..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أدب الأطفال المعا قين وأهميته

د. طاهرة داخل

دراسة في

أدب الأطفال المعا قين

وأهميته

 

د. طاهرة داخل طاهر

الجامعة المستنصرية

كلية التربية الأساسية

 

" إن الأدب مثل مفتاح ذهبي عجيب فتح قلبي وركَّب جناحين على جسمي لأطير بهما عاليا ً 00

فأتمنى أن لا ينكسر هذان الجناحان فجأة ً "

             

مقولة لطفل مكفوف من الصين عبر عنها في الذكرى السنوية لتأسيس مجلة ( أدب الأطفال المكفوفين ) في بكين 2009 0 إذ يعتقد أن أدب الأطفال المكفوفين يواجه خطرا ً 
 

توطئة

كتب غونتر غراس في رواية  ( الطبل والصفيح )([1])  عام 1959 عن ذلك الطفل المعاق الذي يرفض النمو طوعا ليكون شاهدا على تاريخ  لا ينسى . هذا الطفل الذي يدعى أوسكار أراد له غراس أن لا يكبر  في إدراكه الحسي للأشياء فظلت مداركه مدارك ولد يافع غير مكتمل النضوج بعدما شاهد وهو في داخل مبنى قديم يمارس فيه هواية القرع على الطبلة من احد الشقوق عدد من الجنود يقتلون بعض الناس 0

       وإن الطفل الذي أورد حكايته غونترغراس في روايته لديه نظائر مقابلة كثيرة في طفولتنا العربية والعراقية على وجه الخصوص التي واجهت مصائر مؤلمة وما زالت نتية العنف والحروب والنزاعات 0

ولا تتوفر معلومات كافية عن الأطفال الذين يعانون من إعاقات جسدية أو عقلية في العراق مع أن أعدادهم كبيرة بكل تأكيد مقارنة مع نظرائهم في الدول الأخرى إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الحرب والنزاعات التي استمرت من عام 1980 حتى وصلت ذروتها في عام ( 2006) 0

وقد كشف المسح الذي اجري عام 2004([2]) أن نسب المصابين بإعاقة مزمنة في العراق ممن لم يكونوا جنوداً قد ازدادت بعد عام 2003 وقد ذكرت هيئة رعاية الطفولة في العراق في أيلول 2006 أن (736,3) طفلاً ممن يعانون الإعاقات قد تم وضعهم في مؤسسات الرعاية الحكومية في جميع أنحاء العراق في العام نفسه 0

وتشكل الألغام والذخائر الحربية غير المنفلقة وبقايا الأعتدة المتفجرة مشكلة رئيسة في العراق 0 ووفقاً لمختلف تقييمات الحاجات والدراسة المسحية لأثر الألغام الأرضية من منتصف عام 2006 0 فقد تأثر (579,1) مجتمعاً محليا من الألغام0

وأن 93 مجتمعاً منها تأثرت تأثراً بليغاً وان (642) تأثر تأثراً متوسطاً، وقد تم تسجيل (565) ضحية للألغام 0 وان 1,98% منهم من المدنيين وثلث هؤلاء من الأطفال دون سن (14) عاما (9,23%) ونصفهم تقريباً (7,45%) تراوحت أعمارهم من (15 إلى 29) عاماً0([3])

وقد كشفت (المنظمة العراقية لإزالة الألغام) إن في العراق أكثر من (25) مليون لغم ارضي لا تدخل في أعدادها القنابل العنقودية والقنابل غير المنفلقة وهذا يعني وجود لغم أو قنبلة لكل مواطن عراقي حيث بلغ تعدادهم (27) مليون نسمة وان هناك معاقاً كل (25) فرداً0

فضلاً عن تصريحات وزارة الصحة التي أشارت إلى وجود زيادة ملفتة للنظر في أعداد المعاقين بعد العام 2003 بلغت 30% 0 ولا يخفى على احد اثر الإعاقات المزمنة على أصحابها وآثارها النفسية الكبيرة ونحن نؤيد دعوة الدكتور علي العلاق ( اختصاص بالمفاصل والعلاج الطبيعي ) في ضرورة مطالبة المنظمات الدولية للشركات المصنعة للألغام والتي تجني من وراء تسويقها مئات المليارات عن المساهمة في تمويل معالجة ضحايا الحرب من المعاقين وتعويض ذوي الضحايا0

الرغم من أن الحكومة قامت وبشكل محدود ببعض المبادرات للاستجابة لوضع الأطفال المحتاجين إلى حماية خاصة بتوفير الإمدادات اللازمة لمراكز التدريب المهني ومؤسساته المعنية بالأطفال المعاقين والتي من شأنها أن توفر مدخلاً لجهود المناصرة وكسب التأييد للسياسات الأكثر تطوراً نحو التعامل مع الإعاقة 0

فضلاً عن إعداد مشروع للتثقيف بمخاطر الألغام بمشارك الهيئة الوطنية للألغام يركز على المدارس والمجمعات في جنوب العراق ووسطه حيث تم تدريب (000,2) معلم و(000,300) طالب و(000,4) عضو مجتمع محلي 0 وتم تشكيل مجموعات تطوعية للوصول ميدانيا إلى الفئات السكانية المعرفية لمخاطر عالية([4]) 0

وهنا يبرز سؤالا ً مهما ً هل تناول قصاصونا وشعراؤنا ممن كتبوا ونظموا للأطفال مضمون إعاقة الطفل والحماية من الألغام ؟! أو التعبير عن الوجه الآخر لنتائج الحروب وكوارثها الإنسانية وعن الأطفال المعاقين ناهيك عن ظاهرة الجنود الأطفال في العالم وهم وقود لحروب وصراعات وعلى وجه الخصوص في السودان ولبنان والصين والعراق وما تعرضوا لهم من إعاقات نفسية وجسدية خطيرة وصادمة ؟ !0

      فضلا ً عن أنواع  الإعاقات الأخرى في البلدان العربية  وإهمال كُتّاب الأطفال قاطبة ( وربما دون استثناء أي واحد منهم ) , إهمالهم المزمن - والذي لا نملك تفسيرًا له - إهمالهم لشريحة ضخمة من الأطفال العرب هم أولى بالتوجّه إليهم من غيرهم من الأطفال, ونقصد بهم الأطفال المعاقين جسديًا وفكريًا0 وكأنّ هؤلاء الكُتَّاب لا يعرفون أنّ نسبة الأطفال المعاقين في العالم العربي كانت في نهاية الثمانينات تزيد على عشرة في المئة وترتفع في بعض الدول الخليجية إلى سبعة عشر في المئة 0 إذًا فخمسة عشر مليون طفل معاق ألا يستحقون كاتب أطفال واحدا ً يعترف بهم ويُفرحهم ويعرّفهم بأن هناك أطفالاً كثرًا مثلهم, وأنّهم ليسوا من مسوخ الطبيعة وأنّنا نحبهم كما هم ( بإعاقتهم )([5]) .

     وإذا أردنا أن نكون عادلين في أطلاق أحكامنا لابد من الأشارة إلى بعض الإشارات الأدبية في قصص الكاتب السعودي ( سعد الدوسري ) التي نجد فيها معالجة نفسية لقضايا مختلفة تتعلق في مجملها بالصحة أستقاها الكاتب من واقع عمله ومن الموضوعات الجديدة على أدب الطفل منه موضوع الإعاقة والتعامل معها ففي قصة ( الحورية والكرسي ) التي نشرها 1995 يوظف الدوسري الخيال ليبث الأمل في نفس الطفل المعاق من ناحية ، ويحث أقرانه على التعامل الصحيح معهم من ناحية أخرى في أسلوب يدعو إلى تفاعل القارئ مع القصة دون اللجوء إلى الوعظ والإرشاد 0

      ومن المهم الإشارة إلى تجارب شعرية لأطفال متخلفين عقليا في مدرسة (نومورا كاكوين) في اليابان حيت جمعت تجاربهم الشعرية في ديوان تضمن مئة وثلاثين قصيدة أفصح هؤلاء الأطفال عن ذواتهم شعرا وأظهرت القصائد القوة الإنسانية والروحية الرائعة لدى هؤلاء الأطفال الذين يعيشون في عالم الإحساس المطلق 0 إذ تختلف هذه القصائد عن القصائد التي يكتبها الأطفال الأسوياء كونها تمتلك جمالا فريدا لا يسعنا تقليده ؛ لأنها متميزة في طرائق تفكيرهم وفي موضوعاتهم 0

          ويقول معلمهم الذي جمع هذه القصائد وترجمها: ( نحن وطيدو الأمل أن كثيرا من الناس في العالم سيقرءون هذه القصائد ويدعون عشرات الآلاف من الناس ألآخرين ليعرفونهم بأطفال مدرسة نومورا كاكوين المتخلفين عقليا وكذلك بكثير من الناس المعوقين أمثالهم في العلم اجمع وبعد هذا كله لا يمكن أن ينقذ عالمنا من الدمار إلا بالتفاهم المتبادل بين الناس ومراعاة حقوق الآخرين ومشاعرهم )([6]) 0

      إننا نسوق هذا المثال لنثبت حقيقة إنسانية تقول إن للمعاقين عالمهم الذي يمكن الولوج إليه والإصغاء له وأنني انتقيت أنموذجين شعريين لعرضهما دليلا واضحا على جمال عالمهم 0

( الفلم ) / سايوري نينوميا /15 سنة

شعرت بالحزن

على الطفل المشرد

فبكيت بُـكاءا ً عاليا

في صميم قلبي 0

 

(زهور )  كيشين ماتسوموتو /  17سنة

أستاذي أنت لم تخرج

للنزهة ، أليس كذلك

فخذ هذه  لك

هناك كثير من الزهور

البيض المتفتحة

قطفتها من أجلك .

 

      ومن الجدير بالذكر أن الباحثة قامت بزيارة إلى مشفى الرشاد التعليمي في منطقة الشماعية  بتأريخ  9 / 7 / 2009  في بغداد  في مهمة معينة قابلت الكثير المرضى من النساء والرجال من الذين لديهم مواهب فنية وشعرية وجدت أن أكثر المرضى قد رسخت في ذاكرتهم القصائد الشعرية التي حفظوها في مرحلة التعليم الابتدائي وعلى وجه الخصوص القصائد الوطنية 0 وهذا دليل واضح على إن المعاقين عقليا والمتخلفين يتمتعون بقدرة واضحة بالتعامل مع اللغة الأدبية والشعرية لأن لديهم إحساسا ً كبيرا بالجمال من حولهم وهذا مالا ندركه نحن الأسوياء في انطباعاتنا حولهم 0

 

    وأيضا ً ثمة تجارب أدبية متناثرة هنا وهناك غير مكثفة في جهودها للأطفال المعاقين كإصدار مجلات أدبية لهم ومثال على ذلك مجلة ( أدب الأطفال المكفوفين الصينيين ) وهي المجلة الوحيدة في الصين للأطفال المكفوفين والتي تنشر مرة كل شهرين وتصدر بحدود 600 نسخة من كل عدد وتسد 10% من الطلب فقط 0

 

      علما ً عدد المعاقين في الصين ( 7,34 ) ألف ويتعلم ( 6,26 ) ألف طفل في المدرس العادية مع الأطفال العاديين فيما يتعلم أكثر من ( 8100 ) في (149) مدرسة للمكفوفين والصم 0 ([7])

 

 

أدب الأطفال في العراق  وموضوعة الأطفال المعاقين

إن الإصدارات الأولى من المطبوعات التي ظهرت للأطفال في مرحلة العشرينيات وما بعدها عالجت مواضيع إصلاحية وتربوية بالمرتبة الأولى وظهرت في إطار صحافة الأطفال وان قصص تلك المرحلة كانت تهتم بالوظيفة الاجتماعية على حساب الوظيفة الفنية فضلاً عن أن موضوعة (الإعاقة) البدنية أو الإعاقة بأنواعها لم تكن لها ضروراتها الملـّحة في حينها أو لنقل هي الأضعف في تعدد الخطاب التربوي الذي كان يوجهه الأدباء أو المعلمين الأفاضل ممن كانوا يكتبون في صحافة الأطفال في تلك المرحلة 0

إذا كانت تُثار موضوعات في قصص مقالية تحث عن الامتناع عن التدخين مثلاً أو احترام المعلم وحب الوطن أو عن الأخلاق 0 حتى إننا لا نجد قصصاً فكاهية في تلك المرحلة وما بعدها إلا نادراً ربما لاعتقادهم أنها لا تتناسب والظروف الاجتماعية التي تمر بها البلاد تحت وطأة الاحتلال ([8]) 0

فضلاً عن تأخر نضج تجربة الكتابة للطفل إلى مرحلة ما بعد الستينيات ومع ذلك ما كان يكتب يعد نتاج مهم لا يمكن تجاهله في تطور فن قصة الطفل لأنها سلالم لا يمكن ارتقاؤها حتى وإن كانت المسافة كبيرة بين سلمة وأخرى لان الوصول إلى مرحلة النضج لا بد له من مرحلة تسبقه في التجربة .

وكانت مرحلة السبعينيات المرحلة التي ظهر فيها المؤثر السياسي وأيضا في أدب الأطفال وان الطرح الواقعي للفكرة والمضمون كان سائداً. وأصبحت كتاباتهم للطفل ذات طبيعة قومية وسياسية وواقعية تقترب من اللون المحلي في الوقت ذاته وهي رد فعل فكري ونفسي وأدبي على أحداث النكسة في عام (1967) 0 حيث صار الكتاب والأدباء ينظرون إلى ( الطفولة ) نظرة مختلفة لأنهم الجيل القادم الذي باعتقادهم سيواجه التحديات الكبيرة .

فأخذت كتاباتهم تتناول القضية الفلسطينية ومعها السلاح والبندقية والانفجاريات والألغام والموت وكادت تكون وجهات نظرهم واحدة في هذا الأمر ونجد القاص العراق طلال حسن يقول في إحدى مقابلاته ( إني أسعى إلى أن أضع الطفل العربي ضمن عوالم الحقيقة الآن الطفل العربي يعيش في عالم ممزق مستلب، مقموع ، ولكي أكون صادقاً ، فاني لا اهدد الطفل ولا اجعله يغمض عينه على عالم وردي كاذب بل احفزه واجعله يعرف الحقيقة وادعوه إلى المشاركة في العمل )([9]) 0

فجاءت قصة ( العكاز ) عن طفل بترت ساقه بعد أن انفجر عليه لغم0 وقصة ( رسالة مفتوحة من طفل فلسطيني إلى أطفال العالم )0 التي كانت يطالبهم فيها بالتضامن معه من اجل السلام وإيقاف الحروب 0 وأيضا قصة ( البندقية والطريق ) وقصة ( الحمامة ) ، حيث تجسد الموت عنيفا لعائلة هجرت من أرضها وفي طريقها إلى المغادرة تنفجر العربة التي تقلها وكانت الحمامة مثالاً على البقاء من خلال أفراخها  واحتوت هذه القصة على الكثير من المنبهات الانفعالية الشديدة من خلال الألفاظ التي استخدمت وأيضا الصور المرسومة من العوامل التي عززت مشاعر الضيق والألم الممزوج بالحيرة الكبيرة لما حدث لبطل القصة عصام بسبب غارة الأعداء والنهاية المفجعة لأسرته وحمامته الكاتب استخدم الرمز في خاتمة القصة وهو خروج الأفراخ من بيضاتها هو دليل على استمرار الحياة0

     وكتب قصاصون آخرون عن الموت والقنابل مثل عبد عون الروضان قصة ( السماء لا تمطر لعباً ) 0 وقصة ( البندقية ) لمحمد سمارة و( القمر خلف الأسلاك ) لجعفر صادق وغيرها العديد، ولكن هل كانت فكرة الموت واضحة بالنسبة للطفل وهل إن فكرة التحفيز على الشهادة يعني ولادة حياة جديدة فكرة سيعيها الطفل بوضوح ؟ وأن يكون الطفل مستعداً للحروب ، مجنداً فكريا منذ الطفولة ؟ 0

 

ولكن حين يأتيه الموت من خلفه ومن إمامه كما يحدث في العراق من يعيد له طفولته وهل ستكون للوظيفة المعيارية أهمية؟  على اعتبار أن المعايير تحافظ على رسوخ العادات واستقرارها 0 وعلى تماسك الجماعات وترابط الأفعال واستثارتها وتوجيهها 0

 

فحين يكون الطفل معاقاً من سيأخذ بيديه فكريا وحين يكون جسداً كريماً ميتاً من يفسر لأقرانه من الأطفال ظاهرة موته وأسبابها .

 

فماذا عن الصغار ومفهوم ( الحرب والموت ) وذلك الإحساس الذي يولد لديهم شعوراً أشبه بشعور الإنسان الأول ( الشعور الفطري ) وهو الرغبة في (النجاة بالنفس) وتأتي باقي القيم والمفاهيم ثانوية في تسلسل ضروراتها 0

 

على الراشد مهمة تقريب المفاهيم وتنظيمها وجعلها تسلك سلوكها الصحيح في ذهنه وتجاربه الصغيرة فإذا لم يكن الطفل قد تعود على فكرة الموت وهي جزء لا يتجزأ من قدر الإنسان فان هذا الاكتشاف قد يحدث لديه خوفاً جاوا أو أزمات بالغة الخطورة في حالة غياب الأب والأخ أو احد أصدقائه أو معلمه بلا عودة بسبب الحروب 0

على كتابنا وقصاصينا أن يتجاوزوا بعض الخطوط الحمراء في الكتابة للأطفال ، كالتعامل مع (الموت) أو ( الإعاقة ) أو مع الأطياف الأخرى من الأديان والقوميات وان ( التابو ) الأدبي والإشتراطي الذي كان يسيطر على عيني الفاحص يجب تجاوزه إلى ما هو منطقي وإنساني، وحواري 0

 

هذا ناهيك عن قصص الحرب في الثمانينيات التي كانت تحتشد مفرداتها بالموت ( الجثث ، والنيران ، وقنابر الهاونات والرصاص ، وقذائف المدفعية ، والألغام ) واستخدام الأحداث البطولية المتكلفة التي تصل في بعض الأحيان إلى استهانة المبدع بالمتلقي0([10])

 

وقد تناول قصاصينا فكرة الألغام ولكن بمعالجة تخدم قصة الحرب كما في قصة ( الراعي الصغير )([11]) حيث اتخذت القصة الجانب الحيوي من حياة الحرب فقد غامر صبي صغير كان يرعى على الحدود مع إيران في تمويه بعض جنود الأعداء حين سار في مكان قريب من ألغام زرعها الجيش العراقي ليوهم العدو أن الطريق سالكة وغير خطرة ولو أردنا تحليل هذه القصة من الناحية الأدبية فهي تعد قصة خطيرة جداً لأنها توهم الأطفال بقيم الشجاعة حد المخاطرة والمغامرة. بدلا توعيهم للابتعاد عن حقول الألغام 0

 

وفي مجموعة ( اللغم ) للقاص شفيق مهدي صورة لتضحية كبيرة للعريف  مهدي عبد السادة  بإخلاء جثة رفيقه الذي استشهد في حقل الألغام . هذه القصص والعشرات غيرها هي القصص التي فيها إشارات إلى الألغام والقنابل وما تكتسحه من الموت ولكن الحديث عن الوجه الآخر للألغام التي كانت تزرع على الحدود في الثمانينيات ويذهب ضحيتها العديد من الفلاحين والرعاة والأطفال لا يمكن التطرق له من الخطوط الحمراء التي لا يجوز لكاتب الأطفال تخطيها 0

 

إذ كان خطراً جداًَ في حكم النظام السابق أن نتكلم عن الموت الذي تخلفه الألغام والإعاقة ، فهل نكرر أخطاء الماضي ونصمت أيضا ً إزاء الموت والإعاقة التي أصبحت ظاهرة يجب أن نتعامل معها بسلوك إنساني وفكري عالي القيمة ، وتبقى صورة العكاز التي ارتبطت بالشر في قصص البحارة والقراصنة هي الصورة الوحيدة العالقة في أذهان أطفالنا هذا إذ ما تجاوزنا الموضوع للحديث عن الإعاقة بأنواعها ، كالكتابة عن المكفوفين واختيارهم في شخصيات وقصص الأطفال والإشارة إلى مواهبهم وذكائهم ومهاراتهم 0 والحديث في مطبوعات الأطفال  عن مراكز تدريب المعاقين ، وعن نشاطهم ولو تتبعنا المطبوعات القصصية أو الشعرية للأطفال ، لم نجد نتاجاً أدبياً في هذا الجانب ولكن صدر أخيرا مطبوعا بعنوان ( حكايات لسدير ) مع المعوقين من تأليف الأستاذ الدكتور      خليل محمد إبراهيم([12]) 0 تحدث فيها بأسلوب المحاورة القصصية عن بعض شخصيات المكفوفين وبعض المعاقين بدنيا0

 

 

ومن المهم أن نذكر إن طريقة المعالجة مهمة جداً حين نكتب عن المعاقين فكلاهما قضية تتطلب قدر عال من الذكاء والتشويق والتعامل الفكري والإنساني في الوقت نفسه 0

 

وعلى سبيل المثال كتب الشاعر والقاص ( محمد جبار حسن ) قصة شعرية بعنوان ( اثنان من فضلك ) تشكلت فكرتها عن طفل معاق ولكنه لا يشارك في الحدث0 والحكاية متنامية وفي الوقت نفسه ملائمة للمستوى الفكري والأخلاقي للطفل ولقدراته الإدراكية ، ونجدها تتبنى الاستغراب والتساؤل من قبل ( الولدين الصديقين) تجاه سلوك صديقها الثالث الذي لم يكتفِ بحصة واحدة  من كل ما قدم له بل يطلب حصة أخرى كان يحتفظ بها في كل مرة فشعر أصدقاءه بالحرج من تصرفه والندم على اصطحابه معهم وكانوا لا يسألونه خشية من جرح مشاعره. وهنا يكمن نجاح الشاعر ( محمد جبار)  لأنه جعل من ( مسألة الحرج ) سبباً في تنامي الحدث 0 حتى يتبسط في النهاية ونكشف الأمر في آخر القصة، حيث نعرف أن الحصة الإضافية هي لصديقه ( سمير ) الطفل المقعد 0

 ويشعر الصديقان بالخجل والحرج ولكنهما يتصرفان بلباقة ويتداركان الموقف بتقديمهما الزهرتين اللتين تخصهما هدية إلى الطفل المقعد ( سمير ) وقبل أن نورد القصة كاملة 0 ثمة إشارة وتنويه نجده مهماً يتعلق بنهاية القصة التي كانت من الناحية الإنسانية والأخلاقية عالية المستوى إلا إنها من حيث المعالجة لم تكن متكاملة لان المشاركة الإنسانية مع المعاق تتوجب التواصل معه كالتنزه ومشاركته اللعب وباقي الأنشطة وبدلاً من يسأل الطفل ( علاء ) الآخرين عن حصة لصديقه الغائب عليه أن يقترح دعوته معه للتنزه والتمتع بالطبيعة وتبادل الحديث مع الأصدقاء 0 وهذا تماماً ما نقصد به أن المعالجة مهمة في هذا النوع من القصص وسنطلع على القصة الشعرية كاملة لأنها نص مهم من الناحية الفنية والفكرية 0

 ( اثنان من فضلك ) ([13])

ثلاثة أصدقاء..

أولهم علاء .. ثانيهما وسيم

ثالثهم منيب

اجتمعوا ليلعبوا

في الملعب القريب

وفي الطريق شاهدوا

سيدة لطيفة...

تجمع أحلى الورد ..

في سلة خفيفة

أعطيت لكل واحد..

نرجسه بديعة

قال علاء عمتي... أريد اثنين 

* * *

قال علاء عمتي

الشكر مرتين

* * *

في فرح طار الأولاد

لما وجدوا العم خليل

يقطف من شجر التفاح

وعليهم في لطفٍ صاح

أعطى كلا منهم تفاحة..

دنا منه علاء وقال:

هل لك أن تعطيني أخرى.

قال العم خليل.. نعم أعطيك الأخرى.

ويستمر الأصدقاء بالسير واللعب حتى يمروا بدار الجدة سعدية:

نادتهم وقدمت لهم

ثلاث كعكات لذيذة وشهية

قال علاء راجياً باللطفِ والمودة:

"  أنا أريد كعكة ثانية يا جدة " !

استغرب الاثنان من علاء

فأمره غريب

بل أمره عجيب

من كل شيء دائماً

يأخذ حصتين

لم يسألاه لئلا

يجرحا شعوره

بعدها راح وسيم ومنيب وعلاء

للبيوت - عائدين

وبالهدايا فرحين

بعد إذن الأصدقاء ...

مسرعاً راح علاء ...

يدخل بيتا صغير...

انه بيت سمير...

بعد قليل عاد علاء ...

وبرفقته كان سمير.

في كرسي بالعجلات

يدفعه بيده فيسير

فسمير صديق مقعد ...

بلقاء علاءٍ يسعد ...

تفاحة وكعكة وزهرة ...

يحملها سمير في يديه ...

وهكذا أحسا بالخجل

كلٌ من الاثنين

إذ عرفا السر ...

* * *

عندئذ ... وسيم يتبعه منيب

اقتربا وكلـّما سمير

كلاهما في الحال

أعطى له زهرة

قال لهم سمير...

لكم ... شكرا لكم شكرا

فنحن أصدقاء .

 

ثمة معالجة أخرى لقصة مصورة بعنوان ( جسم متفجر )([14])  نشرت في شمس الصباح حولت الخوف والحذر من المتفجرات إلى فكاهة و أوهمت الرجل الذي كان يسقي حديقة داره أن ما رآه هو جسم قد ينفجر فولى هارباً إلا أن أطفالا اكتشفوا منفذاً صغيراً بعد أن اقتربوا من هذا الجسم ضاحكين . على الرغم من أن القصة جميلة وفيها فكاهة إلا أنها من الناحية الأخرى فيها شيء من المحذور المعلوماتي للطفل .

أي أنهم يقتربون من جسم غريب ولمسافة قريبة جداً وهذا أمر غير منطقي. لذا إذا أردنا ترشيح ثقافة الحماية من الأجسام الغريبة المتفجرة علينا أن نعطي دورات ثقافية وتوعية للعاملين في مجال أدب الأطفال وتزويدهم بالمعومات وهم يصوغونها بأساليبهم الفنية بذكاء وتشويق. لان هناك العديد من الحوادث التي وقعت في ساحات اللعب ويفقد الأطفال أيديهم وأرجلهم بسبب اقترابهم أو لمسهم لأجسام غريبة 0 منها حادثة الطفل ( سمير علي 13 عاما ً ) من منطقة الساعي وسط البصرة الذي كان يلعب في ساحة لكرة القدم واستبعدت كرته واستقرت بقرب جسم غريب وحين التقطه من الأرض انفجر وبترت ذراعه اليمنى ، ولم يكمل دراسته لهذا السبب 0

وفي حقيقة الأمر إن شحة المصادر والدراسات الأدبية في هذا الموضوع يثير الاستغراب ونحن لا نريد أن نخرجهم أدبيا وفكريا من مسارهم في الحياة الطبيعية ونحاصرهم بإعاقتهم من خلال الأدب وإنما غايتنا أن نمد الأمل فيهم ونحقق دراسات مهمة أدبية ونفسية في هذا الباب .

 

الخاتمة

إن عدم توفر نصوص أدبية نظما ً وتأليفا ً للأطفال المعاقين فضلا عن عدم وجود دراسات بهذا الشأن تخص أدب الأطفال المعاقين شكـل ثغرة كبيرة في بحثنا هذا وهو الوقت نفسه يُعد واحد من مشاكل البحث ومطالبهِ في بحثنا هذا 0

وفي الوقت نفسه أن هذه الثغرة هي ذاتها تعد مشكلة البحث الأساسية لأنها نتجت عن عزوف الكتاب والأدباء والشعراء عن التأليف والنظم للأطفال المعاقين وأن يؤسسوا لأدب إنساني يدعم مواجهتهم للعقبات التي يمكن أن تعيق نموهم النفسي وربما تتفاقم في دواخلهم يوما ً بعد يوم كما حدث لبطل رواية (غونتر غراس) الذي أوردناه في مقدمة البحث نمو الإعاقة حتى نصبح عائقا ً بين الطفل وسنوات نموه المقبلة 0

وهي دعوة فكر ندعو بها قصاصينا وشعرائنا لخلق عالم ذكي وشجاع وجميل لأطفالنا المعاقين 0 وان يساهموا في بنائهم ويشعرونهم بأنهم أسوياء ومميزون أيضا ً 0 لأنهم مقبلون على الحياة بخطوات أشجع من خطواتنا 0

وفي الوقت نفسه هي ليست كلمات أو أمنيات هي مطالب أساسية نوجهها إلى حكومة العراق حتى تلتفت إلى المعاقين من أطفالنا 0 لأنهم نتاج جبروت وعنجهية زمن مضى وجنون زمن قد عشناه ولا نريد أن نعيشه للسنين المقبلة.

نريد أن تمنحهم وأسرهم دعماً ماديا ً ونفسيا ً وتأهيليا ً وبوجه السرعة لان الزمن يغادر وهم يكبرون وتكبر معهم إعاقاتهم البدنية والنفسية والاجتماعية 0

 

د. طاهرة داخل طاهر

 

قائمة المراجع   :

•1-  الأرتقاء بحقوق الطفل في العراق / اليونيسف / دراسة تحليلية لوضع الطفل والمرأة في العراق / عمان / 2007 .

•2-  توزيع الأثر وتلوث الاراضي في محافظات جنوب العراق / تقرير داخلي اولي للدراسة المسحية لأثر اللغام الأرضية م منظمة العفو الدولية / 2006 .

•3-  دراسة غير منشورة  بعنوان/  قصص الأطفال في العراق / طلال حسن / معدة لمجلة الطفولة /حزيران 2008 .

•4-  قصة الطفل في العراق / النشأة والتطور/ طاهرة داخل  /دار الشؤون الثقافية /ط1 /2004 .

•5-  رواية الطبل والصفيح /  غونتر غراس / من ثلاثية (دايتنسيغ ) التي  تضم القط والفأر عام1963 وسنوات الكلاب 1963 .

•6-  مجلة ثقافة الطفل / كتاب عدد 1 / نحن كتبنا هذه القصائد / ترجمة كاظم سعد الدين .

•7-  مسح الظروف المعيشية في العراق / برنامج الأمم المتحدة الأنمائي /  مج 2 / 2004 .

المجاميع القصصية :

•1-  اثنان من فضلك / محمد جبار حسن / مارغو ماتجليان / مؤسسة تنمية عالم الطفل / ط1 / عمان / 2000 .

•2-  البحر / مجموعة قصصية / ط1 / مطبعة الحمهور / الموصل / 1979 .

•3-  البندقية والطريق / طلال حسن /المزمار / العدد120 / 1981 .

•4-  قصة جسم متفجر / جريدة الصباح / ملحق شموسة / العدد 1601 / 12 شباط /2009 .

•5-  حكايات لسدير مع المعوقين / د. خليل محمد ابراهيم / دار ثقافة الأطفال / 2008 .

•6-  الحمامة / طلال حسن / دار ثقافة الأطفال / 1980 .

•7-   الراعي الصغير / مجموعة قصصية / عبد الجبار حسين / دار ثقافة الأطفال / 1981 . دار ثقافة الأطفال / 1980 .

•8-  اللغم / مجموعة قصصية / شفيق مهدي / دار ثقافة الأطفال / 1981 .  

دراسات من الأنترنيت :

•1-  الذكرى السنوية لمجلة الأطفال المكفوفين / موقع شبكة الصين :

http://www.china.org.cn/

•2-  دراسة في واقع الطفولة العربية /مشكلات وحلول / الموقع :

http://www.atfal.com/

•3-  العالم يرفض تجنيد الأطفال عسكريا الأردن . منشور على الموقع :

 http://www.alhadatharabia/ articale

 


 


 

([1])  رواية الطبل والصفيح هي جزء من ثلاثية  الأديب الألماني غونتر غراس المعروفة بثلاثية (داينتسيغ ) التي تضم

     أيضا القط والفأر عام 1963 وسنوات الكلاب 1963  وقد ترجم هذا العمل إلى عدة لغات 0

  

([2])  مسح الظروف المعيشية في العراق، م2، ص84.

([3])  دراسة تحليلية لوضع الطفل والمرأة في العراق /آب/2007، ص77، نقلاً عن تقرير داخلي أولي عنوانه الدراسة المسحية لآثر الألغام الأرضية عام 2006.

([4])     الارتقاء بحقوق الطفل في العراق، آب / 2007 ، ص84 0

([5]) إحصاءات مكتب جامعة الدول العربية في لندن. هذه الأرقام تضمّ طبعًا الأطفال المصابين بأمراض مزمنة (مقعِدة) أو علل مميتة

       مستقبلا  . ينظر : د. حسن حسن / من بحث منشور على النت عنوانه : واقع كتاب الطفل العربي مشكلات وحلول .

(2) مجلة ثقافة الطفل كتاب _1 _  1989/نحن كتبنا هذه القصائد/ترجمة كاظم سعد الدين /ص75

  

[7]) ) www.china.org.cn. شبكة الصين

([8])     ينظر: قصة الطفل ، العراق ، النشأة والتطور، طاهرة داخل ، دار الشؤون الثقافية، 2004، ص57-62.

([9])     دراسة غير منشورة لمجلة الطفولة، قصص الأطفال في العراق، طلال حسن، حزيران،2008.

([10])     ينظر ، قصة الطفل في العراق ، طاهرة داخل، ص289.

([11])     من مجموعة (الراعي الصغير) ، عبد الجبار ناصرحسين ، دار ثقافة الأطفال، 1982.

([12])    حكايات سدير مع المعوقين ، د.خليل محمد ابراهيم ، دار ثقافة الاطفال، مكتبة الطفل، السلسلة الاجتماعية  ،2008.

([13])    محمد جبار حسن، مارغو ما تجليان ، مؤسسة تنمية عالم الطفل، ط1، عمان، 2000.

([14])  جريدة الصباح   /ملحق شموسة  / العدد 1601 / الخميس 12 شباط / 2009  0

 

 

د. طاهرة داخل


التعليقات




5000