.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رمضان ... شهرُ القرآن وقراءات - الحلقة الأولى / عقيدتنا في القرآن الكريم وإعجازه وعدم تحريفه

عزيز عبدالواحد

فاتحة ُ القرآن الكريم بعدّة لغات : 

الفاتحة بلُغة القرآن : 

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ  الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ  مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ  إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ  اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ  صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ

الفاتحة بالفارسي :

بنام خداوند بخشنده مهربان . جميع سباس وستايش مر خدا يراكه بروردكَار عالميانست . بخشنده مهربان .  خداوند روز جزاء بندكانست . ترامي برستيم  واز تو ياري ميخواهيم . بنما راه راست را . راه آنانجة انعام فرمُودَه برايشان نه راه انكسان كه كَرفته بر ايشان ونه راه كَمراهان.

الفاتحة بالتركي :

تاري مرحمتلو ورحمتلوا ادينن لقين . حمد مخصوصدي بر تاريكي عالمنزه بر درش ويرندي. ومرحمتلو دي . قيامت كَنن صاحبي ومالكيدر . سنه بنده لن ايله رخ وسندن كمكك ايسترخ . بزي دوز يولا رهنمالق ايت . او آدملرن يولوناكي اوله ره انعام ايتمه سن . واولديكي اوله ره غضب ايتمه ميسن وكَمراه او لمد يبديلر .

الفاتحة بالهندي ( الاردو) :

مين أس  خداكي نام كي سي شروع كرتاهون جوئرا مهربان رحم والاهي . سب تعريف خداهي كي لئي مستر اداهي جو سارلي . جهان كايالتي والا . بترا مهربان رحم والا . روز جزا كاحاكم هي خداياهم ترى هي عبادت كرتي هين اور تجهي سي مدد جاهني هين . توهم كوسيد هي راه بر ثلبت ركَها . آنكي راه بر جنهين توني اين نعمت عطاكي هين . نه انكي راه بر جنين توني اين نعمت عطاكي هين . نه انكي راه جن بر ترا غضب ؤهايا كَياهي او رنهكمراهون كي .

الفاتحة باللاتيني :

In the name of Allah the Beneficent, the Merciful. Praise be to Allah , Lord of the Worlds, The Beneficent ,the merciful, Owner of the day of judgment , Thee ( alone)  we worship , Thee ( alone) we ask for help. Show us the straight path, The path of Those whom Thou hast favour rod , Not The bath of those who earn thin anger nor of those who go astray .

 

الفاتحة بالسويدي :

[1:1] I GUDs namn, Den Barmhärtigaste, Den Nådigaste. [1:2] Prisad vare GUD, Universums Herre. [1:3] Den Barmhärtigaste, Den Nådigaste. [1:4] Domedagens Härskare. [1:5] Endast Dig dyrkar vi. Endast Dig ber vi om hjälp. [1:6] Vägled oss på den rätta vägen; [1:7] Vägen som följs av de Du välsignat; ej på vägen av de som förtjänat vrede, ej heller av de som avviker.  *

 

عقيدتنا في القرآن الكريم

نعتقد: أنّ القرآن هو الوحي الالهي المنزَّل من الله تعالى على لســـان نبيه الاكرم فيه تبيان كل شيء، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها في البلاغة والفصاحة، وفيما احتوى من حقائق ومعارف عالية، لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف.

وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفـــس القرآن المنزّل على النبي، ومن ادّعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه، وكلّهم على غير هدى، فانه كلام الله الذي (لا يَأتيهِ البَاطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلا مِن خَلفِهِ) فصلت: 42.

ونعتقد أيضاً: بوجوب احترام القرآن الكريم وتعظيمه بالقول والعمل، فلا يجوز تنجيـــس كلماته حتى الكلمة الواحدة المعتبرة جزءً منه على وجه يقصد أنّها جزء منه.

كما لا يجوز لمن كان على غير طهارة أن يمسّ كلماته أو حروفه (لا يَمَسُّهُ إلاَّ المُطَهَّرُونَ) الواقعة: 79. سواء كان محدِثاً بالحدث الاكبر كالجنابة والحيض والنفاس وشبهها، أو محدِثاً بالحدث الاصغر حتى النوم، إلاّ إذا اغتـــسل أو توضّأ، على التفاصيل التي تذكر في الكتب الفقهية.

كما أنّه لا يجوز إحراقه، ولا يجوز توهينه، بأيّ ضرب من ضروب التوهين الذي يعد في عرف الناس توهيناً: مثل رميه، أو تقذيره، أو سحقه بالرجل، أو وضعه في مكان مستحقر ; فلو تعمّد شخص توهينه وتحقيره ـ بفعل واحد من هذه الأمور وشبهها ـ فهو معدود من المنكرين للإسلام وقدســيته، المحكوم عليهم بالمروق عن الدين والكفر بربِّ العالمين.

ومن دلائل إعجازه: أنّه كلّما تقدّم الزمن وتقدّمت العلوم والفنون، فهو باق على طراوته وحلاوته، وعلى سموّ مقاصده وأفكاره، ولا يظهر فيه خطأ في نظرية علمية ثابتة، ولا يتحمل نقض حقيقة فلسفية يقينية، على العكس من كتب العلماء وأعاظم الفلاسفة، مهما بلغوا في منزلتهم العلمية ومراتبهم الفكرية، فانّه يبدو بعض منها ـ على الاقل ـ تافهاً أو نابياً أو مغلوطاً كلّما تقدّمت الابحاث العلمية، وتقدمت العلوم بالنظريات المسـتحدثة، حتى من مثل أعاظم فلاســفة اليونان كسقراط وأفلاطون وأرسطو الذين اعترف لهم جميع من جاء بعدهم بالابوّة العلمية والتفوّق الفكري. (1)

 

القرآنُ معجزة ٌخالدة ٌ:

القرآن الكريم يكون معجزاً لا من جهة البلاغة والفصاحة فحسب بل مطلقاً :

إذ القرآن الكريم من جميع جهاته يكون معجزة  وتحدي القرآن لا يختص بوجه من وجوهه , بل إطلاق التحدي به كما صرّح به العلامة الطباطبائي في الميزان ( ج1 ص58 )  يشمل جميع ما يمكن فيه التفاضل في الصفات .

فالقرآن آية للبليغ في بلاغته , وللفصيح في فصاحته , وللحكيم في حكمته , وللعالم في علمه , وللاجتماعي في اجتماعه , وللمقننين في تقنينهم , وللسياسيين في سياساتهم , وللحكّام في حكومتهم , ولجميع العالمين فيما لا ينالونه كالغيب .

ويشهد له ان التحدي بالقرآن لو كان ببلاغة القرآن وفصاحته فقط , لم يتعد عن العرب , مع انّ التحدي لا يختص بالانسان بل يعم الجن [ قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان ياتوا بمثل هذا القرىن لايأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ] الاسراء/ 88

ولا يقال : انّ التحدي بالنسبة الى  العرب بالمباشرة وبالنسبة الى غيرهم بالتسبيب , والاية لا تنافي انحصار وجوه الاعجاز في الفصاحة والبلاغة , لأنا نقول : انّ ظاهر الاية هو التحدي بالنسبة الى جميع أفراد البشر والجن على نحو واحد , والتفضيل بين الافراد بالمباشرة والتسبيب خلاف الظاهر. هذا مضافاًالى شهادة العيان بعجز البشر عن الاتيان بمثله في جميع الجهات , من الفصاحة والبلاغة والمعارف الحقيقيّة والاخلاق الفاضلة والاحكام التشريعية والاخبار الغيبية واسرار الخلقة وغير ذلك , واعترف بذلك أهل الانصاف من فحول العلوم , واليه أشار العلامة آلبلاعي حيث قال : ( انّ اعجاز القرآن لم يكن بمجردالفصاحة والبلاغة , وانْ كفى ذلك في الاعجاز والحجة على دعوى الرسالة على أتمّ الوجوه في المعجز واعمّها . فأين انت من عرفانه العظيم الذي هو لُباب العقول وصفوة الحكمة , واين انت عن اخلاقه التي هي روح الحياة الادبية والاجتماعية , واين انت عن قوانينه الفاضلة وشرائعه العادلة , ومحلها من العدل والمدنية , واين انت عن إنبائه بالغيب التي ظهر مصداقها في المستقبل , وهلم النظر الى أقصر سور القرآن , وما عرفناه من عجائبها الباهرة .

انظر الى سورة التوحيد وانوار عرفانها الحقيقي في ذلك العصر المظلم , وانطر الى سورة تبّت وانبائها بهلكة ابي لب وامرأته بدخول النار , وظهورمصداق ذلك بموتهما على الكفر , وحرمانهما من سعادة الاسلام الذي يجبّ ما قبله , وانظر الى سورة النصر وإنبائها بغيب النصر والفتح , كما ظهر مصداقه بعد ذلك .

واين أنت عن جامعيته واستقامته في جميع ذلك من دون انْ تعترضه زلّة اختلاف أو عثرة خطأ او كبوة تناقض , فإنّ ذلك أعظم إعجاز يعرفه الفيلسوف والاجتماعي والمدني والسياسي .[ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ] النساء/ 84 .

فهل يكون كل ذلك من إنسان لم يكتب ولم يقرآ ولم يتربّ في البلاد الراقية , وإنما كان من البلاد الفقيرة في كل أدب . انما هي بساطة أعراب البادية , وخلوّهم عن المعارف الابتدائية . والمدارس في غيرها تنظم تعاليمها من الوثنيةالاهوائية , وخشونة الوحشة والجبروت الاستبدادي , والعدوان وعوائد الضلال والجور , والشرائع القاسية , ولإن سمعت الاحتجاج باعجاز القرآن في فصاحته وبلاغته , فانما هو لاجل عموم هذا الاعجاز وانه هو الذي يذعن به العرب الذين ابتداهم الدعوة, وتناله معرفتهم حسب ما عندهم من الادب  الراقين فيه , فتتقوّم الحجة عليهم وعلى غيرهم وتبقى سائر وجوه الاعجاز للفيلسوف  والاجتماعي والسياسي والمدني يأخذ منها كل منهم بمقدار حظه من الرقي . (2 )

 

الإعجاز وماهيته:

 اعلم: ان دعوى القرآن أنها آية معجزة بهذا التحدي الذى أبدتها هذه الآية ( ألاسراء / 88 )  تنحل بحسب الحقيقة إلى دعويين، وهما دعوى ثبوت أصل الاعجاز وخرق العادة الجارية ودعوى ان القران مصداق من مصاديق الاعجاز ومعلوم ان الدعوى الثانية تثبت بثبوتها الدعوى الاولى، والقرآن ايضا يكتفى بهذا النمط من البيان ويتحدى بنفسه فيستنتج به كلتا النتيجتين غير أنه يبقى الكلام على كيفية تحقق الاعجاز مع اشتماله على ما لا تصدقه العادة الجارية في الطبيعة من إستناد المسببات إلى أسبابها المعهودة المشخصة من غير استثناء في حكم السببية أو تخلف واختلاف في قانون العلية، والقرآن يبين حقيقة الامر ويزيل الشبهة فيه.

 

فالقرآن يشدق في بيان الامر من جهتين.

الاولى: أن الاعجاز ثابت ومن مصاديقه القران المثبت لأصل الإعجاز ولكون منه بالتحدي.

الثانية: أنه ما هو حقيقة الإعجاز وكيف يقع في الطبيعة أمر يخرق عادتها وينقض كليتها.

لا ريب في أن القرآن يتحدى بالإعجاز في آيات كثيرة مختلفة مكية ومدنية تدل جميعها على أن القرآن آية معجزة خارقة حتى أن الآية السابقة أعني قوله تعالى: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله) الآية، اي من مثل النبي (صلى إليه عليه وآله وسلم) إستدلال على كون القرآن معجزة بالتحدي على إتيان سورة نظيرة سورة من مثل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لا أنه إستدلال على النبوة مستقيما وبلا واسطة، والدليل عليه قوله تعالى في اولها: (وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) ولم يقل وان كنتم في ريب من رسالة عبدنا، فجميع التحديات الواقعة في القرآن نحو استدلال على كون القرآن معجزة خارقة من عند الله، والآيات المشتملة على التحدي مختلفة في العموم والخصوص ومن أعمها تحديا قوله تعالى: (قل لئن إجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) الاسراء - 88، والآية مكية وفيها من عموم التحدي ما لا يرتاب فيه ذو مسكة.

فلو كان التحدي ببلاغة بيان القرآن وجزالة اسلوبه فقط لم يتعد التحدي قوما خاصا وهم العرب العرباء من الجاهليين والمخضرمين قبل اختلاط اللسان وفساده، وقد قرع بالآية أسماع الانس والجن.

وكذا غير البلاغة والجزالة من كل صفة خاصة إشتمل عليها القرآن كالمعارف الحقيقية والاخلاق الفاضلة والاحكام التشريعية والاخبار المغيبة ومعارف اخرى لم يكشف البشر حين النزول عن وجهها النقاب إلى غير ذلك، كل واحد منها مما يعرفه بعض الثقلين دون جميعهم، فإطلاق التحدي على الثقلين ليس إلا في جميع ما يمكن فيه التفاضل في الصفات.

وهل يجتري عاقل على أن يأتي بكتاب يدعيه هدى للعالمين ثم يودعه أخبارا في الغيب مما مضى ويستقبل وفيمن خلت من الامم وفيمن سيقدم منهم لا بالواحد والاثنين في أبواب مختلفة من القصص والملاحم والمغيبات المستقبلة ثم لا يتخلف شئ منها عن صراط الصدق؟.

وهل يتمكن إنسان وهو أحد أجزاء نشأة الطبيعة المادية، والدار دار التحول والتكامل، أن يداخل في كل شأن من شئون العالم الانساني ويلقي إلى الدنيا معارف وعلوما وقوانين وحكما ومواعظ وأمثالا وقصصا في كل ما دق وجل ثم لا يختلف حاله في شئ منها في الكمال والنقص وهي متدرجة الوجود متفرقة الالقاء وفيها ما ظهر ثم تكرر وفيها فروع متفرعة على أصولها؟ هذا مع ما نراه أن كل إنسان لا يبقى من حيث كمال العمل ونقصه على حال واحدة.

فالانسان اللبيب القادر على تعقل هذه المعاني لا يشك في أن هذه المزايا الكلية وغيرها مما يشتمل عليه القرآن الشريف كلها فوق القوة البشرية ووراء الوسائل الطبيعية المادية وان لم يقدر على ذلك فلم يضل في انسانيته ولم ينس ما يحكم به وجدانه الفطري أن يراجع فيما لا يحسن إختباره ويجهل مأخذه إلى أهل الخبرة به.

فان قلت: ما الفائدة في توسعة التحدي إلى العامة والتعدي عن حومه الخاصة فان العامة سريعة الانفعال للدعوة والاجابة لكل صنيعة وقد خضعوا لامثال الباب والبهاء والقادياني والمسيلمة على أن ما أتوا به واستدلوا عليه أشبه بالهجر والهذيان منه بالكلام.

قلت: هذا هو السبيل في عموم الاعجاز والطريق الممكن في تمييز الكمال والتقدم في أمر يقع فيه التفاضل والسباق، فان أفهام الناس مختلفة اختلافا ضروريا والكمالات كذلك، والنتيجة الضرورية لهاتين المقدمتين أن يدرك صاحب الفهم العالي والنظر الصائب ويرجع من هو دون ذلك فهما ونظرا إلى صاحبه، و الفطرة حاكمة والغريزة قاضية.(3)

إنّ طريق التصديق بالنبوة والايمان بها، ينحصر بالمعجز الذي يقيمه النبي شـــاهدا لدعواه، ولما كانت نبوءات الانبياء السابقين مختصة بأزمانهم وأجيالهم ، كان مقتضى الحكمة أن تكون معاجزهم مقصورة الامد ، ومحدودة ، لانها شواهد على نبوءات محدودة ، فكان البعض من أهل تلك الازمنة يشاهد تلك المعجزات فتقوم عليه الحجة ، والبعض الاخر تنقل إليه أخبارها من المشاهدين على وجه التواتر ، فتقوم عليه الحجة أيضا .
أما الشريعة الخالدة ، فيجب أن تكون المعجزة التي تشهد بصدقها خالدة أيضا ، لان المعجزة إذا كانت محدودة قصيرة الأمد لم يشاهدها البعيد ، وقد تنقطع أخبارها المتواترة ، فلا يمكن لهذا البعيد أن يحصل له العلم بصدق تلك النبوة ، فإذا كلفه الله بالايمان بها كان من التكليف بالممتنع ، والتكليف بالممتنع مستحيل على الله تعالى ، فلا بد للنبوة الدائمة المستمرة من معجزة دائمة ..

وهكذا أنزل الله القرآن معجزة خالدة ليكون برهانا على صدق الرسالة الخالدة ، وليكون حجة على الخلف كما كان حجة على السلف .

 

وقد نتج لنا عما قدمناه أمران :

الاول : تفوق القرآن على جميع المعجزات التي ثبتت للانبياء السابقين ، وعلى المعجزات الاخرى التي ثبتت لنبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم لكون القرآن باقيا خالدا ، وكون إعجازه مستمرا يسمع الأجيال ويحتج على القرون .


الثاني : إن الشرائع السابقة منتهية منقطعة ، والدليل على انتهائها هو انتهاء أمد حجتها وبرهانها ، لانقطاع زمان المعجزة التى شهدت بصدقها .

ثم ان القرآن يختص بخاصة اخرى ، وبها يتفوق على جميع المعجزات التي جاء بها الانبياء السابقون ، وهذه الخاصة هي تكفله بهداية البشر ، وسوقهم إلى غاية كمالهم .
فإن القرآن هو المرشد الذي أرشد العرب الجفاة الطغاة ، المعتنقين أقبح العادات والعاكفين على الأصنام ، والمشتغلين - عن تحصيل المعارف وتهذيب النفوس - بالحروب الداخلية ، والمفاخرات الجاهلية فتكونت منهم - في مدة يــــــسيرة - أمة ذات خطر في معارفها ، وذات عظمة في تاريخها ، وذات سمو في عاداتها .
ومن نظر في تاريخ الإسلام وسبر تراجم أصحاب النبي صلى الله عليه واله وسلم المستشهدين بين يديه ، ظهرت له عظمة القرآن في بليغ هدايته ، وكبير أثره ، فإنه هو الذي أخرجهم من حضيض الجاهلية إلى أعلى مراتب العلم والكمال ، وجعلهم يتفانون في سبيل الدين وإحياء الشريعة ، ولا يعبئون بما تركوا من مال وولد وأزواج .
وإن كلمة المقداد لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم حين شاور المسلمين في الخروج إلى بدر شاهد عدل على ما قلنا : " يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى : إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - يعني مدينة الحبشة - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه . فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خيرا ، ودعا له بخير  .

هذا واحد من المسلمين ، يعرب عن عقيدته وعزمه ، وتفانيه في إحياء الحق ، وإماتة الشرك . وكان الكثير منهم على هذه العقيدة ، متذرعين بالإخلاص .
إن القرآن هو الذي نور قلوب أولئك العاكفين على الأصنام ، المشتغلين بالحروب الداخلية والمفاخرات الجاهلية ، فجعلهم أشداء على الكفار رحماء بينهم . يؤثر أحدهم حياة صاحبه على نفسه ، فحصل للمسلمين بفضل الإسلام من فتوح البلدان في ثمانين سنة ما لم يحصل لغيرهم في ثمانمائة سنة .
ومن قارن بين سيرة أصحاب النبي وسيرة أصحاب الأنبياء السابقين علم أن في ذلك سرا إلهيا ، وأن مبدأ هذا السر هو كتاب الله الذي أشرق على النفوس ، وطهر القلوب والأرواح بسمو العقيدة ، وثبات المبدأ .
انظر إلى تاريخ الحواريين ، والى تاريخ غيرهم من أصحاب الأنبياء تعلم كيف كانوا . كانوا يخذلون أنبياءهم عند الشدائد ، ويسلمونهم عند خشية الهلاك ! ! ولذلك لم يكن لاولئك الانبياء تقدم على طواغيت زمانهم بل كانوا يتسترون عنهم بالكهوف والاودية . وهذه هي الخاصة الثانية التي تفضل القرآن على سائر المعجزات .
وإذ قد عرفت أن القرآن معجزة إلهية ، في بلاغته وأسلوبه فاعلم أن إعجازه لا ينحصر في ذلك ، بل هو معجزة ربانية ، وبرهان صدق على نبوة من انزل إليه من جهات شتى . (4)

 

ألأدلة على حفظ القرآن الكريم وعدم تحريفه :

يدل على حفظ القرآن وبقائه من دون تغيير وتبديل أمور :

  

أحدها :

الآيات الدالة على أنّ الله سبحانه ضمن حفظه كقوله :[ إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون ] الحجر/9.

قال السيد الخوئي :( البيان ص209)

( نعم هنا شبه اخرى ترد على الاستدلال بالآية الكريمة على عدم التحريف . وحاصل هذه الشبهة:

انّ مدّعي التحريف في القرآن يحتمل وجود التحريف في هذه الآية نفسها , لأنها بعض آيات القرآن , فلا يكون الاستدلال بها صحيحاً حتى يثبت عدم التحريف . فلو أردنا أنْ نثبت عدم التحريف بها كان ذلك من الدور الباطل .

وهذه شبه تدل على عزل العترة الطاهرة عن الخلافة الالهية , ولم يعتمد على أقوالهم وافعالهم , فانه لا يسعه دفع هذه الشبهة , واما من يرى أنهم حجج الله على خلقه , وانهم قرناء الكتاب في وجوب التمسك فلا ترد عليه هذه الشبهة , لأن استدلال العترة بالكتاب , وتقرير أصحابهم عليه يكشف عن حجيّة الكتاب الموجود , وان قيل بتحريفه , غاية الامر ان حجيّة الكتاب على القول بالتحريف تكون متوقفة على امضائهم ) .

  

ثانيها :

انّ المستفاد من الآيات الدالة على التحدي بالقرآن , هوانه معجزة خالدة , ومقتضاه هو بقاؤه على ما هو عليه , حتى يكون معجزة خالدة , والاّ فالمزيد فيه ممكن المعارضة , فلا يكون بتمامه معجزة خالدة , كما لا يخفى .

  

ثالثها :

انّ الائمة عليهم السلام استشهدوا بالايات القرآنية وارجعوا الاصحاب الى الاستشهاد بها, وهو دليل على حجية الكتاب ,. فلو كان فيه احتمال التغيير والتبديل , لم يكن حجة كما هو ظاهر .

  

رابعها :

انّ النبي صلى الله عليه وآله صرّح بترك الثقلين الى يوم القيامة ,  والتأكيد على التمسك بهما لا يوجب الضلالة , حيث فال : ( إنيّ تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي , ما انْ تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً ) , فهو دليل على مصونيّته عن التبديل والتغيير , والاّّ فالتمسك به لا يخلو عن الضلالة .

  

خامسها :

الروايات الدالة على المراجعة الى القرآن والاستضاءة بنوره , اذ  مع التغيير والتبديل لا مجال لذلك كما لا يخفى .

  

سادسها :

الروايات الدالة على انّ الروايات المخالفة للقرآن باطل وزخرف, فانه مع التغيير والتبديل لا مجال للحكم بكون المخالف باطلاً او زخرفاً , فالمعلوم من هذه الروايات انّ القرآن معيار تشخيص الحجة عن اللا حجة , فما لم يكن بنفسه حجة لا يصلح لذلك .

  

سابعها :

الروايات الدالة على انّ الموافقة للكتاب من المرجحات في الروايات المتعارضات , مع انه لو لم يكن في نفسه حجة لا يصلح لذلك .

  

ثامنها :

إنّ القرآن الكريم كان من عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مورداً للاهتمام والتوجه , بحيث لا مجال للتغيير والتبديل فيه وكان النبي هو الأكثر توجهاً بذلك , كيف لا يكون كذلك مع انه أصل وأساس للإسلام .

  

تاسعها :

إنّ مقتضى الأدلة القطعيّة , هو انّ الموجود بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم . (5)

ــــــــــــــــــــــــ

الحلقة الثانية :

تراثنا عن القرآن الكريم ( تأتي إنّ شاء الله تعالى ) .

  

  

غرّة شهر القرآن  الكريم , رمضان 1429هـ

 

مالمو- السويد

http://www.tawasol.se/

 

 

 

الهامش

ـــــــــــــ

* ستصدر قريبًا إن شاء الله ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغات الآتية:

1) الترجمة الأذرية : (الأذرية لغة أذربيجان) - ترجمة سورة الفاتحة وجزء عم.

2) الترجمة الإسبانية : الموافقة لرواية حفص - الترجمة الكاملة، وسبق أن صدرت ترجمة إلى هذه اللغة موافقة لقراءة ورش.

3) الترجمة الألمانية : - الترجمة الكاملة بدون النص القرآني، وسبق أن صدرت هذه الترجمة مع النص القرآني.

4) الترجمة الأمازيغية : - ترجمة الأجزاء الثلاثة الأخيرة. وهي بأمازيغية الجزائر، ومكتوبة بالحرف العربي.

5) الترجمة البرتغالية - الترجمة الكاملة- وهي ببرتغالية البرازيل.

6) الترجمة التاملية ( التاملية لغة ولاية تاملنادو في جنوب الهند) - الترجمة الكاملة.

7) الترجمة الجاخنكية المندنكية (الجاخنكية من لغات غرب إفريقيا) - الترجمة الصوتية الكاملة.

8) الترجمة الروسية - الترجمة الكاملة.

9) الترجمة الصينية-الترجمة الكاملة بدون النص القرآني.

10) الترجمة السويدية- ترجمة سورة الفاتحة وجزء عم.

11) الترجمة الفلانية (الفلانية من لغات غرب إفريقيا) - ترجمة سورة الفاتحة وجزء عم بالحرفين العربي واللاتيني.

12) الترجمة الفيتنامية - الترجمة الكاملة.

13) الترجمة الكورية الترجمة الكاملة بدون النص القرآني، وسبق أن صدرت هذه الترجمة مع النص القرآني.

14) الترجمة المندرية (المندرية من لغات إندونيسيا) - الترجمة الكاملة.

http://www.qurancomplex.com/newtrans.asp?TabID=4&SubItemID=2&l=arb&SecOrder=4&SubSecOrder=2

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

(1)

عقائد الامامية للعلامة المظفري

http://www.aqaed.com/shialib/books/all/aqaed
-imam/aqaed-imam-02.html#aq26

 

(2)

أنوار الهداية للاصفهاني ص 133-135 .

 

(3)  

الميزان ف تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي رحمه الله تعالى

ج 1 بحث قرآني في المعجزة القرآنية

  

 (4)

البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي رحمه الله تعالى

http://www.shiaweb.org/quran/bayan/pa10.html  

(5)

يذكر السيد محسن الخرازي ( صاحب هذه الامور) في شرحه لمعتقدات الامامية ج1 ص 310 في تأييد هذا الدليل التاسع ما يلي :

( اذكر انّ هناك رجلاً في زمان المجدد الشيرازي - قده - اختبره المجدد نفسه في كيفية معرفته أحرف القرآن من غيرها فقال الرجل :

انّ لأحرف القرآن  نوراً ) .

أقول : قرأتُ قصة هذا الرجل ولا أذكر الآن اسم ذلك الكتاب الذي قرأت

ها فيه ( الكاتب )   .

عزيز عبدالواحد


التعليقات

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 06/09/2008 00:21:32
سيدي الكريم القطبي الموسوي
السلام عليكم
نؤمّن على دعائكم المبارك. ودمتم مأجورين ونفع الله بكم . آمين .

الاسم: علي القطبي الموسوي
التاريخ: 04/09/2008 13:31:19
سماحة الشيخ الجليل عزيز عبد الواحد .. دام موفقاً
شكر الله جهودكم وتقبل أعمالكم .. رمضان كريم مبارك عليكم .. بحث نافع نفعكم الله به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ..

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 03/09/2008 16:00:06
الاخ العزيز صباح الموقر
السلام عليكم
وتقبّل الله صيامكم وطاعاتكم في هذا الشهرالكريم
وكل عام وانتم بخير.
يسعدني مروركم الدائم , ولكم جزيل الشكر والتقدير.

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 02/09/2008 23:50:13
.... رمضان كريم للجميع.......
الاعجاز، البيان،البلاغة، قصص الانبياء ، تأريخ الامم، حوار النفس حوار العقل وحوار الروح .... منزه عن التحريف مابين الدفتين،أختلف في التأويل وليس في التنزيل... خيركم من تعلم القرآن وعلمه...في المائدة الرمضانية ربيع القرآن الكريم، وهو الغذاء الروحي....شكرا للشيخ الجليل على هذا الطرح الهادف..
وصوم مقبول للجميع..




5000