..... 
مقداد مسعود 
.
......
.....
مواضيع الساعة
ـــــــ
.
زكي رضا
.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار حول السَّلام العالمي مع الشّاعرة السُّوريّة نارين عمر

نارين عمر

أجرى الحوار صبري يوسف

أتابع الكاتبة والشَّاعرة نارين عمر منذ فترة عبر الشَّبكة العنكبوتيّة، وأعجتني كتاباتها وإهتمامها بثقافة وأدب السَّلام. اقترحت عليها  إجراء حوار معها حول السَّلام العالمي، فاستجابت برحابة صدر لاقتراحي فولد هذا الحوار:

 ما هي برأيكِ أهم أسباب تراجع السّلام العالمي بين البشر؟

أسباب التّراجع تكمن في الأساس غير المتين الذي بني عليه السّلام منذ بدايته، والَّذي اختصّ به بناة مهرة تفنّنوا في هندسته طبقاً لمقاسهم ومقاس دولهم ومصالح شعوبهم وخداع الآخرين من شعوب المناطق والبلدان الفقيرة بها رسماً هيكليّاً فقط، يلتهون بزركشتها، يتغنّون بها دون فهمٍ لمضمونها.


لماذا إبتعد الإنسان عن السَّلام والوئام بين بني جنسه، سائراً نحو حقول الألغام الَّتي تنسف حيثيَّات السَّلام من جذوره؟


الإنسان ومنذ أن فهم لفظة السّلام، وابتدعها، سارع إلى التّفكير بمفردة مرادفة لها، فكانت حقول الألغام خير مبتكر لفكرهم الخلّاق والذي جعلهم ينسفون بها حيثيّات السّلام متى ما أرادوا، ومن ثمّ الإسراع إلى تشييد بناء السّلام من جديد طبقاً لرغبات البنّائين المهرة الذي ما يزالون يتحكّمون بمصير البشر وسلامهم.
3. ما هي أسباب انكفاء الحسّ الأخلاقي والمعايير الرَّاقية عند الكثير من البشر في الوقت الرَّاهن؟
لا أعتقد أنّ هذا الانكفاء هو وليد الوقت الرّاهن، بل هو نتيجة حتميّة لإرهاصات الماضي التي زادتها مخاضاً وألماً إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه، ولكن البشر يلامون في عدم تكيّفهم مع الإنجازات التي يبتدعها فكرهم وحسّهم، ويسيرون بها نحو الأفضل والأحسن لهم من القيم والخُلق، فلو فعلوا ذلك لعاش الجميع من دون استثناء بسلام وأمان.


 يركّز الإنسان على العلاقات المادّيّة، وغالباً ما تكون على حساب إنسانيّة الإنسان، لماذا يتراجع الإنسان نحو الأسوأ في علاقاته مع بني جنسه: البشر؟!


لأنّ جميع البشر لم يجتمعوا، ولم يتفقوا على وضع أسس متينة تبنى عليها القيم والمبادئ التي تسيّرهم نحو الحياة التي ينشدونها، والعالم الذي يرسمونه في مخيّلتهم وخريطة أحلامهم، وهؤلاء القلّة من البشر الذين يتحكّمون بمصير البشر هم الذين أوهموهم بتغليب كفة العلاقات الماديّة على كلّ العلاقات الأخرى، ولأنّ معظم البشر لا يحبّذون إرهاق فكرهم وتفكيرهم بالخلق والإبداع والبحث والتّنقيب عن المبتكر والجديد، فإنّهم يسيرون وفق مشيئة القلّة سير ومسير القطعان.


هناك تطوُّر كبير في تقنيات وتكنولوجيا العصر، يسير عصرنا نحو فتوحات كبرى في عالم التّقانة والتَّحديث، لكنَّه فقد الكثير من الحميميّات، كيف ممكن إعادة العلاقات الحميمة الرَّاقية بين البشر؟!


مع الأسف، كلّ هذه الفتوحات والثّورات في عالم التّقانة والتّحديث لم تحدث ثورات وفتوحات في عقل وحسّ البشر نحو الأفضل والأحسن لأنّهم لا يريدون ذلك، ليس لديهم استعداد لتقبّلها، ربّما لأنّهم خائفون من أن يفشل عقلهم وحسّهم في برمجتها بشكل صحيح، أو أنّ تفكير القلّة الآخرين عوضاً عنهم قد راق لهم، أو أنّ فكرة السّير على منوال الأسلاف والأقدمين تهدهدهم. 
إعادة العلاقات الحميميّة أسهل ممّا نتصوَّر، فما علينا إلا فتح ذهننا، ومكامن وعينا وحسّنا لها برويّة وطيب خاطر، بل والتّصميم على المشاركة فيها وقيادتها بأمانة وصدق وإخلاص، حينها سننتج علاقات بشريّة، إنسانيّة تسعدنا، وتسعد الأجيال التي تلينا إلى ما لا نهاية.


 لا يتمُّ تأسيس الكثير من الدُّول الشَّرقيّة/ العربيّة وما يجاورها على أسسٍ ديمقراطيّة، غالباً ما تجنح نحو الحروب والدَّمار، متى ستتعلَّمُ هذه الدُّول أنَّ بناء الدَّولة يقوم على بناء المؤسَّسات الدِّيمقراطيّة وتطبِّق هكذا مؤسَّسات؟


شعوب هذه الدّول اعتادت على هذا النّمط من العيش والمعيشة، وليس عندها استعداد لتغييرهما، لأنّهم بالأصل يفتقدون روح التّضحيّة، يفتقرون إلى ثقافة التّغيير والتّطوير والتّحديث، لذلك يساهمون بنسبة كبيرة في الإبقاء على حالة الدّمار والخراب والحروب، فنجد الحاكم والمحكوم في غالب الأحيان على سويّة واحدة من التّفكير؛ وخير مثال على ذلك ما تشهده مناطق الشّرق والعالم العربيّ من أحداثٍ كبيرة وهائلة لو تمكّنوا من استغلالها لوصلوا إلى قمّة الحضارة وسدّة الدّيمقراطيّة، ولكنَّنا وجدنا العكس تماماً؛ فالمحكوم الذي ثار ضدّ الحاكم باسم المعارضة أو الضدّ أو الرّافض حين أحسّ بلذّة القيادة والمنصب، فعل مثل الحاكم  تماماً، بل غلبه في السّوء والفساد أكثر ممّا ينبغي، وترك الرّعيّة يتوهون في مجاهيل الدّم والقتل والتّشرّد والاغتراب وغيرها من الآفات والمصائب. 
إذاً لا بدّ من إعادة بناء إنسان هذه المناطق والبلاد بناء سليماً، قويماً ومستقيماً ليكون قادراً على بناء الوطن والشّعب والمجتمع بشكل سليم وقويم. 

. جاءت الأديان كلّ الأديان، لتقويم سلوك وأخلاق البشر، ولإرساء أسس العدالة والمساواة بين البشر، لكن واقع الحال نجدُ انشراخاً عميقاً بين المذاهب عبر الدِّين الواحد، وصراعات مميتة بين الأديان، إلى متى سيبقى هذا الصِّراع والتَّناحر مفتوحاً بين المذاهب والأديان؟ 


نعم، صراعات مميتة كانت، وستظلّ إن لم يتسلّم أمر هذه الأديان أشخاص مؤهّلون دينيّاً وأخلاقيّاً وتربويّاً وثقافيّاً وإنسانيّاً، يتسمون بالتّسامح والطّيبة والإيمان الصّادق، والتّقرّب القويم إلى الله والنّاس. 


المشكلة ليست في تعاليم وشرائع ومضامين الأديان بقدر ما هي في الأشخاص الذين يتحكّمون بها منذ سالف الأزمان وحتّى عصرنا هذا ومروراً بقادم العصور والأزمان الذين يخضعونها لمصالحهم ومصالح ورؤى المستفيدين منهم مثلهم، والأسوأ إخضاعها لمشيئة السّلطات التي تمارس من خلالها ومن خلال هؤلاء الرّجال الحكم المطلق على الرّعيّة والمجتمع؛ ولتكون الأديان ربيبة القوانين والدّساتير والنّظم التي تحكم البشر بعدل ومساواة وإنسانيّة، يجب أن يوكل أمرها إلى مَنْ يستطيع إدارتها وفهمها وتسخيرها لخدمة البشريّة والإنسانيّة، وعدم إخضاعهم لشرائع وقوانين دينهم للسّلطات والمتنفِّذين فيها، لأنّ إخضاع الدّين لسلطة الدّولة والحكم يعني إضعافه والإساءة إليه وإلى البشر جميعهم.  


 سمِّي القرن التّاسع عشر بعصر القوميّات، نحن في بداية القرن الحادي والعشرين، وما نزال نتخبّطُ بالحقوق القوميّة وحقوق الأقلِّيات، إلى متى سنظلُّ نتصارع كأنَّنا في غابة متوحِّشة، لماذا لا نركَّزُ على بناء الإنسان وتأمين حقوق المواطن القوميّة والمذهبيّة والدِّينيّة بعيداً عن لغةِ العنف والعنف المضادّ؟!


لأنّنا نحن البشر نرضع مع حليب أمّنا مفردات العنف والانتقام وعدم التّسامح وغيرها، فتنمو، وتكبر معنا حتّى تتلاحم مع كلّيتنا وكينونتنا، وطبعاً لا نملك ذرّة استعداد لتغيير ما اكتسبناه من عادات سيئة وسلبيّة، ونظلّ نمجّد بطولات أجدادنا وأسلافنا في الانتقام والعنف والكره، ونتغنّى ببطولاتنا، ونورّثها لأولادنا وأحفادنا بثقة وأمانة.
لا يمكن تأمين هذه الحقوق وغيرها إلا إذا اتفقنا نحن البشر على تقبّل بعضنا البعض بأريحيّة ومودّة وعقلانيّة، إلا إذا اعترف كلّ منّا بوجوب العيش المشترك المبنيّ على المساواة في الحقوق والواجبات، والتعايش الحميميّ القائم على التّسامح وقبول الآخر والاستغناء عن فكرة التّعالي أو الاستعلاء الدّينيّ والقوميّ والمذهبيّ.


 تحاول الدُّول العظمى أن تنشبَ حروباً في الدُّول النَّامية كي تصنعَ حروباً، فتعيشُ الدُّول المتقدِّمة على حساب المزيد من التّعاسة في الدُّول النَّامية، إلى متى ستبقى هذه المعادلة المخرومة قائمة في أبجديات سياسات بعض الدُّول الكبرى؟


ستبقى هذه المعادلة قائمة إلى أن تتوحّد شعوب هذه المناطق والدّول على وجوب إنهاء هذه التّبعيّة والعبوديّة لهم، وهنا أقصد الدّولة وكلّ ما يخصّها والشّعب بكلّ مكوّناته وأطيافه، فإن تمكنّوا من التّوصّل إلى صيغة توافقيّة بينهم، فإنّهم سيرسمون الخطوات الأولى في السّير نحو سبيل التّحرّر والانفلات من قبضهتم.


ليس بالضّرورة أن تنطلق، وتنتفض هذه الدّول والشّعوب مجتمعة أو معاً، بل بإمكان كلّ دولة مع شعبها القيام بذلك شرط أن تساند كلّها بعضها البعض في ثورتها وانتفاضتها؛ لأنّ هذه الشّعوب إن لم تفعل ذلك فإنّها ستظلّ تساهم في استمرار غطرسة وجبروت حكاّمها عليها، وهي مع حكّامها ستساهم في ازدياد غطرسة وجبروت الدّول الكبرى بها وعليها وعليهم معاً.


 الإنسان هو المهم، هو جوهر الحياة، وهو العقل المدبّر لقيادة الكون، مع هذا لا أراه مهمَّاً في برامج الكثير من دول العالم، لماذا لا يتمُّ التَّركيز على بناء إنسان خيِّر وحكيم ومحب للسلام والعدالة وبناء الأوطان؟


لأنّ مثل هذه الدّول بنيت على جماجم البشر، وارتوت بدمهم، أو أنّ حكّامها تولّوا أمرها وأمر شعوبها بالدّم والنّار والقتل والخراب، فكيف لهذه الدّول ولهؤلاء الحكّام أن يبنوا الإنسان الخيّر والحكيم، بل إنّهم يسعون إلى اغتيال الخيّر والحكيم أو المحبّ للسّلام والبنّاء للوطن، أو اغتيال هذه القيم والمبادئ في نفسه وقلبه ووجدانه وفكره، خوفاً وفزعاً منه وممّا يتمتّع به من صفات وخصال، بالإضافة إلى الدّور السّلبيّ لبعض الدّول المتحكّمة بحكّام هذه الدّول التي تُحْكم بالحديد والنّار، ومحاولتها الإبقاء عليها ذليلة، ضعيفة، مستضعفة. 


 عجباً أرى، كيف لا يفهم المتصارعون والمتحاربون أنْ لا منتصر، في الحروب، حتَّى المنتصر هو منتصر على حساب جماجم الآخرين؟ نحن بحاجة أن ننصر قيم الخير والعدالة ونحقِّق الدِّيمقراطيّة والمساواة للجميع من دون هدر الدِّماء!


نعم، يجب أن يتمّ ذلك، وننصر هذه القيم والمبادئ، وأمر تحقيقها سهل، سلس لا صعوبة فيه، فقط برغبة حقيقيّة منّا كشعوب نستطيع تحويل المستحيلات إلى الممكنات، والخطوة الأولى تبدأ بأن ينطلق كلّ منّا من ذاته ونفسه، يقوّمها، يصوّب أخطاءها وأغلاطها، ومن ثمّ الانطلاق من الأسرة كنوّاة أولى للمجتمع، وبالتَالي سيستقيم المجتمع، وإن تمّ ذلك، ستتحقّق كلّ هذه القيم والمبادئ أتوماتيكيّاً وبأريحيّة تامّة.


 أبحثُ عن إنسان حكيم، عاقل، جانح نحو السَّلام، خيّر يقود البلاد إلى دفءِ الوئامِ، متى سنرى قائداً بهذه الحيثيّات، يقود البلاد إلى أبهى واحاتِ الأمان والسَّلام؟!


نستطيع أن نرى مثل هذا القائد إذا حقّقنا الخطوات التي ذكرتها في الإجابة السّابقة، بالإضافة إلى أن يتحلّى كلّ منّا بنوع أو أنواع من ثقافة القيم والخلق والتّعامل الإنسانيّ الرّاقيّ وغرس بذور المحبّة والألفة والتّسامح في القلب والضّمير بدل بذور الكره والشّر والحقد والانتقام، وبذلك سيصبح كلّ منّا هذا القائد الرّمز والحكيم المثاليّ والمثل، ونقود أنفسنا وبلادنا إلى واحات السّلام والأمن والأمان.


 الحيوان المفترس يفترس الكائنات والحيوانات الضَّعيفة من بني غير جنسه، من أجل البقاء، بينما الإنسان، هذا الكائن (السَّامي)، يفترس بني جنسه ليس من أجل البقاء، بل بسبب البطر والنُّزوع الحيواني، كأنّه ينافس الحيوان المفترس افتراساً، إلى متى سيفترس الإنسان بني جنسه؟!

 

سيظلّ يفترس طالما يفتقر إلى قيم ومبادئ التّسامح والتّعايش السّلميّ وتقبّل الآخر والألفة والمودّة وغيرها، وغيرها، ومتى تمكنّ من استيعابها، سيتمكّن من تحقيق ماهيّته القائمة على الدّيمقراطيّة والعدالة والسّلم والسّلام، وإذا حقّق كلّ هذا سوف يتفهّم وجوب وحتميّة احترام الإنسان للإنسان، والحفاظ عليه كما يحافظ على حياته هو.
يجب أن يخضع الإنسان نفسه وفكره وخلقه لرقابة الضّمير ومرصد الوجدان، فهما القادران على تهدئة وإضعاف الأنا الشّرّيرة والهادمة والظّالمة فينا وصولاً إلى إزالتها، وتغليب كفّة الأنا الخيّرة والبنّاءة والرّحيمة في نفسنا وقلبنا وفكرنا، وبذلك نستحقّ مسمّى الكائن العاقل والسّامي والواعي.


 الإنسان حيوان اجتماعي بالطَّبع، أنا لا أرى فيه هذه الرّوح الاجتماعيّة، بل أرى فيه جنوحاً نحو البوهيميّة والغرائزيّة، كيف ممكن أن ننقِّي هذا النُّزوع البوهيمي وننمِّي فيه إنسانيّة الإنسان؟!


عندما يبدأ كلّ منّا بتحرير ذاته من هذا النّزوع الخطير، ويتمكّن من التّغلّب على سلبيّات ذاته، وشوائب تفكيره النّتنة، وتطهيرها بشكل شبه تامّ، حينها سنتمكّن من تنقية بشرنا من هذا النّزوع وتنمية روح الإنسانيّة في كينونته كلّها.


 كيف تنسجين خيوط بحوثكِ، وتترجمين أفكاركِ الإبداعيّة وأنتِ غائصة في لجَّة الأحزان المتفاقمة في هذا الزَّمن المفخَّخ بالتَّوهان عن الهدف، أم أنّكِ تزدادينَ ألقاً وعمقاً في صياغة أفكاركِ رغم إنشراخات هذا الزّمان؟!


خيوط بحوثي أنسجها على نول عواطفي بمشاعرها وأحاسيسها بمواءمة ومجالسة فكري الذي يرفدني بأفكار مستوحاة من ذاكرة تعقّلي وجنوني معاً، وبعد أن تنهي العاطفة مع الفكر غزَلَهما وغزْلهما يتشاوران مع العقل والخاطر لصكّ مهره وختمه عليها، لذلك تعجز الأحزان والأشجان من بتر عرى الألفة والمودّة بيني وبينهم. 


ولأنّ الإرادة بورودها، والصبر بزهوره دائمة العطر والنّضارة هماالخلّان الوفيّان لي فإنّ الزّمن بتوهانه المفخّخ، والزّمان بضبابته المثيرة للجدل لا يستطيعان النّيل منّي ومن قلمي الصّديق الصّدوق لي، وهذه أيضاً هبة أهدتها إليّ الحياة مع ربيبيها الكون والدّنيا منذ استضافتهما لي.


 لا أرى أهدافاً عظيمة ممَّا يهدف إليها إنسان اليوم، غالباً ما تكون أهدافاً عقيمة من حيث فائدتها للمجتمع البشري، إلى متى سيغوصُ في ترّهات الحياة، تاركاً أسمى الأهداف بعيداً عن نصبِ عينيه؟!


سيظلّ إنسان اليوم وإنسان الغد يتخبّط في عقم أهدافه إلى أن يحقّق ذاته كإنسان مجبول من المشاعر والأحاسيس، والقلب النّابض بالحياة، ويتأكّد من امتلاكه للعقل الذي يميّزه من باقي الكائنات الحيّة الأخرى، وتخصّصه بالضّمير والوجدان، فكلّ هذه مجتمعة أو معظمها ستجعله يسعى إلى أهدافه العظيمة، يحقّقها، وينعم بدفء معانيها هو والمجتمع البشريّ عامّة، ويقفز إلى الصّفوف الأولى في استمراريّة وديمومة البشريّة والإنسانيّة.


 ما هو دوركِ مبدعةً، مثقّفةً، عندما ترين الإنسان يقتل بني جنسه بقلب بارد، من دون أن يرمشَ له جفن؟


قبل كلّ شيء كإنسان أنتمي إلى المنظومة الإنسانيّة والبشريّة، وعندما أقلّب صفحات التّاريخ، وأسمع ما فعله النّاس ببعضهم البعض، والجرائم والمآسي التي أوقع بعضهم البعض فيها، أحتار في أمرهم، وأكاد لا أصدّق ما أقرأ عنه وأسمع، ولكن تلفّني الحيرة، وتزنّرني الدَهشة ممّا يفعله إنساننا بإنساننا الآخر في هذا الزّمان الموسوم بالإنجازات والاختراعات التي يبدعها، ويتفنّن في خلقها  والتي تدلّ على النّعم والفضائل التي يختصّ بها عن الكائنات الأخرى، بينما يسارع إلى مجاراة الجانب المظلم من عقله فيتفنّن في خلق أساليب ومخترعات تدمّره، وتهينه، وتنهيه. 
منذ ولوجي إلى عالم الأدب والكتابة آثرتُ الجانب الإنسانيّ والوجدانيّ على الجوانب الأخرى، وأحاول أن أخطّ بعينيّ حسّي وبصيرة فكري كلّ ما يدعو إلى التّعايش السّلميّ والتّسامح الإنسانيّ والسّلم والسّلام. 


 كيف ممكن أن ننقذ فقراء وأطفال هذا العالم من الخراب والفقر والقحط الَّذي بدأ يستفحل في الكثير من دول العالم؟! 


الأخطاء الجسيمة والأغلاط الكبيرة التي تقع فيها الدّول والمنظّمات والمؤسّسات التي تمنح المعونات والمساعدات للفقراء والمحتاجين في العالم هي أنّهم يجمعونها، ويتباهون بها، ويعلنون عنها أمام وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئيّة  ويسلّمونها إلى الحكومات والأنظمة التي تسبّبت، وتتسبّب في تجويع وفقر وإذلال هؤلاء الأشخاص والعائلات، وهؤلاء بدورهم يجمعون ما شاء لهم من وسائل الإعلام والإعلاميّين الممجّدين لبطولاتهم وإنجازاتهم، ويجمعون بعض هؤلاء المساكين، ويوزَعون عليهم جزءاً بسيطاً منها، ثمّ يودعون الكميّات الكبيرة في سراديب جشعهم ونهمهم من دون وازع ضمير أو إنسانيّ.


بصراحة أحياناً أجزم أنّ هذه الجهات المانحة تفعل ذلك عن قصد وتعمّد؛ وهذا ما يحدث معنا خلال السّنوات الأخيرة من عمر الأحداث الجارية في الشّرق الأوسط والعالم العربيّ وفي الصّومال والسّودان والدّول الأخرى؛ فلو كانت هذه الجهات والدّول المانحة جادة في مسعاها، وصادقة في مبتغاها لشكّلت لجان محايدة من أشخاص معروفين بصدقهم وإنسانيّتهم وشبعهم الرّوحيّ والمعنويّ والغريزيّ ليوزّعوا المنح الماديّة والمعنويّة على الجميع من دون استثناء، وبذلك نتغلّب خلال أعوام قليلة على الفقر والعوز والقحط!    

                                                                                         
. ما هي أفضل الطُّرق والأسس الَّتي تقودنا إلى تحقيق السَّلام العالمي بين البشر كلَّ البشر؟

أفضل الطّرق برأيي تكمن في تكاتف وتعاضد كلّ الشّعوب المظلومة والمضطهدة ضدّ أنظمتها وحكّامها ولكن ليس بالقوّة والعنف، بل بالمطالبة السّلميّة، بالعقل والتّفكير والتّدبير، وأولى الخطوات تكمن في التّوافق والتّواؤم بينهم في الرّؤى والتّطلّعات والخطوات، وقبل كلَ شيء أن يوصلوا صوتهم إلى الرّأي العام العالميّ وإلى كلّ أنحاء المعمورة، وهذا لن يتطلّب منهم الكثير ونحن نعيش عصر التّقانة والابتكار والإبداع، ففيها أشخاص ومنظّمات وجهات قادرة على فعل الكثير لأجلها، وتقديم الكثير من الخبرة والعون والمساعدة لهم وإليهم. 

لو قام كلُّ إنسان بأعمال الخير والسَّلام والمحبّة لتحقَّق السَّلام كتحصيل حاصل، ما هو دوركِ في تحقيق هذه الفكرة؟


أرى أن يقوم كلّ منّا بهذه الأعمال ضمن إمكانيّاته الماديّة والمعنويّة، وضمن اختصاصاته ومؤهّلاته المختلفة، خلال مسيرتي في سلك التّعليم والتّربيّة لثلاثين عامّاً كمعلّمة ومدرّسة حاولتُ أن أخدم بصدق وإخلاص، وأزرع في نفوس التّلاميذ والطّلاب روح المحبّة والسّلام والتّسامح مع وجود بعض الهفوات هنا أو هناك نتيجة ضغط العمل، وفي مجال الكتابة أحاول أن أجعل قلمي في خدمة الكلمة المعبّرة والحسّ الصّادق، فليس مانح المال هو وحده مَنْ يقوم بأفعال الخير والسّلام؛ بل كلّ من موقعه يستطيع فعل ذلك، وأيّاً كان اختصاصه ومهنته وحرفته، فالأهمّ هو القيام بأفعال وأعمال تخدم البشر والبشريّة.


 كيف ممكن أن نسخّر أقلام مفكِّري ومبدعي ومبدعات هذا العالم من أجل تحقيق السَّلام والكرامة الإنسانيّة؟


أرى أنّ المفكّرين والمبدعين الحقيقيّين في مجال الثّقافة والأدب والفنّ والكتابة والمجالات الأخرى يسخّرون أقلامهم لتحقيق السّلام والكرامة الإنسانيّة، وتأثير هذه الأقلام في الكثير من الأحيان يفوق تأثير كلّ الوسائط والأدوات الأخرى، لأنّ القلم ينبض بالحسّ والوجدان، ويتغذّى من الفكر والنّفس، ويترجم أفعال الضّمير بعد أن يراقبها، ويحاسبها، ولكن إن تلقّى هؤلاء الدّعم والمساندة من الجهات المختصّة والرّسميّة ماديّاً ومعنويّاً فإنّهم قادرون على الكثير، ودفع الإنسانيّة والبشريّة نحو مرابع الأمان والسّكينة والسّلام.


 ما رأيكِ بتأسيس تيَّار وفكر إنساني على مستوى العالم، لإرساء قواعد السَّلام وتحقيق إنسانيّة الإنسان، بإشراف هيئات ومنظَّمات دوليّة تمثِّل كل دول العالم، كي يكون لكلِّ دولة من دول العالم دورٌ في تحقيق السَّلام؟


هذا حلم طالما حلمنا بتحقيقه في منامنا ويقظتنا، وأمنية سنظلّ نتمسّك بها، ونسعى إلى تحقيقها مهما طال بنا الأمد، وهذا ما أدعو إليه منذ ولوجي إلى عالم الأدب والكتابة، وناقشتُ الأمر مع الآخرين وفي مناسبات عدّة، ودعوت إليه في العديد من الأشعار والنّصوص المختلفة، وما يزال الأمل يحثّني على وجوب تحقيق ذلك عاجلاً أم في الأجل القريب.


. ما هي أفضل الطُّرق لخلق رؤى تنويريّة، ديمقراطيّة، تقدميّة في العالم العربي والدُّول النَّامية في العالم، لتحقيق السَّلام والاستقرار، بعيداً عن لغة الحروب المميتة الَّتي دمَّرتْ وتدمِّر كلَّ الأطراف المتصارعة؟


أعود ثانية وثالثة ورابعة إلى الشّعوب، نعم شعوب هذه المناطق يجب أن تخلع رداء المذلّة والمسكنة، تتفق، وتتوافق على وجوب تحريرها وتحرّرها، كلّ ضمن اختصاصه وإمكانيّاته، ورؤاه ومقترحاته، دون أن يتجاوز أحد اختصاص الآخر، وبالتّعاون مع شعوب العالم المتحضّر والدّيمقراطيّ، والتّناسق مع شعوب ومجتمعات الدّول المتقدّمة، وبكلّ تأكيد أنّها ستفلح في مسعاها، وتصل إلى مبتغاها في تحقيق السّلام والاستقرار، وتلتحق بالتّالي، وتلحق بالعالم المتحضّر فكريّاً وثقافيّاً وسياسيّاً وأمنيّاً وعلميّاً وفي مختلف الأطر والمجالات الأخرى.


 ما رأيكِ بإلغاء وإغلاق معامل السِّلاح في العالم، والوقوف ضد صنَّاع الحروب والفكر القائم على الصِّراعات، ومعاقبة كل مَنْ يقف ضد السَّلام لتحقيق السَّلام بقوّة القانون العالمي، وذلك بمحاسبة الجّانحين نحو الحروب ودمار الأوطان؟!

هو حلم لا أظنّه سيتحقّق لأنّ الدّول الكبرى والعظمى هي التي تتسابق في إنشاء معامل ومختبرات السّلاح محقّقة بذلك أقصى وأعلى المكتسبات الماديّة والماليّة والاقتصاديّة أوّلاً، ولتخويف بعضها بعضاً، وإخافة الدّول والأقاليم الأخرى الضّعيفة والنّامية والمتخلّفة، والإبقاء على ضعفها وتخلّفها، للتمكّن من السّيطرة عليها واستنزاف قواها لتكون مستعمرات لها على الدّوام.  وكيف يمكننا إغلاق معامل ومصانع السّلاح والذَخيرة بقوّة القانون العالمي وهذا القانون من صنعهم وتحت إشرافهم، فهم وضعوا أسسه وأهدافه، ويسيّرونه وفق مشيئتهم ومصالح شعوبهم وبلادهم؟! إذا أردنا القيام بذلك، علينا إقناع تلك الدّول أوّلاً، بالتّوجّه نحو شعوبها والتّأثير فيها وكسب واكتساب دعمها وتأييدها. 

 ألا ترينَ أنّه آن الأوان لتأسيس جبهة سلام عالميّة من خلال تواصل المبدعين والمفكِّرين من شتّى الاختصاصات، والدَّعوة لتأسيس دستور عالمي عبر مؤسَّسات وهيئات عالميّة جديدة، لتطبيق السَّلام عبر هذه التَّطلُّعات على أرض الواقع؟ 


منذ زمن بعيد كان يجب أن يحضّر لتأسيس هذه الجبهة أو تشكيلها، ولكنّنا الآن بحاجة ماسة إليها، ومعك وتأييداً لك أدعو إلى التّحضير لها، وسوف أكون أوّل الدّاعمين لها والمساهمين فيها وضمن الإمكانيات المتاحة لي، فتحقيق السّلام العالميّ هو السّبيل الأوّل إن لم نقل الوحيد لإنقاذ إنسانيّتنا وبشريّتنا من المزيد من المآسي والويلات والنّكبات، وإن كان بتعاضد وتعاون المبدعين والمفكّرين والكتّاب سيكون ناجحاً ومتميّزاً، فكلّ واحد من هؤلاء يدعو إلى تحقيق ذلك والسّعي إليه.


الأستاذ والكاتب والفنّان المتميّز صبري يوسف، لك أكاليل الشّكر والامتنان على سعيك المتواصل للتّواصل مع الجميع، وورود التّقدير والاحترام على سعيك النّبيل لتحقيق السّلام العالميّ للبشر أجمعين.

 

نارين عمر


التعليقات

الاسم: نارين عمر
التاريخ: 20/11/2016 22:27:46
ودمت بسلام وأمان
تحياتي لك وخالص مودتي.

الاسم: حسين كري بري
التاريخ: 04/11/2016 19:05:09
حوار شيق وجميل
دمتم بخير




5000