..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بورتريت: (صائب خليل.. فارابيٌ في غير أواتِه!)-4

سعد الحجي

"فكأنّ الليلَ قطيعُ نساءْ..

كحلٌ وعباءاتٌ سودُ

الليلُ خباءْ..

الليلُ نهارٌ مسدودُ !!".....

السياب

 

 

ليتَهُ كان الليلَ وحدَه،

يا مرتّل الأناشيد في غابة روحي المدلهمة..

أناشيد للمطر كانت أم للحريقْ..!

ففي العراقِ ، كم ذكرتَ؟

 (ألفُ أفعى تشربُ الرحيقْ

من زهرةٍ يَرُبّها الفراتُ بالندى) !

 

بل هو النهارُ يا منشدي.. كان نهارُنا ليلاً مسدودا ..!  

حين كشّر الغول عن أنيابه ولعق مخالبه .. أبصرتُ صحبي يساقون إلى قافلة العبودية الجديدة، ورأيتُ العراق يصبح سجناً كبير..

كتبتُ للوطن مرثيته الأولى، أرثيك يا وطني جلادُك ارتعبا..

فقد تعلّمنا فيه المراثي قبل الغزل والغرام! ولم يدر بخلدي أن هذه المرثية ستكون باكورة لقائمة طويلة.. كل واحدةٍ هي أنكى وأدمى من سابقتها !

 

أمّا صاحبي فكان يرى عبوديةً أخرى هي أكبر من التي كنا نراها جميعا.. فكان هو رهينهما، مثل رهين المَحْبسين!

 حين زرته في منزله ببغداد، لم أتفاجأ عند تعرّفي على أفراد عائلته.. فهذه النحلة من تلك الخلية!! كلهم كانوا مثله، أصحاب مواهب متعددة، وهممٍ تتطلع إلى رؤى بعيدة! يومها عزف لنا على البيانو ..

ونظرتُ إليه وهو يحلق مع أنغام الموسيقى الحالمة التي تبدعها أناملهُ وتساءلت: ما سيكون على زمنه أن يبلغه حتى يرضيه؟ وهل رضي الفارابي؟ أم هل قنع فان كوخ!؟

فوجئتُ بعد تخرجه بفترة وجيزة بإقامته معرضاً للوحاته، فقد كان الرسمُ إحدى مواهبه الكثيرة، وتوقفت طويلاً عند لوحة تظهر النواعير على جانب نهر الفرات.. وتساءلت: أليس الرسم أرقى لغةً من الشعر؟ ألا ترى دليل ذلك في أن جمهورها أقل عدداً وأوسع ثقافةً!! 

كان يعاني مثل، اللفيف من أصحابه الحالمين، من رؤية الهوّة الكبيرة بين واقع بلده وبين هالة رؤاه البعيدة! لكنه كان أكثرنا إحساساً بهذه المعاناة وأسرعنا إلى استشعار الخطر المحدّق الآتي!! ..

يكون أحدنا أحياناً مقتنعاً بفكرةٍ ما ولكنه يتخذ موقف المشكك بها أمام الآخرين ليحاجج نفسه ويستمع لمن يجيب على تساؤلاتها فلا يدع لها بعدئذٍ مجالاً للشك بقناعتها!

فكنت أسأل صاحبي: وما ترى المشكلة الكبيرة!؟

فيقول: إني متعَب! دعك من السياسة! ألا ترى أن أحدنا يكون مضطراً، في مجتمعنا هذا، إلى أن يتّخذ أصدقاء من أصحاب جميع الحرف التي تخطر ببالك حتى يتحاشى الوقوع ضحية الاضطهاد حين حاجته لصاحب تلك الحرفة! فأيّ عبودية!؟

 

لقد كانت الصورة قاتمة يا صديقي الملهَم!! كانت قاطرة وعربات القطار تزحف إلى الوراء ببطء.. ولكن.. باتجاه الهاوية!! وأنّى لأيادينا العارية أن توقف هذا التقهقر البطيء للماكينة الضخمة!؟ وكيف لها أن تغيّر اتجاه السير إلى الأمام!؟ ...

هل كان الحل الوحيد هو القفز من نافذة القطار قبل فوات الأوان!؟ ولكنّ ذلك لم يكن متاحاً.. فالنوافذ كانت موصدة بإحكام!!

ورغم رؤيتي، لتلك الصورة المحفّزة لهمّة العمل للإنقاذ، أيّ عمل، أو الغرق في عذاب الشعور بالاغتراب في الوطن بانتظار السقوط في الهاوية!! .. فإني ابتسمت حين تذكرت ما قرأته يوماً في كتاب "كليلة ودمنة" لابن المقفّع من أن رجلاً هرب من وحشٍ كاسرٍ في غابة فسقط في بئر سحيق القرار لكنّه تشبّث بجذعٍ في فوهة البئر وبقي متدلياً هناك!! وفي غمرة حيرته بين الخطرين المهلكين الذين ينتظرانه، الوحش خارج البئر أو السقوط في القاع السحيق! لمح جرذين أبيضاً وأسود يقضمان الجذع من نهايته البعيدة عنه!! فأدرك حتمية الهلاك ولو بعد حين! وبعد لأيٍ شعر بالجوع ورأى ثمراتٍ قريباً منه فتشاغل عن محنته بمتعة الأكل!!

  

في مساءٍ نديٍ من ليالي صيف بغداد، شذيٍ بعبق حدائقها،  زاخر بفراشات الأحلام والرؤى التي تشدنا إليها بخيوطٍ رقيقةٍ كالحرير لكنها متينة كحبال أمريء ألقيس في ليله الطويل:

ألا أيُّها الليلُ الطويلُ ألا انجلي         بصبحٍ وما الإصباحُ منك بأمثلِ

رأيتُه وحاورتُه، بعد زواجي! وانتشيتُ وأنا أتصنّع أبّهة الرجل الكهل أمام أصحابه الفتيان! وكانت بالطبع أبّهةً عابرة فقد كنتُ أتمتّع بإجازة سريعة، لا غير، من شعور الاغتراب في الوطن! أمّا هو فكان غارقاً فيه إلى غورٍ عميق، وانتبهت إلى أنّ أقواله التي يلقيها مصحوبةً ببسمته الساخرة، قد افتقدت الضحكة المجلجلة في عينيه التي كنت أراها دون أن أسمعها!

وتساءلت: أين صاحبي الساخر كما نجوم الكوميديا؟ الباحث مثلي عن وطنٍ لقلبه المحلّق مع طيور الماء!؟ لكنّ قلبي هذه المرّة كان يغطّ في إغفاءة ليلة صيف!؟..

ثم أحسستُ بأني حرّكت ذات النزوة عنده! ربما أراد هو الآخر أن يغط في إغفاءةٍ عن شعور اغترابه!!

سألني، وكنا قد عدنا للتو من أمسية جميلة في إحدى المنتديات: هل تنصح بالزواج!

فأجبته مبتسماً على الفور: وهل نملك الآن غيره!؟

لم نكن ندري أنا وهو إنّ حدثاً جللاً يوشك أن يدهمنا بعد ليلتنا تلك! يسارع بوقوع قطارنا في الهاوية! ومن سيفكّر حينها بالقفز من النافذة؟! وهل يتبّقى من نوافذ بعد السقوط والدّمار..!!؟

 

(يتبع)

سعد الحجي


التعليقات

الاسم: سعد الحجّي
التاريخ: 24/08/2008 12:29:20
أخيتي الرائعة:
وما ترى تحويه خزائن الذكريات، من عراق حروب الدكتاتوريات..!
أخاف أن يصيبك الملل مثل الجمهور في "مسرح" وصفتيه لنا ذات يوم! حينها سأدعو مع شاعرنا سامي العامري، مالك الحزين:
"صنوانِ نحنُ ،
ألا ترى :
متباطئٌ دربي، وخطوي
لا يبينْ ؟
دعْ حقلكَ الواهي إذاً
فغداً تُعَبِّدُهُ المدينهْ
وتعال توصلك
الدموعُ
لقعر روحيَ ، قعرهِا
فاذا وصلتَ ترى
حقولاً يانعاتٍ
بانتظاركْ
وهوىً ربيعياً
ومالكةً حزينهْ !"

دام نهاركِ مشرقاً ومدتِ رائعة.

الاسم: دهناء القاضي
التاريخ: 24/08/2008 11:48:23
اتابع ماتكتبه..وفي كل مرة ينتابني الفضول لاعرف ماذا سيكون التالي من ذكرياتك...بالأنتظار.تحياتي




5000