..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مؤتمر بازل 1897...بداية مشروع الدولة الصهيونية

محمود كعوش

من المفيد البدء بالإشارة إلى أن بعض الصحف "الإسرائيلية" اعتادت بين الحين والآخر أن تطل علينا بمقالات ودراسات يحذر فيها كتابها حكومات تل أبيب التي تعاقبت على الحكم في الكيان الصهيوني من مغبة ما قد تؤول إليه الأوضاع في كيان العدو إذا ما تواصلت سياسة التمييز العنصري الحمقاء، التي درجت على ممارستها ضد الشعب الفلسطيني داخل وخارج ما يسمونه "الخط الأخضر" على مدار الوقت الفاصل بين حدوث النكبة في عام 1948 والآن، بشكل مجاف لكل الأعراف والقوانين الدولية.

  

وأذكر أنه عشية إحياء الصهاينة مرور قرن على رحيل الصهيوني والمنظر الأكبر للإرهاب تيودور هرتزل في التاسع من شهر تموز 2004، حذرت بعض الصحف "الإسرائيلية" المعروفة من احتمال حدوث كارثة حقيقية قد تهدد الوجود المصطنع لهذا الكيان القائم بقوة الحديد والنار فوق ثرى فلسطين منذ عام 1948، إذا ما استمرت حكوماته بممارسة سياسة التمييز العنصري بحق أبناء الشعب الفلسطيني الذين كان قد مضى على اغتصاب أراضيهم بالقوة في حينه ستة وخمسون عاماً.

  

وقد تميزت صحيفة "هآرتس" في حينه عن بقية الصحف "الإسرائيلية" بهذا الخصوص، فكانت أكثرها وضوحاً ومباشرة في تحذير حكومات الكيان الصهيوني. فيومها قالت الصحيفة المذكورة في افتتاحيتها التي خصصتها للمناسبة ما نصه: "إنه يتعين علينا - على الإسرائيليين - القول دون خشية أو تردد أن صهيونية الألفين لن تبقى على قيد الحياة في حال ظل تفسيرها لدولة اليهود على أنها دولة الأبارتهايد التي تتحكم بالفلسطينيين خلافاً لإرادتهم ورغباتهم. ويجب أن نذكر أن معاناة الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال قاسية مثل معاناة يهود أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر. إن مستقبل دولة اليهود مرتبط بمستقبل الشعب الفلسطيني الذي يعيش إلى جانبها وفي داخلها. والحل المنطقي والأخلاقي لهذا لا يمكن العثور عليه في الحلم وإنما في إصلاح الواقع".

  

وبإمكان أي متابع لأدبيات المنظمات الصهيونية وممارساتها على أرض الواقع أن يستدل على أن "الحلم الصهيوني" كان قد بدأ يعبر عن ذاته بشكل سافر واستفزازي مع التئام شمل المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد في مدينة بازل على الحدود السويسرية الألمانية، وتحديداً في شهر آب 1897. ففي ذلك المؤتمر تم وضع الأساس النظري للدولة العبرية، التي قامت فيما بعد على أنقاض فلسطين الحبيبة في خاصرة الوطن العربي، في ظل خنوعٍ عربي وإسلامي وتواطؤ وتآمرٍ دوليين.

  

لقد عرفت الفترة التي امتدت بين انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول واللحظة الراهنة محطات كثيرة خطيرة ومؤلمة حاول الصهاينة خلالها تمزيق وتفتيت الوطن العربي واختراق كل خطوطه الدفاعية، بدعمٍ وتأييدٍ مطلقين من الغرب عامة والولايات المتحدة خاصة. فخيوط الصهيونية التي نُسجت في ذلك المؤتمر انتشرت في العالم كالسرطان وتمددت بشكل مدروس ومتسارع لتطال معظم أرجائه، وذلك من خلال استئثارها بزمام الأمور الاقتصادية والإعلامية في غالبية بلدانه وتزعمها للانقلابات العسكرية فيه تمويلاً وتنفيذاً، وامتلاكها لأضخم إمبراطورية مالية تغذت خزانتها من مساعدات المنظمات الصهيونية والجاليات اليهودية والتيارات المسيحية المتصهينة المتعاطفة معها ومن التعويضات الألمانية والمساعدات الأمريكية التي ما تزال تتدفق عليها حتى الآن.

  

انعقد المؤتمر الصهيوني الأول في المدينة السويسرية بين التاسع والعشرين والحادي والثلاثين من شهر آب 1897، وأشرف على تنظيمه ورئاسته المفكر والكاتب اليهودي المجري تيودور هرتزل الذي يُعدُ أبو الصهيونية العالمية، وحمل المؤتمر شعار "العودة إلى صهيون". وصهيون كما نعرف هو جبل في مدينة القدس الفلسطينية المحتلة. وحضره 204 من المندوبين اليهود، منهم 117 مثلوا جمعيات صهيونية مختلفة، و 70 جاءوا من روسيا وحدها. كما حضره مندوبون من القارتين الأمريكيتين والدول الاسكندنافية وبعض الأقطار العربية وبالأخص الجزائر. وكان مقرراً للمؤتمر أن ينعقد في مدينة ميونيخ الألمانية، إلا أن الجالية اليهودية هناك عارضت ذلك لأسباب خاصة بها مما استوجب نقله إلى مدينة بازل السويسرية.

  

افتتح الإرهابي تيودور هرتزل المؤتمر بخطابٍ "ناري وعاطفي" كشف فيه عن الهدف الحقيقي من وراء انعقاده، والذي تمثل بما أسماه "وضع الحجر الأساسي للبيت الذي سيسكنه الشعب اليهودي في المستقبل"! وأعلن في ذلك الخطاب "أن الصهيونية هي عودة إلى اليهودية قبل العودة إلى بلاد اليهود"! كما حدد فيه مضمون المؤتمر فاعتبره "الجمعية القومية اليهودية". وفي نهاية المؤتمر أقر المؤتمرون أهداف الصهيونية التي عُرفت بعد ذلك باسم "برنامج بازل" الذي حسم موقف الصهاينة من موقع دولتهم، التي لطالما حلموا بها!!

  

وبرغم اقتصار أبحاث المؤتمر، إلى حدٍ ما، على المناقشات والمداولات دونما إفصاح مباشر عن التزام واضح من قبل هرتزل بقيام هذه الدولة "الوطن" في فلسطين بالتحديد، إلا أنه شكل بدايةً حقيقية لمشروع الدولة الصهيونية، في ظل توفر العديد من الخيارات والأوطان بينها الأرجنتين وأوغندا، كما شكل الانطلاقة الأولى باتجاه فلسطين. وقد سبق لهرتزل أن فكر في مثل هذا قبل عامٍ من انعقاد المؤتمر كما ظهر جلياً في كتابه "الدولة اليهودية". هذا وشكل المؤتمر نقطة تحول هامة وخطيرة جداً في تاريخ الحركة الصهيونية، بعدما نجح منظموه في جمع معظم صهاينة العالم تحت سقفٍ واحد وفي إطار واحد أطلقوا عليه تسمية "المنظمة الصهيونية العالمية"، وهي المنظمة التي تولت من حينه الإشراف على مجمل الأجهزة الصهيونية في العالم. ووفق ما جاء في "الموسوعة الفلسطينية" فإن إنشاء المنظمة الصهيونية العالمية قد شكل فاتحة عهدٍ جديد من النشاط الصهيوني الهدام استهدف تحقيق جميع مخططات الحركة الصهيونية. وقد تفرع عن المؤتمر لجنة تنفيذية تكونت من 15 عضواً كانت بمثابة مجلس شورى، وأخرى صُغرى تكونت من خمسة أعضاء كانت بمثابة حكومة. وتم تأسيس مكتبة مالية لجمع الاشتراكات الصهيونية السنوية من جميع اليهود في العالم، إلى جانب فتح المصرف اليهودي الاستعماري برأسمال بلغ مليون جنيه إسترليني. ووضع المؤتمر برنامجاً سارت عليه جميع المؤتمرات التي عُقدت بعد ذلك، كما وناقش تقارير مفصلة عن فلسطين والنشاط الاستيطاني فيها. ونصبَ المؤتمر تيودور هرتزل رئيساً له ورئيساً للمنظمة الصهيونية العالمية.

  

بعد مُضي أقل من عقد على ذلك المؤتمر وبنتيجة تزايد الضغوط اليهودية عليها، عرضت الحكومة البريطانية على المنظمة الصهيونية العالمية ستة آلاف ميل مربع أراضي أوغندا في القارة السمراء لإقامة الوطن القومي اليهودي المنشود!! لكن "منظمة الأرض اليهودية" التي كانت تشكل أحد أبرز أذرع تلك المنظمة، رفضت ذلك العرض وأصرت على أن يكون في فلسطين، متذرعة بما أسمته زوراً وبهتاناً "الرؤية التوراتية"!! وبنتيجة الضغوط المماثلة على الولايات المتحدة الأمريكية والمعسكر الغربي الذي تشكل منه "الحلفاء" إبان الحرب العالمية الأولى، أصدر وزير الخارجية البريطاني آنذاك جيمس بلفور وعده المشؤوم في عام 1917 الذي قضى بإقامة "الوطن اليهودي" على أجزاء من فلسطين، ليكون نقطة حماية استراتيجية للدفاع عن قناة السويس وطريق الهند، وليكون قاعدة متقدمة للإمبريالية في الوطن العربي. وتبنى الرئيس الأمريكي هاري ترومان ذلك الوعد بحماس كبير و"طيب خاطر طبعاً"!! وتطور الحال إلى أن جاء المؤتمر الصهيوني الثاني والعشرون الذي انعقد في بازل السويسرية أيضاً في عام 1946 وتبنى بدوره مشروع "بلتمور 1942" الذي قضى بإنشاء دولة يهودية في فلسطين.

  

لا شك أن المشروع الصهيوني قد رمى بظلاله القاتمة والكارثية على الأرض الفلسطينية والفلسطينيين في آن معاً. فبعد خمسة عقود من مؤتمر بازل، تمكنت الحركة الصهيونية من إقامة الكيان الصهيوني على 78 بالمئة من مساحة فلسطين التاريخية، بعد أن طردت بالإرهاب والإكراه والتنكيل والتعذيب 850 ألف فلسطيني من أراضيهم. ثم أجهزت في عام 1967 على ما تبقى من فلسطين، بعد طرد وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين الجدد. وبالنسبة للهجرة اليهودية إلى فلسطين، فقد اتخذت بعد مؤتمر بازل الأول طابعاً منظماً، حيث ارتفع عدد اليهود من 30 ألفاً في عام 1897 إلى 650 ألفاً في عام 1948، وهو تاريخ نكبة فلسطين وولادة الكيان الصهيوني بطريقة قيصرية. وقد تواصلت سياسة التهجير "الإسرائيلية" ومصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات والهدم والحفر والعزل وتغيير المعالم في فلسطين بالشكل الذي تناسب وتلاءم مع الأحقاد والمطامع اليهودية والصهيونية، كما وتواصلت سياسة الهجرة اليهودية ليصل عدد اليهود إلى ما يزيد عن خمسة ملايين من أصل يهود العالم الذين لا يتجاوزون 13 مليوناً.

  

وليس من قبيل المبالغة القول أنه ومنذ حدوث نكبة فلسطين في عام 1948 وحتى يومنا هذا، و"الإسرائيليون" يمارسون السياسة في إطار الأيديولوجية الصهيونية ويتعايشون مع الخوف المتواصل والمفتعل، وسط اللجوء إلى الغرب وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية لتأمين الأسلحة الفتاكة والمفاعلات النووية والتكنولوجيا المتطورة، والحصول على الدعم السياسي والمعنوي لسياساتهم العدوانية ومخططاتهم الاستيطانية التوسعية. ومنذ لحظة الاغتصاب الأولى لفلسطين وحتى هذه اللحظة والألم الفلسطيني في تصاعدٍ مستمر ومتنام نتيجة تلك الممارسة وذلك التعايش والانحياز الغربي - الأمريكي الأعمى لتل أبيب.

  

وإذا ما دققنا في ملفات منظمة الأمم المتحدة بما في ذلك ملفات مجلس الأمن الدولي لوجدنا أن الولايات المتحدة الأمريكية لم "تكلف نفسها" عناء تسجيل أي إدانة للممارسات الإرهابية اللاأخلاقية واللاإنسانية التي ارتكبها "الإسرائيليون" بحق الفلسطينيين والعرب منذ بدء حلم تيودور هرتزل في عام 1897 وحتى إرهاب بنيامين نتنياهو في وقتنا الحاضر.

  

والثابت حتى الآن أن الأيديولوجية الصهيونية ما تزال هي المتحكمة بعقليات وسياسات قادة الكيان الصهيوني، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية وتوجهاتهم اليمينية أو اليسارية. فقد حرص اسحق رابين كل الحرص عند طرحه "إعلان المبادئ" الذي أبرمه مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أمام أعضاء الكنيست "الإسرائيلي" على الادعاء بأن "الصهيونية قد انتصرت". واقتفى بنيامين نتنياهو أثر سلفه حين ادعى في كتاباته "أن للصهيونية دوراً هاماً يجب عليها القيام به من أجل توطين ثمانية ملايين يهودي حفاظاً عليهم من عداء السامية المستشري في العالم، على حد زعمه. وبرغم جميع الاجتهادات والأفكار "البروباغندية" التي طرحها زعيم حزب العمل الأسبق والرئيس الأسبق لدولة الاغتصاب شمعون بيريس في كتابه "الشرق الأوسط الجديد" بغية الفصل بين جيلين من "الإسرائيليين" جيل سابق قامت سياسته على الأحلام والتطلعات الأيديولوجية وجيل حالي تقوم سياسته على حقائق العصر، إلا أنه لم يستطع أن يعدل عن مواقف الصهيونية الخاصة بدعوى أرض "إسرائيل التوراتية" والتي تشمل الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة ومرتفعات الجولان، تماماً مثله مثل أي مسؤول "إسرائيلي" أخر!!

  

زمن طويل مر على انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية عام 1897 ولم يزل الجرح الفلسطيني ينزف، ولم يزل قادة  الأحزاب الرئيسية في الكيان الصهيوني عاجزين عن تطوير الصهيونية بما يتفق مع حقائق العصر بمعناها الحقيقي ومفهومها الواضح. فحتى رئيس حكومة الكيان الصهيوني الأسبق المقبور اسحق رابين نفسه حين خطا خطواته على طريق "السلام" المزعوم لم يجرؤ على الإقرار بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشريف، وظل يتمسك ببقاء المستوطنات اليهودية في مواقعها ووضعها تحت حماية قوات الأمن "الإسرائيلية" وتحت إشراف سياسي كامل من قبل السلطة السياسية "الإسرائيلية" في تل أبيب. وعندما يكون الحال هكذا مع رابين "شريك الفلسطينيين في سلام الشجعان" كما كان يصفه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، فمن البديهي أن يكون الحال أدهى وأمر مع رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على السلطة  في الكيان الصهيوني بعده.

  

صحيح أن الألم الفادح الذي أوقعه الكيان الصهيوني والصهيونية العالمية بالعرب عامة والفلسطينيين خاصة جراء احتلال فلسطين وبسبب الإرهاب المتواصل ضدهم قد بدا في بعض الأحيان ثقيلاً حتى على ضمائر بعض المفكرين والسياسيين والعسكريين اليهود في الكيان الصهيوني وفي بعض البلدان الغربية من أمثال ألبرت أنشتاين ومكسيم رودونسون والبروفسور تالمون وناحوم جولدمان وعيزرا وايزمان وآخرين وفق نقلت تصريحاتهم وكتاباتهم، إلا أن الصحيح أيضاً والأهم هو أن الوقائع على الأرض تشهد على أن الكيان الصهيوني، مدعوماً بالصهيونية العالمية، لم يزل يصر على التمسك بوضعية دولة الأبارتهايد التي تتحكم بالفلسطينيين خلافاً لإرادتهم ورغباتهم، مما يُرجح احتمال قرب نهاية الكيان الصهيوني والصهيونية العالمية معاً، وفق ما تكهنت به صحف صهيونية بينها صحيفة "هآرتس" في الذكرى المئوية لرحيل "ملهم الصهاينة والمنظر الأكبر لإرهابهم" تيودور هرتزل!!

  وللحديث بقية تتجدد كل عام ان شاء الله......

  

   

  

 

 

محمود كعوش


التعليقات

الاسم: رياض الشمري
التاريخ: 04/09/2016 05:00:31
الأستاذ الفاضل محمود كعوش مع التحية . أتقدم اليك بكل الأعتزاز ووافر المحبة على جهدك الرائع والمميزهذا ايها الكاتب والباحث الفلسطيني المبدع ودمت ناصرا شجاعا للقضية الفلسطينية وعاش دوما رحم الشعب الفلسطيني الجبار الذي أنجبك ياإبن القضية الفلسطينية البار ولابد يوما بل أكيد سيتحقق الحلم العادل والمشروع للشعب الفلسطيني الشقيق بإقامة دولته الفلسطينية الحرة على كامل التراب الوطني الفلسطيني . مع كل احترامي

الاسم: محمود كعوش
التاريخ: 03/09/2016 12:09:52
تحية طيبة،
بعد شكري وامتناني لك على تعليقك الرائع يهمني أن أوضح أن حاييم وايزمان - 27 نوفمبر 1874 - 9 نوفمبر 1952 - هو أشهر شخصية صهيونية بعد تيودور هرتزل الذي دعا لانعقاد المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد في بازل السويسرية عام 1897 وترأسه والذي يعتبر أبو الصهيونية العالمية .
لعب وايزمان الدور الأهم في استصدار وعد بلفور نوفمبر 1917 وطور طريقة متقدمة في التخمر الصناعي ساعدت في إنتاج كميات كبيرة الأسيتون (المستعمل في إزالة طلاء الأظافر) والأسيتون مهم للغاية لإنتاج الـ “كوردايت” وهي مادة متفجرة ودافعة قوية تساعد في تصنيع الأسلحة واعطى بريطانيا تركيبها لتستخدمها في الحرب العالمية الاولى مما زاد من اهتمام بريطانيا به . كان رئيسا للمنظمة الصهيونية العالمية منذ عام 1920 حتى عام 1946 ثم انتخب أول رئيس لدولة إسرائيل 1949.
ولد في روسيا، وكان نشيطا في الحركة الصهيونية منذ بدايتها. شارك عام 1903 في تأسيس الكتلة الديمقراطية التي نادت بالصهيونية العملية، في عام 1904 هاجر إلى بريطانيا حيث حصل على شهادة جامعية في الكيمياء من جامعة مانشستر.
ساهم في المناقشات التي أدت إلى صدور "وعد بلفور" عام 1917. وفي الرابع من حزيران (يونيو) عام 1918 التقى مع الأمير فيصل، الذي أصبح بعد ذلك ولفترة قصيرة ملكا على سوريا وبعد ذلك على العراق، وتحدث معه عن التعاون اليهودي العربي. ترأس وايزمان اتحاد النقابات الصهيونية "الهستدروت"، واعتبر رجل الارتباط الأساسي مع حكومة بريطانيا بين عامي 1921 و1946 مع توقف قصير بين عامي 1931 و1935. أيد قرار تقسيم فلسطين، وكان يميل إلى انضمام إسرائيل إلى اتحاد شرق أوسطي.
أكرر شكري وامتناني وأطيب تحياتي
محمود كعوش
كاتب وباحث فلسطيني

الاسم: محمود كعوش
التاريخ: 02/09/2016 18:11:24
وفي عام 1889، تزوج هرتزل من جولي نتشاور وكانت من أسرة ثرية، وكان هرتزل يأمل أن يحل من خلالها بعض مشاكله المالية ولكن الزواج لم يكن موفقاً بسبب ارتباط هرتزل الشديد بأمه التي غذت أحلامه، فقد قامت نشأته على تصوُّر من ينتدب نفسه لتحقيق عظائم الأمور، ويحلم بأنه صاحب رسالة في الحياة.
ومما عقد الأمور عدم حماس الزوجة للتطلعات الصهيونية لدى زوجها ولعل مشاكل هرتزل الجنسية لعبت دوراً في ذلك، إذ يبدو أنه أصيب بمرض سري فتنقل في عدة مصحات للاستشفاء من هذا المرض.
لم يتعلم تيودور هرتزل العبرية في حياته ولم يزر فلسطين، ولكنه مع ذلك المؤسس الحقيقي لدولة اليهود في فلسطين . ويشبه موقعه في الفكر الصهيوني والعمل السياسي والعسكري لإقامة دولة إسرائيل موقع ماركس في الشيوعية ، فهو الذي نظم المؤتمر الصهيوني الشهير في بازل بسويسرا عام 1897، ورأس المنظمة الصهيونية العالمية التي انبثقت عن المؤتمر حتى وفاته عام 1904.
عمل هرتزل مراسلا لصحيفة "فيينا ني وفري بريسيه" في باريس بين عامي 1891 و 1895 حيث كتب عن ضرورة وجود دولة عصرية يهودية كحل لمشكلة اليهود في العالم، وأصدر في ذلك كتابه الشهير "دولة اليهود محاولة لحل عصري للمسألة اليهودي" وخلاصة الكتاب أنه طالما بقي اليهود في أوروبا الرأسمالية فإنهم سيتعرضون للاضطهاد المستمر بسبب منافستهم الاقتصادية لأوروبا، والحل الأمثل كما يتصور هرتزل هو إقامة دولة لهم في فلسطين.
ومات هيرتزل سنة 1904 في بلدة أولاخ بالمجر، ونقلت رفاته إلى فلسطين سنة 1949 وكانت العقبة الأولي أمام اليهود بعد وفاة "هرتزل" تدور حول اختيار خليفة له وكان هناك الصهاينة الروس (العمليون) بزعامة "مناحيم أوسشكين" أقوى المعارضين لدبلوماسية هيرتزل العلنية والسرية، وكانوا يرون أفضلية التوجه نحو السياسة العملية وعدم إضاعة الوقت في مفاوضات قبل الأوان.
وكان في المقابل الصهاينة الغربيون ويرون أن القيادة يجب أن تكون في يدهم لقدرتهم في إنضاج العلاقة مع الغرب وكان من الطبيعي أن يرث في المؤتمر السابع الزعامة "ماكس نوردو" وهو الوارث الطبيعي لهرتزل، غير أن نوردو هو الذي تخلى عن الرئاسة.
وتمت التسوية بين أنصار الصهيونية السياسية وأنصار الصهيونية العملية بأن جاءت القيادة من ستة أعضاء نصفهما من "السياسيين" ونصفهما من "العمليين" برئاسة "وولفسون"، وكان "وولفسون" من أنصار هرتزل وكان يعمل جاهداً لتقليده وكان هرتزل مثله الأعلى، إلا أنه كان يفتقر إلى شخصية هرتزل وإلي قدراته التنظيمية.
ولم يترك هيرتزل، بعد وفاته، الكثيرين من المعجبين به، أو حزباً ملتزماً بخطه السياسي ومتأثراً بآرائه، ولم تحرز الصهيونية خلال عهده أي إنجاز سياسي عملي، غير أن المؤسسات الصهيونية، التي كان ظهوره العامل الأول في إقامتها من جهة، ثم تبلورت نظريات وسياسات صهيونية أخرى، سرعان ما أفرزت تنظيمات مستقلة تلتف حولها من جهة أخرى، خلقت أوضاعاً جديدة، وفجرت طاقات صهيونية، لاشك أنها لم تخطر على بال هيرتزل عندما أعلن عن افتتاح مشروعه الصهيوني، وقد نمت تلك المؤسسات، وتطورت وتشعبت ولعبت أدواراً مهمة، بشكل يصعب معه تصور قيام أي نشاط صهيوني بعد وفاة هيرتزل، أو استمراره دون وجود تلك المؤسسات، بصيغتها المختلفة.
وقد اختفى أيضاً نسل هرتزل نهائياً، فكبرى بناته بولين (1890 ـ 1930) كانت مختلة عقلياً وطُلِّقت من زوجها وأصبحت صائدة للرجال ومدمنة للمخدرات أما أخوها هانز (1891 -1930) الذي لم يختن طيلة حياته، مخالفة للتعاليم اليهودية، فقد أصيب بخلل نفسي واكتئاب شديد ثم تَحوَّل إلى المسيحية وانتحر يوم وفاة أخته, أما الابنة الصغرى فقد ترددت على كثير من المصحات حتى ماتت عام 1936.
وقد نشأ ابنها ـ وحفيد هرتزل الوحيد ـ في إنجلترا حيث غيَّر اسمه من نيومان (اسم ذو نكهة يهودية) إلى نورمان (اسم ذو نكهة أنجلو ساكسـونية)، وكان يعـمل ضابطاً في الجيش الإنجليزي وبعد أن ترك الخدمة عُيِّن مستشاراً اقتصادياً للبعثة البريطانية في واشنطن حيث انتحر بأن ألقى بنفسه من أعلى كوبري في النهر.
وأخيراً يمكن القول إنه على الرغم من أن هرتزل قد أسس وتزعم الحركة الصهيونية صاحبة مشروع ومؤسسة دولة إسرائيل، التي تعتبر أهم ما حققته الصهيونية منذ تأسيسها، رغم ذلك إلا أن هذا الأمر ما كان له ليحدث لولا توفر عوامل خارجية ليس لليهود أو لهرتزل علاقة مباشرة بها وهي الظروف الدولية التي استغلها اليهود وفي مقدمتهم هرتزل نفسه، الذي لولاه فعلاً لما كانت الصهيونية.
ولكن في المقابل لولا توفر الظروف الدولية التي عاصرها هرتزل لم تكن حقيقية لا من إنشاء الحركة الصهيونية ولا من إقامة دولة إسرائيل التي دعا لقيامها في كتابه "الدولة اليهودية".
ولكن هذا لا يسقط بالمطلق صفة الزعامة عن هرتزل، الذي لا زال أتباعه وغالبية اليهود ينظرون له باحترام شديد، ويرجعون له الفضل في قيام دولة اليهود على أرض فلسطين.
ولعل قيام النمسا باحتفال سنوي في ذكرى يوم وفاة هرتزل وقيامها مؤخراً بتسمية ميدان آخر بإسمه هو إقرار آخر من غير اليهود بعبقرية وزعامة هذا الرجل الذي ترك بصمة في التاريخ ستخلده وبدون شك ما دام هذا التاريخ يكتب بأقلام صهيونية.
ولكن ما إن يتحرر التاريخ والفكر الإنساني من سطوة الصهيونية سيجد هرتزل وأتباعه مكانهم الطبيعي بين هؤلاء الذين ارتكبوا الجرائم بحق البشرية.

انتهى.....................أطيب تحياتي

الاسم: محمود كعوش
التاريخ: 02/09/2016 18:10:32
وفي عام 1898 ثبتت براءة درايفوس من التهمة لكن الجيش رفض الاعتراف بالحكم فأصدرت محكمة عسكرية ثانية حكماً على درايفوس بالسجن لعشرة أعوام ثم صدر بحقه عفو فأفرج عنه.
كان أهم ما أثر في نفس هرتزل في هذه القضية هو ما حدث أثناء انعقاد الجلسات العلنية لمحاكمة درايفوس، والتي استحوذت كما قلنا على الرأي العام الفرنسي حيث كان جمهور كبير يتابع هذه الجلسات بالحضور ومن خلال الصحف وكان هرتزل مهتماً بهذه القضية بصفته مراسلاً صحفياً مكلفاً بنقل ما يحصل فيها إلا أنه فوجئ بالكراهية والحقد الذي كان يعبر عنه الجمهور ضد درايفوس ومنه لكافة اليهود.
بالغرور والأنا والمبالغ به بالذات ولعل كتابه "الدولة اليهودية" حيث كان هرتزل يستمع في هذه الجلسات للشتائم القاسية والهتافات الصاخبة التي كان يرددها الجمهور في كافة الجلسات، والمحاكم ضد اليهود عموماً ومنها (الموت لليهود, يهود جبناء, يهودي قذر, يهودي خائن).
المسألة التي أزعجت هرتزل بشكل كبيراً جداً وفي الخامس من كانون الثاني 1895 وحينما أصدرت المحكمة قرارها بالسجن المؤبد ضد درايفوس الذي خرج من المحكمة في الطريق إلى السجن وبينما كان يمر من أمام الصحفيين كان بينهم هرتزل صرخ بأعلى صوته قائلاً عليكم أن تقولوا لفرنسا كلها أنني برئ ومظلوم, وفي الوقت نفسه كانت هتافات السخرية تتصاعد بين الجماهير وشتائمهم تقال لدرايفوس واليهود عموماً.
جدير بالذكر بأن محاكمة درايفوس قد أعُيدت مرتين حتى صدرت براءته نهائياً في العام 1906 وأعيد بعدها للخدمة في الجيش الفرنسي وتمت ترقيته إلى رتبة رائد ثم تدرج فأصبح من كبار الضباط الفرنسين وشارك في الحرب العالمية الأولى وقد التقى مع هرتزل الذي يَعتبر قضية درايفوس أهم منعطف تاريخي في حياته إذ أنها فتحت عيون هرتزل على حقائق لم يكن يدركها من قبل.
إذ أنه كان مؤمناً بالاندماج وأن حل المسألة اليهودية لن تأتي إلا عن طريق اعتناق اليهود للمسيحية وقد صاغ فكرته هذه بطريقة أقرب للفن والمسرح منها إلى أي مجال آخر إذ تصور هرتزل أن يتم ذلك من خلال مسير جماعي لليهود في ساحة الفاتيكان وأمام البابا وقد خطط هرتزل لهذه المسألة حتى أدق تفاصيلها حتى بانت وكأنها مسرحية متكاملة لدرجة أن حاييم وايزمن أحد زعماء الصهيونية قد إعتبر هرتزل صاحب ميول كنسية.
المهم أن هرتزل الذي يعتبر حادثة درايفوس كانت بمثابة نقطة التحول إذ شعر من خلالها بالعداء للسامية الذي لن يسمح لليهود بالاندماج في المجتمعات الأوروبية وبالتالي لا بد من البحث عن حل للمسألة اليهودية.
وقد وجد هرتزل أن هذا الحل يتمثل في إقامة دولة خاصة باليهود عبر عنها في كتيب (الدولة اليهودية) الذي أصدره في العام 1895 أي قبل المؤتمر الصهيوني الأول بعامين والذي أصبح فيما بعد بمثابة الدليل للحركة الصهيونية أو كما يصفه البعض بالتوراة الثانية، وأن هرتزل بمثابة النبي بالنسبة لليهود.


ويصف هرتزل في مذكراته اليومية التي كتبها عن حياته الشخصية أنه حينما كتب كتاب الدولة اليهودية كان يكتب بشكل دائم وبدون توقف فيصف نفسه قائلا كنت أكتب يومياً وأنا واقف وأنا نائم وأنا جالس وأنا أسير في الطريق والقطار أينما ذهبت أو توقفت كنت أكتب حتى انتهت من كتابته ثم عرضه على أحد أصدقائه الذي عرضه على صديق آخر وهو الدكتور(نورداو) ليسمع رأيه وكان يعتقد بأنه سيتهمه بالجنون إلا أن صديقه نورداو آمن بما كتب هرتزل وشجعه على ذلك وقال له اعتبرني من الآن حليفك وداعما لك في هذا المشروع وفي مطلع العام 1896 نشر هرتزل كتابه هذا والذي كانت فكرته الاساسية قائمة على أساس منح اليهود قطعة من الأرض تكفي ليقيم عليها اليهود دولتهم ويتكلف اليهود بالباقي وتكمن أهمية الكتاب فيما يلي:
إن الكتاب حول المسألة اليهودية من مسألة خاصة إلي قضية سياسية اهتمت بها دول العالم.
حول الكتاب قضية اليهود من جماعات منعزلة ومنطوية إلي قضية شعب كامل.
اعتبر الكتاب بمثابة دليل عملي للحركة الصهيونية التي تمكنت من تنفيذ المشروع بعد موت هرتزل بسنوات.
سخر هرتزل المرحلة الأخيرة من حياته في خدمة اليهود وفرض نفسه زعيما لهم، وقد حقق لذاته شهرة كبيرة استمرت حتى بعد موته، ولكن هرتزل نفسه يعتقد أنه قد فشل في تحقيق طموحه فكتب عن نفسه في مذكراته يقول "يحدث أحياناً للرجل الفذ أن يوزع نشاطه على عدة حقول، وإذ به لا يجد نفسه مشهوراً إلا في الحقل الذي لا يتلاءم مع أعماق شخصيته, على سبيل المثال فأنا أجد نفسي في الحقل الذي لم أنجز فيه شيئاً على الصعيد الفكري فما قمت به كان مجرد مهارة سياسية عادية وقد دانت لي الشهرة العالمية في المسألة اليهودية وكأنني مروج دعائي, وأنا ككاتب وتحديداً ككاتب مسرحي لا شيء وأقل من لا شيء، فالناس يقولون عني فقط إنني صحفي جيد ومع ذلك فأنا أشعر وأعرف أنني كنت كاتباً ذا قدرة كبيرة إلا أن هذا الكاتب لم يستنفذ قدراته، لأنه لم يلق تشجيعاً ولأنه شعر بالاشمئزاز.
إلا أن قول هرتزل هذا يجافي الحقيقة حسب آراء النقاد الذين يصنفون آثاره الأدبية في خانة الأدب العادي، كما ويعتقدون أن التواضع الذي يظهره هرتزل لما قام به وأنجزه في مجال السياسة هي مسألة مفاجئة وتتعارض كذلك مع ما يقوله هرتزل نفسه في مذكراته عن قدراته وملكاته الخاصة التي تضج يشهد على ذلك.
يتبع................

الاسم: محمود كعوش
التاريخ: 02/09/2016 18:06:26
التحق تيودور الصغير بمدرسة يهودية وعمره ست سنوات لمدة أربعة أعوام، انقطعت بعـدها علاقته بالتعليم اليهودي ولذا، لم يُقدَّر له أن يَدرُس العبرية، بل لم يكن يعرف الأبجدية نفسها.
التحق تيودور بعد ذلك بمدرسة ثانوية فنية، ومنها التحق بالكلية الإنجيلية 1876 وعمره 15 سنة أي أنه التحق بمدرسة مسيحية بروتستانتية، ولعله تَلقَّى تعليماً دينياً مسيحياً هناك وأنهى دراسته عام 1878.
وكانت أسرة هرتزل مجرية النسب إلا أنها، ضمن مجموعة من اليهود، قاومت عملية صبغها بالصبغة المجرية، واحتفظت بولائها لألمانيا مثل كثير من يهود المجر: ماكس نوردو وجورج لوكاش وغيرهما ولذلك، نزحت الأسرة إلى فيينا عام 1878 وكان عدد اليهود في فيينا آنذاك لا يزيد على عشرة آلاف يهودي، ولكن تَعثُّر التحديث في شرق أوروبا أدَّى إلى دَفْع جحافل اليهود إلى وسط وغرب أوروبا بحيث بلغ عددهم عام 1899 ما يزيد على 100 ألف، أي أنهم زادوا عشرة أضعاف خلال أقل من عشرة أعوام.
التحق هرتزل بجامعة فيينا وحصل على دكتوراه في القانون الروماني عام 1884 وقد زاول هرتزل مهنة المحاماة وعمل بالمحاماة، وكانت في عصره من أرقى الوظائف والمهن، ولكن هرتزل الطموح ظل يسعى للوصول إلى منصب قاض، ولكنه فشل في ذلك !
وترك هرتزل عمل المحاماة، وتوجه للبحث عن ذاته ومواهبه، التي كان يجدها في مجال الفن والكتابة المسرحية، فعمل صحفياً ومراسلاً للصفحة الأدبية في صحيفة "فيينا نيو فري بريسيه" في باريس بين عامي 1891 حتى 1895.
وقد نشر مقاله الأول في هذه الصحيفة بتاريخ 27 مايو 1891 وظل يعمل مراسلاً لهذه الجريدة حتى عام 1895، والتي كتب ونشر خلالها مئات المقالات والقصص القصيرة وعشرات المسرحيات.
ولما كانت هذه الجريدة النمساوية الأولى في صحافة العصر والصادرة باللغة الألمانية فقد اكتسب هرتزل شهرة خاصة عن طريقها، كما ازدادت شهرته بانتقاله إلى باريس العاصمة الفرنسية، وعاصمة الثقافة الأوروبية والعالم الغربي، ومركز التيارات الحضارية والتطورات السياسية المستجدة.
وهناك تكون الوعي السياسي لهرتزل، وتنوعت معارفه وعلاقاته في أوساط المشاهير والسياسيين، وخلال هذه الفترة وبتاريخ 8 نوفمبر 1895 ألف هرتزل العاشق للمسرح مسرحية "الجيتو الجديدة"، والتي كانت تتحدث عن الأوضاع الاجتماعية للطبقة اليهودية العليا في فيينا بصفة خاصة، وعن حالة الجماعات اليهودية التي تعيش بمعزل عن المجتمعات التي يعيشون فيها بشكل عام، وذلك لما ينفرد به اليهود دون عن سائر الأمم الأخرى من عقيدة متوارثة تفرض عليهم حالة الانغلاق، والعيش بمعزل عن باقي البشر كما في "الجيتو"، الذي يصفه العديد من المفكرين بمثابة أحد مظاهر عنصرية اليهود واحتقارهم للشعوب والأقوام الأخرى، وليس كما يحاول اليهود والصهاينة أن يجعلوه مظهراً من مظاهر الظلم والقهر الواقع عليهم من الآخرين فليس لأي شعب أو جماعة أي ذنب تجاه اعتبار اليهود أنفسهم شعب الله المختار والتي انعكست واقعاً تجده واضحاً في شخصية اليهودي وبالتالي في شخصية تيودور هرتزل.
وتعتبر شخصية هرتزل مثيرة للجدل فهو الشخص الذي تربى تربية خاصة وشكل تعليمه العلماني ركناً أساسياً في ثـقافته وتوجهاته الفلسفية، حتى على مستوى فهمه للمسألة اليهودية التي اعتقد في وقت من الأوقات أن حلها يجب أن يأتي من خلال اندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون بها بل وعليهم أيضاً التخلي عن يهوديتهم، بعد التحرر الكبير الذي شهدته في الولايات الألمانية، شهد نظام الجيتو في أوروبا بدايات انفتاح اليهود، والتخلي عن الانغلاق في الـ "جيتو" تلك البدايات التي شجعها هرتزل ورأى فيها حلاً حقيقياً للمسألة اليهودية، ولكنه سرعان ما تراجع عنها وتحول للنقيض تماماً.
فقد راح يشجع اليهود على عدم الاندماج وأنه لابد لهم من البحث عن مكان يجتمع فيه اليهود كبقية شعوب العالم فيكون لهم الحق في إقامة دولتهم الخاصة بهم أسوةً ببقية شعوب العالم المسألة التي اعتبرت حجر الأساس للفكر الصهيوني الذي ابتدعه هرتزل الذي يقول إن تحوله هذا كان لأسباب عديدة لعل أبرزها قضية درايفوس التي تابعها هرتزل شخصياً، بصفته صحفياً، كان يغطي جلسات المحكمة، وقام بنشر هذه القصة بعد عامين من وقوعها عام 1894.
وملخص هذه القصة أن عاملة نظافة تعمل في السفارة الألمانية في باريس قامت بتسليم محتويات سلة مهملات إلى نائب مدير المكتب الفرنسي لمكافحة التجسس واكتشف الأخير أنها احتوت على خمس وثائق كان رجل مجهول يرغب في بيعها للسفارة الألمانية، وعند مقارنة الخطوط ثارت الشكوك بين أربعة أو خمسة ضباط، ثم تمت المقارنة بين الخطوط فوجد أن خط أحدهم وهو الكابتن اليهودي "ألفريد دريفوس" يماثل خط الوثيقة، وبناء عليه تم القبض على دريفوس، وتجريده من رتبته العسكرية وسجنه مدى الحياة.
ثم في عام 1896 سلمت سلة أخرى للمخابرات الفرنسية تحتوي وثائق مماثلة لتلك التي ادُين بسببها درايفوس تدين متهماً آخر غيره، فسلمت الدولة الفرنسية التحقيق إلى نفس الضابط (نائب مدير المكتب الفرنسي الميجور هنري) الذي بدأ يدافع عن خطته ويزيف الأدلة ضد درايفوس فانتقلت القضية للصحف وانقسم المجتمع الفرنسي الذي لم يكن مهتماً بالموضوع في البداية إلى تيارين.
وفي عام 1898 ثبتت براءة درايفوس من التهمة لكن الجيش رفض الاعتراف بالحكم فأصدرت محكمة عسكرية ثانية حكماً على درايفوس بالسجن لعشرة أعوام ثم صدر بحقه عفو فأفرج عنه.
كان أهم ما أثر في نفس هرتزل في هذه القضية هو ما حدث أثناء انعقاد الجلسات العلنية لمحاكمة درايفوس، والتي استحوذت كما قلنا على الرأي العام الفرنسي حيث كان جمهور كبير يتابع هذه الجلسات بالحضور ومن خلال الصحف وكان هرتزل مهتماً بهذه القضية بصفته مراسلاً صحفياً مكلفاً بنقل ما يحصل فيها إلا أنه فوجئ بالكراهية والحقد الذي كان يعبر عنه الجمهور ضد درايفوس ومنه لكافة اليهود.
يتبع...........

الاسم: محمود كعوش
التاريخ: 02/09/2016 18:05:28
وبعد إلقاء هرتزل خطابه وكذلك استعراض ما قدمه هو مساعدوه من أوراق عمل أقر المؤتمر أهداف الصهيونية المعروفة منذ ذلك الوقت باسم "برنامج بازل" الذي حسم موقف الصهاينة من موقع دولتهم المزمع انشاؤها.
وبرغم اقتصار أبحاث المؤتمر على المناقشات والمداولات وعدم قطع التزام واضح من قبل هيرتزل بقيام هذه الدولة "الوطن" في فلسطين بالتحديد، إلا أن المؤتمر مثل بداية حقيقية لمشروع الدولة الصهيونية في ظل توفر العديد من الخيارات والأوطان بينها الأرجنتين وأوغندا ومع ذللك فقد شكل المؤتمر الانطلاقة الاولى باتجاه فلسطين، خاصة وأن هرتزل كان قد فكر في مثل هذا قبل عام من انعقاد المؤتمر كما ظهر جليا في كتابه "الدولة اليهودية".
المهتمون بالشأنين اليهودي والصهيوني اعتبروا في حينه أن المؤتمر الصهيوني الأول شكل نقطة تحول مهمة في تاريخ الحركة الصهيونية بعدما استطاع مؤسسوها جمع معظم صهاينة العالم تحت سقف واحد ضمن إطار المنظمة الصهيونية العالمية التي تولت فيما بعد الإشراف على الأجهزة الصهيونية في العالم.
وكانت إقامة المنظمة الصهيونية العالمية فاتحة عهد جديد من النشاط الصهيوني استهدف تحقيق متطلبات الحركة وفق ما ورد في "الموسوعة الفلسطينية"، وقد تفرغ عن المؤتمر لجنة تنفيذية تكونت من 15 عضواً كانت بمثابة مجلس شورى وأخرى صغرى تكونت من خمسة أعضاء بمثابة حكومة.
وتم تأسيس مكتبة مالية لجمع الاشتراكات الصهيونية الاستعمارية برأسمال بلغ مليوني جنيه إسترليني ووضع المؤتمر برنامجاً سارت عليه جميع المؤتمرات التي عقدت بعد ذلك، كما ناقش تقارير مفصلة حول أوضاع الجاليات اليهودية في العالم ومحاضر أخرى مفصلة عن فلسطين والنشاط الاستيطاني فيها ونصب المؤتمر تيودور هيرتزل رئيساً له ورئيساً للمنظمة الصهيونية العالمية.
بعد المؤتمر اندفع الصهاينة يتقدمهم هيرتزل لتنفيذ برنامجهم أو مخططهم المجرم, وكان هيرتزل منذ بداية نشاطه قد اكتشف حقيقة أنه لا بد لتنفيذ المخططات الصهيونية من الاعتماد على دولة إمبريالية كبيرة، تقوم بتوفير الأرض للمستوطنين وحمايتهم من السكان الأصليين والدفاع عنهم في المحافل الدولية لذا توجه هيرتزل إلي جميع الدول الكبرى ذات المصالح الإمبريالية في الشرق الأوسط، ابتداءً بالدولة العثمانية ومرورا بفرنسا وألمانيا وانتهاء بإنجلترا.
وأرسل هرتزل رسالة إلى السلطان عبد الحميد الثاني يعرض عليه قرضاً من اليهود يبلغ عشرين مليون جنيه إسترليني، مقابل تشجيع الهجرة اليهودية إلي فلسطين، ومنح اليهود قطعة أرض يقيمون عليها حكماً ذاتياً وفيما يلي نص الرسالة:
"ترغب جماعتنا في عرض قرض متدرج من عشرين مليون جنيه إسترليني يقوم على الضريبة التي يدفعها اليهود المستعمرون في فلسطين إلى جلالته، تبلغ هذه الضريبة التي تضمنها جماعتنا مائة ألف جنية إسترليني في السنة الأولى وتزداد إلى مليون جنيه إسترليني سنوياً.
ويتعلق هذا النمو التدريجي في الضريبة بهجرة اليهود التدريجية إلى فلسطين أما سير العمل فيتم وضعه في اجتماعات شخصية تعقد في القسطنطينية.
مقابل ذلك يهب جلالته الامتيازات التالية:
الهجرة اليهودية إلى فلسطين، التي لا نريدها غير محدودة فقط، بل تشجعها الحكومة السلطانية بكل وسيلة ممكنة وتعطي المهاجرين اليهود الاستقلال الذاتي، المضمون في القانون الدولي، في الدستور والحكومة وإدارة العدل في الأرض التي تقرر لهم (دولة شبه مستقلة في فلسطين).
ويجب أن يقرر في مفاوضات القسطنطينية، الشكل المفصل الذي ستمارس به حماية السلطات في فلسطين اليهودية وكيف سيحفظ اليهود أنفسهم النظام والقانون بواسطة قوات الأمن الخاصة بهم.
قد يأخذ الاتفاق الشكل التالي:
يصدر جلالته دعوة كريمة إلى اليهود للعودة إلى أرض آبائهم سيكون لهذه الدعوة قوة القانون وتبلغ الدول بها مسبقاً.
وقد رفض السلطان عبد الحميد مطالب هرتزل ومما ورد عنه في ذلك قوله: "إذ أن الإمبراطورية التركية ليست ملكا لي وإنما هي ملك للشعب التركي فليس لي أن أهب أي جزء فيها فليحتفظ اليهود بملايينهم في جيوبهم فإذا قسمت الإمبراطورية يوما ما فقد يحصلون على فلسطين دون مقابل ولكن التقسيم لن يتم إلا على أجسادنا".
وفي ذلك العام أيضاً حض تيودور هيرتزل الحكومة البريطانية وبشكل خاص وزير المستعمرات جوزيف تشمبرلين على تأييد الاستيطان اليهودي في فلسطين وخلال عامي 1915 و 1916 ضغط القادة الصهاينة وبخاصة حاييم وايزمان على الحكومة البريطانية للتصديق على فكرة قيام وطن يهودي في فلسطين.
وعلى الرغم من أن هيرتزل قد رأى أن فلسطين هي المكان المثالي لإنشاء الدولة اليهودية بالنسبة للصهاينة، إلا أنه في البرنامج الصهيوني لم يستثني إمكانية قيام الكيان اليهودي في الأرجنتين أو أوغندا أو قبرص أو سيناء وبصفها أماكن محتملة لتحقيق هذا المشروع والحقيقة أن هذه السألة لم تحسم من قبل الصهيونية إلا بعد وفاة هيرتزل، حيث اعتبر الصهاينة فلسطين المكان الوحيد المناسب لقيام الدولة اليهودية وقد بين ناحوم جولدمان الهدف الحقيقي لاختيار فلسطين بقوله: "لان فلسطين هي ملتقى طرق أوروبا وآسيا وإفريقيا، ولأن فلسطين تشكل بالواقع نقطة الارتكاز الحقيقية لكل قوى العالم، ولأنها المركز الاستراتيجي للسيطرة على العالم".
وحين تبنت الصهيونية ادعاءاتها في فلسطين، كانت تحكم من قبل الدولة العثمانية التي كانت ترفض بشكل قطعي قيام دولة يهودية على أرض فلسطين، ولذلك لم يكن ممكنًا أن يوضع المشروع الصهيوني موضع التنفيذ قبل عام 1917، في نهاية الحرب العالمية الأولى، عندما هزمت بريطانيا وحلفاؤها الدولة العثمانية وهيمنت على فلسطين، عندها فقط تمكنت الحركة الصهيونية بعد ذلك من أن تندفع بفعالية باتجاه ادعاءاتها في الأرض المقدسة، وتنال دعم القوى الكبرى في محاولاتها لاغتصاب أرض فلسطين.
ولد تيودور هرتزل عام 1860 لأب تاجر ثري, وكان يحمل ثلاثة أسماء، أهمها اسمه الألماني "تيودور"، وثانيها اسمه العبري "بنيامين زئيف"، وثالثها اسمه المجري "تيفا دارا".
يتبع...........

الاسم: محمود كعوش
التاريخ: 02/09/2016 18:03:35
لمزيد من المعلومات حول الإرهابي الصهيوني تيودور بنيامين زئيف هرتزل:

إعرف عدوك:
من هو تيودور هرتزل؟

محمود كعوش
تيودور هرتزل هو الأب الروحي والمؤسس الأول للصهيونية العالمية كحركة سياسية استعمارية أسبغت على اليهود صفة القومية والانتماء العرقي، ونادت بحل ما أسمته المشكلة اليهودية، وعارضت اندماج اليهود في أوطانهم الأصلية، ودفعتهم للهجرة إلي فلسطين زاعمة أن لهم فيها حقوقاً تاريخية ودينية، وتلاقت مطامع الصهيونية من خلال هرتزل بأهداف الاستعمار في إقامة دولة يهودية في فلسطين.
بلور هرتزل حركته الشيطانية في دعوة تبناها اليهود في الشتات مفادها أنه يتعين على اليهود أن يشكلوا دولة يهودية خاصة بهم، وأن يهودية هذه الدولة يجب ألا تعتمد على الجوانب الدينية أو الاخلاص لليهودية وفضائلها، وإنما يجب أن تعتمد على الشكل القومي اليهودي. وكان أول من تبنى فكرة تأسيس كيان يهودي في فلسطين.
شكل هذا التبني من قبل هيرتزل نقطة التحول في أهداف الحركة الصهيونية، من مجرد بعث بسيط للثقافة اليهودية إلي إنشاء كيان قومي يضمن لليهود بعضاً من السيطرة السياسية في شؤون حياتهم, وإذا كانت الحركة الصهيونية قد بدأت كعقيدة سياسية إلا انها تطورت من خلال هرتزل إلي تبني تشكيل كيان سياسي، يرقى فيما بعد إلي دولة، في أرض لم يكن غالبية السكان فيها من اليهود.
وقد لقيت هذه الفكرة التفافا رهيباً حولها من قبل الجماعات اليهودية بعد بروز القيادة السياسية الكبرى للصهيونية ممثلة في تيودور هيرتزل.
وكان هيرتزل قد حدد أهداف الحركة الصهيونية آنذاك بأنها "تحقيق ارتباط اليهود في أنحاء العالم وحيثما وجوا بأواصر قومية والتأكيد على أن تصبح فلسطين التاريخية وطنا قوميا لليهود أينما كانوا".
وفي عام 1895 كتب هيرتزل المؤسس الحقيقي للصهيونية الحديثة والذي تحت قيادته تم عقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل سنة 1897 كتابه الشهير الدولة اليهودية.
وفي هذا الكتاب رفض هيرتزل فكرة ذوبان اليهود في ثقافات الدول التي يعيشون فيها، ودعا اليهود إلي ان يوحدوا جهودهم ويبنوا دولة خاصة بهم وقد رأى أن المكان الامثل لتحقيق هذا المشروع هو أرض فلسطين نظرا للروابط الرئيسية لليهود بتلك الارض حسب زعمه.
ومن أجل تحقيق الاستيلاء على فلسطين اقترح هيرتزل تشكيل شركة يهودية تكون مسؤوليتها انتزاع ارض فلسطين وان هدف تشكيل هذه الشركة هو أن تمول شراء الاراضي الفلسطينية وتشرف على زراعة وتنمية تلك الاراضي على ان تقوم الشركة ايضا بإيضاح مزايا الاستراتيجية الصهيونية لقادة الدول الاوروبية للحصول على مباركتهم وتأييدهم لها أما المبالغ اللازمة لدعم المشروع الصهيوني فسوف تأتي من اليهود الأثرياء المندمجين في مجتمعات اخرى والذين لا يرغبون في الهجرة إلي فلسطين.
واقترح هيرتزل أن يكون المهاجرون إلي فلسطين هم من اليهود الفقراء الذين لا شيء لديهم يهابون خسارته من جراء هجرتهم, وان دور هؤلاء المستوطنين الاوائل هو زراعة الارض وخلق مناخ يغري الاخرين من الطبقات الاخرى للاستبطان في فلسطين.
وقد تشكل البرنامج الصهيوني في المؤتمر الصهيوني الذي عقد في بازل في عام 1897، وجاء في البرنامج ما نصه: "ان غاية الصهيونية هي خلق وطن للشعب اليهودي في فلسطين يضمنه القانون العام, أما وسائل تحقيق هذا الهدف فكانت العمل على استعمار فلسطين بواسطة العمال الزراعيين والحرفيين والتجار اليهود وفق اسس مناسبة وتنظيم اليهودية العالمية وربطها بواسطة منظمات محلية ودولية تتلاءم مع القوانين المتبعة في كل بلد وتقوية وتغذية الشعور والوعي القومي اليهودي واتخاذ الخطوات التمهيدية للحصول على الموافقة الحكومية لتحقيق الاستراتيجية الصهيونية.
ويمكن القول إن الفكرة الصهيونية السياسية المعاصرة التي ظهرت في القرن التاسع عشر قد تبلورت في كتاب هرتزل "الدولة اليهودية" الذي ظهر عام 1896 صحيح أن منظمات "أحباء صهيون" نشأت أساسا في روسيا القيصرية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ودعت إلي الهجرة الي فلسطين الا انها لم تترك أثراً عميقا في حياة جماهير الطوائف اليهودية وكان من الممكن ان يعد الذين لبوا هذه الدعوة بالعشرات فجماهير هذه الطوائف في روسيا القيصرية كان قد انصبت في مواجهة الحركة الثورية الناهضة.
كذلك عالج القضية اليهودية من منطلقات مماثلة لمنطلقات هرتزل اليهودي الروسي مواطن أودويسا لي وبنسكر ووضع استنتاجاته في كتابة "التحرر الذاتي" الا ان دعواته لإقامة دولة يهودية لا في فلسطين بالضرورة إذ استبعدها واعيا – لم تجد إطارا تنظيميا وكان يجهلها هرتزل واولئك الذين أقاموا المنظمة الصهيونية فيما بعد.
ولهذا اقترنت الحركة الصهيونية بهرتزل لأنه قرن أيديولوجيته بالمنظمة الصهيونية التي نشأت بعد المؤتمر الصهيوني العالمي الذي عقد في بازل من أعمال سويسرا في عام 1897.
وقد عقد هرتزل هذا المؤتمر في الفترة ما بين 29-31 اغسطس عام 1897 في مدينة بازل السويسرية تحت إشرافه وبتنظيمه مكتسبا زخما من جماهيريته في أوساط اليهود كمنظر ومفكر وكاتب يرفع شعار "العودة إلي صهيون" وصهيون كما هو معروف جبل في مدينة القدس الفلسطينية.
وقد حضر المؤتمر 204 مندوب يهودي 117 منهم مثلوا جمعيات صهيونية مختلفة وسبعون جاؤوا من روسيا وحدها كما حضره مندوبون من الأمريكيتين الشمالية والجنوبية والدول الاسكندنافية وبعض الاقطار العربية وبالأخص الجزائر كان مقررا عقد المؤتمر في مدينة ميونخ الالمانية الا ان الجالية اليهودية هناك عارضت ذلك لأسباب خاصة بها الامر الذي استوجب نقله الي مدينة بازل السويسرية.
افتتح هرتزل المؤتمر الصهيوني الأول بخطاب مقتضب أكد فيه أن الهدف من المؤتمر هو "وضع الحجر الأساسي للبيت الذي سيسكنه الشعب اليهودي في المستقبل", وأعلن فيه "أن الصهيونية هي عودة إلي اليهودية قبل العودة إلي بالد اليهود", وحدد هرتزل في خطابه مضمون المؤتمر على أنه "الجمعية القومية اليهودية".
يتبع....

الاسم: محمود كعوش
التاريخ: 02/09/2016 17:33:20
بعد التحية والشكر الجزيل يهمني أن أوضح لكم:
يعتبر حاييم وايزمان (27 نوفمبر 1874 - 9 نوفمبر 1952) أشهر شخصية صهيونية بعد تيودور هرتزل. لعب الدور الأهم في استصدار وعد بلفور نوفمبر 1917 وطور طريقة متقدمة في التخمر الصناعي ساعدت في إنتاج كميات كبيرة الأسيتون (المستعمل في إزالة طلاء الأظافر) والأسيتون مهم للغاية لإنتاج الـ “كوردايت” وهي مادة متفجرة ودافعة قوية تساعد في تصنيع الأسلحة واعطى بريطانيا تركيبها لتستخدمها في الحرب العالمية الاولى مما زاد من اهتمام بريطانيا به . كان رئيسا للمنظمة الصهيونية العالمية منذ عام 1920 حتى عام 1946 ثم انتخب أول رئيس لدولة إسرائيل 1949.
ولد في روسيا، وكان نشيطا في الحركة الصهيونية منذ بدايتها. شارك عام 1903 في تأسيس الكتلة الديمقراطية التي نادت بالصهيونية العملية، في عام 1904 هاجر إلى بريطانيا حيث حصل على شهادة جامعية في الكيمياء من جامعة مانشستر.
ساهم في المناقشات التي أدت إلى صدور "وعد بلفور" عام 1917. وفي الرابع من حزيران (يونيو) عام 1918 التقى مع الأمير فيصل، الذي أصبح بعد ذلك ولفترة قصيرة ملكا على سوريا وبعد ذلك على العراق، وتحدث معه عن التعاون اليهودي العربي. ترأس وايزمان اتحاد النقابات الصهيونية "الهستدروت"، واعتبر رجل الارتباط الأساسي مع حكومة بريطانيا بين عامي 1921 و1946 مع توقف قصير بين عامي 1931 و1935. أيد قرار تقسيم فلسطين، وكان يميل إلى انضمام إسرائيل إلى اتحاد شرق أوسطي.
أكرر تحياتي

محمود كعوش








https://en.wikipedia.org/wiki/First_Zionist_Congress

الاسم: رياض الشمري
التاريخ: 01/09/2016 00:17:51
الأستاذ الفاضل محمود كعوش مع التحية . أحييك بكل الشكر والتقدير والأعتزاز على بحثك هذا العلمي والصحيح جدا بكل ماجاء فيه من معلومات رغم اعتقادي أنا بأن من ترأس مؤتمر بازل في سويسرا عام 1897 هو وايزمان وليس هرتزل وهذا لايهم لأن الأثنان صهاينة مجرمين حيث عرض وايزمان خدمات اليهود على كل من الدولة العثمانية زمن السلطان عبد الحميد الثاني والدولة الألمانية والدولة الفرنسية لرعاية مصالح هذه الدول في المنطقة العربية مقابل قيام كيان لليهود على أرض فلسطين فرفضت جميع هذه الدول عرض وايزمان إلا أن بريطانيا منحت ارض فلسطين لليهود بوعد بلفور الأستعماري وكان هذا وصمة عار في جبين بريطانيا حتى اليوم . قامت مايسمى اليوم بدولة اسرائيل على ثلاثة عناصر هي أولا تنظيم يهود العالم في منظمة تسمى الحركة الصهيونية العالمية لدعم اسرائيل وثانيا هجرة يهود العالم(بالترغيب أو بالترهيب) الى فلسطين المحتلة وثالثا الدعم العالمي(بريطانيا سابقا وأمريكا حاليا) ولكن يبقى عنصر الهجرة يشكل قلق شديد بالنسبة الى اسرائيل خاصة في الأنتفاضات الفلسطينية الشجاعة وبطولة أطفال الحجارة فقد حصلت بعض الهجرات اليهودية المعاكسة الى خارج اسرائيل مما أذعر اسرائيل وصارت تتوسل بنفوذ الدول الكبرى كأمريكا لوقف هذه الأنتفاضة وقد ساعدتها على ذلك بعض الدول العربية التي تتعاون سرا وعلانية مع اسرائيل لذلك ليس أمام الشعب الفلسطيني الجبار لتحقيق طموحاته المشروعة والعادلة بإقامة دولته الفلسطينية الحرة وعلى كامل التراب الفلسطيني سوى القيام بإنتفاضة شعبية ثالثة وبدون توقف لكي يكون(للحديث بقية تتجدد كل عام بإنتصار القضية الفلسطينية ان شاء الله) . مع كل احترامي




5000