هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأنثى والذكر ( دراسة انثروبولوجية )

رياض المعموري اورفيوس

ترتسمُ الأنثى في مخيلة الذكر كائنا أثيريا ، تسحره ، تهيّج غرائزه ، وتسبب له إحساسا بالشبق والرغبة للمس مفاتنها والذوبان فيها ، هذه المبادلة الشبقية تنجزها الغريزة عبر وسطيّن ، الأول هو الجسد من خلال التمرغ به وبأوضاع شتى ، مجرد حركات مهتاجة ولذويّة على شكل صرخات مكتومة تنتمي الى الألم ، فتتصاعد وتيرة الشهيق والزفير وحتى الصراخ ، لتدخل اللغة على خط هذه المبادلة الجنسية ، واللغة هنا تكون مجرد علامات على شكل تأوهات أو كلمات متقطعة ولكنها بالغة الدلالة ، وهي بكل الأحوال كلمات محرّمة بشكل قطعي خارج فضاء المضاجعة - كما سنفصل ذلك لاحقا - والوسيط الثاني هو الشعور ، الشعور الذي يصوّر جمال الشريك وتطابقه مع متطلبات حاجة الآخر النفسية ، ليعبّر عن هويته كفاعل ومشارك ومنفعل ، وهنا ينشط الى حد كبير حس التملك ، ولعل أمرا كهذا نجد تجلياته في عالم الحيوان بشكل أكثر وضوحاً وجلاءً منه عند الإنسان ، فالحيوان كائن تتملكه حدوسات الوجود الذي لا مقتضيات له خارج لحظته الآنية ، عدا البعض من هذه الحيوانات التي تدخر طعامها للمستقبل ، وهذا فعل حدسي وغريزي متطوّر ، ولأن الحيوان غير مقنَن عقليا لذلك تنفتح غرائزه وحدوساته على أشدها فيكون مكشوفا أمام المراقب وهو يمارس أنشطته كالصيد والإسترخاء والنوم وممارسته للجنس طبعا بكل علانية ، وفي نشاط الحيوان الجنسي تتكشف هذه العميلة واضحة ، لتصير جديرة بالرصد والتحليل والمعانية ، أن أهم ما يميز موضوعة الجنس عند الحيوان إنها لا تتم في كل الأوقات ، بل في مواسم بعينها ، ومواسم الجنس هذه تكون مرعبة وخطرة فخلالها تتراجع كل أنشطة الحيوان التقليدية لتعلو الفعالية الجنسية على جميع الفعاليات الأخرى ، فموسم التزاوج هو شوط مرير يعيشه الحيوان لاسيما فصيلة الذكور التي عليها أن تقيم علاقة مع الأنثى ، هذه العلاقة تتطلب إتصاف الذكر بمواصفات خاصة تمكنه من التفوق على خصومه لكسب ود الأنثى ، وهنا تكون الأنثى هي مصدر الخطر الحقيقي من خلال تفاقم حسها النرجسي ، فهي متمنعة أبدا ، تاركة أملا أكيدا بأنها ستختار الذكر ، لكن متى ؟ هي وحدها من يدري ومن سيقرر ذلك ، وعلى الذكور مواصلة الإستعراض عبر وسيلتين الأولى إستعراض الذكر لمفاتنه وهذا يبدو واضحا عند الطيور ، فيفرد الذكر جناحيه ، يغني ، يتمايل ، يتراقص ، لجر الأنثى للقبول به مشاركا جنسيا ، هذا الإستعراض هو مغازلة مُسالِمة ومكتنزة على ذوق شعري رفيع يستأهل الإعجاب ، لكن في عالم الحيوان يمر قبول الأنثى بالذكر في طريق وعر وخطر وغير سلمي عندما تتقاتل الذكور حد الموت للفوز برضا الأنثى ، وغير هذا فأن الذكور تعوف الأكل وتكسل عن ممارسة أي نشاط آخر عدا نشاط الجنس المستعر ، الذكر يهيم منفعلا في البراري ملاحقا أنثاه التي تترك الباب مواربا ، كلما يدنو تبتعد ، وكلما إبتعدتْ أبطأتْ  لتزيد من لهيب الذكورة ، فيما النِطاح والافتراس على أشده بين الذكور ، ليفوز في الأخير أحداها بعدما أوشك على الوهن والعجز وهو يدفع بخصومه بعيدا عن أنثاه ، فتكون له بكاملها ، يلقي القبض عليها لتستسلم فتصير تلك المتمنِعة والنرجسية طوع براثنه ، لا يدنو منها أحد فمهرها دمٌ سال وخطرٌ أوشك أن يودي بحياته ، هكذا تحوز الذكورة على الأنوثة ، في مسار شاق وعسير .

      في عالم الإنسان الأمر يختلف ولكن ليس خارج الإطار الحيواني الساعي لامتلاك الأنثى ، فتّملك الانسان وحيازته على الأنثى لا يمر بسلام دائما ، إنه يمتلك فطرة رهيبة روضت البشرية ودربتها على منع اللعب وعلى طول الخط بأدوات الشر ، فكان الحب إنكسار وجداني أخاذ ، الحب طاقة وجدانية تمد العاشق بشحنة مسالمة فتكسره الأغاني ، بل إن واحدا من البواعث النبيلة في الذات البشرية كان مبعثا لنشوء الأغاني الحزينة والشعر وجميع الفنون ، فيكون العشق هنا صانعا ماهرا لعالم الإنسان الوجداني ، وقد يمضي العشق بكسر العاشق لينتهي منتحرا أو مجنونا كما ورد في قصص الحب الخيالية والواقعية ، فهذا قيس أبن الملوّح الذي ورد ذكر له في كتاب العشق أنتهى مجنونا يجوب الفلوات والفيافي لأنه لم ينل ليلى ولم يلمس جسدها فمات عذريا ، ومثله جميل بثينة وروميا صاحب جوليت وآخرين كثر ، أن مرويات العشق حافلة بمعنى إنساني يساعد على زيادة رقعة النبل البشري وتمددها لينحصر الشر والقسوة ، لكن وهنا المفارقة التي قد لا يتفق الكثيرون معها والتي تقرر إن جذر الحب هو السعي الوجداني الغريزي لامتلاك الأنثى بوصفها عاشقة ، أي يكون رباط الحب هنا رباطا روحيا يتعالى على غريزة الجنس ، ثم عند نهاية هذه النقطة تتوقف مدوّنات الحب التي ربما تعلم ولكنها تتساكت ولا تريد ان تدنس قدسية الحب بفعل شهواني أسمه الجنس ، وفي قراءة المهمَل ترفض هذه القراءة التوقف عند هذا التوصل المدرساني غير الجريء ، لتقرر من فورها أن كل عذاب العاشقين وولوجهم سحر العذرية والهيام والغرام هو مقدمة لحدث خطير هو وبكل ثقة وإختصار نزوع الإنسان لممارسة الجنس ، هذا هو الإطار والمطاف الأخير بدلا من كل هذه الإلتفافات البريئة والتي ستعّنوّن وتمهر نفسها بهذا المهر لا بسواه  .

     ما هذه الرعشة التي هزت عالم الكائنات بأسرها من أصغر الكائنات الى أرقاها في سُلم النشوء والإرتقاء .. هل هي الأنثى بعيون وذاكرة الذكر ، أم هو الذكر بعيون وذاكرة الأنثى ؟ هذا سؤال واسع وعميق وعريض وعلى ثقافة المهمَل أن تتولى وبكل إخلاص مقاربته بوصفه سؤالا كونيا من طراز فريد ، ذلك أن ما تقدم لا يعدو عن كونه كلاما يقع في منطقة المُتَذَكر والمُفَكَر فيه ، لكن من هذه النقطة فصاعدا ستعاين ثقافة المهمَل هذا السؤال لتقاربه بحثا وتحليلا .

     كيف هي صورة الأنثى في عيون الذكر ؟ وكيف هي صورة الذكر في عيون الأنثى ؟ أحدنا ( الذكر أوالأنثى ) يجزم قاطعا بأن الآخر هو الأجمل ، لكن ثمة نظرة مجردة ومتعالية ، ثقافية هذه المرة ، لها نظر خاص في الفصل بين حديّ هذا السؤال ، مخيلتي بوصفها كشاف ورائي ومصنع لخلق مرسومات على غرار الواقع ، في لحظة ما ترسل لي صورة إمرأة لم أشاهدها من قبل أمرأة ليست جميلة لكنها تكتسب جمالها من طبيعة علاقة إفتراضية تتعدى الشكل لتنبني في أطار درامي ، تبدو من خلاله وكأنها تتجاوز شكلها لتحضر روحها مكتوبة بلغة الجسد ، يحدث هذا في الأماكن العامة ، في الباصات عندما تتلاصق الأفخاذ ويكون كوع الذراع نابتا في خاصرة المرأة ، ومع إرتجاج الباص يوفر هذا الإرتجاج مبررا للتجاسر البطيء والمحسوب بدقة لفحص الإستجابة الخفية والبطيئة لها ، وعندما تمر تلك اللحظات بسلام ، لابد من زيادة وتيرة الإستفزاز عبر دفع كوع الذراع أعمق من ذي قبل في خاصرة المرأة الإسفنجية ، ودفع الفخذ ليلامس أبعد من ذي قبل مع تحريكه بخفة وبطيء صعودا ونزولا ، ثم على الفاعل أن يتوقف ليرصد شاشة السونار في عقله ماذا تقول ، الأمر مشجع فتُعيد الحركة نفسها ولكن بوتيرة أسرع ، ولان المرأة في عجلة من أمرها داست بحذائها على قدم الفاعل دليلا على القبول ، وعلى الفاعل هذه المرة أن يتخطى هذه المرحلة لبلوغ مرحلة أكثر تطورا وقدرة على تدشين الإختصار ، هنا تتوقف الحركة تماما ليحل الكلام بدلا عن كل هذا ، والكلام هنا دورة طويلة من الأخذ والرد ، بعدها تتم المواعدة ، ليمضي كل من الذكر والأنثى للعب بعيدا عن ساحل مخيلتي ، في حركة التشادد والتجاذب ما بين الرجل والمرأة يسود الترقب ويلتهب الحماس الشبقي عندها تكون المرأة جميلة جدا فقد غطست في آتون الشبق الذكوري، لتصير ليس جميلة فقط بل ملحاحة في جمالها ، هكذا يتحول إلحاح الغريزة الى تأكيد قطعي على جمال المرأة ، وبالمقابل فأن المرأة وبفعل فورتها الغريزية تتوسم جمالا أخاذا في الرجل الذي تريد أن تتحول تحت جنحه الى طفلة يداعبها ويهمس في أذنها ويشعل أنوثتها ، يركلها بكل قوة لتصرخ شاعرة بالقدرة المهيبة لثقل الجسد الذكوري الضاغط على تكوّراتها الناتئة الى خارجها لتنبسط جراء الدعك المتواصل ، وهنا آن الأوان لنترجم اللغة الفائضة أو المتبدية عرضا في شوط الممارسة الجنسية ، إنها لغة بليغة وذات علامات جديرة بالمعاينة ، فعندما تأن الأنثى فهذا صراخ أزلي ومتوارث بفعل الحفر العميق في الداخل الخبيىء والصامت لمخبوءات الأنثى ، والأنثى على عكس الرجل لا تهتاج الا بالملامسة لهذا لا تقع في الفخ الا إذا هي أرادت ذلك ، فالأنين ضرب من الندم المستهام على تأجيل هذه اللحظة الجنوَية ، لتأتي الكلمات متقطعة وعادة ما تأخذ صيغة فعل الأمر الأرشادي لتدل الذكر أين تقع بالضبط مفاتن أعضاءها كي لا يمر الوقت وهي تتعذب ، تطلب السرعة مثلا ، أو الإيلاج أعمق من ذلك ، وفي لحظة الذروة قد تسب الأنثى الذكر بكلمات نابية ما عهدها تقولها وهي في حالات عدم الهياج ، هذه اللغة ومهما كانت قاسية وملحاحة وآمرة ، تسبب تلذذا عاليا للذكر ، اللسان هنا هو أحد وسائل التبادلية الجنسية والكلام فيوضات لذيوية ، إذ ليس بالإمكان الركون الى الصمت وقد لفّت الحرائق جميع أرجاء الجسد ، فيما الذكر لا يميل الى الكلام أو الإشارات الا بأضيق الحدود ، هذا لأنه الطرف الموجب الذي يسير بركب الممارسة ، يحدد مساراتها ويلوّنها بما تشتهي الأنثى ، فكلما فاضت بين يديه أنثاه بادرها بلذة صامتة باحثا عن فعل يسمو بها نحو نزع فتيل العقل تماما من مكانه لتعلو حيوانيتهما متسامية في النسيان ، حتى تخف الحركة وتهدأ العاصفة ليشعرا بالنعاس فيما الكلام والحركات الرشيقة تذبل وتكسل ، هذه هي قداسة الجسد المغمور بتوّق الروح لملامسة الذكر للأنثى ، وهنا نعود لسؤالنا المركزي ، كيف هي صورة الأنثى في عيون الذكر ؟ وكيف هي صورة الذكر في عيون الأنثى ؟ هنا لا يمكن الفصل ، فالذكر سيشدد على سمو الأنثى بجمالها تاركا المجال لتسجل تفوقها عليه في هذا الصدد ، فيما الأنثى ستسجل للرجل تفوقه الجمالي عبر قدرته على إستثارتها بفحولته ، وعلى ثقافة المهمَل التعالي على كلا الإجابتين .

    في تجريد نظري وربما افتراضي وبعيدا عن مؤثرات الغريزة الجنسية يبدو الذكر وفي كل أصناف المخلوقات أكثر جمالا من الأنثى بفعل وجود لوازم جسدية تؤكد ذلك ، أما القول بأن الجمال نسبي ، فهذا عندما نقارن بين شيئين معيّنيّن تعيينا ماديا ، أما في حالتنا فأننا نقارن بين كونيّن تجريديين ليس لكل منهما ملامح ولكن هناك خصائص عامة ومن هذه الخصائص نريد معاينة الجميل والأجمل ، فالأنثى غالبا ما تكون هزيلة وصغيرة الحجم بالقياس الى نوعها من الذكور ، فالديك وكل ذكر طيوري ، يتميّز بالألوان الزاهية والسير بشموخ ، يستعرض قوته ، له عرف ورقبة منتصبة وتناسق جسماني ولوني مثير ، وقل الأمر نفسه عن الطاووس فهو غاية في الروعة والتناسق ولكن أنثاه وجلة نحيفة وتتصرف بغباء ، فيما تبدو أنثى الوعل هي الأخرى متصاغرة لا يعلو رأسها شبكة القرون المنتصبة فوق هامة الذكر لتعطيه شعورا بالشموخ والرفعة ، ولدينا الخروف فبقرونه وفروته وضخامة جسده يشكل مهابة أمام النعجة الهزيلة ولكنها المتفانية في حفظ النوع شأنها شأن كل كائنات الطبيعة وهكذا الأمر دواليك في كل زوج من مخلوقات الطبيعة ، وعن الر جل والمرأة ، فالمرأة لها بروزات أمامية يشكلها ثدياها وكرشها أحيانا ، ولها بروز خلفي في أليتيها ، ما يجعل منها كتلة غير متسقة في الهرموني الرسومي ، بينما الرجل يبدو كتلة متسقة عبر انتصابه وكتلة العضلات التي تشد جسده باعدةً عنه الترهلات وهذا التناسق جعله صالحا أكثر من المرأة للقيام بأعمال عديدة تحتاج عامل القوة العضلية ، على أن القدرات العقلية لكليهما متساوية بل تتفوق المرأة عليه بتساميها الإنساني منقطع النظير والأمومة أوضح مثال على ذلك ، هذا التجريد القاسي يقع بالضبط في منطقة المهمَل واللا مفكَر فيه ، أننا نقارن وقد مارسنا فصلا قسريا بين كلانية الأنثى وكلانية الذكر ، فعموم الحيوانات ومنها الإنسان ، والطيور والأسماك ، جميعها ، ذوات تتكامل دواخلها بخوارجها ، تتوحد في مواجهة وجودها بكليانيتها كذوات تسمو وتتعالى بفضل مواهبها وتشبثها بسنن الطبيعة ، وإلا وفي مروية من مرويات خيالي رأت رجلا قميئا ومن فورها تساءلت مخيلتي كيف تتلذذ المرأة معه ؟ نقلت مخيلتي هذا السؤال أليّ ومن فوري حملته أطوف به على النساء وأوشكنّ جميعهنّ أن تتمركز إجاباتهنَ على قوة شخصيته ورقة معاملته ، لكن الشك في صدق الإجابة ظل هاجسا يراودني ، حتى سألت عاهرة خبرت من الرجال أصنافا وأشكال ، حسمت الأمر كما يلي :- إن كان قادرا على ممارسة الجنس فكل الأمور الأخرى ستذوب ، ثم أردفت تماما كما أنتم الرجال تعشقون نساء نرى فيهن نحن النساء قبحا بيّن ، ونعجب كما تعجون كيف بوسع رجل مضاجعة إمرأة نراها قميئة هي الأخرى ، أدركتُ السر من فوري ، أخبرت به مخيلتي ، وطلبت منها تصوير المزيد ، فراحت تفتش في خبايا الشبق الراسم لخبايا الجميل ، عادت وأتت بعدما رأت أمرا تملكني العجب بسببه ، وهو أن جميع الحيوانات التي تاخمت الموت لتحوز على جسد إنثاها ولا تشذ إلا في - حالات نادرة جدا - في إخلاصها لإقامة المعاشرة الجنسية مع نوعها فقط مهما كانت خصائص الأنواع الأخرى ، وهنا نتحصل على تأكيد جديد مفاده إن الجميل مرهون بالشبق والشبق بدوره مرهون بالنوع ، وطالما تمركزَ الشبق في النوع الجنساني فأن الكائنات تترفع   في علاقاتها خارج إطار نوعها ، وهذا لان كلا من الذكر والأنثى هائمان وذائبان كلاهما في روح وجسد الثاني ، وهكذا تحافظ الطبيعة على حرمة الأنواع ولا تدع مجالا للإختلاط الذي يدمر جوهر الطبيعة ، وثمة حيوان هجين وغريب الأطوار هو الوحيد الذي يولد من تلاقح ذكر الحصان مع أنثى الحمار أو العكس ، هذا الكائن وبسبب هجنته يعيش حزينا وغالبا ما يموت منتحرا لأنه يعاني من الاغتراب وهذا ليس بعيدا فوجوده جاء عبر مزحة أرادتها الطبيعة التي خرجت عن سياقها هذه المرة ، مثل هذا المروق ظلّ يتكرر في حياة الكائنات الحية مرة هنا ومرة هناك ، ومنها الإنسان الذي أقام علاقات جنسية مع الحيوانات وتاريخ الشذوذ البشري قديم ، ولدينا مدونات مرسومة على جدران الكهوف تصور حالات الشبق الشاذ ، لكن الأكثر بروزا في هذا السياق هما ظاهرتا اللواط والسحاق ، هاتان الظاهرتان هما أيضا قديمتان ، وقد تراوحت المواقف منهما بين الإدانة والسماح والاستنكار ، وهنا وعلى وفق الشبق الراسم لملامح الجميل تكون الأنثى غير جميلة في نظر اللوطي وكذلك فأن الذكر غير جميل في نظر المرأة السحاقية وكل منهما يرى الجميل في جنسه ، يتحسسه ويبحث عنه ويقيم معه علاقات مثلية لا تقل شبقا عن مثيلاتها ما بين الجنسين .

     في مشوار المبادلة الجنسية بين جميع الكائنات تتبدى لنا مركزية الجنس بوصفه مهيمنة مركزية كبرى في حياة الكائن ولعل الأمر المبهر في نتائجها هو حفظ النوع ، ولا تتم هذه التبادلية لهذا الهدف فقط  سيما عند الإنسان ، الذي ينجب أقل من عدد ممارساته الجنسية بألوف المرات ، ولعل الإنجاب هدف عرضي يحصل لعدة مرات دون أن يكون هذا الأمر مدعاة للتخلي عن روعة الفاعلية الجنسية ، فالإنسان يمارس الجنس خارج المواسم ولا يحكمه قانون يحد من فعاليته هذه ، إنها الممارسة المفتوحة على طول الزمن ، تتكرر وتتكرر في إطار المشروعية وخارجها يوم يرى الذكر غالبا والأنثى بدرجة أقل أن للجميل أكثر من وجود ، فشرعنّ الذكر البشري لنفسه ما يسمح له بتعدد حيازاته لأكثر من أنثى ، أنه الوقوع في حبائل الجميل مع ملكة فذة لتكون الأنثى أو الأنثيين أو الأكثر له وحده ، لا يسمح لأحد بان يشاركه في هذا التنوع الثر الذي يغتذي منه وهو الكائن اللذوي ، يتمرغ وسط أكثر من نمط ، يسمع كلاما مغايرا وتحسسا مختلفا ، فينتفع بكل سرور وتحت غطاء دسم وسميك من المشروعية التي تعفيه من الشعور بالذنب ، كيف لا وقد قررت له ثقافة المهمَل إنه هو الأجمل والأكثر وسامة ، لكن ثقافة المهمَل وهي تقيم تلك المقارنة كانت بمنتهى التجريدية النظرية ، فلم تنظر لكلانية الإنسان الذي تتراجع خصائصه عندما ندمج الشكل بخصائص الذات البشرية ليتجلى الوهم بوصفه مولِدا يقع خارج أطر الطبيعة ، إن الانتصار الذي حصل في اللحظة الخطأ عبر تمكن الذكر البشري من مصير الأنثى البشرية فتراجعت مكانة القداسة التي حفلت بها حضارات الأم المقدسة ، أن النزعة الجنسانية غيرت وجهة التاريخ لأكثر من مرة ، وفعلت فعلها في صياغة توجهات البوصلة الأنثوية ، صارت الطرف الذي يقع عليها الحب دون أن تتمكن وعلى الأغلب في أن تكون متحكمة إلى درجة حرة بمصيرها العشقي أو الشبقي ، وفي حكايات طريفة في الهجرة النصفية من كتاب الشبق الراسم لملامح الجميل تروي الجارة لجارتها أو بالأحرى تشتكي لها من هجرة الشبق لها في منتصف التلذذ ، فما إن تحزم أمرها في مشوار المعاشرة لتصل الذروة ينسحب الذكر وقد بلغ ذروته قبلها ، لتظل تلوب كلبوّة جريحة ، ذلك أن الحركة النشطة في شوط الممارسة مصحوبة بشحن أنثوي لسانا وجسدا باذخا بالقطع ستدفع بالذكر ليتدحرج صاعدا بشدة الباشق ونازلا كجثة طير أرداه صياد ماهر ليجندله برصاصة من كبد السماء ،.

   لا فكاك للكائنات من التناسل والتراشق برذاذ الشبق ، الشبق الراسم لملامح الجميل ، إنه حالة من حالات تفردنا ككائنات ننعم بمشترك طالما رسمناه في مخيلاتنا هاجسا نردُّ به وبواسطته شعورنا بمصيرنا ككائنات نعيش على هذا الكوكب مرة واحدة ثم لا نؤوب أبدا .                                                                                       

                              

  

 

 

 

 

رياض المعموري اورفيوس


التعليقات

الاسم: رياض المعموري
التاريخ: 2016-09-07 10:42:19
الأستاذ العزيز ماجد مطرود المحترم
تحية الأبداع
أشكر لكم متابعتكم المستمرة وملاحظاتكم القيمة وكذلك مساندتكم لكل ما يصب في حقل الثقافة والمعرفة وأود أخبارك بأنني لدي العديد من القراءات الأنسانية والبنيوية سأنشرها تباعا أرجو أن تنال دعمكم ونقدكم لتطويرها وأضافة شيء بسيط لمشروعنا الثقافي وخصوصا في مجال الأنثروبولوجي ...
شكري الجزيل ومزيدا من الأبداع

الاسم: ماجد مطرود
التاريخ: 2016-09-04 19:13:16
في تجريد نظري وربما افتراضي وبعيدا عن مؤثرات الغريزة الجنسية يبدو الذكر وفي كل أصناف المخلوقات أكثر جمالا من الأنثى بفعل وجود لوازم جسدية تؤكد ذلك ، أما القول بأن الجمال نسبي ، فهذا عندما نقارن بين شيئين معيّنيّن تعيينا ماديا ، أما في حالتنا فأننا نقارن بين كونيّن تجريديين ليس لكل منهما ملامح ولكن هناك خصائص عامة ومن هذه الخصائص نريد معاينة الجميل والأجمل.شكرا لك على هذا الفيض الجمالي .. مقال ممتع ومفيد. محبتي لك ابدا ..




5000