصيروا مدار حديث الناس , فما جنوا غير السخرية بهم والتندر عليهم لما تكشفوا عنه من خفةٍ و عدم اتزان.

ومن ذيول هذه الاستطرادات أن المرحوم عبد الأمير معلة توفي عام 1998م , وكنت عملت يومها مصححاً لتجارب الطبع في إحدى المجلات على أن أحظر يومين في الأسبوع , وكان ذلك لمدةٍ قصيرة وجاءنا مساء أحد الأيام طلبٌ مهذب وليس أمراً أو تكليفاً , ومن جهةٍ غير رسمية بضرورة تغطية الخبر المؤسف في العدد الذي يصدر بعد غدٍ من المجلة , مما يقضي باستبعاد بعض المواد المنضدة وإحلال الخبر محلها , فتذمر رئيس التحرير وسخط معبراً بقوله "هسة انت يا عبد الأمير معلة ماكو غير يوم تموت بي" (أي به)!

وبعد سنوات ظهر ان الانسان الحر الناقم ذاك كان من دعاة اللبرالية في الحكم زمن النظام السابق. وسبق له ان نادى بضرورة اطلاق حرية القول والتفكير أي دع الأزهار تتفتح كما يقول الماويون , حقا ان الناس مع الواقف ومتى ما تمكنوا منه من دفشه لا يقصرون كما يقول اللبنانيون. ويوم صار طه حسين وزير المعارف في بلاد النيل قال عن نفس الخلائق اقبلت فاقبلوا.  

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات

الاسم: جميل حسين الساعدي
التاريخ: 19/01/2017 16:49:48
السيد مهدي شاكر العبيدي
تحية عطرة
هناك ترجمة كاملة لمثنوي جلال الدين الرومي من ست مجلداتقام بها الدكتور ابراهيم الدسوقي شتا أستاذ ورئيس قسم اللغات الشرقية كلية الآداب ـ جامعة القاهرة والترجمة اعتمدت على النسخة التي حققها الدكتور محمد استعلامي وقد روجعت على الطبعة المصورة عن مخطوطة قونية وعلى كافة النسخ المطبوعة للمثنوي وبخاصة طبعة نيكلسون وطبعة سيد محمد تقي جعفري
الترجمة العربية التي أشرت اليها آنفا نشرها المجلس الأعلى للثقافة في جمهورية مصر العربية عاكم 1996




5000